المنشور

حق المرأة البحرينية في العمل اللائق وتكافؤ الفرص

فهيمة درويش

يعتبر حق المرأة في العمل مطلباً أساسياً، حيث أصبح الاهتمام بالمرأة و دورها جزءاً أساسياً في عملية التنمية والعمل على تطورها، ومن هذا المنطلق إهتمت الأمم المتحدة بقضايا المرأة وأصدرت في إطارها مجموعة من الوثائق الخاصة التي تتعلق بالعمل، وإعتمدت عدداً من الاتفاقيات الدولية التي تنص على مبادىء أحكام المساواة بين الرجل والمرأة ومناهضة كافة أشكال التمييز التي تمارس ضدها في العمل، وهذا ما أكدته اتفاقية منظمة العمل الدولية المتعلقة بالتمييز في العمل وشغل الوظائف عام 1985، ويعرف التمييز في الإتفاقية بأنه (ما ينطوي على أي تفرقة أو استبعاد أو تفضيل على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو المنشأ الاجتماعي ويسفر عن إبطال أو انتقاص المساواة في الفرص أو في المعاملة على صعيد العمل وشغل الوظائف أو أي نوع من أنواع التمييز)، وأيضاً الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي أكد على مبدأ المساواة في الحقوق بين الرجل و المرأة كحق أساسي للإنسان و أن العمل حق من حقوق الانسان وأداة اساسية لتحقيق المساواة والتنمية و السلم. والعمل من الوسائل التي تساهم في تمكين المرأة اقتصادياً وتحقيق التنمية المستدامة والنمو الاقتصادي ورفع التمييز ضدها.

وبما يخص تطور المجتمع البحريني سيظل ناقصاً ما لم يتم منح المرأة حقوقها كاملة مناصفة بالرجل على مختلف الأصعدة ورفع كافة أشكال التمييز التي تتعرض لها بالرغم من أنها تشكل نصف طاقة المجتمع الإنتاجية وأصبح تطورها معياراً لمدى تطور ونمو المجتمع . لذا لابد من إسهامها في عملية التنمية على قدم المساواة في الحقوق والواجبات مع الرجل .

ونتساءل هل أعطيت المرأة حقها في العمل وفي وحدات تكافؤ الفرص في الوزرات والمؤسسات والبنوك أو حتى من خلال المجتمع ككل بالرغم من مبادرات الجهات الاهلية والمنظمات النسائية والجمعيات السياسية في المطالبة بتطبيق مبدا تكافؤ الفرص وعدم التمييز بين المرأة والرجل. للأسف لم يطبق ويرجع ذلك لعدم وجود موازنات خاصة للمرأة مستجيبة لإحتياجاتها .. وتدعم فكرة إدماجها في السياسات الإقتصادية. ومن هذه الإحتياجات: زيادة فرص التوظيف للنساء ذوات الكفاءة والأكثر احتياجا، وتقديم  برامج خاصة لتأهيل المرأة ودورات تدريبيه لرفع كفاءتها، وتوفير ساعات عمل مناسبة للمرأة، وإيجاد مبانٍ خاصه للمرأة في مكان العمل في القطاع الحكومي، وحضانات لأطفالها، وغرفة خاصة للحوامل، ولذوي الإحتياجات الخاصة ونوادي صحية وغيرها، مثل هذه الاحتياجات تعمل على تدعيم الكفاءة الإقتصادية وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين الجنسين في التنمية الإقتصادية والإجتماعية.

اليوم نرى العملية في تراجع وتسير ببطء تجاه المرأة فهناك العديد من الوزارات والمؤسسات والشركات لا تعير اهتماماً للموضوع  بالرغم من جدارة المرأة في الكثير من مجالات العمل .

كما أن الوضع العام في البلاد الذي ما زال يعاني من الأزمة الاقتصادية وارتفاع الدين العام وزيادة الأيدي العاملة الاجنبية، اخذ ينعكس على المواطن البحريني خصوصاً النساء، حيث تشكل الإناث العاطلات عن العمل ما نسبته 85% من مجموع العاطلين عن العمل حسب آخر احصائية للمجلس الأعلى للمرأة، وهذه النسبة في ازدياد ملحوظ مع زيادة أعداد خريجات الجامعات دون الوصول إلى حلول تعالج ازمة العاطلات ومعظمهن من حملة الشهادات العليا، حيث نتمنى أن يعي المسؤولون حجم هذه المشكلة المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات، وهن على قائمة الانتظار في حين أن مشاركة المرأة في إعداد القوى العاملة يساهم في زيادة النمو الاقتصادي والقضاء على الفقر.

ولا يخفى على الجميع ما تعانيه المرأة العاملة من أوضاع سيئة وخاصة تلك الفئة التي تعمل في القطاعات المهمشة كرياض الاطفال ومصانع الملابس الجاهزة وبعض مؤسسات القطاع الخاص فيما يتعلق بالاجر والتمييز أثناء الحمل وساعات الرضاعة وعدم تطبيق معايير العمل اللائق الذي وضعته منظمة العمل الدولية لتحسين اوضاع العمال، وبالذات المرأة العاملة وذلك في مؤتمرها الحادي والسبعين عام 1985 الذي اتخذت فيه قرارات لصالح المرأة أهمها تكافؤ الفرص والمساواة في المعاملة بين الجنسين ودعت إلى أتخاذ تدابير مكثفه من جانب أطراف الانتاج الثلاثة (الحكومات ومنظمات العمال وأصحاب العمال) لصالح النساء العاملات وحثت على التوسع في مشروعات التعاون الفني لصالح المراة العاملة في ميادين العمل والتدريب والثقافة العمالية والضمان الاجتماعي، وأكدت على تحسين نوعية عمل المرأة ومعيشتها وحمايتها من الاستغلال وفي مجال التشريع العمالي أصدرت 18 أتفاقية دولية منها حماية الامومة وعدم التمييز في الاستخدام والمهنة وعمل المرأة المسئوليات العائلية والمساواة في الأجور .

إن النضال من أجل قضية المرأة هو واجب وطني وفكري وسياسي وتنظيمي لكل فرد أو منظمة تدافع بإخلاص عن مصالح الشعب رجالاً ونساءً بلا تمييز. وواجبنا اليوم كحركة نسائية تكثيف النضال للمساهمة على التغيير والدفاع عن مطالب النساء العاطلات عن العمل والتصدي لكافة المعوقات والتحديات التي تحول دون تقدم المرأة في العمل .