المنشور

العودة إلى هيغل؟

هشام عقيل

سلافوي جيجك وديالكتيك التاريخ

العودة إلى هيغل؟

في كتابه (أقل من لا شيء: ظِل المادية الديالكتيكية)، الذي تجاوز الألف صفحة، ينتقد سلافوي جيجك ما يسميه بـ “كوننة الكلينامين” أو ما أطلق عليه آلتوسير بـ “المادية التصادفية”. في مثل الفصل المعنون بـ : (هيغل، وسبينوزا.. وهيتشكوك)، يضع هيغل في المجابهة مع سبينوزا ليقدم هذا النقد بشكل أكثر نسقي. المشكلة، بالنسبة له، متعلقة بكوننة الكلينامين، وفي طباق الجوهر السبينوزي بالكلينامين نفسه، أو: الجوهر هو هو عملية الكلينامين التي هي “ما – يقع -علينا”، هي أساساً أن هذه الكوننة تُعيد موضعة الرتابة في الكلينامين الذي من المفترض أن يكون “إنحرافاً”، ايّ شذوذاً، على ما هو قائم. رتابة الكلينامين، عبر كوننته، يفقدهُ معناه ومغزاه الحقيقي، أو قل: يجعل منه طبيعة مغايرة لطبيعته. هكذا تتحول الفجأة من جوهرها المفاجئ إلى شكلها الممل، حيث كل شيء يكون وفقاً لجيجك: “.. صدفي، بإستثناء الصدفة نفسها التي هي ضرورية إطلاقاً – الضرورة، إذن، تصبح ضامن خارجي للصدفة الكونية.”

لكنه لا يطرح نوعاً من كوننة الضرورة في مقابل كونية الصدفة، بل أنه يقدم: “اللا – كلي “النسوي” للصدفة: ليس هناك شيئاً ليس تصادفياً، ولهذا السبب ليس- كل-شيء تصادفي. وفي مثل الوقت، هناك اللا- كل للضرورة: ليس هناك شيئاً ليس ضرورياً، ولهذا السبب ليس-كل-شيء ضروري”.

لا يرى جيجك أن هناك أي أساس منطقي وراء وضع هيغل في خانة المثاليين، بل كان على آلتوسير إعتباره واحداً من الشخصيات البارزة للتيار السري لمادية الصدفة، حيث لهيغل مفهوم تصادفي إزاء الصيرورة. يرى جيجك أن الديالكتيك الأصلي لهيغل )بالتعديلات المادية) غير مضر إطلاقاً بالمادية، وإنما هناك مفهوم عام خاطئ متمحور حول هيغل، وهذا المفهوم الذي يجب أن يُنتقد وليس نسبه إلى فكر هيغل بشكل عام.

للمفارقة، مأخذ جيجك على المفكرين والكتاب الذين ينتقدون هيغل هو أن نقدهم مبني أساساً على سوء فهم عام، كونه مفكرين اخرين أو تراكمات لأخطاء نظرية شائعة، حول فلسفة ( ديالكتيك) هيغل. لكنه لا يلاحظ أن نقده الموجه لسبينوزا، في خضم وضعه في هذه المجابهة، مبني على سوء فهم هيغل نفسه للفلسفة السبينوزية ككل، أو كما أحبَّ بيار ماشيري أن يقول: فلسفة هيغل هي العائق الاساسي الذي يحول دون فهمه لفلسفة سبينوزا التي أتت، كما يقول آلتوسير، بشكل إستباقي للهيغلية نفسها.

