المنشور

نـــِــــداءُ الــنَـهــــــار…!


 


 


 



نـــِــــداءُ الــنَـهــــــار…!


 
( إلـى عـشّـاق الـشـمـسً )
 


خـُـذوا مِـن شِـعـبــكـم هِـمَـمــا            وَمِــن تـــأ ريــــخِـــه شَـــمـمــا
ومـن ضــوءِ الـذيــن مـضــوا            لــتـمـشـــوا دربـَــــكــم قـُـدُمــــا
ومــن صــبــر ٍوتــضــحــيـــةٍ            لــمــن أمــسـى لــنـــا عَــلَــمـــا
ومــن عـــزم ٍبــمــعــتـــــــرك ٍ           بــكـــــم أُبْــقــــوه مُــحْــتـَــــدِما
وقـــوّوا نــظـــمَ أمْــــرٍكـُـــــمُ             فــقــد فـــاز الــذي نَــظــمــــــــا
ولا تــسـتــأنــســوا أبـــــــــداً             بــمـــن أبـــدى بـــكـــم بـَــــرَما
فـــهــذا مـــركــبُ الإبــحــــارِ            يــلــفــظ خـــــــــائــفـــاً نـَـــــدِما
وهــــذا مـــوكــبُ الأسـفـــــارِ            يــطــوي بـــأســـُـــــه عـَـــــدَمـا
فــلـــــولا ســـدرةٌ ســَمَــقـَـتْ             لــمــا طــيــــرٌ شـَـدا نــغــمــــــا
ولــــــولا قــطــرةٌ جـُـمــعــتْ            لــمــا غــيــثُ الــغــيــاثِ هـَمـــا
ولــــــولا جــمــرةٌ قـُـدحــــتْ             لــمــا دفءُ الــثــبــاتِ حَــمــــــا
ولــــــولا دُرّةٌ كَــمَــنـَــــــــتْ             لــمـــا غــواصُــنـــا اقــتــحــمـــا
ولــــــولا غــيـــــرةٌ بـَـذلـــتْ             لــمـــا عـَـرَفَ الــورى كــرمـــــا
ولــــــولا شـفــرةٌ رُفــضـــتْ             لــمـــا جــــاد الــوريـــــدُ دمـــــا
ولــــــولا حســـرةٌ سُـجـِــرتْ             لــمـــا طـَلـَبُ الـحــقــــوقِ سَـمـا
ولــــــولا نــظـــرةٌ صَــدقــتْ             لــمـــا أمــلٌ أنــــــــــــارَ سـَـمـــا
ولــــــولا فــكـــرةٌ لـَـمَــعَـــتْ             لــمـــا هــــدفٌ لــهــــــا رُسـمــا
ولــــــولا بــــــذرةٌ سُـقــيــتْ             لــمـــا جـــَـذْرُ الــثــمــارِ نـَـمــــا
ولــــــولا ســعــفـةٌ حــلــمـتْ             لــمـــا ضـــمّ الــطــيــورَ حـِـمـى
فـــلا تــهــنـــوا ولا تــدعــوا             لــكــم أمـــــراً وإن عـَـظـُـمــــــا
وكــونــوا مــجــدَ قــافــلــــة ٍ             وكــونـوا لــلــذُرى قـِـمَــمـــــــــا
وكـــونــوا قـــادةَ الـمـســرى             وصــونــوا الــصـفَّ مُــنْــسَجـِما
غـــداً تــأتــي نــهـــــــــارات ٌ            تــحــيـــلُ العــتــمَ مُــتـَّـهَــمــــــا
يــقــيــمُ الـعــشـقُ حـفـلـتـَـها             ويـُـصــبــحُ  عــدلُــهــا قـَـلـَـمـــا
 
عبدالصمد الليث
26/2/2009
 

خاص بالموقع

اقرأ المزيد

ملف العار الكبير (5) – الحكومة الذكية.. والشعب المتواطئ


في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول ,2004 قدم ملك المغرب في خطابه بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للسنة التشريعية إصلاحات لمدونة الأحوال الشخصية، حاسماً بذلك جدلاً استمر طويلاً، صُفق للخطوة في الداخل والخارج وخبت أصوات المعارضين تدريجيا – لا للرضا بالطبع – بل لأن الأمر قد وقع ولا جدوى تُرتجى من مناطحته!!
كثيرون يتساءلون هنا.. لم تقاعست الدولة لليوم عن فرض قانون للأحوال الشخصية رغم أنها فرضت علينا – كل شيء تقريبا- دون تردد ودونما انتظار لموافقتنا؟!
حقا؟!
منذ متى نُستشار أو تُنتظر موافقتنا حول أمر أيا كان مصيريا أو مفصلياً ؟! ولم لم تقر القانون أصلاً من قبل في غياب المجلس التشريعي ضمن ترسانة القوانين والمراسيم التي مررت قبيل الانتخابات مباشرة والتي قيل إنها ناهزت الـ600؟!
الموقف السلبي للحكومة من هذا القانون – دونا عن باقي القوانين – دليل أمرين: أولهما عدم جدية الحكومة في الخروج من هذه المعضلة التي لا تمسها واقعا ولا تهمها حقا اللهم إلا من زاوية إرضاء المنظمات الدولية، وفيما عدا ذلك فما هي أهمية معاناة شرذمة من النساء والأطفال بالنسبة للسلطة سيما أن اللواتي يعانين لسن من كريمات النخبة.. بل إن جلهن نساء مهيضات الجناح تنتهك حقوقهن على أكثر من مستوى وصعيد!!
من جهة أخرى تُشير سلبية الحكومة إزاء الملف – بجلاء – على أنه ورقة سياسية، بيدق حساس نافع من المفيد إبقاؤه معلقاً ليُحرك كلما دعت الحاجة: للتفاوض.. لإحراج قوى المعارضة الإسلامية وإظهارها بالمظهر المتزمت المتشدد ‘ وهو ما تم بنجاح لأنها – كقوى – سمحت بذلك’ ناهيكم عما يدقه ذاك من إسفين خلاف بين قوى المعارضة المتحالفة حالياً ‘فجمعية وعد مثلا، التي تتخذ الدفاع عن حقوق المرأة عنواناً وشريعة عمل، لن تتساوق يوماً مع موقف الوفاق الذي يساهم – بشكل أو بآخر – في انتهاك حقوق المرأة واستمرار عذاباتها’.. أضف لذلك أننا كمجتمع ، وجراء التجاذبات حول الملف – سنبقى منقسمين طويلاً، ومنشغلين طويلاً بهذه القضية عن قضايا ومشكلات وتحديات عويصة ومستعصية أخرى نعيشها..
حقاً حكومتنا ذكية.. ومستشاروها يحللون رواتبهم حثيثاً!!
في الأيام الماضيات؛ وتعليقاً على مقالات هذا الملف.. دفع المعارضون بأنهم ليسوا في وارد معارضة رأي العلماء في ما يقع ضمن اختصاصهم حصراً.. ولهؤلاء نقول إن اللجنة التي صاغت القانون لم تكن مكونة من نجارين بل كانت مكونة من علماء من المذهبين وبعض المحامين للاسترشاد بهم في الصياغة.. ولو كانت تلك هي المشكلة حقاً فليأت لنا المجلس العلمائي بمسودة قانون ونعدهم بالدفاع عنه – وإن كان متشدداً – لأن وجود قانون – أيا كان – أرحم ألف مرة من غيابه.. أما القول بأن الضمانة الدستورية هي الفيصل فوضع لعصا في عجلة.. فنحن وهم نعرف أن الحكومة لن ترضخ لمطلب كهذا ولن تضع الرجوع لمرجعية النجف شرطاً في دستورها.. والقول بهذا المطلب هو حجة لا أكثر لتعطيل الأمر برمته !!
ختاماً نقول إننا لا نطالب إلا بالعدل والإنصاف والالتفات لمعاناة تدور رحاها يوميا بين ظهرانينا طاحنةً حقوق فئة هي الأضعف في مجتمعنا.. وليعلم الجميع أنهم متواطئون مساهمون في ما ينتهك يومياً من حقوق وإعراض بصمتهم أو رفضهم للحل المطروح دون تقديم بديل – لا فرق – وذنبهم في رقابكم..
سؤال بريء :
لو سنت الحكومة القانون وجعلته اختيارياً.. باسطة للمتقاضين الحق أن يحتكموا إليه – أو – لتقدير القاضي كما هو قائم.. فكم من المتخاصمين سيختار الخيار الثاني؟!
وكم من الرافضين – اليوم – للقانون سيفضل الاحتكام لمزاجية القاضي امتثالا لأمر العلماء على الاحتكام لقانون محكم؟

