المنشور

هزيمة اليسار في الانتخابات العراقية


لم يحصل اليسار العراقي في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، خاصة الحزب الشيوعي العراقي الجسم الرئيسي العريق لهذا اليسار، على أي مقاعد!
تاريخٌ عريقٌ وبطولاتٌ وتضحياتٌ جسام على مدى عقود منذ أن تأسس هذا الحزب سنة 1934، لم تشفعْ له بالحصول على مقعد واحد، بينما انهمرتْ المقاعدُ على القوى الطائفية والقومية المحافظة القبلية!

نتائج مذهلةٌ مخيبةٌ، لكنها تعكسُ تاريخاً مليئاً بالصراع الاستقطابي الحاد، الذي بدأ بين الشعب العراقي والاستعمار البريطاني، وواجهته النظام الملكي.
إن التناقضات التاريخية في عقود القرن العشرين الأولى بين الاستعمار والاتحاد السوفيتي، انعكستْ على مجملِ الصراعات العالمية، وكانت الفصائلُ المؤيدةُ لرؤيةِ السوفيت في الاشتراكية والتغيير الدولي، قد دخلتْ في صراعاتٍ استقطابية ضارية ضد الأنظمة.

موقفان ايديولوجيان يعكسان صراعاً رأسمالياً ذا مستويات مختلفة، وقد تبدى شكلاً كأنهُ صراعُ الاشتراكية والرأسمالية، لكنه كان في الحقيقة صراعُ التجاربِ الرأسمالية الوطنية في العالم النامي، ضد الاستعمار المانع لتطورِها واستقلالها.

وكان إدخال هذا الصراع من الطرف العراقي تحت هذه المظلة الايديولوجية قد كلفَ الكثير من استنزافِ قواها في معارك سياسية وايديولوجية طاحنة بين تشكيلاتِ اليسار نفسها وبينها وبين تشكيلات البرجوازية الليبرالية والقومية والجماعات الدينية في العقود التالية للثلاثينيات خاصة.

واستطاع الحزب الشيوعي العراقي بتلك التضحيات الكبيرة والمثابرة و(المساعدة) من الاتحاد السوفيتي أن يتحولَ إلى التنظيم السائد بين القوى السياسية الشعبية.
لقد اشتغلَ بقوةٍ على تصعيدِ نموذج الاشتراكية، بتلك الرؤية غير الدقيقة لمسألةِ الاشتراكية، وهي ليستْ سوى تأييدٍ للرأسمالية الحكومية الشرقية، وعدم معرفة جذورها وإشكالياتها، وقد ظهر ذلك واضحاً في عدم حسم الرؤية باتجاهِ تشكيلِ مجتمعٍ رأسمالي ديمقراطي تحديثي، وبالتالي بضرورةِ تجميعِ القوى كافة خلال تلك العقود الاستنزافية من الشهداء لتجربةٍ مغايرةٍ هي الديمقراطية غير (الاشتراكية) الشمولية تلك.

وبالتالي فإن سلسلةً كبيرةً من الأخطاء تجمعتْ وتكشفتْ وانفجرتْ عبر الصراع مع البعثِ وبالتحالف معه خلال تشكيله الرأسمالية الحكومية الدكتاتورية التي صارتْ دمويةً بشكلٍ كلي وساندها (السوفيت) أنفسهم! فكأن الدكتاتوريةَ الروسيةَ المؤيدة من قبل الحزب الشيوعي قد تجسمتْ في العراق نفسه، وغرزتْ أسنانَها الضاريةَ في لحم اليسار!

إن عدمَ قيامِ الحزبِ بتنميةِ العناصرِ الديمقراطيةِ الجنينية في الثقافةِ والسياسة والحياة الاجتماعية العراقية، بل كرس نقيضَها في الدكتاتورية، ارتدت عليه وهو يحملُ أحلامَ البسطاءِ والعمال والفلاحين في التغيير للحصول على قوتهم وحقوقهم وثرواتهم المضيعة بين القصور والحروب وجماعات الحكم العنيفة!
إن هذا التاريخَ الطائفي المحافظَ الراهنَ هو نتاجُ التاريخِ السابق القافزِ على الظروفِ والمتجاهلِ للموضوعيةِ والخصائصِ الشعبية البسيطة.

إن المراهقةَ السياسيةَ في زمنٍ ماضٍ تتحولُ إلى عقابٍ سياسي في زمنٍ آخر حاضر، من قبلِ هذا الشعبِ نفسهِ الذي لم يُفهم، وتم تجاهل مستوياته وشبكاته الاجتماعية المحافظة وسيطرة الحكوماتِ المتخلفةِ ورجالِ الدين الأميين إسلامياً عليه. والقفزةُ الفارغةُ للامام تتحولُ إلى قفزةٍ مؤلمةٍ للخلف!

إن الشعبَ ليس كتلةً صماء، يتجرد خارج التاريخ، بل هو تكويناتٌ تتبدلُ مع تطورِ الحياةِ وأساليبِ الإنتاج والعيشِ والثقافةِ، وإذا لم تكرسْ فيه تلك التكوينات الديمقراطية الجنينية وغرست فيه تكويناتٍ دكتاتورية، فستكون أنت أول ضحاياه!

لقد كان النظامُ الدموي السابق هو التتويجُ الهائلُ لبذورِ تلك الدكتاتوريات المتعددة، وقد أطلقها إلى عنانِ السماء، وفتت الخريطةَ العراقية إلى فسيفسائها الطائفية وأعادها لعقود طويلة للوراء.

