المنشور

باحث عماني: الطبقة الوسطى تتآكل في عُمان…والأجانب يرثون مهنة الأجداد في النسيج والنخيل

منتدى التقدمي الفكري السنوي

المنطقة الدبلوماسية – علي الموسوي 

25  فبراير 2017

حذّر الباحث العُماني سعيد الهاشمي، مما وصفه تآكل للطبقة الوسطى في عمان، والتي فضل تسميتها بـ الفئة الوسطى، وذلك في ظل ما تعانيه من تحديات ومشكلات أصبحت واضحة، منها اتكاؤهم على وشائج النسب أكثر من رهانهم على عروة الانتساب، مشيراً إلى أن عُمان كانت تفخر بوجود الأجداد الذين كانوا يمتهنون النسيج وزراعة النخيل، وهي المهنة التي أصبح يرثها الأجانب الآسيويون، وتحديداً من بنغلاديش وباكستان، على حد تعبيره.

وأضاف عندي شك بأن هذه الفئة تعي ذاتها في سياق طبقي محدد، لأنها مزيج غير منسجم مع بعضه بعضا، والوعي الذاتي يمكن أن يصهر الأحاسيس المشتركة وصوغ موقف معلن في التعامل مع الدولة والتعاطي مع المجتمع.

الهاشمي، وفي ورقة قدمها في المنتدى الفكري السنوي الثالث، الذي أقامته جمعية المنبر التقدمي يوم أمس الجمعة (24 فبراير/ شباط2017)، في فندق كراون بلازا، تحت عنوان البنية الاجتماعية – الطبقية في مجتمعات الخليج العربي… السمات والتحولات، تحدث الهاشمي في ورقته عن عمان والتحديات التي تحيط بـ الفئة الوسطى، مبيناً أن هناك هجرة واضحة من الريف إلى العاصمة مسقط، فيما تشير الأرقام إلى أن عدد سكان العاصمة يصل إلى نحو 1.5 مليون شخص، من أصل 4 ملايين نسمة. وقال: إن عمان يشهد لها بعدم وجود تصنيف طبقي، وهناك تصنيفات وفق الانتماء، واللون والدين والمذهب، ولكن على المستوى الإنتاج لا يوجد تصنيف طبقي معلن.

وذكر أنه في الحاضر عمان تعتبر دولة أحرزت تقدماً كبيراً على مستوى دليل التنمية البشرية، وهي من بين 12 دولة في العالم سجلت النمو 6 في المئة، وخلال 25 عاماً أحدثت قفزات واضحة. هذا النماء الاقتصادي جاء من باب معروف، وهو النفط.

ورأى بأن الفئة المتوسطة في عمان هي مزيج سائل يتمدد وينكمش حجما ووجوداً في المنطقة التي تتوسط شكل المعيشة في المجتمع العماني، وهي مكونة من بعض أفراد الأسر الفقيرة في فترة ما قبل النفط من أبناء المزارعين والموظفين، وكذلك أبناء الجيل الثاني من سكان الريف وأفراد القبائل التي استقرت في حواضن المدن العمانية.

وتطرق في ورقته للحديث عن القوى العاملة في القطاع الخاص، إذ يصل عدد العمانيين العاملين في القطاع الخاص إلى نحو 210 آلاف عامل وعاملة، من أصل مليوني عامل أجنبي، فيما يعمل في القطاع العام نحو 229 ألفا، ما نسبتهم 85 في المئة.

وأشار الهاشمي إلى أن 80 ألف موظف في القطاع الخاص استقالوا من وظائفهم في العام 2011، وانتقلوا إلى العمل في القطاع العام، وهو الأمر الذي أدى إلى إغلاق عدد من المصانع، وتأثر إنتاج عدد من المزارع العمانية.

وأفاد بأن عمان سجلت عجزاً في موازنتها هذا العام بمقدار 4.5 مليارات ريال عماني، وجله يعود إلى رواتب الموظفين الحكوميين.

وقدّر نسبة الفئة الوسطى في المجتمع العماني ما بين 20 – 30 في المئة، فيما يوجد نحو مليوني طفل من عمر صفر إلى 18 سنة، وهو العدد الذي يتزايد، في الوقت الذي تعتبر عمان من أكثر الدول التي فيها نسب شباب، في حين أن الإنفاق على التعليم لا يتجاوز 4 في المئة، وعلى الصحة 2 في المئة، وهذا ينبئ بمشكلة مقبلة.

واعتبر الباحث العماني أن الفئة الوسطى غارقة في الاستهلاك، وحجم القروض الشخصية يصل إلى نحو 7 مليارات ريال عماني، وهو ما أنتج ظواهر استهلاكية لدى هذه الفئة، من قبيل شراء أرقام السيارات والهواتف المميزة، وشراء الأراضي، مشيراً إلى أن هناك سلوك بنحو المضاربة لتحقيق نسب أرباح سريعة، وهذه من نقم النفط. وبيّن أن من التحديات التي تواجه هذه الفئة التآكل، ومتلازمة الانتظار، والحرص على رفاهة اليوم بعيداً عن واجبات الغد.

وتعقيباً على الهاشمي، قال أستاذ علم الاجتماع باقر النجار، إن ورقة الهاشمي قيمة وأصيلة في معالجتها الطبقة الوسطى وإشكالاتها في المجتمع العماني. ورقة تحفز على التذكير، وتدعو القارئ لتحدٍ فكري ومفاهيمي في مسألة الطبقة الوسطى.

وذكر النجار أن اعتماد دول الخليج على النفط والاقتصاد الريعي أحدث تحولات كلية أصابت النظم الاقتصادية، وهذا النظام أعاد تشكيل البناء الطبقي القائم، إلا أن هذا البناء الطبقي لا يحتكم بالكامل إلى المحددات الاقتصادية بقدر ما هو متأثر بمحددات اجتماعية وثقافية معقدة.

وأضاف المحددات غير الاقتصادية تبدو في مجتمعات الخليج ذات تأثير يفوق المحددات الاقتصادية، وهي حالة لا تنفرد بها مجتمعات الخليج بل تتشارك معها مجتمعات آسيا وإفريقيا.

ولم يشاطر النجار الباحث الهاشمي في القول إن الطبقة الوسطى فئة وأنها تتآكل، فهي بحسب وجهة نظره تتقلص.

وأوضح أنها أكبر من أن تكون فئة وأقرب إلى أن تكون طبقة، وهي كما الطبقات الأخرى، ويجب أن نعرف بأن طبيعة المجتمعات الخليجية والاقتصاد أعاد تشكيل هذه الطبقة، لافتاً إلى أن حركة الاقتصاد بشكل عام مرتبطة بدرجة الإنفاق الرسمي، ودرجة الإنفاق وحصص الأفراد فيها مرتبطة بالمحددات غير الاقتصادية، وتحديداً المحددات الاجتماعية.

ورأى أن المنطقة تجلس على جماعة عريضة من أفراد الطبقة الوسطى، أتاح لها التعليم ومعارفها العلمية والفكرية أن تلعب أدواراً مهمة في الدولة، وبالتالي في المجتمع، وهي خلاف الحالات الموجودة في العالم، وخصوصاً العالم العربي. هذه الطبقة جاءت نتاجاً لسياسات الدول، وساهمت في إحداث تغيرات مهمة على المستوى الاجتماعي والسياسي.

صحيفة الوسط

العدد 5285 – السبت 25 فبراير 2017م الموافق 28 جمادى الأولى 1438هـ