صحيفة الوقت
26 فبراير 2009

اقرأ المزيد

فقه الحرية

أُقيمت المدارسُ الدينية على أساسٍ آخر غير الذي نشأ فيه الدين. كانت البدايات الدينية مرتكزة على حرية وديمقراطية مباشرة مع الجمهور ومنافع عامة متاحة للأغلبية. لكن فيما بعد تشكل الفقه على أوامر الدول ومن خلال ماكيناتها السياسية التي راحت تقضم ما هو تحرري، وتكرس ما هو استغلالي وتحكمي في الجمهور. هناك شيءٌ مشترك بين الفترتين هو السيطرة الذكورية داخل الأسرة، حيث حاول الدين التأسيسي أن يخفف من الهيمنة الذكورية، لكن الظروف الصحراوية والقبلية والأمية الثقافية كانت تعوقُ ذلك. لا يوجد القانونُ المطلقُ المجردُ من الملابسات التاريخية، فقد كانت القوانينُ الدينية جدلٌ اجتماعي بين المشرع والناس، ووُضعت – تلك القوانين – في فضاء الدولة الشعبية ذات الديمقراطية المباشرة، أعطاها الدينُ السلطة والثروة، ولم تتشكل هيئاتٌ شعبية منظمة تجعل تلك القوانين محل نظر ومراجعة دائمة، إلا بشكلِ تشاور أهل الحل والعقد، وكان ذاك مجلساً تشريعياً، غيرَ محددِ الأعضاء بصورةٍ رسمية وقد قررَ قرارات خطيرة فقهية لم تكن موجودة في القرآن، كمسألةِ تملك أراضي الفتوح للدولة. أما قضايا أخرى كالحدود فهي مرتبطة بغياب الإرث القانوني للقبائل، وكذلك بإتاحة الدولة الناشئة الخيرات للأغلبية. فيما بعد ومع سيطرة الدول الاستغلالية تم الحفاظ على العقوبات والموانع والقيود، وألغي الجوهر الاجتماعي لتلك الفترة! سُرقت الأراضي العامة وتم تجاهل أحكام الملكية العامة في الإرث الصحابي، لكن تم التحجر بقوة في أحكام كثيرة أخرى! ولم يقبل الناسُ قرارات الدول فكيف بإعادة النظر في الأحكام بل انقسموا وتصارعوا. ولم يكن للمدارس الفقهية قراءات تاريخية تضعُ الأحكامَ في سياقِها الحقيقي، ولعبَ التقربُ للسلاطين والسلطات دوره في قلب الأوضاع التشريعية. فما كان سرقة فردية عُوقب صاحبها بقسوة وما كان سرقة عامة بُجل حراميها ومُدح! انقلبت الأحكامُ رأساً على عقب، وصار القانونُ الديني العام يمشي على رأسه. وحاول تابعون كثيرون تعديل الجسم المنقلب فحوصروا وسجنوا وعذبوا ثم سكت التالون. وبين فقه الحرية وفقه العبودية مسافاتٌ طويلة، كيفت الدولُ والجماعاتُ الاستغلالية المهيمنة التشريعَ لصالحها، فتغيرتْ الأمور وتم غسل أدمغة الشعوب، ووضعوا في خطوط ضيقة لا يتحركون عنها يمنة أو يسرة، وينشأ الناشئ فيهم على ما علمه أبوه، وصار فقه العبودية هو المناخ الذي يتنفسون فيه. في الدول الضيقة الأحكام المتشددة، التي تقول إنها جنة التشريع الأصيل الأبدي، يكثرُ خرقُ الشرع، ويغدو البشر مختنقين بملابسهم المشدودة على أرواحهم، وتكمنُ وراءها كل النيات الخطرة المتوارية، ظاهرٌ صارمٌ وباطنٌ منفلت، يسعى لأي فرصة كي ينفجر مندفعاً في كل الجهات! الأب القوي الصارم يتحكم في كل شاردة وواردة في البيت، ابناؤه يمشون على سكك دقيقة، إذا انحرفوا جاءهم العقاب، لا يعرفون سوى الطاعة، خائفون من أي خطأ، تحولت لهم المدارس إلى سجون أخرى، وإذا حصلوا فرصة لقفز جدرانها قفزوا، لكنهم يقفزون جدران هذه السجون البيتية والفقهية الأبوية بقوة حين يتسنى لهم بعض الحرية، متوجهين لحرية فوضوية، تكسر كل ذلك الماضي العفن في رأيهم! تصبح الحرية موسيقى زاعقة مصدعة محطمة للرؤوس والآذان، تغدو مخدرات، وجرائم، وسرقات من المالين العام والخاص. تتحول الهيئات المختلفة إلى مؤسسات عقاب، تحمي هذه الخيرات المحبوسة عن الأغلبية، تتركز الأحكام على العقاب، ولا توجد قوانين للثواب، والحد من هيمنة بطش أبوي. إن فقه الحرية يساعد على نمو الصوت المختلف في البيت، على تنامي الشخصية المسئولة، ليبرز الإنسان دواخله الحقيقية ، ليكشف باطنه المتواري، ولينفس عن غرائزه في ظل القانون، ولتتم مراقبة هذه الغرائز بدلاً من أن تنمو في الظلام وتتحول إلى كائنات خرافية مسيطرة. يركز فقه العبودية على المحرمات، يكبت، يصادر، يقمع، كل شيء مشبوه، يحاول جعل الظاهر مستقيماً نظيفاً بالعصا والجدران، لكنه لا يقدر، الغرائز تتفجر، الشخصيات مثل قطرات المحيطات، تظهر ألوانها المختلفة، والقمع يفجرها، والعصا تنكسر، والقوى الباطنة التي نمت في الظلام تصير وحوشاً! نرى كل الدول والأسر – الزنزانات تتصدع، وتخرج الوحوش في ساعة انطفاء عام للكهرباء التنويرية، يتحول الأولاد إلى مشوهين ومجرمين، وقوى الحارات المعدمة تصير ناراً، وعصاباتٍ تسرقُ كلَ شيء متاح، وما بني في سنوات يزول في لحظات. فقه الحرية على صعوبته ودقة مسئوليته لا بد أن يترابط مع مؤسسات القطاع العام، التي يجب أن تقدم الأجر الجيد للمواطنين ولمستقبلهم، ومع مؤسسات التعليم والثقافة، لكي لا تتحول المدارس إلى أدوات لإنتاج المعقدين والمرضى. فقه العبودية سهل لا يحتاج سوى توزيع القيود والكلبشات على الأيدي والعقول والخيارات، وتوسيع أوامر المنع، والرجم، والحجر والحجز لتنمو الجراثيم في السر. يقود القطاعُ العامُ الديمقراطي والملكية الخاصة المنتجة والثقافة الوطنية إلى إعادة الوحدة المفقودة للناس بعد قرون من النزاع، إلى بداية أن يمشي المجتمع على قدميه المعلقتين في فضاءي الاحتجاز والاستغلال، وهي مسيرة طويلة لا تتحقق بسهولة، فوراءها وأمامها ميراث من القهر ومن النفسية الاجتماعية الهائلة المعقدة التي عاشت في تلك الكهوف وحين تخرج لبعض النور تضطرب، وتتطرف، وتقوي حجج أهل العصا، لكن هذه المسيرة ليس ثمة طريق آخر غيرها. في السجون تتركز مسألة العقاب ويدمغ الإنسان بالاجرام ويظل مشبوهاً طوال عمره لينتج مجرمين آخرين، مثلما أن ينابيع الاجرام مفتوحة في أماكن أخرى. يحتاج فقه الحرية إلى قرون ليصحح ما أفسده الزمن الطويل.

