المنشور

موجابي والرئيس في الشرق

لا يخرج الرئيس في الشرق، سواء كان رئيس دولة أو رئيس حزب، إلا بانفجارِ عرقٍ في رأسه، أو بجلطةٍ في مكان مؤثر من جسمه التاريخي، أو أن تنزل قوات دولة عظمى لكي تزحزح الالتصاق الأبدي لجسمه بكرسي العرش ويذهب في عملية الفتاق السياسية الحربية مئات الآلاف من الضحايا، أو أن يموت موتة ربه، فلا يستطيع بطبيعة الحال أن يقاوم عزرائيل. لم يخرج رئيسٌ في الشرق إلا بكوارث، فبعد البناء المزدهر المغشوش في معظم الأحيان، يمضي الرئيس إلى حتفه ويمضي بلده إلى الخراب.
تتحول القوانين وتتبدل على مقاس القادة، ويغير الدستور، وتوضع مواد جديدة تضمن للرئيس البقاء في دورات قادمة حتى يذوب لحمه، وتذوب لحوم المواطنين وتختفي الكلاب والقطط من الطرق والمزابل. وكل رئيس يحن بعد أن ذوّب الكرسي من كثرة القعود عليه والجثوم فيه، وبعد أن غزا جراد حزبه الموارد، وتضخمت ثروات أسرته، إلا أن يخلفه وريث، يواصل السياسة العظيمة للوالد الراحل، والقائد الهمام السابق. وتظهر الحشودُ الحزبية الآلية تصفقُ للتعديل الدستوري الحكيم، وهي كلما نفخت في أسطورة الحاكم تضخمت جيوبها، واورثت أمراضها لأجيال قادمة تحفظ ميراث الأمة الخالد. وحين ترك جورباتشوف سلطة بلد يمثل سدس اليابسة ببساطة وكأنه يترك بيتاً مستأجراً، صرخ فيه قادة العالم الثالث المناضلون من أجل الكرسي الأبدي، وقالوا كيف يتنازل عن مقعده؟ هذا رجل مخرب.
المتضخمون والمتورمون في كراسيهم الحقيقية والمتوهمة لا يصدقون أن يتحول رئيس دولة عظمى إلى كاتب بسيط ومروج للإعلانات التجارية، بل يتصورونه يقود الدبابات لسحق التمرد وقتل الملايين ليبقي على سلطته. وفي قيامه بالدعاية ونشر الكتب والسفر عاش حياة أجمل من حبسه في الكرملين بين حشود المخابرات والتقارير، وأخرج بلداناً كثيرة من الحبس الروسي، وفتح العقول لكي تجدد نظرياتها اليابسة. كان ينتظر أن يكون مثل ستالين الذي بالكاد عرفوا بموته لأنهم يخشون الاقتراب منه، أو ماوتسي تونج الذي حافظ على سلطته بعد إنجازاته الوطنية التحريرية المبهرة ثم عجز عن التطور الفكري وتشبث بالكرسي، فاختزل بكراس صغير كل ثقافة الإنسانية وفهم الثقافة والاقتصاد، وفجر الثورة الثقافية وهي ثقافة الجهلة والقتلة لكي يزيح فقط مناوئيه.
وموجابي يواصل سيرة الاستبداد الشرقي كغيره من الحكام والزعماء، مصراً على البقاء في الحكم لعدة دورات، ومنتقلاً من صورة الزعيم الوطني المحرر العظيم، إلى صورة المستبد العاجز عن تطوير بلده، لكي يقدم الصورة المنتظرة الموعودة وهي صورة الخراب العميم الذي تبدأ بذوره منذ الآن عبر فرض العقوبات حتى الانهيار الداخلي والتقاتل الأهلي والمذابح. في حين ان مانديلا كان أفضل حتى من جورباتشوف حيث تنازل عن السلطة بمحض إرادته، وهو بعيد كثيراً عن سن التخريف، كما وطد سياسة الحرية والديمقراطية في حزبه وفي مجرى بلده مستمتعاً في آخر عمره بالرحلات والحب والصحة. وسياسة الرؤساء المتجبرين هذه لن تجدها في الحكم الرفيع أو الرقيع هذا، بل حتى في الأحزاب والأندية والبيوت، شبكة متوارثة أباً عن جد، وهي الأرضية الأساسية التي تزهر فتخرج الطغاة الصغار وهو الحقل الواسع المنتج للفراعنة الشرقيين المستمرين بعد آلاف السنين.
وفي حين تريد الدول الغربية تغيير نمط هذا الحكم المتجسد في موجابي ليس فقط نتيجة لثقافتها الديمقراطية بل أيضاً لمصالحها ورغبتها في تبدل السياسة الاقتصادية المركزية الحكومية وظهور اقتصاد سوق واسع يكون مكاناً لشركاتها وسلعها، لكن من خلال قادة غير محتكرين للسلطة ويقومون بتحولات مفيدة كذلك لأوسع قطاعات الشعب التي عانت السيطرة الحكومية، لكن رجل الحكم المطلق يواصل مسيرة الغاء إنجازاته الوطنية العظيمة السابقة، ويحضر للخراب الواسع.
 