كان الوقوف ضد النظام السابق وهزيمته ضرورة بقاء لشعبٍ سُحل، لكن الديكورات الديمقراطية الغربية تبقى مثل الديكورات الروسية الاشتراكية، إذا غدت مجرد مناورات بين النخب السياسية، والتلاعب داخلها لا يشكلُ ديمقراطية حقيقية كما حدث في البداية، من دون العودة للشعب، والنضال معه، وتغيير ظروفه الصعبة، وبالصراع مع الأقليات الطائفية الاستغلالية المتخلفة، والوطنية والعلمانية والديمقراطية هنا لا معنى لها إذا لم يفهمها الشعب، ويلمسها بيديه ويرى كوارثَ الاقليات الطائفية ومشروعاتها التفكيكية، التي سوف تلتهمُ المواردَ المحدودةَ للعراق المريض أصلاً، وإذا لم يقم هذا الشعب نفسه بالعمل المشترك لحمايةِ بلده ومصالحه وتقدمه.
هذا يحتاج إلى يسارٍ غير يسار الصالونات، والحامل لصورِ الشهداء دائماً، في تعبيرٍ عن الماضويةِ الإمامية المحافظة، وعن الكسل السياسي، وتضخم الشحم البرجوازي في العظام العمالية، ولغيابه عن الشباب، وعن الوطن.

الانجازات الانتخابية هي ثمرةٌ للعلاقاتِ مع الناس، ولازدهارِ العقلانية والإنتاج الفكري في خلايا الأحزاب، ولا تأتي من الهواء أو من الماضي العظيم!.
 
أخبار الخليج 9 ابريل 2010

اقرأ المزيد

ضـجر الشــباب


أذكر استطلاعاً أجرته جريدة عربية عن الطريقة التي يصنع جيل اليوم أحلامه وأوهامه، وكيف يبلور الشبان والشابات التحولات التي يمرون بها.
محور الاستطلاع يدور حول سؤال عن أي صورة يتمناها الشاب أو الشابة عن نفسه، وأي شاب يطمح أن يكون. أما المشاركون في الاستطلاع فلم يتقيدوا بالإجابة على السؤال المذكور، إنما راحوا يعبرون أيضاً عن هواجسهم وظروف تشكلهم.

ورغم أن هؤلاء المشاركين كانوا من بلدٍ واحد هو لبنان، إلا أن ما قالوه يعطي، فيما نظن، فكرة عن الطريقة التي يفكر بها الشباب في البلدان العربية الأخرى، مع مراعاة الفروق والخصوصيات طبعاً.

لا يمكن تلخيص الآراء الواردة في الاستطلاع في كلمات أو في سطور، إن ثمة حالات متناقضة يصعب الإمساك فيها بقاسمٍ مشترك، ولكن الملاحظ أن المثل الأعلى بالمعنى الذي فهمناه نحن عندما كنا في سن هؤلاء غائب وإذا كان حاضراً فإنه يأتي في صورة غائمة أو مشوشة.

إحدى الحالات نجدها في نزوع فريق من الجيل الجديد إلى المبالغة في شحن مواقفه بمشاعر انفعالية متطرفة أو حادة تعبيراً عن الشعور بالتهميش، يجد ذلك تجليه مثلاً في أن أحد المشاركين قال ان عبر عن ذلك بأن ثقب أذنه ووضع فيها قرطاً معدنياً، وهو لا يرى في الأفكار والشعارات العامة المعروضة عليه ما يرضي حجم انفعالاته.
المدينة تبقى، كما في السابق، حلم الشباب والشابات الذين ولدوا ونشأوا في القرى أو الأطراف، والمقصود بالمدينة هنا العاصمة تحديداً، حيث السينما والمقهى والعلاقات الرحبة والصداقات. ضجر المدينة، برأي إحدى المشاركات في الاستطلاع، أجمل من ضجر القرية، لأنه في المدينة يحدث وسط حياة سائرة وصاخبة، أما في القرية فإن للضجر طعم الصمت والسكون.

لم يتوقف الاستطلاع كفاية أمام جوانب جديرة بالتوقف، منها مثلاً أسباب خيبة الأمل أو الإحساس بانعدام الأفق أو سقوط المثال في أذهان الشباب، بملاحظة حجم التحولات الاجتماعية والديموغرافية والنفسية التي طالت العالم العربي في السنوات الأخيرة، وأدت إلى ما أدت إليه.

وربما كان علينا أن نضيف أن حالة السكون أو السلبية التي نشهدها لدى قطاع واسع من الشباب هي حالة مخادعة وليست أكيدة، فالاهتمام بالشأن العام قد يتوارى مؤقتاً ولكنه سرعان ما يعود على شكل صدمة من الصحوة تباغت من لا يتوقعها.


 