صحيفة اخبار الخليج
26 فبراير 2009

اقرأ المزيد

مُدن الكونكريت

هل ستصبح المشاعر هي التي تخصب مدن اليوم الكونكريتية بالماء الضروري؟ هذا سؤال تطرحه كاتبة أمريكية, أو دعونا نقول: كاتبة عاشت في أمريكا في العقود الثلاثة الأخيرة من حياتها قبل أن تموت, هي أناييس ين التي ولدت في إحدى ضواحي باريس عام 1903 لأب أسباني كان عازفاً على البيانو ومؤلفاً للموسيقى, وأم ألمانية الجذور, وتوفيت بالسرطان سنة 1977في لوس أنجلوس. وكانت الكاتبة قد تنقلت بين كوبا وفرنسا, وصادقت هنيري ملير, ولورانس داريل وآخرين, ولكن إقامتها الطويلة في أمريكا جعلت منها إلى حد ما كاتبة أمريكية, وقد قفز اسمها على قائمة أعلى المبيعات في أمريكا وبريطانيا بعد وفاتها بشهور قليلة عندما ظهرت مجلدات يومياتها التي ترجمت إلى لغات عديدة. قامت الأديبة العراقية المعروفة لطيفة الدليمي بترجمة مختارات من هذه اليوميات التي تضمنت ذكريات وانطباعات عن زملائها, خاصة هنري ميلر. تقول أناييس ين: « تعاني أمريكا من طقوس عبادة الصنعة والتكتيك, فكل تكتيك هو صنعة أو حرفة تتخذ من الخارج, ولا تنبع من ضرورة داخلية أو من رؤية عميقة. إنها تقوم بعمل فوتوغرافي. أو تكتفي بالتدوين التسجيلي فحسب, دون أن تفوز بالحياة». والكلام هذا يرد في شهادة بعنوان «آليات الكتابة لدي» لتقرر بأنها تكتب «علم جبر عاطفي», وسيبدو هذا تعبيرا غريباً للذين يكرهون الرياضيات. أما الذين يعرفون ماذا يعني الجبر في الرياضيات فسيمسكون بالفكرة ولا شك. وهي تشير بشكل خاص إلى اليوميات التي تكشف برأيها «عن عادات كثيرة, عادة الأمانة والصدق في الكتابة. فليس ثمة من يعتقد أن يومياته سيقرؤها الآخرون .. ثم هناك عادة الدأب المستمر على الكتابة حول كل ما يتمناه المرء, ثم العفوية والحماس, الأحلام وهي تمر عبر وجوه الفعل وواقعيته, ثم المرور من أقصى الفعل إلى الحلم مرة أخرى». إن مركز الثقل في أقوال الكاتبة وإبداعاتها هو العاطفة, هي المشاعر التي تمد الجذور بالغذاء, وتفضي إلى ذروة الازدهار والتفتح, وتخصب ملايين الخلايا. من هنا ينشأ سعيها للكتابة عما تصفه «الحالات النفسية», كي تبرز ماهية المشاعر والأحاسيس, التي تجعلها مشدودة إلى الموضوعات الأنثوية ولغة العواطف, التي هي قرينة العفوية والارتجال والتداعي الحر في مواجهة صرامة الوقت وتجهم الواقع. ولأن الحديث يدور عن المدن الكونكريتية, فاني أحسب انه حديث يعنينا بمقدار من المقادير, نحن الذين بتنا محاصرين بهذا النوع من الكونكريت الشاهق, الذي يُشعرنا بالضآلة أمامه, ويصادر منا ذلك الشعور العفوي بالبساطة والوداعة التي ألفناها, خاصة إزاء الغربة التي تنتاب الغالبية الساحقة من الناس تجاه هذا النوع من المدن التي لا يجدون لأنفسهم مكاناً فيها. مثل هذا النوع من الشعور بالغربة سيتفاقم مع توسع هذا النوع من مدن الكونكريت التي تسرق فسح البحر الممتد وفسح الفضاء المفتوح على السماء, وتترجم كل شبر من الأرض بقيم مهولة من المال تدوخ رأس الإنسان البسيط منا, الذي تبدو طموحاته في عيش كريم اقل كلفة بكثير من هذا الذي يبدر في إنشاء هذا النوع من المدن, التي تذهب للقادرين على الدفع.
 
