المنشور

فــريــد جــنـــاحــي…! (هـل سيـكـون الشـهـيـد الأخـيــر)؟

 

 

 





فــريــد جــنـــاحــي…!



(هـل سيـكـون الشـهـيـد الأخـيــر)

 


 



فـي عـذابــات ٍبـظـلـم ِالـمُـصطـَلى…
يـخـطـفُ الـقــهــرُ…
شــبــابــاً فــشــبــابـــــــــا
وزهـورُ الـعـمـرِ ِتـذوي بـغـتــة ً…
حـيـن يـرمـي غـائـلُ الـريـح ِالـرؤى…
فـيـصـيـر الـحـلـمُ بـالـمـوت ِتــرابــا
تـخـطـفُ الآلــة ُآمـال َالـضـنــى…
ومـســرّات الـمـُنــى…
حـيـث يـقـضـي كـادح ُالـصـبـر ِاحـتسابـا
يـقـبـع الســادة ُفـي اربــاحــهــم ْ
يـعـطـف الـبـؤس رصـيــداً لـلـغــنــى…
ومـســاءات الأنـــــــــــــا…
وحـقـوق ُالـعـامـل ِالـمـنـكـــود…
تـــزداد اسـتــــــــلابــــــــــا
يــا بــدورَ الــعــتـــم…
يــا عــمــالــنــا…
يــا ضـحــأيــا الـمـسـتـغـِـلـِّـيــن …
قــــــــفــــــــــوا…
فـظـهـورُ الأرض ِتـشـكــو عــريــهــا…
ووجـوه الـبـحـر غـَطـَّوها اكــتــئــابــــا
ووعـود الـلـيــل يـمـحــوها الأســــى
ونـخـيــل ُالـصـدق قـد مـلـّت سـرابــا
يــا نــزيـــــــــــــفَ الـــــــــــــــــــدمّ…
يــا عــمــالــنــا…
ضــد إيــغــال الــمــســيــلــيــن…
ثــــــبـــــــــوا…
قــولــوا لــهــــم :-
آن أن نـُثـبــت لــلــجــانـي عــقــابــا
يــا صــدورَ الــهـــمّ…
يــا عــمــالــنـــا…
الـنــقــابــات لــكــم مــتــراســكــم…
فـخــذوا الـحـقّ غـِـلابـاً واكـتـسـابــا
وأحـيـلـوا ( مـصـنـعَ الـمـوت ِ) إلـى…
صـــرح خـــيـــــــر ٍ…
فـي مـســارات الــوطـــــــن ْ…
وبــإخــلاص الــســواعـــــد ْ…
إفــتــحــوا لـلـفـجــر ِو الآتــيــن بــابــــا 
  
     عبد الصمد الليث
    23 يونيو 2010 م 

اقرأ المزيد

حراكُ الأديانِ: خفوت الكونفوشيوسية (1)