اقرأ المزيد

وستظل الكلمة أمضى من حد السيف

إن نضالات المفكرين والمثقفين والكتاب والصحفيين، بأفكارهم وأقلامهم.. هي نضالات من أجل التغيير والتحديث، نحو النهوض بالمجتمعات الإنسانية على وجه البسيطة.. ولعل نشر كلمة النقد الإيجابية البناءة، والتعبير عن الآراء الحرة المستنيرة.. هي جميعها تعكس أداة للتقدم والتطوير، ومنظومة للبناء والتشييد.. بقدر ما تمثل دواء ناجعا لعلاج الخلل وسد النواقص والثغرات.. بحسب ما تعبر هذه الأفكار المستنيرة لمختلف الإنتلجنسيا من أصحاب الرأي والضمير، وخاصة منها الملتزمة، عن المعارضة السياسية المتماسكة الناضجة، والجدلية العقلانية.. هذه المعارضة، بطبيعة الحال هي التي تحث الخطى ببرنامجها السياسي الواضح الرؤى، ليس من أجل تطوير المجتمع وحصوله على حقوقه السياسية والمدنية والاجتماعية فحسب، ولكن أيضا من أجل تحديث وتطوير الدولة بمختلف مرافقها ونوعية تشكيلتها وتركيبة هياكلها، بقدر النهوض بالسلطة السياسية، كجهاز منفذ من أجهزة هذه الدولة المدنية الحديثة، التي محورها فصل السلطات الثلاث ومبدأ تداول السلطة، وركائزها انسجام (الرأيين الشعبي العام والرسمي الخاص) وتفاعل البنيتين (الفوقية والتحتية) تفاعلا ايجابيا.. الأمر الذي يدفع بـ (السلطة السياسية) الى ايمانها بالمعارضة السياسية، والأخذ بآرائها ومشورتها، كشريك حقيقي في صنع القرار السياسي.. مثلما يتم الأخذ بآراء السلطة السياسية، عبر استعدادها، بدورها للتجاوب مع أهداف ومطالب الشعب، ضمن (الحرية السياسية والعدالة الاجتماعية) من خلال (دستور عصري وحضاري) يمثل العقد الاجتماعي التعاقدي ما بين (السلطة والشعب).

إن مبعث هذه المقدمة، هو رغبتنا التطرق إزاء ما طرأ من بعض التغيرات في الآونة الأخيرة على المواقف السياسية لحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، وما يتمخض عن هذه التغيرات، من إعادة الحسابات والاعتبارات لسياسة الحزب الحاكم، حول التعديلات الدستورية وخاصة فيما يتعلق بالتنظيمات السياسية ومبدأ التعددية الحزبية.. ولعل رئيس الحكومة التركية (رجب طيب أردوجان) قد أكد بصدد هذا الحدث المهم المتعلق بشأن الأحزاب السياسية، هو حينما أعلن في مؤتمر صحفي قائلا: “ان حزب العدالة والتنمية ينوي عرض تعديلات دستورية على البرلمان حول بعض الفقرات فيه خصوصا تلك المتعلقة بطريقة حظر الأحزاب”.

إن هذا التصريح المهم لرئيس الحكومة التركية، لم يأت من فراغ.. كما أن مغازي هذا التصريح ودلالاته لم تقدم على طبق من ذهب، وإنما جاءت انعكاسا لتضحيات الأحزاب التركية الوطنية والتقدمية، التي عاشت وتعايش مخاضا عسيرا الى حد المعاناة الجسيمة.. والأهم من ذلك كله، فان جوهر هذا التصريح قد جاء نتيجة لـ ( الكلمة المنشورة) التي هي أمضى من حد السيف، والتي قد خطت بمداد وأقلام أصحاب الرأي والضمير والكتاب والمحللين (محليا وخارجيا) الذين عبروا من خلال الكلمة عن آرائهم، خلال العامين المنصرمين.. انصهرت بثلاثة أسباب محورية:

لعل السبب الأول قد يكمن في تلك الانتقادات الموجهة الى الحكومة التركية، حول تقليصها رقعة الديمقراطية، وإزاء التراجعات الملحوظة في سقف الحريات العامة ومبدأ التعددية، وخاصة بعد أن أقدمت المحكمة الدستورية التركية على حل (حزب التجمع الديمقراطي الكردي) في 11 ديسمبر 2009م، لترسخ حيثيات هذا الحكم، مظاهر العسف في السياسة الرسمية، وخصوصا بعد أن لحق هذا الحزب، حين اغلاقه بـ (26) ستة وعشرين حزبا، ما قبله قد تم الحظر عليهم واغلاقهم بالشمع الأحمر منذ عام 1968م.

أما السبب الثاني، فهو عندما نشرت الصحافة التركية، قبل عام، أي بداية شهر ابريل 2009م مسترسلة: “خسر حزب العدالة والتنمية المرة الأولى منذ وصوله الى السلطة عام 2002م أصواتا في الانتخابات البلدية في 29 مارس 2009م، مقارنة بالانتخابات السابقة عام 2004م بنسبة 7،41%.. وفي الانتخابات التشريعية عام 2007م بنسبة 6،46%”.

وبهذا الصدد، فان المحلل السياسي التركي (روسن شكير) يواصل حديثه خلال مقالته قائلا: “إن اسطورة حزب العدالة والتنمية الذي يزيد عدد الأصوات المؤيدة له في كل انتخابات سقطت ومهمة اردوجان الرئيسية اعتبارا من 30 مارس 2009م ستكمن في وقف سقوطه”.

ولعل السبب الثالث، في بروز التغيير المفاجئ لحزب العدالة والتنمية إزاء التعديلات الدستورية بشأن حظر الأحزاب التركية، قد يكمن في تلك الانتقادات اللاذعة للكثير من (الكتاب والصحفيين والمحللين) والموجهة بشكل مباشر الى المحكمة الدستورية التركية في تبنيها ازدواجية المعايير.. هو حينما رفضت المحكمة الدستورية طلب الادعاء العام إغلاق حزب العدالة والتنمية، أو حله، بالرغم من أن المحكمة الدستورية في الوقت ذاته قد وجهت اتهامها للحزب في شهر يوليو 2008م بأنه “مذنب لكونه يمثل نقطة للأنشطة الإسلامية ومركزا لأنشطة مناهضة للعلمانية” بحسب ما جاء في لائحة الإتهام.