صحيفة اخبار الخليج
29 يوليو 2008

اقرأ المزيد

المثقفون والديمقراطية

على المثقف أن‮ ‬يتسلح بأمرين كي‮ ‬يجدر به أن‮ ‬يكون مثقفاً‮ ‬حقاً،‮ ‬أولهما الذاكرة وثانيهما الشجاعة‮. ‬الذاكرة صنو الثقافة التي‮ ‬هي‮ ‬بدورها مرادفة للتاريخ،‮ ‬فمثال الماضي‮ ‬ليس دائماً‮ ‬مرآة خادعة‮. ‬والشجاعة ضرورية للمثقف لأنه‮ ‬يجب دائماً‮ ‬على العقل أن‮ ‬يتحدى مكائد المادة وأحابيل المجتمع‮. ‬ في‮ ‬هذا السياق تبدو الفلسفة والتاريخ وحدهما القادرين على تكوين هذه الذاكرة وهذه الشجاعة‮. ‬ هذه الفكرة جاءت في‮ ‬مقدمة كتاب‮ ‬يحمل عنوان‮ »‬المثقفون والديمقراطية‮«‬،‮ ‬هو عبارة عن مجموعة أوراق قدمت في‮ ‬ندوة علمية عقدت تحت هذا العنوان منذ سنوات في‮ ‬فرنسا،‮ ‬وقام الدكتور خليل أحمد خليل بنقلها إلى العربية‮.. ‬اهتمت هذه الأوراق بمناقشة قضايا مفصلية تتصل بالدور الذي‮ ‬يتعيّن على المثقفين الاضطلاع به في‮ ‬ما‮ ‬يوصف بأنه حقبات التوتر السياسي‮ ‬الاقتصادي‮ ‬أو الاجتماعي‮.  ‬وينطلق أحد الباحثين من ملاحظة جوهرية جديرة بالمعاينة ليس في‮ ‬فرنسا أو أوروبا فحسب،‮ ‬وإنما في‮ ‬البلدان النامية أيضاً،‮ ‬وهي‮ ‬فقدان الشبيبة حماستها للأفكار الثورية الكبرى،‮ ‬مما‮ ‬يدفعنا للتساؤل عما إذا كانت لذلك علاقة بمفاعيل التقدم التقني،‮ ‬الذي‮ ‬يقال إنه‮ ‬يشوّه طبيعة الثقافة تفتيتاً‮ ‬وتمزيقاً،‮ ‬فمن المناسب،‮ ‬على الفور،‮ ‬مجابهة التحدي‮ ‬الذي‮ ‬تطلقه الثقافة في‮ ‬مواجهة العقل‮..‬لذا‮ ‬يأتي‮ ‬الإلحاح على محورية التاريخ،‮ ‬أو الوعي‮ ‬بهذا التاريخ من بابٍ‮ ‬أدق لأن الإنسان في‮ ‬هذا العصر،‮ ‬والمحروم من تاريخه،‮ ‬صار طريدة سهلة لكل أشكال القهر،‮ ‬وأخذ‮ ‬يتخلى عن ثقافته ببطء‮. »‬إنه مستعد للبقاء أكثر مما هو قادر على الحياة‮«.  ‬هذا الإلحاح على استحضار التاريخ مهم لأن فيه توكيداً‮ ‬على مصادر أو جذور الحضارة الإنسانية،‮ ‬وليس الحضارة الغربية وحدها‮. ‬وهذه المصادر بدءاً‮ ‬من الأزمنة الإغريقية الرومانية القديمة مروراً‮ ‬بفكر النهضة وروح الأنوار وثورة حقوق الإنسان،‮ ‬والديمقراطية السياسية،‮ ‬الاقتصادية والاجتماعية،‮ ‬تبدو بمثابة مرتكزات لا بد من العمل على صونها ومعرفتها وإغنائها‮.. ‬وأمر لافت للانتباه أن مجتمعاً‮ ‬ديمقراطياً‮ ‬عريقاً‮ ‬مثل فرنسا‮ ‬يطرح على نفسه أسئلة بهذا العمق والجدية،‮ ‬ويجد من الضروري‮ ‬التوكيد على الثقافة بوصفها شرطاً‮ ‬من شروط التطور الديمقراطي،‮ ‬وبصفتها بديلاً‮ ‬لضغط الإرهاصات المختلفة التي‮ ‬يتعرض لها الإنسان في‮ ‬عالم‮ ‬ينزع فيه كل شيء ليكون مادياً‮ ‬واستهلاكياً،‮ ‬لتبدو هذه الثقافة فهماً‮ ‬يستوجب مجهوداً‮ ‬إبداعياً‮ ‬وفكرياً‮ ‬لا‮ ‬يرضى بالتكرار اللفظي‮ ‬يمكنه وحده أن‮ ‬يعيد للإنسانية رسالاتها النبيلة‮.. ‬ البشرية بحاجة إلى علماء كما هي‮ ‬بحاجة إلى رسامين وشعراء وموسيقيين،‮ ‬لذا‮ ‬يتعين النظر الفكري‮ ‬في‮ ‬الثقافة بذاتها ولأجل ذاتها بوصفها قوة ضرورية للوقوف في‮ ‬وجه تنميط الإنسان وتجريده من عالمه الروحي،‮ ‬وإعادة شروط تطوره الحر إليه،‮ ‬حين‮ ‬يصبح لكل فرد مجال إبداع خاص به،‮ ‬ومصدر ثقة في‮ ‬المستقبل،‮ ‬كردٍ‮ ‬على النزوع الرهيب الذي‮ ‬به‮ ‬يتحول العالم إلى‮ »‬سوبرماركت‮« ‬كبير‮.‬
 