في كتابه ( الإرتداد المطلق) ينتقد جيجك سبينوزا بتلك الكلمات المطابقة التي استخدمها هيغل ضد سبينوزا في كتاباته: إن الجوهر الاسبينوزي هو جامد ثابت لا حركة فيه، أو قد يضاف إلى ذلك: ممل. سبينوزا لا يعرف السلبية ولا النفي السالب، كل ما في “الجوهر” ما هو إيجابي محض دون أية سلبية، بينما هيغل، أو مقولات : النفي السالب والتناقض، هو المخرج الوحيد للبرود الإسبينوزي، أو فشله النفيي هذا. بإختصار: يعالج جيجك فلسفة سبينوزا بمثل طريقة معالجة هيغل لها .. عبر أن تكون الفلسفة عائقاً لهذه المعالجة، لأنها تقدم، بالفعل، هذه الحدود التي تموقع ذاتها في المكان المناسب للنقطة العمياء، أو قل: منطقها هو هو التموقع هذا بالذات.

هذا يذكرنا كثيراً بما قاله عبدالناصر في خطاب النكسة” “إن العدو الذي كنا نتوقعه من الشرق .. جاء من الغرب”، ما بين النقطتين “نقطة عمياء” تُظهر شيئاً بمظهر مرئي (أو غير مرئي) ولكنه ليس حقيقياً. وضع الديالكتيك الهيغلي نفسه في هذه النقطة، أو بالأحرى الديالكتيك الهيغلي هو النقطة هذه. إن المادية الحديثة إما تكون مشتقة من الإسبينوزية أو لا تكون، أو إذا كان علينا أن نكون أكثر صراحة: المادية إما تكون سبينوزية أو لا تكون.

يوظف جيجك تعبير “ليس – كل- شيء” لدعم مقولاته الفلسفية.. فإذا كان ليس- كل- شيء ضرورياً، وفي مثل الوقت ليس- كل- شيء تصادفياً، فهذا يعطي جيجك القوة الفلسفية في أن يسمح للـ “مستحيل” أن يحدث في فضاء “المحتمل”، وهذا برأيه ما لا تقدر عليه كوننة الكلينامين.. أيّ إنها تفقد عامل “الصدفة” أو “الفجأة” عبر جعلها ضرورة. إذا كان كل ما يحدث هو المستحيل، فإذن تنتفي إستحالته ويصبح المحتمل دائماً في إستحالته.

يبدو هنا أن جيجك يعاني من قصور في فهم آلتوسير المتأخر.. صحيح، أن المادية التصادفية (أو كوننة الكلينامين) تضع “الإستثناءات”، و”ألفجأة”، “والصدفة”، و”الحدث” أولية على كل شيء آخر، وأن هذه الأولية ثابتة، إلا أن شكلها قد ينزاح أو يبدو بأنه آخر.. ولو أنها كذلك بشكل أثري. لا بد من وضع لعبة الأوليات في البال هنا: حين نقول أولية الصدفة على الضرورة، أولية الغياب على الحضور، أولية الإيجاب على السلب، أولية العناصر على البنية.. إلخ، هذا لا يعني أن هذه الأولية ينقصها عامل الإنزياح.

فبينما يضع جيجك قوانين مطلقة للكون عبر تعبير “ليس- كل- شيء”، فإن المادية التصادفية تضع هذه المقولات في لعبة الصيرورة نفسها.. للصدفة أولية على الضرورة، ولكن حالما “تمسك” الصدفة في “فجأتها” فإن علاقة الأولية تتبدل لتكون هناك أولية الضرورة على الصدفة. هناك قوانين، هناك أشياء تحدث بنمطية، هناك ضرورات يمكن قياسها وتحديدها .. هنا يمكن للمرء أن يضع أولية للضرورة، ولكن ليست لهذه الأولية أية ثبات بما أنها في الحقيقة “شكل” زائف لأولية الصدفة على الضرورة. كل ما هناك هو إستثناءات، وتقطعات، وتجذمرات.. لكن بعد “انجاز” الشيء تنقلب الصورة لتبدو في شكلها الضروري، ولهذا السبب تظهر الصدفة بشكلها “المفاجئ” رغم أن لها أولية دوماً.