في نهاية المطاف يبقى القول صحيحا: إنه لولا النضالات الدؤوب للمثقفين والصحفيين والمفكرين والمحللين بأقلامهم، في كشف مواطن الخلل ومواقع الثغرات، التي كان يشكو منها النظام التركي، ويكابده الشعب التركي ومختلف الأحزاب السياسية على حد سواء.. لما تجاوبت الحكومة التركية، في إصلاح ذات البين وسد النواقص، ومن ثم تنفيذ مطالب المعارضة الوطنية التركية.. لتؤكد هذه الأقلام بالتالي أن “الكلمة هي أمضى من حد السيف”.


أخبار الخليج 9 أبريل 2010

اقرأ المزيد

صوتها عـورة


شنت قوى التشدد هجوما عنيفا ضد الشاعرة السعودية الملقبة بـ «ريميه» التي تتنافس على لقب برنامج «شاعر المليون» الذي تبثه قناة ابوظبي الفضائية وسبب هذا الهجوم في نظر اولئك المتشددين ان الشاعرة المنقبة تجاهر بتأييدها للاختلاط بين الجنسين في مجال العمل وان صوتها الانثوي الذي تجاهر به يعد «عورة» مما حدا بالبعض منهم إلى تهديدها بالقتل على المواقع الالكترونية.

وفي اتصال مع إحدى الوكالات العالمية قالت الشاعرة: انا وزجي وعائلتي لدينا قلق بسبب التهديدات، وانها تريد ان تواجه التشدد الذي أصبح ظاهرة مخيفة في العالم العربي وقالت أيضا انه قبل سنوات كان الناس بسطاء وكان هناك نوع من الانفتاح والآن أصبح كل شيء أثقل، حتى ان البعض لا يسلم على قريباته اللواتي كان يسلم عليهن من قبل، هكذا كان فحوى الخبر الذي تناقلته بعض الصحف المحلية والخليجية، ولكن أبعاده هي الطامة الكبرى، لان حجر الأساس في تهميش المرأة في الدول العربية والإسلامية هو عقلية الجمود والتزمت وثقافة التخلف التي تطارد المرأة كي تمنعها وباسم الدين من القيام بأدوارها الطبيعية والإنسانية، هكذا يقول محمد محفوظ في كتابه «الإصلاح السياسي والوحدة الوطنية» او كما يقول «ادوارد الخراط» وان التيارات الأصولية الدينية المتشددة التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالردة «الدينية» التي تأخذ في التفشي والاستثراء يوما بعد يوم والتي تجرى وراء انتزاع سلطة الحكم بأي وسيلة تحت اقنعة الخطاب الديني او التحريض الديني، لم تكن المرأة لدى هؤلاء سوى كائن قاصر، وما حرية الفكر والاعتقاد والإبداع بالنسبة لها الا شعارات فضفاضة لا تؤمن لا بحرية الرأي ولا القبول بالآخر.

 اذن فالمشكلة هنا كما يحددها «الخراط» إنها ناجمة عن نهج الوصاية الأبوية الذي لا يحترم مناخ الحرية في الثقافة وفي المجتمع بشكل عام وهو المناخ الذي يجب ان يكون سائدا دون ادنى تحفظ، اي المناخ الذي لا يوجد الا بالحرية القائمة على احترام الآراء الاخرى بمعنى الحرية القائمة على تسييد العقل وليس على الانصياع لمتطلبات آليات القوى النفسية والاجتماعية المدمرة: قوى ظلامية التعصب وتأكيد الذات في نوع العمى عن وجود الآخر وعن نور التسامح والسعي إلى الاستِئثار لا بالسلطة السياسية فحسب بل بسلطة فرض طريقة التفكير نفسها وفرض حكم التفكير الذي يعيد ممارسات محاكم التفتيش وارهاب الضمير، ومن هنا فاذا كانت ثقافة الإرهاب تؤكد على إقصاء الآخر وعلى تزيف الوعي ومحاربة الديمقراطية بنصوص وفتاوى ومرجعيات متعصبة تعود إلى ثقافة الماضي، فان هذه الثقافة المتعصبة والمتطرفة هي المسؤولة عن هدر دماء الكثير من المبدعين والمفكرين الذين وبخطاباتهم التنويرية اثروا الحياة الثقافية والسياسية والفكرية في الدول العربية..

نعم كان رصاص القدر ولا يزال يهدد ويلاحق كل الآراء والأفكار التي لا تتفق مع ثقافة العنف والتعصب.. الثقافة التي قال عنها الكاتب إسحاق الشيخ يعقوب في كتابه «الإرهاب في جزيرة العرب» ان أسباب الإرهاب تكمن في استرجاع ثقافة الماضي المترسخة بتفسيرات أفكار ثابتة انغلقت على ذاتها ولا تستطيع ان تهضم قيم الغرب وحضارته، وقد أصبحت أفكارنا ترفض أفكار الآخر الخارجة على منغلق ذوات أفكارنا المتعلقة بتراث تفسيرات أفكار واجتهادات السلف حتى أصبح الخلف تابعا تقليديا بليدا لأفكاره واجتهاداته وتفسيراته التي تبث روح الكراهية وتشن ثقافة الإرهاب ضد الفكر الآخر الذي يحدد مواقفه المنفتحة والحديثة في الفكر خارج سلفية أفكارنا المنغلقة على نفسها خارج الحداثة.