صحيفة الايام
29 يوليو 2008

اقرأ المزيد

نيقوسيا وفرح لم‮ ‬يكتمل

عندما اشتغلت على فكرة الإنسان والجدار‮ ‬،‮ ‬كانت نيقوسيا ضمن مشروع الكتاب كأربع مدن مقسمة‮ ‬،ضمن إحدى عشر بلدا كان مقسما في‮ ‬العالم‮‬،‮ ‬ابتداء من فيتنام وكوريا وانتهاء بايرلندا‮. ‬وكان ضمن احد فصول الكتاب فصل بعنوان‮ »‬الكتابة على الجدران‮ / ‬الكرافتي‮« ‬فجمعت ما‮ ‬يمكن جمعه من تلك المنمنمات والجمل الجميلة التي‮ ‬يتركها الناس على وجه ذلك الكائن الصامت‮ ‬،‮ ‬فيسكبون هناك كل معاناتهم‮ ‬،‮ ‬فتجذبك بعض الجمل الجميلة‮. ‬ومن ضمنها نص تركه شخص أو مجموعة قررت ترك بصماتها هناك فوقعوا تحت النص جملة واحدة‮ »‬المحبطون‮«. ‬فقد نفذ صبرهم من الساسة‮ ‬،‮ ‬الذين كثيرا ما وعدوهم بحل المشكلة‮ ‬،‮ ‬فتمدد الزمن إلى ما‮ ‬يقرب الأربعين عاما على تقسيم قبرص بما فيها تقسيم العاصمة نيقوسيا‮. ‬يومها حفر المحبطون جملتهم الشهيرة‮ »‬نيقوسيا لا احتملك فأنت مقسمة‮« ‬وكأنما عاشقا لا‮ ‬يمكنه رؤية حبيبته مكبلة خلف نوافذ الهجران‮ ‬،‮ ‬أسيرة لسطوة الوقت وجبروت القوة‮.‬
‮ ‬أرى كيف تتدافع جموع من الناس نحو الشارع الرئيسي‮ ‬في‮ ‬نيقوسيا عندما تم اتخاذ قرار فتح‮ »‬نقطة تفتيش‮« ‬مهمة هي‮ ‬شارع ليدرا‮. ‬فكيف‮ ‬يتخيل القارئ البعيد مشاهد وكالات الأنباء وهي‮ ‬تنقل خبرا مراوغا قد‮ ‬يقودك لحقيقة ناقصة‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬بتعبير كل ساسة قبرص،‮ ‬إن إزاحة الممنوع من هذا الشارع كنقطة عبور جديدة ليست إلا شرخا صغيرا في‮ ‬جدار كبير لا بد وان‮ ‬يتهاوى‮.‬
‮ ‬ذلك التهاوي‮ ‬بدت البالونات الوردية المتطايرة‮ ‬يوم الافتتاح نقيضا لذلك العالم‮ ‬،‮ ‬فغمر الناس فرحا كعادة أي‮ ‬شعب‮ ‬،‮ ‬عاش زمنا في‮ ‬لوعة التقسيم لوطن محتل بقوة العسكر ودباباتهم‮. ‬ولكن الفرح بدا عابرا للحظة عندما اكتشف القبارصة اليونانيون،‮ ‬أنها ليست حلما‮ ‬يلامس حلم إزالة جدران التقسيم برمته وتسوية كاملة للمشكلة العميقة بين طرفين،‮ ‬وجدا نفسيهما في‮ ‬مأزق هو البيت الأوروبي‮ ‬الجديد،‮ ‬فاحدهما عضو فيه والآخر مقبوض عنقه بنياشين العسكر‮. ‬وهذا ما قاله‮ »‬ياسر بوكانيت‮« ‬رئيس الأركان التركي‮ ‬مرتديا بدلته المدنية أثناء تدشين فتح تلك النقطة الحدودية‮ »‬إننا باقون هنا‮ !!« ‬حتى وان تم حل المشكلة‮ »‬وبذلك‮ ‬يرد بصفعة قوية على مطالب القبارصة الذين‮ ‬يطالبون باستئناف المباحثات‮ ‬،‮ ‬و قد طرحوا احد شروطهم فتح نقطة تفتيش‮« ‬ليدرا‮ »‬هو ابتعاد مظهر وجود العسكر من تلك النقطة‮ ‬،‮ ‬غير أنهم كل ما فعلوه نقلوا تلك الحراسة العسكرية لبضعة أمتار‮ ‬،‮ ‬ولكنهم سرعان ما حاولوا تعكير صفو التحضيرات بين الطرفين‮ ‬،‮ ‬حيث تقدموا إلى عدة أمتار خارجا عن المنطقة المسموح بها‮ .‬
‮ ‬ونتيجة هذا الإرباك قطع الرئيس القبرصي‮ ‬يومها زيارته في‮ ‬لندن وعاد على عجل‮ ‬،‮ ‬وبالمثل فعل طلعت الذي‮ ‬كان‮ ‬يتباحث في‮ ‬أنقرة حول الاستعدادات لصيغة الحوار القادمة‮. ‬وقد اتفق الطرفان‮  ‬بعد فتح نقطة التفتيش الجديدة في‮ ‬شارع ليدرا،‮ ‬على أن‮ ‬يلتقوا للنقاش التفصيلي‮ ‬في‮ ‬كل شؤون المسألة السياسية إذ في‮ ‬هذه الفترة‮ ‬،‮ ‬يتم إعداد اللجان الفنية التي‮ ‬ستناقش الأمور التفصيلية والآليات في‮ ‬كل القضايا والملفات‮. ‬
وتعتبر ليدرا نقطة التفتيش السادسة في‮ ‬الجزيرة المقسمة التي‮ ‬تم فتحها،‮ ‬لكن أهمية هذه النقطة الحدودية،‮ ‬أنها تعبر عن دلالة سياسية مهمة،‮ ‬ورمزيتها أنها تقّسم العاصمة الرئيسية للبلاد‮. ‬ويشكل هذا الشارع الأساسي‮ ‬امتدادا تاريخيا من الناحية المعمارية وبازارا حيويا في‮ ‬سوق العاصمة ومفتاحا للتسوق والجذب السياحي‮ ‬لعراقة وقدم الشارع،‮ ‬حيث تم تقسيم الشارع وغلقه عام ‮٣٦٩١‬،‮ ‬عندما تشابك القبارصة اليونانيون والأتراك،‮ ‬على أساس عرقي‮ ‬وطائفي،‮ ‬فكان شارع ليدرا أول عملية تقسيم من الناحية العملية والسياسية بعد نيل قبرص استقلالها عام ‮٠٦٩١.‬
ثم شهدت قبرص الطامة الكبرى في‮ ‬صيف عام ‮٤٧٩١‬،‮ ‬فتم تقسيم الجزيرة برمتها منذ ذلك الوقت‮. ‬وتشكل المسافة الفاصلة بين نقطتي‮ ‬التفتيش في‮ ‬شارع ليدرا سبعين مترا،‮ ‬إذ تقام عند كل نقطة عازلة نقطة للتفتيش بين الجهتين المتنازعتين،‮ ‬وما‮ ‬يميز هذه النقطة إن العابرين بين الجهتين‮ ‬يمرون مشيا على الأقدام،‮ ‬وتبقى قوة الأمم المتحدة حاميا ومراقبا داخل السبعين مترا الفاصلة‮ ‬،‮ ‬والتي‮ ‬تعتبر منطقة محايدة‮. ‬والغريب إن نقاط التفتيش المتبقية تحكمها إجراءات مختلفة‮ ‬،‮ ‬فهناك نقاط تفتيش تمر منها السيارات‮ ‬،‮ ‬وهي‮ ‬بالطبع خاضعة للإجراءات التقليدية في‮ ‬كل جوازات العالم‮ ‬،‮ ‬حيث تستخدم الجوازات والفيز الممنوحة عند نقطة التفتيش‮ ‬،‮ ‬ويدفع الطرفان تعريفة الفيزا الممنوحة لمواطني‮ ‬وسكان الجزيرة المقسمة‮ ‬،‮ ‬في‮ ‬وقت تشكل نقطتا تفتيش أخرى من الست المذكورة‮ ‬،‮ ‬هو إن القبارصة اليونانيين لا‮ ‬يسمح لهم بالمرور منها‮ ‬،‮ ‬بينما تسمح قبرص اليونانية للقبارصة الأتراك للعمل في‮ ‬الشطر الجنوبي‮.‬
‮ ‬تلك الإجراءات المعقدة‮ ‬،‮ ‬لا‮ ‬يراها المراقب البعيد‮ ‬،‮ ‬لهذا لم تكن فرحة القبارصة اليونانيين مكتملة‮ ‬،‮ ‬غير أنهم تزاحموا‮ ‬يوم الافتتاح في‮ ‬شارع ليدرا باستخدام المنطقة العازلة بين نقطتي‮ ‬الحدود الفاصلة،‮ ‬بهدف رؤية ما هو‮ ‬يمكن رؤيته على الأقدام في‮ ‬الطرف الآخر من نيقوسيا الشمالية،‮ ‬التي‮ ‬كانت‮ »‬محجوبة‮« ‬بقوة الحراسة والمتاريس الترابية التي‮ ‬تم إزالتها،‮ ‬وبات اليوم بإمكان سكان نيقوسيا العبور للشمال من نقطة تفتيش جديدة،‮ ‬والمضي‮ ‬إلى هناك مشيا،‮ ‬ثم العودة كما‮ ‬يرغبون،‮ ‬وكأنهم‮ ‬يتحركون في‮ ‬شارع واحد بذاكرة مقسمة حتى الآن‮ ‬،‮ ‬طالما هناك إجراءات التفتيش تقام في‮ ‬وطن واحد تتنازعه مشاعر الكراهية والسياسات المتوترة‮. ‬
ما فعله الرئيس القبرصي‮ ‬الجديد والزعيم القبرصي‮ ‬التركي‮ ‬محمد علي‮ ‬طلعت،‮ ‬إنهما‮ ‬يرغبان بإعادة السلام للجزيرة،‮ ‬وإزالة كل مخلفات الماضي‮ ‬عبر حوار سياسي‮ ‬مضني،‮ ‬لن‮ ‬يكون بالطبع سهلا على الإطلاق‮.‬

