المنشور

ثلاثية سياسات الدعم والأسعار والبطالة

عبدالنبي سلمان

سينصب حديثنا حول ثلاثة موضوعات رئيسية: توجهات الحكومة  خلال الفترة الماضية  بالنسبة لسياسات رفع الدعم عن السلع الأساسية مثل المحروقات وبعض السلع الغذائية، وعلاقة ذلك بمستويات الأسعار والتضخم وانعكاس ذلك على سلة الاستهلاك اليومية لشرائح مختلفة من المواطنين والمقيمين على حد سواء،  وصولا إلى ما سينشأ نتيجة لذلك من اختلالات قادمة بالنسبة للأوضاع المعيشية في البلاد وقد بدأت ملامحها في الظهور بالفعل، خاصة إذا ربطنا كل ذلك بجملة من الاشكالات الاقتصادية القائمة في بنية الاقتصاد الوطني.

وسنقارب ذلك، قدر الامكان، بكيفية تعاطي الجهات المعنية معها، مثل الحكومة والسلطة التشريعية على وجه الخصوص.  فالأرقام المعلنة تقول لنا إن البحرين تتجه بتسارع نحومزيد من الاستدانة، حيث من المتوقع ان يصل حجم الدين العام  مع نهاية العام الحالي الى 10 مليار دينار ( اي  اكثر من 26 مليار دولار)، وجميع المؤشرات تؤكد أن العجز في الموازنة العامة للدولة سيستمر بنفس الرتم الحالي على أحسن تقدير في حدود 800 مليون دينار عن كل سنة.

 علما أن تقديم الموازنة لمجلس النواب  قد تأخر حتى الآن  أكثر من أربعة  شهور، ومن الواضح هنا تردد الحكومة في تقديمها لمجلس النواب وذلك نتيجة لتعذر حسم مسألتين رئيستين على الأقل،  كما أعتقد، وهما السعر التقديري لبرميل النفط  خلال العامين القادمين حيث لازال النفط   يمثل أكثر من 89% من ايرادات الدولة،  وهذا مؤشر واضح على حجم الإرباك الرسمي تجاه كيفية معالجة الاختلالات القائمة من خلال الموازنة العامة للدولة، وكذلك  بسبب عدم حسم موعد وتسلسل فرض حزمة الإجراءات الضريبية القادمة  الينا بتسارع، وما الذي سيمكن تمريره منها خلال الفترة القريبة القادمة.

 ما نطمح أن نركز عليه هو  انعكاس جملة السياسات الأخيرة على الواقع المعيشي والاجتماعي للناس، فعندما نريد أن نناقش  مسألة رفع الدعم تقفز مباشرة للسطح مسائل أساسية، من بينها كيفية إدارة موارد الدولة وثرواتها وحقيقة الأرقام المعلنة والشفافية الغائبة بكل أسف ضمن ما نطمح اليه في دولة يجب أن يحكمها القانون وتديرها المؤسسات ولا ترتجل فيها القرارات المتعلقة بمعيشة ومستقبل الناس، بل ضمن شراكة حقيقية في صياغة القرار الاقتصادي والسياسي على حد سواء،  وهذه مسألة لازالت مؤجلة بل وغائبة، وتحضر فيها مسألة الرقابة والمحاسبة الحقيقية  وحجم الفساد والهدر في الموارد العامة، بما يوصلنا الى اقتصاد حقيقي يتمتع بكفاءة اقتصادية وانتاجية يمكن قياسها والبناء عليها وصولا لتنمية شامل وحقيقية لازالت بكل اسف شعارا بعيد المنال.

 والدليل أن جملة القرارات الأخيرة المتعلقة برفع الدعم عن السلع وزيادة الضرائب وتوقعات قرب فرض ضريبة القيمة المضافة العام القادم، وهي ستفرض في بعض الدول الخليجية نهاية العام الحالي، كثيراً ما خضعت وتخضع لردود أفعال شعبية رافضة، كدليل على فوقية تلك القرارات وغياب الشفافية في الأرقام، وهي بالتالي لا تحظى بتوافق مجتمعي حتى الآن وتسود مخاوف حقيقية بعد إعلان بعض دول الجوار إنتهاء عصر دولة الرفاه كما قالت الكويت الدولة الغنية مؤخرا.

