المنشور

القوى اليسارية وواقع الحركة العمالية والنقابية

جواد المرخي

حقيقة لا يمكن أن نتحدث عن دور وواقع الحركة النقابية بعيداً عن دور واقع الحركة اليسارية والعمالية هذا على مستوى العالم، لان الحركة النقابية ما هي إلا انتاج للحركة اليسارية والعمالية بحيث ان قوة وحجم ودور الحركة النقابية مرتبط بقوة للأنشطة الفاعلة والمؤثرة للقوى اليسارية المرتبطة بالطبقة العاملة وحلفائها الكادحين.

هذا بالرغم من تأثير الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تعيشها الطبقة العاملة في أي بلد ما قد تختلف فيها طرق النضال من والى إلا ان الهدف واحد هو تحرير الشغيلة من الاستغلال.

هذا ومنذ أن تفجر الصراع الطبقي بين الطبقة العاملة والطبقة البرجوازية الرأسمالية ولا يزال هذا الصراع محتدماً والذي يشكل المحور الرئيسي لنضال القوى اليسارية والتقدمية وحركة الطبقة العاملة والحركة النقابية، خصوصاً في تلك المواقع التي تعاني فيها جماهير الطبقة العاملة من صنوف الاستغلال مثل الحرمان والتهميش والفقر والتهجير والبطالة والضرائب ويضاف إلى ذلك نشوب الحروب وقساوة الأنظمة الدكتاتورية التي تدعم مشاريع القوى الرأسمالية وهي التي تستغل الشعوب وفي المقدمة جماهير العمال وتعمل على النهب لثرواتها وتجعل من الفقر أن يملأ القارات.

أن هذه الحقيقة يجب أن تدركها جماهير الطبقة العاملة وسائر الشغيلة اليدوية والفكرية في الوقت الحاضر بحيث ان الفقر والجوع هما انتاج لهيمنة النظام الرأسمالي العالمي على مفاصل اقتصاديات البلدان التي يرتبط مصيرها بعجلة النظام الرأسمالي العالمي بعيداً عن الاهتمام بالاقتصاد الوطني والتنمية الاجتماعية.

وما نحن في الوطن العربي الا نموذج لأنظمة مرتبطة جيداً بسياسات النظام الرأسمالي العالمي وما نعاني من مشكلات اقتصادية وسياسية ومالية إلا هي انتاج لهذا الربط.

وهذا هو المصير ان الطبقة العاملة في سائر الوطن العربي تعاني من صنوف القهر والاستعباد وتعاني من الاقصاء والتهميش والمزيد من البطالة والفقر والجوع والانقضاض على المكتسبات العمالية والنقابية والحقوقية خصوصاً في البلدان العربية التي تعيش الحروب المفروضة مثل ما يحصل في سوريا واليمن وليبيا والعراق ولبنان هذا مع تصاعد موجة التطرف من قبل القوى الرجعية التي تساهم بقوة في انشطار الحركة العمالية والنقابية على شكل من اشكال الطائفية والفئوية والمذهبية وهذا امر مدروس من قبل بعض الأنظمة العربية لإشعال شرارة فرق تسد الاستعمارية بين الجماهير العمالية عن نضالاتها المسؤولة في سبيل رص صفوف الجماهير مع شعار الوحدة العمالية والنقابية الذي هو السلاح القوي في يد العمال.

ومن المهام الملقاة على عاتق نشطاء الحركة العمالية والنقابية في الوطن العربي في هذه المرحلة الصعبة ان يكثفوا من انشطتهم في صفوف النقابات الصفراء والعمل على تشكيل نقابات عمالية ومهنية وقطاعية مستقلة بعيداً عن التأثيرات للقوى المعادية للحركة النقابية والعمالية وهنا يجب ان تبرز المهام للقوى اليسارية العربية في هذه المرحلة وكيف ان نصنع الكوادر الشبابية العمالية والنقابية التي من الممكن ان تغير الواقع العمالي والنقابي المهزوز جراء هيمنة القوى الرجعية وان يجرى العمل على تحرير الحركة النقابية من صنوف القوى الانتهازية وهذا لا يمكن ان يحصل إلا عن طريق النضال الفعلي في صفوف العمال ودور التثقيف الحقيقي في صفوفهم لرفع المستوى من الوعي في صفوف العمال وجماهير الشغيلة.