هذا جلي تماماً حين قال فيتغنشتاين إن العقل دائماً في حدود الجنون؛ المرء قد يجن في أية لحظة. الجنون يظهر دائماً بشكل “مفاجئ”، رغم أننا دائماً على حدوده. بل كان يمكن ليفتغنشتاين أن يقول جميعنا مجانين فعلاً  لكننا نبدو “عكس” ذلك.. إلى اليوم الذي نجن فيه؛ هذا لا يبطل “فجأة” الجنون على الإطلاق. مثال آخر، وهو مثال غير محبذ لدى جيجك: حين يضع فرويد في المجابهة الوعي واللاوعي، فإن للاوعي (الإيجاب المطلق الذي يخلو من أي تناقض وسلب) أولية على الدوام، وإن كان الوعي، ظاهرياً وعلى نحو زائف، يبدو أولي؛ المكبوت من اللاوعي دائماً يباغت الوعي، ينقض عليه من وراء ظهره، ومن بعد سلسلة من الإنكار “لكن.. لا يمكن أن تكون المرأة التي أحلم بها هي أمي، تظهر الحقيقة المفاجأة “أنها كانت، دوماً، أمي”، رغم أنها كانت موجودة هناك دائماً- بالفعل. ومع أن اللاوعي يتم إنكاره، وطمسه، وكبته عبر الوعي نفسه، إلا أنه دائماً يلاحق، بشكل شبحي، الوعي نفسه.. مثلما يلاحق الموت الحياة.. مثلما يلاحق الذوبان الجليد.. مثلما يلاحق الجنون العقل، إلخ. ما عليك سوى أن تستدير إلى الوراء لترى ما يلحقك منقضاً عليك بشكل مباغت.

يجد جيجك في أطروحاته الفلسفية مشروعاً جديداً لمادية ديالكتيكية مبنية على أسس جديدة؛ على  ديالكتيك المادية الديالكتيكية أن يكون ديالكتيكاً إرتجاعياً. هنا يرجع إلى توظيف آخر لمفهوم الكلينامين، أو الـ “اقل من لا شيء” (أو ما يسمى باليونانية بالـ “دِن”: المشتقة من كلمة “ميدِن” التي تعني لا شيء، وبذلك يكون “دِن” بلا أي معنى.. كأنما يقول المرء “يء وليس “لا شيء”.. أو hing وليس nothing).  جيجك يبحث عن مادية  “أقل من لا شيء”، ولهذا السبب يبحث عن لحظة “غير ديالكتيكية” تدخل في الحركة الديالكتيكية نفسها، هذه اللحظة تتمثل في ما هو “زائد”؛ الزائد الذي ينتج عن عملية ديالكتيكية التي لا تعطي نتيجة إيجابية كلية، بل نتيجة لا- كلية غير متوقعة؛ تأثير أدورنو هنا واضح جداً. مثال على ذلك سيكون حركة رأس المال عند ماركس: نقد-سلعة- نقد` (هذ الزائد الذي يطرح مستلزمات وجوده). التاريخ يبقى مفتوحاً على إحتماليات تصادفية متعددة لا يمكن توقعها ولا يمكن فهمها إلا بشكل إرتجاعي، أيّ بدءاً من الأقل من لا شيء.

يمثل نفي النفي ما يسميه جيجك نفياً فاشلاً، من حيث يتم فرض النفي الأول الذي ينتهي بفشل، ليحمله النفي الآخر نحو “تصحيح إيجابي” الذي يولد ما هو اللامتوقع دوماً؛ الذي يسميه أدورنو “اللا- كلية”.  نفي الشيء هو اللاشيء، ولكن نفي اللاشيء المنفي هو ليس شيء آخر بل أقل من لا شيء. يجد جيجك دعمه لهذا المفهوم عبر مفهوم آخر وهو الـ “أوفنبانغ السفلي” المنسي عند هيغل بدلاً من الإلتزام بالـ “أوفنبانغ التصاعدي” المشهور عنده، الأخير ينطلق، إستعمالاً المثال الذي يقدمه جيجك، على النحو التالي: الحياة – الموت – الحياة ما بعد الموت في الذاكرة الجمعية، بينما الأول ينطلق على هذا النحو: الحياة – الموت- اللاموت.  هذا يعني أن الـ “أوفنباغ السفلي” أو “التركيب-السفلي لا ينتهي بخلاصة كاملة بل بأدنى نقطة للسلب الذي يولد لماهو “متبقي” (أدورنو يطلق عليه مثل التسمية كذلك).