 إن كفاءة وانتاجية أي إقتصاد هي إحدى ركائز وجود نمو اقتصادي حقيقي ورفاه مجتمعي، وتكمن غاية الكفاءة الاقتصادية أساسا في الوصول بالدرجة الأساس  لمؤشرات قياس جيدة من العدالة الاجتماعية تحقق نتيجة لها حالة مرجوة من الآمان الاجتماعي لمختلف الشرائح والفئات الاجتماعية وتقود في نهاية المطاف لاستقرار سياسي يفترض أن يكون هو طموح مشترك للجميع حكومة وشعبا… فهل نحن فعلا نسير في هذا الإتجاه؟

علينا القول إننا بهكذا أوضاع نسير فعلا عكس ذلك بكل تأكيد، ولن تنقذنا أو تنفعنا لغة الاعلام الرسمي والشعارات المرفوعة حول ذلك.

علينا أن نطرح مرئياتنا بكل وضوح متأملين أن تصل رسالتنا إلى أصحاب القرار فذلك جزء من رسالتنا ومسؤوليتنا الاجتماعية والسياسية تجاه هذا الوطن، فالطبقة الوسطى لدينا على سبيل المثال وهي الطبقة المفترض أن تكون الأكبر والمحرك الحقيقي للاقتصاد الوطني، وهي عنوان ومؤشر معتمد عالميا لازدهار المجتمع اقتصاديا واجتماعيا، أصبحت منذ فترة ليست بالقصيرة في حالة تراجع مخيف، رغم  غياب الأرقام الرسمية بل ومجافاتها للحقيقة أحيانا كثيرة، وهي ترتبط بأمور عديدة من بينها معدلات النمو الاقتصادي ومستوى الأجور وسياسات ونسب الاستثمار ومعدلات التوظيف ومعدلات البطالة الحقيقية والفقر في المجتمع.

 كيف يراد لنا أن نفهم واقع البطالة في البحرين عندما تقول لنا أرقام  وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إن معدل البطالة في حدود4% بينما نجدها لدى مجلس التنمية الاقتصادية الجهة المعنية بالتخطيط للاقتصاد الوطني هي في حدود 7.3% فمن نصدق وكيف نعالج قضية البطالة إذا كنا لا نعرف رقمها الحقيقي؟ ولا يحتاج المتابع أحيانا لأدوات استثنائية لرصد معالم هذه الظاهرة فسوق  العمل البحريني ونتيجة لهيكلة الاقتصاد الحالية أضحى ينتج فرص عمل بغزارة لكنها محصورة وبحسب أرقام وزارة العمل والاتحاد العام لعمال البحرين بالدرجة الأساسية في قطاع الانشاءات وبأجور متدنية جداً، وشروط عمل تجعل من الصعب استيعابها لجيش من العاطلين من أبناء وبنات البحرين، لذلك فهي فرص تذهب للعمالة الأجنبية بكل تأكيد وليستمر الخلل في ميزان سوق العمل لصالح الأجانب دون أن نلحظ توجهاً  جدياً لعلاج هذ الخلل البنيوي وما يترتب عليه من تداعيات خطيرة اجتماعية واقتصادية وحتى أمنية ايضا.