إن قرونَ التشكيلةِ الرأسمالية التي بدأتْ من القرن السابع عشر والثامن عشر الأوربيين عديدة، وإذ تعتمدُ على الإنتاجِ والسوق، فهي غربياً عالمياً مزدهرةٌ مهيمنةٌ في القرنين التاليين حتى رغم تفكك الأسواق الوطنية الأوروبية لكن السوقَ تغدو عالميةً بفضلِ المستعمرات، وهذه كلها جعلتْ الأسلوبَ الرأسمالي كونياً، ووجدتْ الأممُ الشرقيةُ نفسَها تترسملُ بتوسعٍ، بحسبَ قوةِ كلِ أمة، والقوةُ هنا تعني قدرة أفكارها على تحويلِ موادِها الخام وقواها البشرية الإنتاجية إلى صناعةٍ، وتأتي في القمةِ من ذلك الأفكارُ السياسيةُ والأفكارُ الدينية.
الأممُ الموحدةُ التي هي أسواقٌ كبرى، وتصعدُ بسرعةٍ أكبر من الأممِ الممزقةِ سياسياً ودينياً، وسنجدُ الدياناتِ تمثيلاً مُبكراً للأسواق. فالدياناتُ الكبرى هي تشكيلُ سوقٍ عالمية، في ظلِ العبوديةِ والإقطاع، أي في ظلِ مستويات اجتماعية محدودة تمنعُ من تعميمِ السلع سواءً في المادة أو في قوة العضلات البشرية.
إن الديانةَ الصينيةَ الكبرى وهي: الكونفوشيوسية تشكلُ دولةً هائلةً خلال عشرين قرناً، أرست المقدمةَ الاجتماعيةَ للرأسماليةِ الحديثة الصينية، فلم تحتج (الشيوعية) أي الرأسمالية الحكومية الصينية بمرحلتيها الماوية والبرجوازية الشمولية الراهنة سوى أن تشكلَ عَلمانيةً هادئة ثم تُطلقُ طاقاتِ الأمةِ الموحدة.
كذلك فإن هذه الأمةَ المنعزلةَ المستقلة تجمعُ وتحفظُ قواهَا المنتجةَ البشريةَ ولا تبعثرُها بالحروبِ والغزوات، فتقمعُ الحراكَ البدوي الاستلابي للشعوب، فيها وخارجها، وتحضرُ سكانَها، وتمنعُ الغزوات الخارجية، فالحروبُ البدويةُ ما هي إلا سرقة البضائع من الغير.
إن سور الصين العظيم وتقليل الزوجات ونشر الزراعة والمبادئ الكونفوشيوسية هي التحضيراتُ الطويلةُ الكبرى للرأسمالية الهائلة الراهنة. إنها تكريسُ إنتاجِ البضائعِ الذي كان شغلُ أمةٍ مسالمة صبور عاملة.
مثلها مثل الهندوسية وهي غابةٌ من الأفكارِ والعباداتِ ومع ذلك شكلتْ أمةً موحدة وغاندي العميق الفكر دمجَ بين الهندوسيةِ والرأسماليةِ الديمقراطية فتفجرتْ الهندُ سوقاً وصناعات وتقدماً من دون خسائر بشرية مريرةً.
أكثر من مليار عدد كل من الصينيين والهندوس والمسلمين والمسيحيين الغربيين وكلٌ منها قاعدة لتشكلِ أسواقٍ كبرى. لكن الوحدةَ القومية أو السوق المشتركة، هي الفيصلُ في ذلك. فإذا كان أصحابُ الديانةِ مفتتين ولا يشكلون سوقاً موحدة فإن المليارَ مثل المليون.
إن السوقَ القوميةَ الكبرى تعني ان سلبيات التخلف الاجتماعي من ضعفِ التقنيات لدى العمال أو استمرار العمل النسائي البيتي المتخلف أو ضعف التعليم، لا تمنعُ النهضةَ الصناعيةَ الواسعة، لكونها سوف تتغلبُ عليها بشكلٍ تدريجي وفي ظلِ نمو اقتصادي متصاعد.
إذا نظرنا إلى كونفوشيوس فسنجدُ منهجيتَهُ ترتكزُ على تعميم النظام السلمي الصارم المنتج وفي ظلِ قياداتٍ حكومية قوية، وفي ذلك الزمنِ من التداخلِ بين تشكيلتين متخلفتين راكدتين هما العبودية والإقطاع، لم يكن ثمة أفق سوى هيمنة هؤلاء السادة الأمراء والملوك مع إبراز الفضائل الممكنة التي تجعلُ النظامَ يستمرُ بقوةٍ وبازدهار، ولم يكن بإمكانِ الفيلسوف الصيني أن يربطَ هذه الفضائل – الرذائل بأسلوبِ الإنتاج، الذي كان يقودهُ السادةُ إلى الهدرِ وبالتالي كان يقوضُ الاستقرارَ على المدى الطويل وهو قد تصور أن الفضائل الأخلاقية المجردة تصنع المعجزات، لكن من دون إزالة البنية الاجتماعية المتخلفة فإن الفضائلَ المجردة لا تصنع شيئاً كبيراً ومستمراً. لكنه حاول أن يوجه هذه الطبقة المسيطرة إلى التفتح وبُعد النظر والإيثار وإلى توسعِ أفقِ معرفتِها بالاهتمام بالعلوم والموسيقى والأدب. وهي توجيهاتٌ هُزمتْ في زمنه، فكان شخصيةً مُهمشة، لكن ما طرحهُ صمدَ في زمنية غباء هذه الطبقات المرفهة الفاسدة ثم وُجدت في هاتين الأخلاقية والثقافة صمامَ أمانٍ لنظامِها الاجتماعي، وتمثل تراكماً اجتماعياً ثقافياً يوجه موارد اقتصادية إلى البناء.
في خضم التاريخ الصيني تحققتْ اختراعاتٌ مهمة للبشرية عامة مثل صناعة الورق وصناعة البارود، وصناعة الحرير وصناعات حرفية أخرى عديدة.
لقد أرسى كونفوشيوس دعائم للحضارة الصينية، التي تهيمنُ عليها طبقةٌ عليا، ذاتُ بصيرةٍ وطنيةٍ غريزية، تتجسدُ أخلاقياً وثقافياً عبر مجموعةٍ من الفضائل التي تعني السلام ونبذ الفتوحات والاهتمام بالعمل البسيط المنتج، وهي قُدمت كخميرة للمتنورين والنهضويين الصينيين في بداية الحداثة.
في كتاب صموئيل هنتنغتون (صدام الحضارات وإعادة بناء النظام العالمي)، يقول إن النمو الصناعي الصيني لم يتوقفْ خلال القرون الأخيرة منذ القرن السابع عشر، وأظنهُ يعني الحِرف وليس الصناعات الحديثة.
إن هؤلاء المتنورين الذين قُدمت لهم الصين موحدة ذات جذور نبذوا الكونفوشيوسية بداية القرن العشرين وأعلنوا الجمهورية والعَلمانية والأفكار التقدمية، بسبب أن هذه الفلسفة التي حُولت إلى ديانة محافظة متصلبة تبرر بناء تقليدياً، فلم تعد مجدية، ورأوا انه لابد من مقوماتٍ فكرية واجتماعية أخرى وجديدة، لكن بحثهم ظل يجري تحت المظلة، تحت مظلة الكونفوشيوسية مظلة الصراع والنضال الأخلاقيين، وكان تنويرُهم تنويراً فكريا محضا لم يتغلغل في أساسيات الإنتاج، وأدتْ مؤسساتهم السياسية إلى استمرار النظام القديم من دون تغيير جذري في وقت هجمتْ فيه الرأسماليةُ العالمية على كل أنحاء الأرض.