صحيفة الايام
26 فبراير 2009

اقرأ المزيد

ملف العار الكبير (4) .. لم يكن رفضاً.. بل تبعية..

لازالت ذكرى التظاهرة الضخمة التي حشد لها سماحة الشيخ عيسى قاسم ضد قانون الأحوال الشخصية في 2005 حية في الذاكرة وكأنها وقعت بالأمس.. ربما لأن معارضي القانون يذكرون بها – وبالعريضة التي قيل أن 150 ألف شخص وقعوا عليها- دائماً للدلالة على ديمقراطية خيارهم.. ويُغيب هؤلاء – عمداً – حقيقة أن من وقع ومن شارك بالمسيرة لم يفعل ذلك انصياعاً لقناعة ذاتية ولا لرفض منطقي لبند من بنود القانون أو لأصل إقراره؛ فما حرك الناس هو حراك العلماء وحراك العلماء فقط؛ ولا أدل على ذلك من الشعار الذي رفع في المسيرة ‘معكم.. معكم.. يا علماء’ و ‘لبيك يا شيخ عيسى قاسم’!!
لا داعي للإنكار أو تزييف حقيقة نعيها جميعاً.. عندما يصدر علماء من الوزن الثقيل أمثال السيد جواد الوداعي والشيخ عيسي قاسم والشيخ عبدالحسين الستري والسيد عبدالله الغريفي والشيخ محمد صالح الربيعي بياناً يقولون فيه بخطورة وأقتبس ‘تحويل المادة المرجعية فيما يتعلق بمسائل الأحوال الشخصية من كونها أحكاما شرعية إلى قانون مقنن’ وعندما يلوح الشيخ عيسى قاسم بلبس الأكفان في حال تمرير قانون الأحوال الشخصية وعندما يصرح ‘لو لم يخرج أحد ليتظاهر ضد هذا القانون لخرجت أنا وحدي) فماذا نتوقع من الجماهير التي توقره وتوقر أولئك العلماء وتأتمر بأمرهم بلا رجع ولا فصال؟!
أنتوقع منهم ‘معاندة’ رغبة العلماء والمغامرة بإغضاب الله وولاة الأمر ومن أجل ماذا؟! من أجل قانون لا يمسهم ولا يقاسون ولا يسمعون عن ويلات غيابه إلا من خلال الصحافة المطعون في شرفها ونزاهتها والمتهمة بالتغريب والعلمانية من قبل كثير من ولاة الأمر!!
إن من وقع وسار في المسيرة ما فعل ذلك إلا مرضاةً للعلماء ولو غير هؤلاء العلماء موقفهم – اليوم- ومن دون أن يتغير في القانون بند واحد؛ فستسير ذات الجموع هاتفة للقانون..!! هؤلاء العلماء الذين نوقرهم ونجلهم ونعلم عنهم وطنيتهم وعدالتهم ولكن أيعني ذلك أنهم دائماً على حق..؟!
إن تغييب العقل النقدي والترهيب المستمر من مغبة مخالفة العلماء يجعل البعض يسارع بطرد هذه الفكرة بل ولعن قائلها ولكنها الحقيقة شئنا أم أبينا.. ليس هناك اليوم معصوم بيننا وكل المواقف تحتمل الصواب والخطأ.. وهؤلاء العلماء – رغم تبحرهم في الدين- إلا أن أحكامهم على المواقف تخضع للصور التي ينقلها المقربون عما يجري في ساحات التقاضي، ولو علم هؤلاء العلماء بفداحة ما يدور من رخص للأعراض وامتهان لحقوق وكرامة النساء والأطفال لقدموا المنافع على المضار.. ولو علموا بحقيقة ما تدفعه النساء – يومياً – جراء غياب القانون لكان لهم -على ما أظن وآمل- موقف مغاير تماماً..
يبقى أن علينا أن نذكر، لندحض حجة المسيرة التي يذكرنا بها النواب للأبد؛ بالطريقة التي عُبئت فيها الباصات بنساء وعجائز كثيرات منهن لم يعرفن سوى أن العلماء يأمرنهن بالتظاهر!! ولضمان مشاركة هؤلاء في المسيرة، لجأت بعض المنظمات لنشر إشاعات من قبيل القول إن القانون الذي سيسن سيبيح للمرأة بأكثر من زوج، وسيعطي المرأة الحق لتزويج وتطليق نفسها دون قيد أو شرط.. وسيحرم تعدد الزوجات، وأنه سيساوى بين المرأة والرجل في الإرث، وسيعارض الشرع المقدس في بنوده وأحكامه، وأقاويل كثيرة كنا هناك ولم نستطع وقف سيولها!!
تلك الإشاعات جعلت النساء يشاركن في هتك حقوقهن وفقع أعينهن بأيديهن.. ولأن كثيراً منهن لم يكن قد ذقن طعم الهوان في المحاكم، انسقن وراء هذه المطالبات، فلما دارت الدوائر ودخلوا المحاكم لطموا الخد على ما جنوه في حق أنفسهن وأبنائهن!! 
– يتبع..
 