صحيفة الايام
29 يوليو 2008

اقرأ المزيد

نصرٌ عمّاليٌّ تاريخيٌّ على شركة «بتلكو» العتيدة

رضوخ شركة الاتصالات السلكية واللاسلكية الوطنية ‘بتلكو’ العتيدة والعنيدة في جورها ليس تجاه موظفيها فحسب، بل زبائنها أيضا، للحكم القضائي – غير الملزم- بإرجاع المفصولين الأربعين من موظفيها إلى أعمالهم وذلك بإعطائهم مبدأ التفاضل والخيار الطوعيّ بين الاستمرارية في العمل أو الحصول على حوافز تعويضية مجزية، بعد تلكؤ وعناد دام بعض الوقت، لهو أمرٌ جديرٌ بالملاحظة والوقوف أمامه، لا يجب أن يمر مرور الكرام وكأن شيئاً لم يحدث! فحتى فترة سابقة قصيرة لا تتعدى أسابيع كانت تخرج علينا عبر وسائل الإعلام بتصريحات ناريّة على لسان كبار مسؤولي ‘بتلكو’ في صورة تحدًّ لكسر عظم العمال والموظفين المسرّحين، بل ظهورهم إن كانت المصلحة النفعية تستدعى ذلك!
لم يكن أحد من المواطنين يتصور في السابق مجيء يوم بهذه المفارقة، يكون بإمكان حفنة من عمال وموظفين فقراء كسر إرادة وعناد إحدى أقوى الشركات في البلد، وذلك باستخدام الوسائل القانونية المتوفرة، لا تتعدى الاعتصام السلمي الجامع (في المكان والزمان المناسبين)، ليس عن طريق التشنج والشحن والفوضى المناطقية والفئوية الذي لم ولن يحقق أي هدف.. لكن بطريقة قانونية وحضارية مع سلك درب القنوات القانونية المتوفرة وطرق باب العدالة ومقاضاة الشركة المسرِّحة لموظفيها أمام القضاء للبتّ في الأمر المتنازع حوله، فيما إذا كان الفصل تعسّفياً أم لا؟ والامتثال للكلمة الفصل المستقلة الصادرة من المحكمة الابتدائية التي تتطلب بالطبع كفاحاً لا يلين من اجل تنفيذها على الأرض.
مرد هذا النصر وإحقاق الحقّ القضائيّ للمُحِقّ، بتقديرنا هو التحول النوعيّ الواضح الذي نشأ في بلدنا البحرين مع دخوله الألفية الثالثة، حين كان قد اتفق على مشروع طويل الأمد لإصلاح تدريجيّ مأمول، لا يتحقق إلا بمشاركة عموم المواطنين في عملية الحراك الاجتماعي/ السياسي المتوفرة. وهذا التحول الذي ندّعيه يتجسد اليوم في انجازات عديدة لعل أهمها يتلخّص في مشهدين:
أولهما: أنّا نعيش الآن في مجتمع خاضع لقوانين مدنية (على علاتها)، فيها الفصل النسبي بين السلطات الثلاث واستقلاليتها، خاصة استقلالية القضاء البحريني المشهود التي ما فتئت تتعزز شيئا فشيئا.
ثانيهما: إنه لا توجد قوة مجتمعية ضاغطة ورافعة، من الممكن مقارنتها بقوة التضامن الموحد السلمي والقانوني الجامع كالجسم العمالي الذي باستطاعته لو توفرت الحكمة السياسية والوعي العلمي والعزيمة الراسخة، تفعيل وتعزيز مشروع الإصلاح نحو أفق أرحب.
لعل السؤال الذي يدور في أذهان العمال المفصولين والمواطنين المستهلِكين، زبائن شركة ‘بتلكو’.. ما هو السبب الأساس لتسريح العمال والموظفين في هذا الوقت بالذات؟ هل هو إعادة الهيكلة الوظيفية بسبب عنصر المنافسة في السوق المفتوحة؟ أو إجراء وقائيّ (استباقيّ) لإحلال العمالة الأجنبية المطيعة محل العمالة الوطنية، من مغبّة توجه الموظف البحريني إلى سلاح الإضراب؟ أو سياسة الأتمتة المتطلبة لتركز الإنتاجية الشديد وتقليص العمالة؟ يبدو أن الأسباب عديدة ومتداخلة، وقد تكون كل هذه الأسباب وغيرها مجتمعة.
شركة ‘بتلكو’ ناجحة بكل المقاييس، هذا ما تفيدنا تقاريرها التي تنشر تباعا في الصحافة ووسائل الإعلام. والإعلان عن الأرقام المتصاعدة باضطراد فيما يتعلق بأرباحها السنوية والدورية التي تدخل النشوة قي قلوب حاملي أسهمها الكبار والصغار، مواطنين أو مستثمرين عبر الحدود، حيث كانت ومازالت تحقق أرباحاً طائلة كل عام. يكفي أن نعلم أن الأرباح الصافية التي حققتها الشركة العام 2007 تجاوزت 100 مليون دينار بزيادة قدرها 6,13%، مقارنة بالعام .2006 وحققت الشركة أرباحاً صافية بلغت 4,27 مليون دينار في الربع الأول من هذا العام 2008! وعلى ذلك ورغم تقليص عنصر الاحتكار، فإن شركة ‘بتلكو’ ما زالت إحدى أكبر الشركات الاحتكارية، ولها من القوة والسطوة تصل إلى درجة الغرور.. ولا غرابة في أن المواطن يعتبرها دولة في دولة!
لعل العالم الآن سريع التغيير، ولا يمكن أن تستمر حال ما إلى الأبد، ومن هنا فإن شركة ‘بتلكو’ مجبرة الآن للرضوخ إلى آلية التنافسية والسوق المفتوحة العالمية التي كسرت شوكة الاحتكار لديها. تستدعي الضرورة الآن أن تضبط ‘بتلكو’ وتقلص إستراتيجية نموها في السوق المحلية، بسبب تقلص حصتها في السوق، بعد أن كانت لديها حصة الأسد في سوق الهواتف النقالة والثابتة بجانب خطوط الانترنت المتزايدة. حتى العام الماضي، حيث كانت تسيطر على 95%، مع نمو في عدد زبائنها اقتربت من نسبة حاجز الـ ,25 ليصل عدد الخطوط إلى 72000 خط. بينما حققت تقدما في سوق الهواتف النقالة بلغت نسبته 66%، إذ اقترب عدد الخطوط المستخدمة عبر ‘شبكة بتلكو’ للهاتف النقال من حاجز 000,,670 وتخطى عدد خطوط الهواتف الثابتة حاجز الـ 000,200 (حسب التقرير السنوي الصادر عن الشركة)!
والحقّ أنه لا يمكننا الكلام عن أية إستراتيجية تنموية اقتصادية من دون بعدها الاجتماعي والمعيشي للمواطن، أي من دون مشاركة وتفهم الشركات الوطنية الكبرى كـ ‘بتلكو’ – على سبيل المثال- للتنازل عن طمعها السابق. وتفهم أصحاب القرار السياسي بضرورة المحافظة على التوازن الاجتماعي عبر تطوير القوانين الإنتاجية والنقابية الحامية لحقوق المواطن الموظف والعامل حتى يتسنى له، كونه طرف المعادلة الثالث والأضعف من استيعاب فن اللعبة – إن صح التعبير – وذلك لأن النضال المطلبي الشاق المتعلق بلقمة عيش المواطن يشكل السبيل الوحيد المتوفر أمامه لتحسين وضعه والسعي لنيل حياة لائقة كريمة له ولعائلته.
 