صحيفة اخبار الخليج
24 يونيو 2010

اقرأ المزيد

نحو مجلس حقيقي للتعاون بين دول الخليج


بعد مرور سنوات طويلة على إنشاء منظومة مجلس التعاون الخليجي، كتكتل إقليمي مهم على مستوى المنطقة العربية بل والمستمر حتى الآن في مقابل التجارب العربية الأخرى، إلا أنه يبقى دون مستوى تطلعات شعوب دول المنظومة الخليجية وطموحاتها خاصة أنه لا يعمل على أطر التعاون بقدر تحوله في بعض السياسات إلى أطر من التنافس، وهو ما يعني أن ما تأسس المجلس من أجله لم يترجم عبر سياسات توحيدية تعمل من أجل هدف مشترك لجميع الدول الأعضاء لأن ما يحدث على أرض الواقع هو عند البعض ترجمة لسياسات منفردة وتنافسية سواء كان هذا في مجال إقامة المصانع أو المراكز المالية والمصرفية أو حتى الفعاليات الرياضية وغيرها.
 
إن المتابع لسياسات مجلس التعاون قد يشعر في بعض سياساته أنه لم يسوِّق لفكرة مجلس موحد سوى في الشعارات والاجتماعات الدورية بينما ما يحدث هو أشبه ما يكون بسياسات منفصلة قد تضر في المستقبل على وحدة سياسات هذا المجلس. لذا من الضروري أن تكون أطر التعاون محددة وسياسات تكاملية بحيث يحدث التنافس ضمن إطار السوق الموحدة وليس ضمن أسواق ومشاريع منفصلة تنفرد بها كل دولة من دول المنظومة الخليجية ليتحول بعدها التنافس إلى تنافس سلبي بدلاً من شكله الإيجابي.
 
ونتيجة لذلك فإن أي تنافس سلبي لا أعتقد أنه سيحقق معادلة التعاون الذي تتحدث عنه بتفاؤل الدول الأعضاء، وخصوصاً أن العديد من المراقبين يرون أن حركة المال والبضائع والمواطنين بين دول المجلس مازالت ليست بالمستوى الذي يحلم به المواطن الخليجي مقارنة بالمكتسبات والميزات التي يحصدها المواطن الأوروبي من منظومة الاتحاد الأوروبي.
 
يقول أوروبيون مطلعون على مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون إن الأخير حتى الآن لا ينطلق من موقف موحد فيما يتعلق في مفاوضاته مع الأوروبيين الذين يحبذون رؤية دول مجلس التعاون تعمل في إطار سوق خليجية مشتركة فعلية، وهو ما لم يحصل حتى الآن ربما بسبب اختلاف الأولويات لدى دول المجلس، مثل معارضة عدد من الدول الخليجية بشأن تضمين اتفاق حقوق الإنسان، وتفاوت أهمية الصادرات الخليجية بين أعضاء المجلس، بالإضافة إلى استمرار ارتباط العملات الخليجية (ما عدا الكويت) بالدولار الذي لم يساعد حتى الآن في التوصل إلى اتفاق.
 