صحيفة الوقت
25 فبراير 2009

اقرأ المزيد

ملف العار الكبير (3) ــ «هندوس» نحن أم «بونيان»

ما سعى، ونجح، فيه خصوم الأحوال الشخصية لحد بعيد؛ هو تصوير الصراع الدائر حول القانون على أنه صراع بين الدينيين واللادينيين.. بين من يذود عن الشرع المقدس وبين من يحاول طمس الهوية الدينية وتذويب الخصوصية المذهبية.. وهي دفوع لا تبور أبداً؛ ووسيلة لم تخفق يوماً في سحب الحوار من جادة المنطق لهوجاء العاطفة وهلاميتها.. لذا تلاحظون المعارضين – ككل من ينشد تغييب العقل وتغليب العاطفة – يتحصنون في النقاشات بتوزيع انتقادات عامة من دون تأطير أوجه اعتراض ملموسة على القانون أو البرهنة على ‘معارضته للشرع’ بأمثلة من بنود القانون نفسه تثبت صحة الادعاءات!!
فكل ما يساق للتنفير من القانون تخمينات ورجم بالغيب.. وتخويف من أن البنود المستمدة قاطبة من الشرع – قد – تغير في المستقبل لأخرى لا تتوافق والشرع!! ولا ندري كيف لتلك الجماعات الإسلامية، التي امتلكت القوة لتعطيل القانون طوال هذه السنوات، أن تخشى استبداله ببنود وضعية في المستقبل.. فهل يفترض هؤلاء أننا سنصبح علمانيين في وقت لاحق من هذا القرن.. أم يتغافلون عن حقيقة أن المجتمعات الشرقية تتجه للأسلمة وليس العكس!!
علما أن كثيرا من أنصار القانون – ومحدثتكم منهم – يرفضون الصيغ المتعارضة مع الشرع لوجود إيمان راسخ بأن الإسلام أنصف المرأة وأن من خذلها هم بنو البشر؛ وبنو البشر فحسب!!
نقول: المعركة ليست بين حماة الدين وأعدائه.. فليسوا هم بالمسلمين ولسنا نحن – الدافعين باتجاه القانون – بهندوس ولا كاثوليك ولا بونيان.. نحن أيضاً مسلمون غيارى على الدين وليس لأحد كان أن ينزع عنا ذلك.. المعركة ببساطة معركة من يده في النار.. ومن يده في الماء.. معركة من يشعر بوطأة الوضع وإلحاحه.. مع من يعتقد بـ ‘عدم وجود حاجة ماسة لكي يكون هناك سد في التشريع’ كما ورد – نصاً – في تصريح الوفاق.. علما أن كثيراً من المتدينين – بل والمشايخ – يستشعرون إجحاف الموقف ولكنهم لا يجاهرون بمواقفهم خوفاً من تسقيطهم وتستخيفهم وطعنهم في دينهم/ أو خوفاً من أكلاف هذا الموقف.
إن الهاجس الأساسي الذي يعتمر في صدور المعارضين، والتي يوارونها في خطاباتهم وبياناتهم ولكنها تشّع بصيغ مختلفة، هو أن يؤدي تقييد سلطات القضاة اليوم لمطالبات مستقبلية بقضاة منفتحين عوضاً عن أولئك الذين ‘يعدون’ متشددين ومتصلبين. ليعقب ذلك المطالبة بمحاكم مدنية عوضاً عن الشرعية؛ ومن ثم المطالبة بقانون منفتح مدني عوضا عن الشرعي.. وكل تلك هواجس؛ ومنطق رجم بالغيب لو احتكمنا له في أمور حياتنا لما تقدمنا خطوة ولما اتخذنا قرارا!!
نستطيع أن نتهرب من المسؤولية وننحي باللائمة على القضاة.. ولكن الحقيقة أن القضاة ليسوا بملائكة ولا معصومين؛ وأغلبهم ليسوا بمجتهدين تركوا في بحر أجاج فأعمى ملح البحر أعينهم.. فكيف نلومهم إذا ما غلبتهم طبيعتهم البشرية وأغراهم وهج المال وضعف النساء ونحن نتركهم – هكذا – من دون دليل ولا رقابة ولا قيد ولا شرط ومن ثم نعجب لأمرهم إذا ما انحرفوا أو حادوا عن الصواب!!
أيمكن في الحياة إدارة مؤسسة من دون نظام؟ فما بالكم بساحات تقاضي، كل المغريات فيها موجودة وبلا ضوابط حاكمة!! أليس في ذلك تشجيع للقضاة على الفساد..؟!
عجبا من أمر من يطالب بسيادة القانون في كل شيء – ليل نهار – ثم يعود ويستكثره على النساء والأطفال!!
- يتبع..
 
صحيفة الوقت
24 فبراير 2009

اقرأ المزيد

ملف العار الكبير (2) .. نوابنا..أليس منكم رجل رشيد؟!