صحيفة الوقت
27 يوليو 2008

اقرأ المزيد

الروسيات بعد‮ ‬ البنغاليين والحبل على الجرار

تتذكرون ولا شك أولئك النواب الذين طالبوا بإبعاد كل العمال البنغاليين من البحرين لأن أحدهم ارتكب جريمة قتل بشعة، فلم يجد هؤلاء الحل سوى المطالبة بإنزال العقاب الجماعي بجالية بكاملها يسهم أبنائها في الدورة الاقتصادية في البلد  من خلال بيع قوة عملهم بأبخس الأجور، شأنهم في ذلك شأن بقية العمال الآسيويين في البحرين وبلدان الخليج الأخرى.
أهي المصادفة وحدها التي جعلت من هؤلاء النواب أنفسهم، أو من هم على هواهم، من يقيمون الدنيا ولا يقعدونها لأن قائمة الجنسيات التي أعلن عن منح حامليها تأشيرة في المطار شملت الروس، فكل من يحمل جنسية هذا البلد من النساء هن في عرف هؤلاء عاهرات.
المنطق هو نفسه، فكرة العقاب الجماعي للروس كما هي فكرة العقاب الجماعي للبنغاليين.
في حينه قلنا انه ما من شعب يحمل جينات الجريمة في دمه، وجرائم القتل البشعة ترتكب في أكثر بلدان العالم تحضراً، واليوم نقول انه ليس للرذيلة وطن، وليس للفضيلة وطن، ففي كل بلدان العالم ودون استثناء توجد الاثنتان، الرذيلة والفضيلة.
ومن المعيب أن يٌرمى شعب بكامله بهذه الصفة، خاصة حين يدور الحديث عن شعب يمثل حضارة وثقافة عظيمة مثل الشعب الروسي، لكن أنى لمحدودي الأفق، من ممثلي الإسلام السياسي في مجتمعنا أن يعرفوا ذلك، هم الذين لا يعرفون شيئاً عن حضارة الإنسان وثقافته.
هل يدرك هؤلاء أن في روسيا أرقى المتاحف وأكثرها ثراء وغنى بكنوز الحضارة الإنسانية، بما فيها الحضارة العربية الإسلامية، وأن روسيا أعطت العالم كتابا عظام من وزن ديستوفسكي وتولستوي وغوغول ومكسيم غوركي وتورجينف، وأن أعمال هؤلاء مقرؤوة في العالم كله وبكل اللغات بما فيها لغتنا العربية، وما يقال عن الكتاب يقال عن شعراء من وزن بوشكين وليرمنتوف، وموسيقيين من وزن تشايكوفسكي ورحمانوف وسواهما، وأن التلاميذ الروس منذ المراحل الدراسية الأولى يتعرفون على هؤلاء الكتاب والشعراء.
هل يدرك هؤلاء أن أول إنسان  طاف الفضاء ودار حول الأرض هو الروسي يوري غاغارين؟
هل يجوز بعد ذلك أن يرمى مثل هذا الشعب بكامله بالرذيلة، لأنه صادف أن وجد فيه، كما في أي شعب آخر من يمارسها، وحسب المقال الجميل للصحافي راشد الغائب في “الأيام” أمس فان غالبية من يمارسن الرذيلة في بلداننا هن من جمهوريات أخرى، غير روسيا، كانت في عداد الاتحاد السوفيتي، وعدد كبير منها جمهوريات إسلامية التاريخ والدين.
ختاماً، فليسمح لنا ممثلو بعض ممثلي الإسلام السياسي، النواب منهم خاصة، أن نسألهم لماذا لا نسمع صوتكم يعلو احتجاجاً على أن جنود البحرية الأمريكية، الذين يمثلون ما يمثلون مما لا يخفى عليكم، يدخلون البحرين ويخرجون منها بدون تأشيرات، طالما كانت سيادة الوطن وسلامته الأخلاقية تعنيكم إلى هذا الحد؟
 
صحيفة الايام
27 يوليو 2008 

اقرأ المزيد

أفيقوا فقد سأمنا


لا مجال لغيرنا من الأمم لهدر الوقت، في توافه الأمور وصغارها كما نهدر وقتنا نحن امة العرب والمسلمين، في خلافات مصطنعة لا تقدم ولا تؤخر في تقدمية امتنا، غير التناحر والتكفير، بسبب تحويل كلام البعض إلى مقدسات، فالويل والثبور وعظائم الأمور لمن ينتقد فكرة قال عنها فلان من الناس، أو فتوى أصدرها.


تخرج من الملة والإسلام إن قلت رأياً انتقدت فيه تلك الفتوى أو الفكرة، وتكون في الجنة إن سرت على منواله وطأطأت رأسك في كل ما يقوله، وصفقت أو كبرت حين ترتفع نبرة صوته.
ليس هذا يا أمة العرب والمسلمين، ما جاء به الإسلام من نقاء، بل هذا هو الشقاق والتمزيق، بحجة وجود مذاهب وطوائف.
علام هذا التقاتل في بعض الدول، هل من اجل التحول المذهبي، فالناس يا سادة ستظل تحافظ على محتواها المذهبي، وليس المطلوب من الشيعي أن يتسنن ولا من السني أن يتشيع، بل لن يحصل هذا إلا ما نذر.


ما نريده في وقتنا الراهن هو أن تتوحد هذه المذاهب من اجل الوطن كل الوطن، بشماله وجنوبه، قراه ومدنه، خصوصاً في هذا الظرف الإقليمي الذي يحيط بالمنطقة.
فجاءت توجيهات جلالة الملك لحوار ديني جامع، في وقت نحتاج إلى كلمة سواء، تجمع لا تفرق، تبني لا تهدم.
حتى لو نظرنا إلى التاريخ الإسلامي فهناك الكثير مما يجعل الطريق معبّدا أمام الحوار، ألم يشر القرآن إلى حوار بين الله وإبليس، وأعاد ذكرها أكثر من ٦ مرات، ألم يضمن القران الحقوق الإنسانية والقانونية لغير المسلمين الذين يعيشون على البلاد الإسلامية، لهم الحق في المسكن والمأكل والعمل، رفع عنهم التمييز في الحياة الإنسانية، كيف بنا ونحن تربطنا ببعضنا أواصر الدم والعروبة والإسلام.. أفيقوا فقد سأمنا.
 