إذن وما دامت هذه الثقافة المنغلقة تسعى لتكريس الإرهاب والتزمت والجمود والطائفية والتطرف ومحاصرة العقل والحرية والحياة بتشريعات اقصائية تكفيرية فان المرأة ستظل في هذه الثقافة الأصولية المتشددة “عورة” وستظل أيضا رمزا للغواية طالما هذه الثقافة لا تحترم حرية الاختلاف والإبداع وحقوق المرأة.

وهاهي ثقافة الإرهاب تهدد الشاعرة «ريميه» مثلما طاردت وهددت غيرها من الكتاب والمبدعين والمفكرين لان الشاعرة صرخت بأعلى صوتها لا لقوى التشدد.. لا للأعمال والممارسات الإرهابية.
 
الأيام 8 ابريل 2010
 
 
 

اقرأ المزيد

غباء التصريحات وظلام الكورنيشات


بصراحة، ومن دون زعل، فإن ما يصرح به بعض السادة النواب فيما يسمونه بمحاربة الفساد الأخلاقي، هو غباء.. ومضر بالوطن والمواطن.
لسنا لأننا لا نريد السياحة النظيفة، أو لا نريد وقف كل الأعمال المشينة، بل على العكس تماما، نادينا مرارا وتكرارا، بضرورة التفكير جيدا في إيجاد أماكن للترفيه العائلي، لأنه بالفعل هناك (أزمة) أماكن سياحية عائلية.

تحتار أين تذهب في إجازتك الأسبوعية، فلا تجد نفسك إلا في أحد المجمعات، او تجد نفسك في مطعم او مقهى.. بالله عليكم هل في كلامي مبالغة؟!! والأدهى حتى لو أردت ان تذهب لتتمشى بما اننا في وقت (شم النسيم) كما يعبر عنه الأخوة المصريين، فستجد (كورنيشات) مظلمة جداً.. أليس كذلك يا مسؤولي الحدائق والمتنزهات في وزارة البلديات، هل ما ذكرناه بشأن كورنيشاتنا خطأ.. إن كان كذلك نتمنى ان يخرج علينا احد منكم ليصوّب خطأنا، وإن كنتم لا تدرون فهي دعوة مني لكم ان تذهبوا هذا المساء الى كورنيش النادي البحري مثلا، أتحداكم واحدا واحد، ان تجدوا لي 10 مصابيح تعمل.

لن تجدوا إلا مجموعة من المواطنين مكتظين عند مصباح ليروا ما سيتناولونه او يروا بعضهم البعض، بدلا من الظلام الدامس المحيط بالكورنيش.
وللعلم، أشرت في مقال سابق عن ذات الموضوع ولم نجد أذن صاغية من قبل المسؤولين عن الكورنيشات.

عموماً، ما نعتبره غباء في تصريحات نوابنا الأفاضل، هو أنهم يصورون أن البحرين تعيش في كومة من الفساد، وانه لا تجد فيها إلا كل مفسد ومفسدة.. حاشا لله.. فهل تفرحون من نشر هذا الكلام المسيء للبحرين وأهلها ومجتمعها.

ان كانت هناك مخالفات فهذه المخالفات يقوم بها البعض، وعلى الجهات المعنية ان تقوم بواجباتها، لا ان نطلق التصريحات العشوائية التي تحول الخاص الى العام.
لذلك، ندعوكم ان تضبطوا لسانكم، فاللسان حصان، فاحذروه.. ولا تطلقوه حسب أهوائه، فالناس وإن كانت تريد ان تعزز الأوضاع الأخلاقية فإنها لا تقبل منكم ان توصموا المجتمع بأكمله بالفاسد.

 
الأيام 8 ابريل 2010

اقرأ المزيد

انتخابات ” قطع أطراف المراقبين “


في 22 مارس/ آذار الماضي هدد الرئيس السوداني، عمر البشير المراقبين الدوليين بقطع “أطرافهم وأصابعهم، ووضعهم تحت حذائه” في حالة تدخلهم في “انتخاباته النزيهة”، وفي اليوم التالي، اعتبر مدعي المحكمة الجنائية الدولية في بروكسل لويس أوكامبو، أثناء مؤتمر صحافي أن أمام بعثة المراقبين المنتدبة من الاتحاد الأوروبي لمراقبة هذه الانتخابات في 23-3-2010، أن الانتخابات السودانية المقررة في 11 إبريل/ نيسان)، والتي ترشح لها الرئيس السوداني الحالي أشبه بـ”انتخابات تحت نظام هتلر”، مشيراً إلى أنه من مسؤولية “الحكومة السودانية” بالدرجة الأولى اعتقال البشير.

بين تشبيه أوكومبو للانتخابات السودانية، وما تلفظ به رئيس دولة تتحكم في مصير 40 مليون إنسان، بألفاظ “مقاهي الشيشة”، ثمة علامة مشتركة لا تبشر أن تكون أول انتخابات تعددية في السودان مفترضة منذ 1986 ، ستكون نزيهة بكل المقاييس خاصة أن البشير الذي تسلم الحكم في يونيو/ حزيران 1989 إثر انقلاب عسكر سيكون مقنعاً باستعراض “عكاز” ورقصة “البامبو سوداني .. بامبو” هذه المرة بسجية الديمقراطيين، وإن أيدت ذلك الولايات المتحدة الأميركية، التي أعطت إشارات بـ”نزاهة هذه الانتخابات”.

يبدو أن المسألة أعقد من ذلك، فبعض المحللين يعتقدون “حتى في حال فوزه في الانتخابات فالمحتمل أن يحرم البشير من الاعتراف بشرعيته على المستوى الدولي”.
ووفق فؤاد حكمت، المحلل لدى المجموعة الدولية للازمات (انترناشونال كرايزيس غروب) إن “الأساس القانوني لتنظيم انتخابات حرة ونزيهة غير قائم في السودان، وعلى الأسرة الدولية أن تقر بأن أيا كان من سيفوز في الانتخابات فهو لا يتمتع بالشرعية”.