سحبت الحكومة المشروع الثالث لقانون أحكام الأسرة من مجلس النواب بعد رفض كتلتي الوفاق والمنبر الوطني الإسلامي للمشروع.. وتلويح الأصالة بالمثل.. ليجهضوا حلماً كهلاً بإصدار قانون ينظم فوضى المحاكم الشرعية مضت عليه 3 عقود ولم يتحقق.. ولتسويغها هذا الرفض تسوق القوى الإسلامية، التي يفترض فيها أن تكون الأكثر غيرة على الحقوق والشرف والأعراض التي تنتهك؛ تسوق مبررات خمسة حفظناها عن ظهر قلب:
أولها: قولهم – سيما الوفاق- إنهم ليسوا بأهل اختصاص، وأن البرلمان ليس الآلية المثلى لسن قوانين كهذه.. هم بذلك لم يأتوا بجديد؛ فأغلبنا يعلم أن جلَّ النواب متواضعو التعليم والثقافة.. ومع ذلك فهم يناقشون أمور الصحة والاقتصاد والبيئة وكل ما يقع في غير اختصاصاتهم!! وليس في هذا ما هو مستنكر؛ فلا يشترط في النواب أن يكونوا عباقرة، بل يفترض فيهم أن يكونوا أصحاب مبدأ وقضية وضمير وغيرة على مصالح البلاد والعباد.. لذلك؛ فالنائب مطالب بالاستعانة بأهل الاختصاص والدراية فيما لا يقع في اختصاصه – شريطة- أن لا يعبد ما يقولون؛ وأن يحتكم في النهاية للقسم الذي عاهد به الله والشعب.. والمعنى لا يحتاج لتبيان كما نظن!!
أما الذريعة الثانية التي ترهق أشد ما ترهق كتلة الأصالة وممثليها فهي أن هذا القانون ما جاء إلا نتيجة ‘لضغوط الاتفاقيات الدولية المخالفة للدين’ ويتغافل مرددو هذه الحجة السمجة أن كثيرا من مكاسبنا جاءت نتيجة لضغوط المجتمع الدولي والاتفاقيات العصرية.. ونسأل هؤلاء: ماذا رفضتم من أوجه الهيمنة الغربية من قبل لترفضوا ضغوطهم باتجاه حل أزمة لا تعانون منها أنتم بقدر ما يعاني منها النسوة والأطفال الذين هم على ما هو جلي ‘ الطوفة الهبيطة’ في هذه البلاد؟!!
بعض النواب يقول – نظريا لرفع العتب- إنه ليس ضد القانون ولكن حربه الضروس عليه هو رغبةٌ في ‘ضمانة دستورية تحمي القانون من الاجتهادات الوضعية’ ضمانة تمنع تنقيحه مستقبلا بما لا تقره المرجعية العليا في النجف الأشرف.. ونسأل هؤلاء:
أللدستور أن يحمي نفسه من التعديل والتغيير ليحمي هذا القانون أو سواه!!
أيبيح لكم هذا تعطيل حياة الناس وما يسيِّر مصالحهم بانتظار ضمانات لا وجود لها.. وخوفا من هواجس مستقبلية/ غيبية لا وجود لها إلا في مخيلتكم الثاوية؟!
أما مربط الفرس.. والأمر الذي يوجع نوابنا الذين وصلت الطائفية بهم إلى رموش أعينهم ‘وهو بالمناسبة لبّ الخلاف وجوهره’ هو أن القانون المطروح موحد.. أي أنه – كما يرون- يذيب الخصوصية المذهبية سواء لشيعة أهل البيت أم أهل السنة.. وهو ما لا يرتضيه نوابنا الذين وصلوا لمقاعدهم تلك لا لكفاءة ولا لمكانة استحقوها، بل لاعتبارات طائفية إجمالا؟!
ومن الدفوع الركيكة التي يسوقها النواب عندما يواجهون بالفظائع المعاشة هو الإنحاء باللائمة كلها على القضاة وفسادهم، وحصر الحل في تقويمهم من دون إقرار قانون.. وحق لنا هنا أن نسأل: إن كان القضاة كما تقولون فاسدين وغير مؤهلين وعبدة مزاج ومصالح، فكيف تتركون لهم مهمة جلل كتنظيم أحوال الأسر من دون نص أو قانون يستدلون ويحتكمون به وله؟!!
أعلينا أن نعود بآلة الزمن إلى صدر الإسلام لنأتي بقضاة متمكنين ورعين، أم نضع لمن هم موجودون ضوابط ونظم ليسيروا عليها؟! ما تعتقدونه حجة لكم، هو في الواقع حجة عليكم.. وانتم تعون ما نقول..
يبقى أن نقول إن كثيرا من أولئك النواب على قناعة داخلية بعدالة المطلب؛ ولكنهم لا يجرأون بالجهر بذلك لما فيه من تهديد لمصالحهم الآنية والمستقبلية.. ولعيون من؟! نساء وأطفال لا يملكون في الحياة نقيراً!!
- يتبع..
 
صحيفة الوقت
23 فبراير 2009

اقرأ المزيد

ملف العار الكبير (1) ــ انتهى زمن الصمت ..

* جاءت بابن سفاح ونسبته إلى رجل ربطتها به علاقة سبقت زواجه بكريمة إحدى العائلات.. عبثاً حاول الشاب إقناع المحكمة بخبث مسلكها وتباعد حملها عن علاقتهما، ولكن ‘عدالة’ المحكمة قررت أن تنسب الابن له؛ لاعترافه بممارسة الفاحشة معها ملزمة إياه بمصروفاته وتوفير بدل سكن له ولأمه، وهو بالمناسبة حكم تحلم به الزوجات الشرعيات، وقلما يجدنه!.. ورفضت المحكمة اقتراحه بإجراء فحص الحمض النووي (د. إن. أيه) الكفيل نهائيا بحسم مسألة النسب؛ وحتى عندما جاءهم بنتيجة الفحص الذي يثبت طبياً أن الابن ليس من صلبه.. لم تعترف المحكمة بهذه ‘البدعة’.. ومازال الزوج ينفق نصف راتبه – صاغراً- على العشيقة المحتالة وأبنها- على حساب بيته الذي يوشك أن ينهار – منذ أربع سنوات، وإلى يومنا هذا!!
* أشهرت إفلاسها بعد سقوط الأسهم، فزهد فيها الزوج الانتهازي وطلقها.. فلما تزوجت بعد ست سنوات وتعافت أعمالها، عاد الطليق مطالباً إياها بأن تفيض عليه بالمال، فلما رفضت ذهب للقضاء مدعيا أنها ما تزال زوجته لكونها ‘أعادها لعصمته – قلبيا- وهي في العدة، وإن لم يكن قد جاهر بذلك’!!
ومن سخرية الزمان أن القضاة آنذاك قبلوا بالأمر، واستدعوها متهمين إياها بتعدد الأزواج!! وبعد أشهر من الجلسات والمداولات المنهكة.. نادى القاضي السيدة لمكتبه عارضاً عليها حل مشكلاتها.. وأمام فرحتها بما وجدته من حنو وتفهم بعد طول عناء، مال القاضي عليها هامساً ‘خاطري فيك’.. مراوداً إياها عن نفسها!! فلما تمنعت تعقدت قضيتها أكثر؛ فما كان منها إلا أن رضخت لابتزاز طليقها للفرار من شناعة ما رأت في ردهات المحاكم!!
* خطبها فلما توغلت علاقتهما اكتشفت شذوذه.. ووجدت نفسها في معاناة متصلة مع الأمراض الجلدية والتناسلية، فقررت الفرار قبل فوات الأوان.. مقت الخطيب الشاذ بالطبع فضحها لأمره فتوعدها بالعذاب، وكان له ما أراد.. فعلى مدار 5 سنوات رفض القضاة تطليقها بذريعة غياب دليل ملموس على صحة ما تدعي رافضين – في الوقت عينه- تحويل الخطيب للطب الشرعي للتحقق من صحة ما تقول..!!
أكلت تلك السنوات العجاف صحة الفتاة التي ذوت وفصلت من عملها حتى توفيت أمها كمداً على عذابات ابنتها التي لم تظفر بالطلاق إلا وقد هشمت الحرب القضائية روحها وحبها للحياة وحينئذ، وحينئذ فقط- طلقها الخطيب الشاذ لتيقنه أنه استوفى حقه منها!!
تلك القضايا هي شذرات من قضايا وملفات بثقل القهر والظلم الذي قاساه ويقاسيه الخصوم في الأحوال الأسرية.. نستهل بها الملف الذي سنفتحه بعد أن بلغ السيل الزبى ولم يعد للمجاملة مكان؛ لنسأل:
أوليس من المعيب على مجتمع بمؤسساته وحكومته وفعالياته وجمعياته أن يشهد كل يوم جرائم كهذه بحق الشرف والعرض والضعفاء من النساء والأطفال – ولا يكتفي بالتفرج عليها كالشيطان الأخرس فحسب- بل يتعدى ذلك للمحاربة – بكل قوته- من أجل استمرار هذا الوضع؟! أليس من المعيب ألا يبادر أحد بالحل، فيما يتسابقون لنثر المسامير في درب كل عجلة تسعى إلى الهروب من هذا النفق!!
قلنا لم نعد نطيق الصمت أكثر.. ولنا وقفة مع كل من تدنست يداه بآثام هذا الوضع الذي لا يقبله شرع أو ضمير..لا تتعجلوا في تبرير الموقف وبسط التهم، فقد سمعنا ما يكفي طيلة السنوات الست الماضية.. وجاء دورنا لنتكلم..
ــ يتبع
 