الأيام 27 يوليو 2008

اقرأ المزيد

مضيق الخليج‮.. ‬فوهة البركان


يواجهك هذه الأيام كلما ذهبت إلى تجمعا ثقافيا أو شعبيا سؤال محدد،، هل ستضرب إيران؟،،  مثل هذا السؤال هو تعبير عام عن ذلك المشهد الاستعراضي والإعلامي والحرب النفسية بين الجمهورية الإيرانية من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث يشاهد الإنسان العادي في هذه الأيام المحطات الفضائية ويستمع للأنباء والتصريحات المثيرة للأعصاب.
 ويكمن في ذلك السؤال الجوهري قلق ودهشة وحيرة ورغبة الناس في تخيل الممكن والمحتمل بين قوتين متناقضتين ومتصارعتين منذ اندلاع الثورة الإيرانية ووصمها فيما بعد بمحور الشر، فيما ظلت إيران طوال وجودها واستنفارها توصم الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر، ووصفت حليفتها إسرائيل بعبارات عدة وفي مراحل ومناسبات كثيرة وتم تهديدها بتدميرها وإزالتها من الوجود وخارطة العالم!!.
هذا النمط من الصراع والعداء والمواجهات الإعلامية بلغ درجة كبيرة من التصعيد بإمكاننا أن نقول عنه إنه من أسوأ أنواع الإيديولوجيات كراهية لم تصلها إلا مرحلة الحرب الباردة بين معسكرين انتهت في النهاية بانهيار احدهما ودخولنا حقبة جديدة ومختلفة، تكون الجمهورية الإسلامية إحدى مكوناتها وعنصرها الفعلي في عقدة الصراع العالمي وان كانت قوة الجمهورية الإسلامية لا تتعدى قدرات دولة إقليمية، بإمكانها استعراض قوتها لمثيلتها من الدول ولجيرانها كلما وجدت أن هناك أهمية للتلويح بعصا التخويف من ترسانتها العسكرية سابقا، وها هي تتصاعد الحرب ونزعة الردع والتدمير نحو تلك الرغبة المحمومة من اجل امتلاك قدرات نووية لدى إيران لا احد يستطيع التخمين بآفاقها بصورة نهائية.
لهذا نحاول العودة لذلك السؤال المركزي هذه الأيام، بحيث بدأ المحللون والباحثون وكل المهتمين بالاستراتيجيات العسكرية يقلبون السيناريوهات، لعل بعضا من المعلومات الاستخباراتية التي تم جمعها تساعدهم على تفكيك الأسرار العليا للدول المعنية بلعبة الصراع الساخن منذ وقت طويل، بين الولايات المتحدة والجمهورية الإيرانية، وكل المجتمع الدولي الذي دخل لعبة الشد والجذب الأخيرة، وقبل بإدخال إيران في محيط اشد وأوسع من الحصار، مما يخلق للنظام الإيراني خصوما أكثر وضغطا داخليا مؤثرا حالما تصبح العزلة فاعلة.
 ما نلمسه في هذه اللعبة،، العدائية،، الثلاثية الأضلاع إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، هو ذلك التصريح الممحور من الولايات المتحدة والمتكرر في سياستها الخارجية “أنها لا تستبعد خيار القوة” غير إنه في هذه الفترة بدت اللعبة بشكل أذكى من السابق، تاركة الولايات المتحدة الصراع ثنائيا بين إسرائيل وإيران، فيما ابتعدت الولايات المتحدة عن موقع المواجهة والتهديد بالضرب والرد فقط في حالة تعرض مصالحها ومصالح حلفائها في الخليج من أي اعتداء إيراني فجاء الاستعراض العسكري الأمريكي عند مضيق الخليج وخارجه وداخله ردا على إيران بأنها لن تسمح للتجاوزات الإيرانية لمناطق ليست لها علاقة بذلك الصراع الثنائي، فإيران سبق وأن هددت إسرائيل بإزالتها من خارطة العالم فقدمت إيران إلى إسرائيل حججا مكشوفة تستخدمها كورقة إزاء المشروع النووي الإيراني وبأنه مشروع عسكري يهدد وجودها، ولها الحق في تدميره.
ما فعلته وتفعله الولايات المتحدة هو تقوية الحليف عسكريا ودعمه دوليا على المستوى السياسي والإعلامي، وتقديمه على انه “الحمل الوديع” المحاط بجغرافيا الكراهية، وقد أصبحت إيران الحامل الطليعي لمواجهة إسرائيل في المنطقة.
هناك طرفان في مواجهة مباشرة وأطراف أخرى تعزف لحن التصعيد في توافق متزامن مع التفاوض مباشرة حول إمكانية تراجع إيران عن مشروعها النووي وقبولها بحزمة المقترحات التي من شأنها مساعدة إيران على التنمية السلمية وإخراجها من حالة الحصار وتقديم كل التسهيلات الاقتصادية والفنية لها، شريطة تفكيك مشروع التخصيب المرعب!
وكلما ارتفعت حرارة التصعيد بين إسرائيل وإيران ارتفع حجم المناورات العسكرية وإبراز كل طرف عضلاته وقدراته، وكأنما مصير العالم في أدراجهم ورغباتهم التدميرية، متناسين أن حالة الصراع ومداه المجهول يجعل من المضيق الملتهب بركانا متفجرا لا يمكن لأحد معرفة مجالاته، فإذا ما كان – وهذا سيناريو الاحتمال – لدى إسرائيل إمكانية تدمير بعض أو كل مواقع المشروع النووي في ساعات قليلة وفي طيران ليلي، فان إيران لديها بعض من الإمكانية في إطلاق منصاتها نحو دوائر وأهداف محددة في إسرائيل وكل محيطها الجغرافي، مما يجعل المضيق دائرة معرضة للمواجهة لكونها نقطة صراع مهمة لا يمكن تركها هادئة.

وتبقى إشكالية إيران أنها تورط نفسها بإدخال الولايات المتحدة كطرف في الصراع الثنائي، طالما وضعت الثانية نفسها مدافعا عن المواقع الإستراتيجية في الخليج باعتبارها تدخل في دائرة مصالح دول الحلفاء التاريخيين لها. وهما أمران يصعبان على إيران فصلهما في عملية الصراع بمكوناته الثلاثية، ولكنه من وجهة نظر الشرعية الدولية، لا يحق لإيران الاعتداء على طرف لم يدخل في الحرب ولم يمارس هجماته وضرباته العسكرية، بل ولم يساهم بصورة مكشوفة في تقديم العون اللوجستي أو العسكري للطيران الإسرائيلي، الذي قد يجد فرصة للتحليق من قواعد أمريكية عدة متناثرة حول إيران. أما أين سيكون خط الطيران والتحليق الإسرائيلي – فيما لو أصرت إيران على مواصلة مشروعها النووي – فإن ذلك بالضرورة لن يكون خطا واحدا ومن مواقع واحدة لكون إيران بلدا كبيرا ولكون المشاريع النووية موجودة في أمكنة عدة.
السؤال الأصعب: ما الذي بإمكان إيران أن تفعله بعد الضربة، وهل لدى إيران قدرة على إحباط الضربات الإسرائيلية؟ بإمكاننا أن نتصور الهيجان العفوي والاحتجاج ورد الفعل الإيراني الذي سيطلق بعضا من صواريخه دون أن يحقق مستوى من التدمير الممكن لما أصابه داخليا، وسيحرك بعض أوراقه الانتحارية هنا وهناك في العالم وهو أقصى ما يمكن الاعتماد عليه في النزاع.
 ولكن الألم والارتباك المروع سيكون في الشارع الإيراني، وهو السؤال الأهم والأعمق إلى أين سيمضي ذلك الشارع حينذاك بعد ضربة إسرائيلية، خفية القناع والأصابع بتحليق مشترك في الظلام.
 في النهاية الضربة أو عدمها مرهونة بالبرنامج النووي الإيراني وإجابة الساسة الايرانييين للمجتمع الدولي في ساعاتهم الأخيرة. فهل التنجيم السياسي ابعد عن سيناريو المخيلة؟