لكن ينعكس هذا المنطق في فهم جيجك للتاريخ؛ إن التاريخ دائماً يأخذ الوجهة  الخاطئة، لا يتم الوصول أبداً إلى المقصد الأصلي؛ فالثورة الروسية أدت إلى الكارثة الستالينية أو صعود التطرف الديني في ظل الحرية الإستهلاكية. وبذلك المعنى الحركة الثورية دائماً محتومة بالفشل أولاً، وعليها أن تتكرر مرة أخرى، مستفيدة من كل دروس الفشل، لتنجح.

الآن فقط تكسب الحركة الشيوعية أهميتها في تكرارها بما أنها فشلت في المرة الأولى، حيث بإمكان هذه الحركة الإستفادة من دروس الماضي. هكذا، يجب أن يكون هناك جرحاً في البداية، ومن ثم الجرح سيلتئم بنفسه. لكن تترتب عدة أخطاء على الإستنتاجات التي يستخلصها جيجك، فهو أولاً، مع ديالكتيكه هذا، لا يرجع الفشل إلى الأوضاع الملموسة التي تترتب عليها الكارثة أو الفشل الأعظم لأنه يتجاوز الأوضاع الملموسة لفشل الحركة الشيوعية ويرجع بها إلى ما يشبه الحتمية الكونية (على الحركة أن تفشل أولاً)، وعن غير قصد يستبدل غائية بأخرى.. فحين يبقى التاريخ مفتوحاً إلا أن تحقيق المشروع يبقى هو هو- اللهم عليه أن يفشل أولاً كي ينجز فيما بعد. ثانياً، بهذه الرؤية لا نجد عند جيجك أي تنسيق مفهومي للتلقي، أو ردة الفعل، الذاتية الثورية للـ  اللحظة الراهنة (ما يتضمن ذلك من إستراتيجيات سياسية واضحة).

بل يمكننا أن نقول أننا نادراً ما نجد عند جيجك أي مفهوم يتضمن اللحظة الراهنة، أيّ اللحظة المفردية التي تطرحها الحالة؛ ليس للأمير الحديث – كما يسميه غرامشي- أي حضور كالمتلقي الذاتي لمتطلبات اللحظة الراهنة في التحول الثوري نحو الشيوعية عند جيجك (أو كما عند ماكيافيلي: على الأمير أن يجسد المشروع البورجوازي لتأسيس دولة قومية إيطالية). غياب هذا المفهوم، أو قل: تغييبه، يجعل من فكرة “الفشل المحتوم” فكرة ميتافيزيقية غير قائمة على أي أساس فعلي، بل على أساس أنطولوجي ضروري. ثالثاً، يعزز هذا المنطق إستحقار واضح للذوات الفاعلة الثورية؛ ليس لتجاربها، أو سيرورة عملها، أي معنى- بما أن هناك أساس أنطولوجي ديالكتيكي للفشل الأول (النفي الفاشل) فقط ليأتي من بعده نفياً أخر ليصحح هذا الفشل بشكل إيجابي. لكريستاين فوكس ملاحظة مهمة جداً: لماذا هذا الفشل الجيجكي محكوم بالحركة الثورية نفسها؟ ألا يعني ذلك أنه يمكن للرأسمالية (أو البنية الإجتماعية القائمة) أن تصحح نفسها دوماً كذلك؟ يبدو لي أن هذه الملحوظة صحيحة تماماً، لماذا يفترض جيجك أن منطقه يطبق فقط على الحركة الثورية؟ بمعنى آخر: ديالكتيكه هذا، بما أنه يطبق على كل جوانب الحياة (إلا إذا إفترضنا أن هناك ما يسمى بديالكتيك أعرج)، يفترض -عن غير قصد- أن يمكن للرأسمالية أيضاً أن تصحح نفسها دوماً وتستفيد من فشلها الدوري، وبذلك تتأبد.