صحيفة الوقت
22 فبراير 2009

اقرأ المزيد

المحافظون الإيرانيون والطريق المسدود

تحجرت آلة الدولة الإيرانية الضخمة التي تنامت خلال نصف قرن، وغدت بحاجة إلى إصلاحين سياسي واقتصادي، وظهرت الأزمة في تضخم جيوب البيروقراطيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والدينية، التي رفضت طريق التغيير، طريق الشفافية والحريات السياسية والإعلامية، وقد ظهرت العملية المضادة لهذه المركزية الشديدة من داخل الفئات الوسطى المشاركة في الحكم، ولكن حتى هذه الفئات تم إقصاؤها، ولكن حاجات الإصلاح ملحة، وهي تقود إلى أزمة (ثورية) تهدد النظام الديني بمجمله، خاصة أن الشعب الإيراني له تقاليد في ذلك، فهو يصبر طويلاً ثم ينفجر بشكل عمل سياسي هائل.
ومن هذا الموقف العنيد في رفض التغيير ركز المحافطون على فعل السياسة الخارجية، كسبيل يمثل الهروب إلى الامام.
وكانت في أيديهم أوراق عديدة راحوا يستعملونها، من أجل نقل الأزمة الداخلية للخارج، وتصوير إيران بقوة التغيير في المنطقة، وباعتبارها اللاعب الكبير المؤثر، وأنه لا بد للقوى الغربية الكبرى أن تتركها في وضعها الخاص بها، والذي تراه الدول الغربية بأنه لا يتطابق مع حقوق الإنسان وأنه طريق يهدد الجيران والعالم، وهو وضعٌ خطرٌ تغذيه روسيا من أجل مصالحها.
كان العراق من أهم المحطات لتصدير مثل هذه الأزمة واستخدام الميليشيات للصراع الطائفي، ولرفض تطور العراق باتجاه الوحدة الوطنية والديمقراطية. وهذا ما جعل الإدارة الأمريكية السابقة تذعن لهذا الضغط وتقيم ما يشبه الإشراف الثنائي على الوضع في العراق، الذي كان يتأرجح بين قوى سياسية متعددة، وبين قوميات كل منها له تطوره الخاص، وقوى دينية متنفذة رأت ضرورة تنامي الوحدة السياسية للشعب المؤدية للخلاص الحر، وعدم الصدام المباشر مع القوى الكبيرة التي تريد التحكم في البلد.
وبهذا فإن هامش المناورة للقوى المحافظة الإيرانية في العراق راح يتقلص، وإن لم ينقطع كلياً، وفيه ثغرات كبيرة يمكن منها زعزعة الأوضاع وتوجيه أنظار الشعب الإيراني للخارج.
وكان لبنان محطة دائمة للتدخلات الإيرانية، فهو محاولة مستمرة للتذكير بالثورة الدينية المنطفئة داخل إيران، التي تحولت على العكس إلى ثورة مضادة ضد حرية الشعب وتقدمه. ومن هنا كانت معارك حزب الله في لبنان مهمة لتغذية هذا الوهم، فهي قضية حق أُريد بها باطل، وقد أدى هذا التشجيع إلى طريق مسدود كذلك لحزب الله، وكانت الحرب الأخيرة قد وضحت المدى العدواني الشاسع لإسرائيل، وعجز الطرفين الإيراني والسوري الحكوميين المشجعين عن القيام بأي رد في مستوى هذا العدوان، وهذا قد أوضح خطورة مثل هذا المنزلق بالنسبة إلى حزب الله، كما أن الصراعات الحادة التي شهدها لبنان جعلت مسألة استخدام سلاحه مختلفا عليها كثيراً، ولكن الحزب انخرط في التوحد الوطني مثل قوى سياسية عديدة يجعلها البناءُ الداخلي وقوانينه تبدل عملية الخضوع للخارج، وتنخرط في شؤون وطنها بصورة أكبر، فهذه العملية البنائية مرتبطة بجمهورها الفقير الذي يعاني ويريد السلام والغذاء والمساكن لا المواجهات. لكن ذلك ليس كاملاً حتى الآن، وإن كان التأثير الإيراني المحافظ المغذي للصراعات في المنطقة خفت لديه.
فالتأثيرات تنبع من داخل الحزب وخارجه، ومن التأثيرات الحكومية السورية كذلك، ولهذا فهو يبقى مفيداً للقوى المحافظة والاستفادة منه لأهدافها في تصدير الصراعات للمنطقة.
وحتى الشريك السوري في التحالف مع إيران لم يعد متطابقاً كلياً معها، فقد أدت الصراعات في لبنان والصراع مع إسرائيل إلى أن ترتفع أسهم الطرف السوري الحكومي لدى إسرائيل، فظهرت المفاوضات السرية ثم المعلنة، وصعد النجم التركي في سماء العلاقات السورية المناطقية، وهو أمرٌ يوحي كذلك بأن لدى الحكومة السورية طريق سياسي آخر غير الطريق الإيراني المذهبي المتشدد، طريق المرونة والعلمانية، خاصة أن لدى حزب البعث تاريخاً سابقاً مدفوناً في هذا.
إذن أخذت الأوراق المستخدمة من قبل حكومة المحافظين الإيرانيين في التساقط مثل أوراق شجرة خريف سياسية، فلا المذهبية قادرة على الانصياع الكامل، ولا الحلفاء باقون على صلابتهم السابقة.
ومن هنا قامت باستخدام ورقة البحرين، لإحداث شيء من الحراك القومي المتعصب داخل الجمهور الإيراني، فعبر هذه الادعاءات تبرز نفسها كمدافعة عن الأراضي الإيرانية، فتغذي ذلك التعصب، وتطمس الصراعات الاجتماعية المتفاقمة داخلها.
أقامت هذا بشكل دعائي ايديولوجي، لغرض ألا تتعرض مصالح اقتصادية لديها للخطر في البحرين وفي دول مجلس التعاون الخليجي، فالقضية ليست قضية فعلية، ولكن عبر تكتيكات الهجوم نفسها في الخارج وتصدير الأزمات إلى المنطقة، ولكل بلد طريقته وأدواته ومداه السياسي الخاص المحدد الذي يجب ألا يتجاوزه ويهدم كل شيء.
وتأخذ مسألة الأسلحة النووية والهيمنة في مياه الخليج مدى حقيقياً جدياً، وهي مسألة تغدو هنا ذات أهمية عالمية قصوى، فالمحافظون الذين سدوا الأبواب في وجه تطور إيران الديمقراطي لم يعودوا قادرين على التراجع، وصارت الأسلحة لديهم طريقة للبقاء في السلطة رغم الأعاصير حولهم.
هذا يجعل قوى عديدة إيرانية في الداخل ترفض عملية الانتحار هذه، ويظهر دعاة سلام وحريات وتجنيب البلد محرقة كبرى.
وإذا كان المحافظون معرضين لهزيمة نكراء في الانتخابات فإنهم يحاولون التملص من ذلك واتباع سياستهم التقليدية عبر الهروب إلى الامام وإثارة الصراعات في المنطقة تشبثاً بسلطة رُئيت أنها أبدية وإنقاذية ختامية للشعب الإيراني.