الأيام 27 يوليو 2008 
 

اقرأ المزيد

عن العنوسة وأزمة الزواج

لعل مشكلة الزواج هي أبرز المشكلات الاجتماعية التي أخذت تتفاقم حثيثا على نحو غير مسبوق تاريخيا في المجتمعات العربية والإسلامية خلال العقود الثلاثة الأخيرة وتقف وراء الأزمة أسباب اقتصادية واجتماعية قيمية متشابكة، ولكن تبقى المسببات الاقتصادية المتمثلة في ازدياد نسب البطالة وتدني الأجور بهذه البلدان في مقابل ارتفاع الأسعار في مقدمة العوامل التي تفاقم من المشكلة، أما الأسباب الاجتماعية الأخرى فلعل أبرز مظاهرها تخلخل المفاهيم القيمية الناجمة عن التشدد والتطرف الديني وازدياد العزلة بين الجنسين وتقلص مجالات وفرص التعارف بينهما. ولا تواجه المجتمعات الغربية والشرقية غير العربية وغير الإسلامية مشكلة زواج كالتي تواجهها المجتمعات العربية إذ ان نسبة كبيرة من شباب وشابات هذه المجتمعات لا تخطط أصلا للزواج، كما أن المطلقات والأرامل لا يشكلن مشكلة اجتماعية بحيث ينظر إليهن كفئة منبوذة غير مقبولة لدى الساعين للزواج لأول مرة، ومثلهن أولئك اللواتي سبق لهن أن دخلن في علاقات غرامية أو عاطفية مع شباب آخرين، وإن كانت هذه المظاهر غير مقبولة بوجه عام في مجتمعاتنا العربية والإسلامية كما هو معروف.
كما لا تعرف هذه المجتمعات الغربية والشرقية ما يعرف لدينا بظاهرة «العنوسة« التي عادة ما توصم بها الإناث بعدما يتعدين سن الثلاثين غالبا من دون الرجال، علما بأن مجتمعاتنا العربية المعاصرة هي التي حرفت هذا المفهوم اللغوي لتخلعه وتقتصره على الإناث فقط حيث إن مجتمعاتنا العربية هي مجتمعات ذكورية في حين ان مصطلح ومفهوم «العنوسة« ينطبق على كلا الجنسين على حد سواء. ففي المعاجم العربية وعلى رأسها «لسان العرب« لابن منظور: العانس من الرجال والنساء: الذي يبقى زمانا بعد أن يدرك لا يتزوج. وعنست المرأة تعنس بالضم، عنوسا وعناسا وتأطرت، وهي عانس، من نسوة عنس، وعوانس، وعنست، وهي معنس، وعنسها أهلها حبسوها عن الأزواج حتى جازت فتاء السن ولما تعجز. وهكذا كما نرى فبالرغم من أن المعنى يشمل كلا الجنسين، الذكور والإناث على السواء، فإن بسبب الثقافة والقيم الذكورية السائدة في مجتمعاتنا العربية منذ حقب مديدة فإن مفهوم ومعنى العانس غالبا ما يتجه وينصب على المرأة وحدها، حتى بات نعتها بهذا المفهوم بمثابة وصمة عار تطاردها طوال حياتها ولا تطارد الرجل العنس، وكأنها بذلك هي التي اختارت أو ارتكبت جريمة «العنوسة« وليس المجتمع أو الضغوط الأسرية التي تسببت لها فيها، علما بأن ثمة نسبة غير قليلة من الرجال من تلازمه صفة العنوسة حتى بلوغه من العمر عتيا. وإذا ما نحينا ضغوط الأهل جانبا باعتبارها من العوامل التي تسهم في الأزمة الزواجية وتفاقم مشكلة العنوسة فإن البنت أيضا كثيرا ما يكون لتفريطها في اختيار الفرصة المناسبة من عدة فرص تعرض عليها أو تصادفها في حياتها سبب في دخولها ما بات يعرف بـ «مرحلة العنوسة«، ولربما ساهمت العوامل الاجتماعية الأخرى بهذا القدر أو ذاك في خلق مشكلة الزواج والعنوسة كبروز وصعود ثقافة التعصب القبلي والمذهبي، إذ ان انغلاق المجتمعات الفئوية على نفسها يفاقم من معدلات المشكلة. ولعل من أسوأ الاقتباسات التي استوردناها عن الغرب إلحاق مفردة أو مصطلح «آنسة« أو «سيدة« باسم الفتاة أو المرأة ليسبق ذكر اسمها، فبالرغم من أن هذه المفردة تسهم في تعريف المجتمع على تحديد وضعها الاجتماعي فإن استخدام هذه الصفة يشكل إحراجا للمرأة غير المتزوجة في حين يتمتع الرجل بلقب «السيد« مدى الحياة منذ دخوله سن المراهقة سواء أكان متزوجا أم غير متزوج. أليس هو بمثابة «سي السيد« بحكم الثقافة الذكورية السائدة وقيمها المتقادمة المهيمنة في مجتمعاتنا العربية؟
 