ما يجرى في السودان، بانتخاباته المعقدة، بل الأكثر تعقيداً في العالم؛ لأنها تجمع بين الانتخابات الرئاسية في الشمال والجنوب والنيابية والإقليمية، يضاف إليها انسحابات الحركة الشعبية لتحرير جنوب السودان وحزب الأمة وأحزاب صغيرة معارضة أخرى، بينما يرى المراقبون أن هذه الانتخابات “تحدٍّ لأمر اعتقال البشير الصادر من المحكمة الجنائية الدولية، ليضفي شرعية على حكمه، لكن انسحاب حزب الأمة بعد يوم من انسحاب الحركة الشعبية لتحرير السودان يلقي مزيدا من الشكوك على الانتخابات.

يشار إلى أن حزمة التعقيدات ما دعت إليه رئيسة البعثة الاوروبية فيرونيك دي كايسير للصحفيين الأربعاء (7 أبريل/ نيسان) بأن البعثة “قررت العودة مع كافة أعضاء الفريق الستة الذين ما زالوا في دارفور”، موضحة أنه من “المستحيل” مراقبة سير الانتخابات بطريقة معقولة طالما توجد ما وصفتها بمحاذير أمنية كثيرة في المنطقة، إلى جانب خيبة أملها بعد أن هدد الرئيس البشير بطرد المراقبين الدوليين الذين يدعون إلى تأجيل الانتخابات، وبقطع أصابعهم وألسنتهم.

ما هو واضح في الانتخابات السودانية، ليست عملية ديمقراطية تعددية حقيقية ، وإلا من العار أن يتلفظ رئيس دولة على المراقبين الذين دعوا لأداء عملهم من أجل نزاهة الانتخابات، وكما قالت كايسير، هذه الأمور “لا تعكس أصول الضيافة العربية”، اللهم إذا كان زعماؤنا من صلب ديمقراطيتهم يقطعون أطراف وأوصال المدعوين الأجانب لمراقبة نزاهة انتخابات ويبصمون عليها بـ”العشرة”.
 
الوقت 8 ابريل 2010
 

اقرأ المزيد

مجيد مرهون… ومضيتَ مثل السيف فردا


في صباح الاثنين الماضي، شرعتُ بقراءة سيرة المناضل الإفريقي الأسود نلسون مانديلا «التجربة والحصاد»، وفي المساء كنت على موعدٍ مع حفل تأبين شبيهه المناضل البحريني مجيد مرهون بجمعية المهندسين.

الرجلان متشابهان حتى تظنهما توأمين، فكلّ منهما كان مناضلا من أجل قضية الوطن المكافح ضد العبودية والاستغلال. عاش مقيّدا بالأصفاد، وقضى شبابه مغيّبا وراء القضبان، في جزيرةٍ معزولة، ولذلك لم يخطئ من أسمى مجيد مرهون بمانديلا البحرين. وحين زار مانديلا الإفريقي المنامة، أخبره الزميل محمد فاضل بوجود سجينٍ سياسي قديمٍ يشبهه، ردّ عليه: «أريد أن أراه»… وكيف لك أن تراه؟ ومن رآك في جزيرة «روبن»؟

وُلد مرهون في أحد بيوت حيّ الفقراء المعدمين (العدامة)، في 17 أغسطس 1945، بعد عشرة أيام من إلقاء قنبلتي هيروشيما ونجازاكي اللتين وضعتا النهاية للحرب العالمية الثانية. وتعلّق بالموسيقى مبكرا، وارتبط اسمه بآلة «السكسفون» التي عشقها، ولمّا كان صوتها مرتفعا، كانت والدته يطلب منه تخفيض الصوت لئلا يزعج الجيران، فكان يردّ عليه: “هكذا هي السكسفون”!

في شبابه أحبّ فتاة وأراد أن يخطبها، وتقدّم فعلا لخطبتها، ولكنه راجع نفسه بعدما انخرط في الحركة الوطنية المناهضة للاستعمار البريطاني. وبعدما سُجن طلب من أمه أن تنهي الموضوع مع الفتاة، فهو مقبلٌ على سجنٍ طويلٍ طويل… يشيب فيه الصغير، ويهرم فيه الكبير. إن عليه أن ينسى بعد اليوم أحاديث القلب والرومانسية والزواج، وعلى الفتاة التي اختارها أن تنساه.

العائلة التي تحدّث بلسانها أخوه عبدالرحمن، لم تنس يوم اعتقاله، ولا يوم الحكم عليه بالمؤبد، ولا أيام المقابلات التي يلاقي فيها أهالي السجناء الإذلال المتعمد على أيدي الشرطة الغلاظ والحرس الأفظاظ. ولن تنسى يوم وفاة أخته التي كانت تحلم كغيرها من أخوات السجناء السياسيين بأن تراه عريسا وترى أطفاله. ويشاء القدر أن يخرج ليتزوّج ويخلّف ابنا وحيدا اسماه رضا، ليظل ذكرى تشم فيه العائلة رائحة الراحل العزيز.