 وإذا علمنا  أن سياسات دعم السلع عادة ما ترتبط بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتي تحتم بدورها إيجاد حلول من قبل الدولة  للتعاطي مع المعضلات الاجتماعية كالفقر والبطالة مثلا، وهي كذلك مرتبطة أحيانا بمحدودية الموارد أو شحها وكيفية ادارتها علاوة على مدى فاعلية الهياكل الاقتصادية القائمة، لذلك نرى أن الدول المتقدمة اقتصاديا تلجأ باستمرار لسياسات دعم  تتسم بالمرونة والنظر في اعادة هيكلتها  بشكل سنوي أو دوري، وتحكمها منظومة تشريعات وقوانين منضبطة تراعي جوانب البيئة وحتى تغيير سلوكيات الاستهلاك ذاتها وتتميز في العادة بشفافية ومشاركة شعبية خاصة في فترات الانتخابات وبرامج المترشحين وجمعيات حماية المستهلكين، لذلك نجدها تستمد مشروعيتها من مطالب الناس في الحياة الكريمة وتحقق العدالة للجميع، وبالتالي تتعزز الثقة الشعبية  التي هي ضرورية لاسناد خطط الدولة لتحقيق شبكة أمان اجتماعي قوامها اقتصاد كفؤ ومنتج، ووجود رقابة ومساءلة حقيقية وعدالة اجتماعية وشفافية لا يرقى اليها الشك ، وهنا يحق لنا أن نتساءل هل علينا أن نحلم  قليلا بشيء من ذلك؟ أم هل علينا أن نقبل بالتخلي عن دولة الرفاه وبالتالي القبول بمراجعة  وربما التخلي مستقبلا عن مفهوم الدولة الريعية ذاته الذي يشكل جزءا مهما من منظومتنا التشريعية والاجتماعية حتى الآن؟ وما الذي علينا أن ننتظره بعد ذلك يا ترى؟

من المهم ونحن ندخل إلى  مساحة مراجعة منظومتنا الاجتماعية  والتشريعية وواقعنا الاقتصادي بشكل عام، فهي كفيلة بأن تجيبنا على سؤال كثيرا ما يطرح دون ان نوفيه حقه من الإجابة، وهو هل كان أمام الحكومة بدائل للتعاطي مع جملة الأوضاع المعيشية والاقتصادية القائمة؟  دعونا نلقي الضوء على بعض منها ولو بشكل عابر انطلاقا مما وعدتنا به رؤية البحرين 2030 منذ تدشينها في اكتوبر 2008 حتى اليوم ، فقد ذكر معالي نائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن مبارك  آل خليفة وهو يقدم الرؤية بمعية سمو ولي العهد إلى ملك البلاد ما يلي:

 “إن الرؤية تتمحور حول المواطن ويتمثل هدفها الرئيسي في زيادة دخل الأسرة الحقيقي إلى أكثر من الضعف بحلول العام 2030 وهذا يمثل ما سعينا الى تحقيقه  منذ البداية، مستوى معيشي أفضل لشعب البحرين نتيجة زيادة معدلات العمالة وارتفاع الأجور،  وقال ايضا ان من واجبنا  ان نهيء السبل والفرص  التي تضمن للمواطن الحصول على عمل محترم يمكنه من اعالة نفسه واسرته بكرامة وعزة، ويضيف ان الاعتماد  على مبدأ العدل يعني ان  الحكومة ملزمة بمعالجة المسائل القائمة والمتعلقة بكرامة المواطن البحريني وخاصة السكن الملائم  وايصال الدعم لمستحقيه من المواطنين، كما يجب على الحكومة ان توفر الاطار القانوني والنظامي الذي يضمن المعاملة العادلة لأصحاب الأعمال واستئصال الفساد والسعي الجاد للتطبيق العادل للقوانين”.

وقال أيضا في معرض تقديمه الرؤية لجلالة ملك البلاد:  “إن رؤيتنا تملي علينا كمملكة أن نطمح في الانتقال  من اقتصاد قائم على الثروة النفطية الى اقتصاد منتج قادر على المنافسة عالميا، ترسم الحكومة معالمه ويتولى القطاع الخاص الرائد عجلة تنميته بشكل يوسع الطبقة الوسطى من المواطنين البحرينيين، بحيث ينعمون  بمستويات معيشية عالية جراء  زيادة معدلات  الانتاجية والوظائف ذات الأجور العالية وسيعتمد مجتمعنا وحكومتنا مبادىء الاستدامة والتنافسية والعدالة لكي تتهيأ لكل مواطن بحريني السبل  التي تمكنه من تجسيد قدراته الكاملة وعيش حياة كريمة امنة”.