صحيفة اخبار الخليج
26 يوليو 2008

اقرأ المزيد

حديث جلالة الملك

كان حديث جلالة الملك مع رؤساء تحرير الصحف المحلية حديثاً‮ ‬واضحاً‮ ‬ولا سيما عندما اكد على ان الاولويات الوطنية هي‮ ‬أولويات ثابتة تكمن في‮ ‬دعم المسيرة الديمقراطية ودعم الوحدة الوطنية والشراكة المجتمعية بين اطراف المجتمع كل ذلك من اجل الارتقاء بالمشروع الاصلاحي‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يعد ممكناً‮ ‬التراجع عنه مهما كانت العقبات التي‮ ‬تريد الانتقاص من هذا المشروع الحضاري‮ ‬الذي‮ ‬لابد ومن دون تردد استكمال مقوماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية في‮ ‬ظل حراك سياسي‮ ‬مسؤول‮ ‬يضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار بمنأى عن اية تبعية او اجندة خارجية وهنا‮ ‬ينبغي‮ ‬ان نشير إلى ما قاله جلالته‮: »‬اننا نرفض ان تكون هناك اجندة خارجية‮ ‬غريبة على مجتمعنا توجه مؤسساتنا وتغيّب عقولنا وتعمل بالنيابة عنا ومن‮ ‬يحاول ان‮ ‬يعمل باساليب الدس والغواية والتشكيك والخروج على سرب المواطنة الصالحة فانه مرفوض‮..«‬
وعلى هذا الصعيد تساؤلات كثيرة‮ ‬يفرضها علينا المشهد السياسي‮ ‬البحريني‮ ‬واول هذه التساؤلات‮: ‬هي‮ ‬لمصلحة من الارتباط باجندة خارجية؟؟ ولماذا كل هذه الفوضى السياسية التي‮ ‬تروج باصرار للفتنة الطائفية عبر دعوات متعصبة ومتطرفة مرفوضة سواء كانت هذه الدعوات صادرة من نواب حرصوا كل الحرص على اشعال الفتن الطائفية من فوق منابر المساجد والمنتديات الخاصة او تلك الدعوات المرفوضة ايضاً‮ ‬التي‮ ‬لم تتردد‮ ‬يوماً‮ ‬في‮ ‬التصعيد والشحن الطائفي‮ ‬والتخريب وزج الاطفال في‮ ‬اعمال العنف وحمل الزجاجات الحارقة دون ادنى اهتمام لبراءة هؤلاء الصغار الذين مكانهم الطبيعي‮ ‬هو مقاعد الدراسة والتحصيل العلمي؟‮!‬
ومع كل نواقصنا وثغراتنا وسلبياتنا فإن علاج مشاكلنا وتحدياتنا الداخلية لن‮ ‬يتحقق الا من خلال القنوات الدستورية وما عدم الالتزام‮ – ‬كما قال جلالته‮ – ‬بمظاهر الاحتجاج والتعبير السلمي‮ ‬الراقي‮ ‬الذي‮ ‬كفله الدستور والقانون إلا من شأنه ان‮ ‬يمزق وحدتنا الوطنية ويفشل تجربتنا في‮ ‬الاصلاح والديمقراطية‮.‬
ما‮ ‬يجري‮ ‬اليوم في‮ ‬البحرين من إصلاحات‮ ‬يعد مفخرة للبحرين وان تحقيق قدر اكبر من هذه الاصلاحات على كافة الصعد مرتبط بوحدتنا الوطنية والولاء للوطن وفي‮ ‬مقابل ذلك مرهون بتلك الشراكة المجتمعية التي‮ ‬كلما تطورت عبر ترسيخ الحوار الوطني‮ ‬كلما ازداد المشروع الاصلاحي‮ ‬عمقاً‮ ‬وتجذراً‮ ‬ومرهون ايضاً‮ ‬بجهود الحكومة التي‮ ‬اثبتت بنهجها الاقتصادي‮ ‬المنفتح على تحقيق العوائد المالية من وراء الاستثمارات انها اكثر تطوراً‮ ‬من مجلسنا التشريعي‮ ‬الذي‮ ‬يسعى لتقليص هذه الاستثمارات من خلال قوانين وتشريعات اكثر تزمتاً‮ ‬وجموداً‮ ‬خاصة في‮ ‬هذه المرحلة التي‮ ‬تفرض على الجميع ايجاد آليات جديدة في‮ ‬التعاطي‮ ‬مع اكثر الملفات سخونة ونعني‮ ‬من ذلك آليات وتشريعات حديثة لمعالجة كل القضايا التي‮ ‬يعاني‮ ‬منها المواطن وكذلك لمعالجة كل المعوقات التي‮ ‬تعيق العملية الاصلاحية،‮ ‬والامر لا‮ ‬يختلف ايضاً‮ ‬بالنسبة للقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني‮ ‬التي‮ ‬نأمل ان لا تراهن على اعمال العنف في‮ ‬معالجة قضايانا الداخلية كما تفعل تلك الجماعات المتطرفة التي‮ ‬لا تأبه بدولة المؤسسات والقانون ولا بالدستور والميثاق الوطني‮ ‬الذي‮ ‬حاز على ثقة الجميع‮.‬
واذا كان لصحافتنا المحلية دور تجاه كل ذلك فإن هذا الدور وباختصار أوجزه جلالة الملك حينما قال‮: »‬ان صاحبة الجلالة كفيلة بتصحيح الاخطاء واننا لا نرتضي‮ ‬ان‮ ‬يكون من بين الصحفيين من‮ ‬يثير الفتنة لاننا فتحنا المجال للرأي‮ ‬البناء السليم ورفضنا اصدار أي‮ ‬قانون‮ ‬يسجن الصحفي‮ ‬بسبب رأيه ولذلك نعتقد ان الصحافة هي‮ ‬اليد اليمنى لنا والتي‮ ‬توجه الناس لما فيه خير الوطن والمواطن‮« ‬ورغم كل مظاهر العداء لحرية الكلمة وحرية التعبير عموماً‮ ‬من قبل البعض الذي‮ ‬يسعى الى تقييد مصالح وحقوق الصحفيين فإن حديث جلالة الملك عن السلطة الرابعة‮ ‬يعد نصراً‮ ‬لها وانتصاراً‮ ‬للصحفي‮ ‬وللبحرين‮.‬

صحيفة الايام
26 يوليو 2008

اقرأ المزيد

الدوام المرن في المدارس


حسب تصريحات المسئولين في وزارة التربية والتعليم فإن الوزارة وبالتعاون مع ديوان الخدمة المدنية تدرس تجربة تطبيق نظام الدوام المرن في ثماني مدارس حكومية بدءاً من العام الدراسي المقبل بحيث يبدأ الدوم المدرسي من الساعة الثامنة أو الثامنة والنصف لينتهي في الساعة الثالثة أو الثالثة والنصف مساء.

المسئولون في الوزارة أوضحوا أن تطبيق هذا النظام يهدف إلى التخفيف من الازدحام المروري الذي تشهده المملكة مع نهاية دوام الوزارات الحكومية والشركات والمؤسسات الخاصة بجانب توفير المزيد من الوقت لعملية التعليم وتأدية الطلبة لواجباتهم المدرسية بإشراف مدرسيهم بالإضافة إلى الاستفادة القصوى من المرافق المدرسية للطلبة مثل الصالات الرياضية ومراكز مصادر التعلم ومعامل الحاسوب والمختبرات العلمية بتوظيفها واستثمارها بصورة أكبر لصالح الطلبة.

الوزارة لم تكشف عن قيامها بأي دراسة أو استبيان لمعرفة مدى الاستفادة من نظام الدوام المرن حال تطبيقه، كما أنها لم تبين بصورة جلية الخطة التي ستتبعها في هذا المجال، وإنما اكتفت بالإعلان عن البدء في تجربته في عدد من المدارس الحكومية وتعميمه في حالة نجاحه على باقي المدارس بشكل متدرج.

وعلى رغم معارضة الطلبة وأولياء الأمور وحتى المدرسين لتطبيق هذا النظام إلا أن الوزارة تؤكد نجاحه في بعض المدارس الخاصة وبذلك إمكان نجاحه في المدارس الحكومية.

لكل من المعترضين على تطبيق النظام المرن أسبابه الخاصة؛ ففي حين يرى أولياء الأمور أن هذا النظام يمكن أن يتسبب في زيادة الأعباء المادية الملقاة على عاتقهم من خلال توفير مبالغ إضافية لأبنائهم للحصول على وجبة الغذاء في المدرسة بجانب وجبة الفطور، يرى الطلبة ويشاطرهم في ذلك المدرسون أن الظروف الجوية في البحرين وخصوصاً في فصل الصيف الذي يستمر لأكثر من ستة أشهر لا تساعد على بقاء الطلبة في حالة ذهنية تمكنهم من مواصلة الدراسة والاستيعاب الكامل في فترة الظهيرة، كما أن تمديد فترة الدوام المدرسي حتى الساعة الثالثة والنصف يحرمهم من قضاء وقت أطول مع عائلاتهم وخصوصاً في فترة بعد الظهر التي يقتطعون جزءاً منها في عمليات التصحيح والتحضير.

صحيح أن الكثير من المدارس الخاصة تتبع النظام المرن إذ يبقى الطلبة في مدارسهم حتى بعد الساعة الرابعة أحياناً ولكن الفرق بين هذه المدارس ومدارسنا الحكومية هي أن المدارس الخاصة مهيأة لذلك إذ توجد بها أماكن خاصة لتناول الطلبة لوجباتهم «كفتيريات»، في حين يضطر أبناؤنا لـ «القتال» من أجل الحصول على وجبة الفطور من المقصف الصغير الذي يخدم مئات الطلبة في المدرسة ويبقى الضعفاء منهم أحياناً من دون هذه الوجبة ويمكن أن يبقوا دون ماء بسبب أن البرادة الوحيدة في المدرسة قد أصابها العطب، فعن أي دوام مرن يتحدثون؟
 
الوسط 26 يوليو 2008

اقرأ المزيد