صحيفة اخبار الخليج
25 فبراير 2009

اقرأ المزيد

توصيات نادي مدريد

تدعيماً لفكرة الحوار بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني التي عبرنا عنها بمبادرة الحوار الوطني التي أطلقناها مؤخراً, نظم المنبر التقدمي منذ يومين ندوةً عن توصيات نادي مدريد حول البحرين, شارك فيها عضوا فريق تنسيق أنشطة النادي في البحرين النائب عزيز أبل ورئيس جمعية الشفافية عبدالنبي العكري. ليس الكثيرون على علم بطبيعة النادي المذكور وأهدافه وطبيعة المهمة التي عمل على انجازها في البحرين, لذلك حرصت الندوة المذكورة على تسليط الضوء على هذه الأمور. نشأت فكرة النادي بعد الانفجارات الدموية في قطار الأنفاق في مدريد التي وقفت خلفها مجموعات إرهابية من العالمين العربي والإسلامي, حيث شجع ملك اسبانيا فكرة إنشاء النادي على أن يتكون من شخصيات مرموقة على مستوى بلدانها وعلى المستوى الدولي أيضاً, بهدف تشجيع الحوار بين الحكومات ومؤسسات المجتمع المدني في بلداننا لتوسيع قاعدة الديمقراطية والمشاركة واحتواء البيئات المُولدة للعنف والتطرف. ومن هنا جاءت فكرة أن يتشكل النادي من رؤساء جمهوريات وحكومات سابقين من مختلف بلدان العالم, شريطة أن يكون هؤلاء قد انتخبوا إلى مناصبهم تلك ديمقراطياً. وصل عدد منتسبي النادي حاليا إلى 170 رئيساً سابقاً, يقوم النادي نفسه باختيارهم, ومن بينهم رئيسا وزراء السودان واليمن السابقين الصادق المهدي وعبد الكريم الارياني. على خلاف النهج الإملائي الذي نهجته إدارة بوش السابقة في فرض تصوراتها على البلدان الأخرى, فان نادي مدريد الذي يحظى بتمويل من البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يعمل على تشجيع الحوار الداخلي في المجتمعات المعنية للوصول إلى توافقات حول قضايا التحول نحو الديمقراطية. زارت وفود تمثل النادي البحرين أكثر من مرة, وكانت الزيارة الأولى برئاسة رئيس وزراء السودان الأسبق الصادق المهدي, وتمت الزيارة الثانية في أبريل/ نيسان 2007, حيث التقى الوفد برئيسي مجلسي الشورى والنواب بالإضافة إلى رؤساء الجمعيات السياسية, ولأن البحرين كانت واحدة من ثلاث دول بدأ النادي في العمل على تشجيع الحوار فيها بين الدولة ومؤسسات المجتمع المدني, فان الوفد الزائر خرج بانطباع أن البحرين تُعد الحالة الأسهل بين الدول الثلاث للدفع في اتجاه التأسيس لحوار جدي بين الأطراف المختلفة. بعد هذه الزيارة عقدت المنظمة لقاء في قرطبة, حضرته بعض الشخصيات البحرينية المعنية بالموضوع, حيث جرى الاستماع لمقترحات القوى السياسية, وتم التركيز في حوارات قرطبة على الإصلاحات الدستورية المطلوبة والتشريعات التي توسع مساحة الحرية والديمقراطية. في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول 2007 قام الوفد بزيارة ثالثة للبحرين, حيث التقى مع وزير الخارجية, كما تمت استضافة عدد من الشخصيات الوطنية على شكل مجموعات, الأولى سياسية والثانية اقتصادية والثالثة من الكوادر النسائية والرابعة من مؤسسات المجتمع المدني. وشارك أربعة من الوزراء (العدل والإعلام والتنمية والشؤون الخارجية) بالإضافة إلى المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء في حوارات المنظمة إذ استمعوا لملاحظات الجمعيات, بعدها عقد لقاء على البحر الميت تم فيه استعراض التقدم الذي حدث بالإضافة إلى الاستماع إلى تجارب الدول الأخرى. في الزيارة الأخيرة للوفد في الشهر الجاري التقى وفد النادي بجلالة الملك, وقدم له توصيات النادي التي تتمحور حول مأسسة الحوار وديمومته بين الدولة والمجتمع.
 
صحيفة الايام
25 فبراير 2009

اقرأ المزيد