كذلك  فإن ارقام وزارة العمل الأخيرة تقول لنا بوضوح أن هناك اكثرمن 45000 أسرة  بحرينية لا تتجاوز رواتب  معيليها 300 دينار بحريني وهناك اكثر من 117 ألف اسرة بحرينية تعتمد على علاوة الغلاء، واكثر من 14 الف أسرة مسجلة لدى  وزارة الشؤون الاجتماعية وتعتمد على المساعدات الاجتماعية.

 هنا نحتاج أن نتوقف لنرى بموضوعية وبعد مرور أكثر من تسع سنوات على تدشين الرؤية، هل نحن نسير في تلك الاتجاهات التي طرحتها الرؤية وأين اخفقنا وأين اصبنا.  الملاحظة الأولى انه جرى التخلي رسميا عن البحرنة كتوجه واعتبرت انها سياسة معيقة وفاشلة، وهذا ما تابعناه من خلال تصريحات كبار المسؤلين ومن ضمنهم  كبار المسؤلين في مجلس التنمية الاقتصادية الذي ساهم بالجهد الأوفر من وضع تصور الرؤية، كما ان تنويع القاعدة الاقتصادية التي اعطيت الحكومة باعتقادي  كامل الحرية للمضي فيه منذ منتصف السبعينات وتحديدا منذ حل المجلس الوطني عام  1975 ودون اية اعاقات، وها هي أرقام ومعطيات الموازنة العامة للدولة  تقول إننا نسير عكس ذلك، والدليل استمرار الاعتماد المتزايد على النفط كمورد أساسي  على حساب تنويع القاعدة الاقتصادية، فالنفط بات يشكل كما أسلفنا 89% من ايرادات الدولة .  كذلك فان احصائيات وزارة العمل ومجلس التنمية الاقتصادية تقول ان غالبية الرواتب ذات الأجور المرتفعة تذهب للأجانب وهناك اكثر من95 % من  الوظائف التي يخلقها سوق العمل ذات الاجور العالية (الف دينار فما فوق) تذهب للاجانب ونصيب البحريني منها لا يتجاوز ال 5% فقط!!  كما أن اكثر من 70% من العمالة الاجنبية تتحصل  على تأمين صحي،  واكثر من 67%رمن الاجانب يحصلون على علاوات سفر ويحصل اكثر من 60% من الاجانب على بدل سكن، فيما  لازال معدل البطالة في صفوف البحرينيين  كما أسلفنا غير متفق عليه  حتى  الآن بين  وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ومجلس التنمية الاقتصادية.

 الشيء الثابت هنا أن تلك المؤشرات تجيبنا بوضوح حول الأسباب التي  صنفت  بسببها البحرين كأفضل بلد في العالم يحبذ الاجانب العيش فيه وذلك بحسب المسح الذي قام به (بنك اتش سي بي سي)  ونشر مؤخرا!!

يحق لنا أن نتساءل  هل لا زالت الحكومة متمسكة فعلا برؤية 2030 التي تطرح أركانها الثلاثة الاستدامة والتنافسية والعدالة مقومات لتحقيق تنمية  حقيقية وعدالة اجتماعية فيما لو تم الالتزام بها فعلا، ولكي لا تصبح مجرد حبرا على ورق، فأين نحن من سياسات عدالة توزيع الثروة عندما يتم التخلي عن اهم اركانها وهو جعل البحريني  هو الخيار الأفضل ومحور سياسات التنمية واصلاحات سوق العمل. كذلك هو الحال مع سياسات تنويع القاعدة الاقتصادية التي بشرنا بها منذ عقود وجاءت الرؤية لتطرحها مجددا، فهل يكفي ان يخرج علينا وزير الصناعة والتجارة أو رئيس البنك المركزي  ليقال لنا  أن سقف الدين العام لازال عند الحدود المقبولة وإننا نسير على طريق التنوع الاقتصادي بل وفي مقدمة دول المنطقة ؟! في الوقت الذي نتابع بمرارة خصخصة المشاريع وبيع أصول الدولة دون توقف، وتراجع السياحة  والمشاريع الصناعية في حين يستمر اعتمادنا المزمن على سلعة واحدة ووحيدة هي النفط.