في السجن قضى السنوات الأولى مقيّد الرجلين بالسلاسل الثقيلة، لأن رجل المخابرات القوي إيان هندرسون صبّ عليه جام غضبه انتقاما من عمليته التي نفذّها ضد رجال الحامية البريطانية. وحين نقل إلى جزيرة جِدا في الشمال الغربي من الجزيرة الأم، شعر بأنها جزيرة موحشة ومخيفة. كان عليه أن يقضي الشطر الأكبر من العقوبة في هذه الجزيرة المعزولة قبل أن يستقر أخيرا في سجن جو في أقصى الجنوب.

السجن حوّله مرهون إلى مدرسةٍ، حسب الإمكانات المتواضعة، عاد لهوايته القديمة يسقيها، درّس نفسه بنفسه الموسيقى، فالسجن ليس آخر المطاف. السجن لم يكن إصلاحية ولا تقويما، وإنّما محرقةٌ لإيقاع أقسى أنواع العقوبة والأذى بالمعارضين، لتحطيم إرادة البشر وتحويلهم إلى خردةٍ بشريةٍ محطّمة. وفي السجن ألّف الكثير من المقطوعات الموسيقية التي لاقت اعترافا دوليا، خصوصا في دول الكتلة الاشتراكية، وهي أهم ما ترك الرجل وراءه من ميراث، فقد عاش فقيرا ومضى فقيرا. ورغم ما ناله من تكريمٍ في عدة مناسبات، شعبيا ورسميا، إلا انه مضى نظيفا، شامخا، مرفوع الرأس، لم يلوّث يديه بعطايا أو فتات، وتلك نعمةٌ وجاهٌ ومنزلةٌ لا يدركها الكثيرون.

على هامش التأبين الشاعري الحزين، جاء المئات من البحرينيين، من مناطق وجمعيات وتيارات فكرية مختلفة، تقديرا واحتراما لهذه الرمز وما ناله من عذابات. وكان يستقبلهم عند مدخل جمعية المهندسين مجسم للزنزانة الانفرادية التي قضى فيها شطرا من عمره. كانت الزنزانة هذه المرة خالية، فقد رحل صاحبها، وبقي «السكسفون» نائما على فراشه الملقى على الأرض الترابية.


عشتَ وحيدا غريبا… ومضيتَ مثل السيف فردا.

 

الوسط  الخميس 08 أبريل 2010م

اقرأ المزيد

إرجاع الأراضي يعزز هيبة الدولة


عندما عَيّنت الحكومة لجنة وزارية الأسبوع الماضي استبشرنا خيرا، ولكن يبدو أن اللجنة الوزارية مهتمة أكثر بقضايا تتعلق بمن يعمل في الفنادق أو ببعض حالات الدفان أكثر من اهتمامها بالموضوع الذي تعلقت عليه الآمال، وهو إرجاع أملاك الدولة للدولة.

لقد أصدرت اللجنة النيابية الخاصة بالتحقيق في أملاك الدولة بيانا أكدت فيه أنها سلمت أمس (الأربعاء) إلى اللجنة الوزارية قائمة العقارات التي تم التعدي عليها وذلك ردّا على رسالة الحكومة التي تسلمتها اللجنة يوم الإثنين الماضي، وخصوصا المتعلقة بتفاصيل العقارات التي طالها التعدي وتتوافر أدلة قطعية بشأنها ويبلغ مجموع مساحاتها 65 كيلومترا مربعا.

لدينا في البحرين استيلاء على الأراضي من كل نوع، وأكثرية الوثائق الحالية المتعلقة بـ 65 كيلومترا مربعا تتعلق بأراضي استُولي عليها بعد العام 2002، ولقد اكتشفت لجنة التحقيق في أملاك الدولة أمورا مفجعة وتعديات صارخة، وأصدرت تقريرا من 500 صفحة، ولديها الوثائق والملاحق التي تثبت من دون شك بأن أراضي مسجلة كملك عام تم تحويلها إلى ملك خاص، وأن الوضع ازداد سوءا بعد العام 2002،وأن التعديات المشار إليها إنما هي قمة الجبل المغطى بالثلوج، وفيما لو ذاب الثلج فلربما يصعق البشر بما سيتكشف لهم.

اللجنة النيابية تقول إنها حصلت على هذه الوثائق رغم أن وزارة المالية وجهاز المساحة والتسجيل العقاري منعا أعضاءها من الحصول على أي وثيقة أو الدخول إلى المكاتب. وتقول اللجنة إن هناك مساحات أخرى تقدر بما لا يقل عن 100 كيلومتر مربع يعتقد بأنها أيضا تحولت من ملك عام إلى ملك خاص، وهي مازالت لحد اليوم تطلب من التسجيل العقاري ووزارة المالية توفير الوثائق، ولكنها إلى حد الآن لم تحصل على أي شيء. وباختصار، فإن اللجنة النيابية تقول إن هناك ما لا يقل عن 165 كيلومترا مربعا قد تم الاستيلاء عليها، وإن لديها وثائق دامغة بشأن 65 كيلومترا مربعا منها، وإن نحو 90 في المئة من هذه المساحة تتعلق بأراضٍ أخذت بعد العام 2002.

نحن بحاجة إلى الوقوف أمام جميع أنواع الاستيلاءات، وأن تتم إعادة الأملاك العامة بحسب القانون المدني البحريني الذي ينص على أن أملاك الدولة تبقى للدولة ولا تسقط بالتقادم… كما أن إعادة الأملاك تُعتبر الوسيلة الأفضل للدفاع عن هيبة الدولة وحكم القانون.
 
الوسط  الخميس 08 أبريل 2010م

اقرأ المزيد

اسئلة تبحث عن اجابات!