إن التعاون الحقيقي بين دول المجلس يجب أن يكمن في التغلب على أوجه الاختلاف وإزالة الحواجز التي تحدُّ من تنفيذ السياسات التوحيدية.
 
أما في موضوع المفاوضات الأوروبية حول اتفاق التجارة الحرة فإن الأوروبيين يشعرون أن مصالح اتحادهم الاقتصادية والتجارية مصانة سواء تم التوصل إلى اتفاق مع دول مجلس التعاون أم لم يتم.
 
صحيفة الوسط 23 يونيو 2010م
 

اقرأ المزيد

حتى لا تكون الصرخة الأخيرة!


ليست هي الصرخة الأولى التي يطلقها ممثلو جمعية ونقابة الصيادين المحترفين، فقد سبقتها صرخات لا زالت تتكرر كل يوم وكل حين، خاصة بعد أن أصبحت قضية الصيد والصيادين هي القضية الأبرز على الساحة البحرينية ومنذ قرابة الشهر حتى الآن، وبعد أن تم احتجاز مجموعة من الصيادين والهواة البحرينيين ومحبي البحر في المياه الإقليمية في قطر، وهي القضية التي من وجهة نظري هزت أي معنى للتعاون فيما بين دولنا التي ترتبط بمجلس للتعاون، يتعشم فيه أهالي المنطقة ولو الحد الأدنى من التعاون فيما بينهم، خاصة وان مجالات التعاون الاقتصادي هي مجالات مؤثرة بقوة في تعزيز روابط الإخاء والتعاون فيما بين دول المجلس لو تم التركيزعليها بشكل أكثر جدية، كما يتم التركيز مثلا على القضايا الأمنية!

في مثل هذه الأجواء الملآى بالحيرة والإحساس بضياع أي أمل للتعاون فيما بيننا، ووسط حيرة أهل البحر من بحارة وصيادين وأسر لا يوجد لها غير البحر مصدرا للرزق، وبعد أن تقطعت السبل ببحارتنا وهم يطرقون كل الأبواب عاما بعد آخر باحثين لهم عن حلول وإجابات تعذر وصولها وسط حالة الجشع التي أضحت تنتاب بعض المستثمرين الجدد ممن أعيتهم الحيلة للاستثمارعلى اليابسة، جاء اللقاء التشاوري الذي أقامه الصيادون في مقر جمعيتهم بالمحرق الأسبوع المنصرم وبحضور نخبوي غابت عنه الكتل باستثناء نائب واحد، وكأن موضوع البحر والثروة البحرية لا يستحق حتى مجرد المساهمة من قبل كتلنا البرلمانية، حتى ولو من باب التضامن المعنوي، الذي ربما لن يكلف كبير عناء، فقد حضر الصيادون وممتهنو الصيد وتجاوب معهم عدد مهم من ممثلي الجمعيات السياسية ووسائل الإعلام في تظاهرة أعتقد أنها أدت الغرض المأمول منها وهو إيصال رسالة واضحة تم بلورتها على شكل خطاب موجه هذه المرة إلى جلالة الملك حفظه الله، وموقع من قبل الحضور ويحمل توصيات محددة حول تقنين مهنة الصيد وتحديد مواقع الدفان  وغيرها.

أكدت من خلال مداخلتي على ضرورة التقاط الدعوة المطروحة لقيام إطار وطني واسع يشمل المعنيين من أهل البحر ودعاة حماة البيئة والمثقفين والشخصيات الوطنية والسياسية لحمل مهمة الدفاع عن ما تبقى لنا من مياه وبيئة بحرية لا زلنا مأخوذين بزرقتها وما تمثله لنا من ذاكرة وثروة هامة جدا، ففي الوقت الذي تقوم فيه الدنيا ولا تقعد عند بعض نوابنا الأفاضل وهم يستميتون في الدفاع عن استمرارعلاوة الغلاء التي لا تتجاوز 50 دينارا لكل رب عائلة ، كان أجدى بهم لو أكملوا معروفهم بالدفاع والوقوف بصلابة عن المصدر الرئيس لمائدة المواطن البحريني الذي تمثل الأسماك محورا أساسيا فيها. أما وقد أصبح الصيد البحري شحيحا بل ومعدوما في الكثير من مناطق الصيد وهيرات الصيادين التي تناقصت إلى حد مخيف، فانه يجدر بنا جميعا أن نتعامل مع ذلك باعتباره تهديدا رئيسا وليس ترفا يزاوله البحارة ومعهم بعض المهتمين بحماية البيئة البحرية.