 ثم أن علينا ان نذكر ان على الدولة التزامات دستورية وقانونية وادبية تجاه مواطنيها وفي مقدمتها توفير العيش الكريم والتعليم والصحة والسكن اللائق وبقية الخدمات الأساسية، وهذه جميعها تتطلب ميزانيات ضخمة وموارد مالية مستدامة، علاوة على توفير شبكة الأمان الاجتماعي لفئات المتقاعدين  والفئات الضعيفة الأخرى من المجتمع.. فهل  يكمن الحل في مزيد من الاستدانة التي هي اصلا متضخمة؟! وللعلم فان الدول  المتقدمة اقتصاديا لا تستدين لمجرد تغطية عجوزاتها ودفع الرواتب وإنما لتنمية اقتصادها وخلق استثمارات جديدة وبالتالي خلق فرص عمل.

نقول كل ذلك وبهذا الوضوح لأننا نعتبر انفسنا شركاء في الهم الوطني العام نحن والحكومة وان المسؤلية تحتم علينا الارشاد الى مكامن الخلل والمخاطر المحدقة، الأمر الذي يدفعنا للقول ان استمرار تجاهل الصوت الشعبي لن تساعد ابدا في خلق اجواء من الثقة المطلوبة للتعاطي مع المشكلات والأزمات القائمة، فمثلا لماذا يتم التجاوز الرسمي كثيرا للمطالب الشعبية حول ضرورة اعادة هيكلة سياسات الدعم وتحيد الفئات المحتاجة لها بدلا من الغاؤها بالكامل، ولماذا يتم الشروع في سياسات ضريبية دون حوار اجتماعي حقيقي من شأنه ان يضمن خلق حالة من التفاهم ويعزز عوامل الثقة بين صناع القرار ومؤسسات المجتمع وفعالياته؟! ولماذا يتم التساهل مع الغاء سياسات البحرنة؟!

أليس في ذلك دعوة لمزيد من إفقار الناس وزيادة أعباء الدولة نتيجة تراجع الطبقة الوسطى التي هي عصب رئيس لنجاح مجمل السياسات الاقتصادية؟!  كذلك فإن  سياسة ردات الفعل في التعامل مع التوجهات الاقتصادية لا تستند على خطط واضحة أو حتى مزمنة، وبالتالي هي غير مرشحة البتة  لأن تبني اقتصاداً حقيقيا  قابلاً للاستدامة والنمو، وإن الاعتماد المستمر على النفط هو أحد اسباب تراجعنا الاقتصادي وعلينا الخروج من دائرة المراوحة والاعتماد على هذه السلعة الناضبة في ظل وجود بدائل حقيقية قادمة بقوة ونحن لا زلنا بعيدين عن مجرد التفكير فيها، كما أن زمن المساعدات الخارجية أصبح جزءاً من الماضي فالجميع مشغول بمعالجة أوضاعه الاقتصادية والسياسية في ظل الأزمات الكثيرة التي تمر بها المنطقة والتي وإن سمح لها بالتوقف فإن تداعياتها ستستمر لسنوات طوال بكل أسف، لذلك فاننا يجب ان نركز بشكل جاد على اوضاعنا المحلية اقتصاديا وسياسا واجتماعيا بدلا من السقوط دون ان نشعر في زحمة الاستقطابات الجارية في المنطقة حيث ان لذلك تبعات عديدة تطال بشكل مباشر مقدراتنا وثرواتنا وحتى سيادتنا الوطنية.

 وليس مقبولاً أن تستمر رؤية 2030 هي مجرد تجميل لواقع مليء بالمشاكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فلا بد من أن تكون الرؤية استشرافا حقيقيا للمستقبل وإدارة واعية للحاضر ضمن مسؤولية وشراكة وطنية حتى نضمن جميعنا نجاحها.