 

 


ما هو تفسيركم لدخول السلطة في “هوشة” مع السفير البريطاني في البحرين وهي لم تكد تطوي بعد صفحة دخولها في “عراك” حامي الوطيس مع منظمة “هيومان رايتس ووتش” الأمريكية لحقوق الانسان؟

ما هي دلالة هبة أقلام وُعاظ السلاطين (مع الاعتذار للمفكر والكاتب العراقي الراحل) ودفاع أصحابها المستميت عن فضيحة الاستيلاء على عشرات الكيلومترات من أراضي الدولة والمتورطين فيها؟
 

اقرأ المزيد

هل ثمة إمكانية لتعايش الليبرالية مع الإسلام؟


رغم ما تحفل به الليبرالية من فضاء رحب للتعدد والتسامح والحوار وإمكانية لاستيعاب كل المختلفين والمخالفين من كافة التيارات المناوئة والمناقضة إلاّ أنها كانت دوماً وأبداً موضع نقد بالغ العنف والشراسة من التيارات الاسلاموية المتشددة.

السؤال لماذا كل هذا العداء الموغل في ضراوته وهذه الحدّة التي تواجه بها على الدوام؟ هل كونها قادرة على «التأقلم مع كافة الخيارات البشرية وإن بدرجات متفاوتة ولأنها تملك القدرة على الاستجابة لمبادىء الإسلام وقد حدث هذا مع الإسلام الليبرالي». إنّ المتابع لحركة الفكر الليبرالي على الساحة المحلية يمكنه أن يرصد ظاهرة متنامية آخذة في التمدد والتوسع متمثلة في الانفتاح باتجاه الليبرالية. ولعل ما يعضّد هذه الرؤية المحاضرة التي ألقاها المفكر الجزائري المولد الفرنسي الجنسية محمد أركون بمركز الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة قبيل سنوات قليلة وما دار حولها من جدل وتراشق بين كافة التيارات. والشاهد هنا هو الإقبال الجماهيري المنقطع النظير الذي ضاقت به صالة المركز وردهاته وخاصة من الفئات الشبابية. والحقيقة أنّ المحاضرة بكل تداعياتها لم تمثل صدمة للمتابعين والراصدين لنبض الحراك الثقافي منذ أمد ليس بالقصير. حيث الساحة الفكرية والثقافية تشهد تحولات فكرية بين أبناء الجيل الجديد. تجليات الظاهرة المشار إليها تمثلت عبر العديد من الكيانات أبرزها التيار الحداثي الذي كان يبحث عن هويته ويلتمس الإسناد والشرعية لدى المرجعيات الدينية. ولم يعد خافياً أنّ التيارات الدينية المتشددة كانت متخوفة من توجه الفئات الشبابية نحو «اللبرلة». بل إنّ الجماهير المتجذبة نحو الليبرالية كانت تشكل قلقًا وصداعًا غير طبيعي لدى الدعاة ورموز الحركة الدينية.

 ولو أردنا البحث في عمق الظاهرة المقلقة لربما عثرنا على أنّ الأزمة تكمن في الخطاب الديني ذاته. وعدم استجابته لروح العصر ومواكبته للتغيرات والتحولات الكونية الهائلة بل الأدهى هي في تقوقعه وحواره مع الذات غير عابىء بما يدور حوله. إنّ «طبيعة العصر تفترض طبيعة قرائية مغايرة لكل ما سبق من قراءات وهذا أمر طبيعي في مجتمع أصبح متعدداً ومتنوعاً» كما يشير محمد علي المحمود.

ولعل العامل الأكثر خطورة هنا هو كون المتشددين ممن ينتمون للتيار الإسلامي هو في تصورهم أنهم يمسكون الحقيقة المطلقة في تفسيراتهم وتأويلاتهم. إنّ هذا يشكل نقيضاً للحقيقة وتجنياً للواقع. فالأمر المستقر لدى فلاسفة علم الكلام أنّ الحقيقة نسبية. على عكس ما يؤمن به الإسلاميون المتشددون ويرون بأنّ الإيمان بها لا يعدو كونه ( حلاً سريعاً يلجأون اليه عندما يريدون التخلص من التزام الحق الذي جاءت به الشريعة .حيث تكون الامور فوضى لا ضابط لها ولا حقيقة ثابتة يعرفها الناس .ويتحاكمون اليها .القضية أنك تعتقد أنّ هذا الامر حقيقة وغيرك يعتقد خلافه وكلاكما على صواب ولا ينكر أحد على أحد ! ) واذا كان هذا رأي الفكر المتشدد فإنّ المناصرين لنسبية الحقيقة يرون عكسه تماماً .الدكتور محمد جابر الانصاري يذكر في مؤلفه تجديد النهضة باكتشاف الذات ونقدها بأنه «يجب أن يكون واضحاً غاية الوضوح أنّ المطلق مطلق ولكن الفهم البشري لأي جوانب المطلق هو فهم نسبي».

والسؤال أخيرًا، هل ثمة إمكانية لتعايش الليبرالية مع الإسلام؟ إنّ الإجابة مرهونة بتخلي دعاة التيار الإسلامي المتشدد عن تفسيراتهم وتأويلاتهم النابعة من منطلقات ذاتية غير القابلة للتعاطي مع الفكر الآخر. انّ المشكلة كما نتصورها تنبع من الرؤية الأحادية في تفسيراتهم التي تتماهى لديهم بالوحي وهنا تكمن المشكلة. ثمة قواسم مشتركة بين المنهج الإسلامي والتيار الآخر شريطة تخلي الأول عن مفاهيمه التي تكرست عبر أجيال متعاقبة.


 
البلاد 7 ابريل 2010

اقرأ المزيد