يرفض جيجك الـ “كلينامين” ويختار الـ “دِن”، حيث الكلينامين يمثل تدخلاً ما بين الواحد والفراغ، أيّ يفترض مسبقاً وجود كينونات أرسطية “واحدة”. المادية التصادفية، في الجانب الآخر، تفترض أمراً آخر: المسألة هي ليست، كما عند باديو، أن في البدء كانت هناك ذرات (واحدة) تتساقط بتواز في الفراغ (الواحد/الفراغ) ومن ثم يأتي الكلينامين ليفعل التصادم والتصادف. على العكس تماماً، وجود الذرات والفراغ السابقة على الكلينامين هي ليست موجودة سوى بشكل موهوم أو شبحي، ليس لها أي وجود حقيقي على الإطلاق؛ الكلينامين هو الذي يعطي الذرات والفراغ السابق عليه حقيقتها، ولهذا السبب للكلينامين أولية على الخط المستقيم.

ما تنقصه الفلسفة الديالكتيكية عند جيجك هو ما نسميه في لغتنا المفهومية الواقع الذي عليه أن ينجز (كما نجده عند لينين، وماو، والقديس بول، وماكيافيلي، وأبا بكر الرازي أيضاً) فهو يبقى مفهومياً ما بين صيرورة المنجز والواقع المنجز وحسب، ويغيب عنده تحقيق هذا الواقع، أيّ بالضرورة التحقيق الثوري له. ومهما حاول جيجك توظيف التصادفية ما بين صيرورة المنجز والواقع المنجز فإنه سيبقى في رحاب مثالي (أو في أفضل الحالات: مادية ميكانيكية) للإنجاز التصادفي لهذا أو ذاك الواقع. ليس هناك أي إنجاز لهذا الواقع؛ إنجازيته محكومة بحركة ديالكتيكية تبدأ بالفشل ولكنها تتحقق بالتكرار، من دون أية منظمات ثورية، من دون أي نظرية ثورية، من دون “اللحظة الراهنة” التي تطرحها الحالة (والتلقي الذاتي لها)، من دون تعدد الإحتمالات لتحقق النزعة المضادة لما هو قائم. بإختصار: شكل مغلف، حتى لو كان عن غير قصد، للمثالية.

ما نحتاجه اليوم، أكثر من أي وقت مضى، هو فلسفة مادية حقيقية قادرة على إبقاء قبضتها الصارمة على المفاهيم المادية في وجه كل المثاليات وإن تقنعت بالمادية أو حتى آمنت بإنها مادية صرفة. إنتقد تشومسكي مؤخراً تلاعب الألفاظ الذي يستخدمه بعض من الفلاسفة المعاصرين ومن ضمنهم جيجك نفسه.. أعتقد يمكننا تبرير إنتقاد تشومسكي؛ هناك فرق واضح ما بين الصعوبة الفلسفية (التي هي حتمية) وما بين التلاعب اللفظي المتعمد لإخفاء شيء ما، فعلى الرغم من شهرة جيجك وتأثيره الواضح على اليسار إلا أنه من الممكن، عبر بعض أفكاره، يقوم بتسريب المثالية تحت مسمى المادية.

قال ماركس قديماً إن كتاب برودون في بؤس الفلسفة هو عبارة:  (“ألغاز”، “أسرار منزوعة من قلب الله”، “الوحي بنفسه” – لا ينقصه اي شيء إطلاقاً) .. كم يمكننا تطبيق هذا الكلام، بمثل المصداقية، اليوم على أغلب أفكار جيجك!