الحقائق التي ذكرها البحارة في ورشة المنبر التقدمي ولاحقا في حلقة الصيادين الحوارية لا تحتمل التأخير والتسويف وهناك حاجة ماسة لقرار سياسي يستطيع أن يضع النقاط على الحروف وتقوم على تطبيقه جهات ذات مصداقية غير ضالعة في ما يشوب هذا الملف الخطير والشائك والمتداخل من إهمال وتدمير وفساد أيضا، فبحرنا الذي أصبح وباعتراف البحارة خاليا من الحياة البحرية التي ميزتنا على الدوام لا يحتمل المزيد من الإهمال والتواكل، ومن المعلوم أن ترسيم الحدود مع الشقيقة قطر قد أثر سلبا على مصادر الأسماك لدينا، كما أن الفوضى العارمة التي تضرب مهنة الصيد ومجال الصيد البحري قد زادت الوضع سوءا، ويكفي أن نقول أن الوزير المعني بالبحر وتنظيم المهنة لا يملك من قراره إلا التصدي للمسائلة النيابية، وذلك ما استدعى، تعاطفا نيابيا وشعبيا مع الوزير لعلمهم أنه ربما يراد له أن يكون الحلقة الأضعف ضمن مراكز قوى أضحت تستبيح البحر ومن خارج القانون، دون أن تخاف أي نوع من المساءلة أو العقاب!

فهذه ليست المرة الأولى التي نكتب فيها عن البحر وعن بيئتنا التي كانت بكرا وأصبحت مستباحة لنوازع من الجشع والاستهتار من قبل من يمارسون هوايتهم بعناد وعدائية مع بحرنا الذي أصبحت تجوبه مكائن الدفان وسحب الرمال وآلاف القوارب المرخصة لمتنفذين أو نافذين يملأون البحر بالعمالة الأجنبية الرخيصة، ليذهب كل ذلك البحر وذلك التاريخ المسكون بأنات البحارة ونهمهم وفرحهم إلى دون رجعة وسط حالة من السخط والتذمر، ومصير مجهول ينتظر أهل البحر وأسرهم.. المسألة بالفعل تحتاج إلى وقفة شجاعة وعلى أعلى مستوى، لا تقبل المماطلة أو الدخول في حسابات من يزعل ومن يرضى، وإنما ضمن حدود مسؤوليتنا الأدبية والسياسية والأخلاقية، عن بحر لا يصح أبدا أن نقرر مصير نهايته، بل يجب أن يبقى ملكا مشاعا لكل الأجيال القادمة من بعدنا.


 

اقرأ المزيد

التلوث بين خليج المكسيك وخليجنا


معلومتان كنت ابحث عنهما ولم أجد ضالتي بالحصول عليهما في غمرة التقارير الإخبارية والمقالات الصحفية المتعلقة بالكارثة البيئية المروعة في خليج المكسيك والناجمة عن انفجار المنصة التي تستثمرها شركة “بريتيش بتروليوم” المعروفة اختصارا بـ “B.P” منذ شهرين ونيف التي أدت إلى تسرب كميات هائلة من النفط دمرت مساحات واسعة من الخليج وتضررت منها على الأخص المناطق الساحلية للولايات المتحدة المطلة عليه.

المعلومة الأولى: عدم وجود رصد يومي للكميات الهائلة المتسربة من النفط وتقديرات قيمتها التي تقدر بملايين او مليارات الدولارات وربما جاءت هذه التقديرات النهائية بعد انحسار الكارثة.

أما المعلومة الثانية فتتعلق بمدى حجم تلوث خليج المكسيك بمختلف أشكال التلوث من صنع الإنسان قبل وقوع كارثة بئر “بريتيش بتروليوم” في الخليج.
ففيما يتعلق بضالتي للحصول على المعلومة الأولى (حجم الخسائر المالية المتعلقة بالتسرب النفطي المهدور يوميا، دع عنك الأضرار اللاحقة بالثروات الأخرى الطبيعية والعمرانية والإنسانية) فلم يكن ذلك إلا بدافع معرفة الخسائر الكبيرة التي يتكبدها الشعب الامريكي من جراء تبديد جزء كبير من ثروته النفطية الآيلة للنضوب أصلا.
أما فيما يتعلق بضالتي للحصول على المعلومة الثانية (مدى حجم التلوث في خليج المكسيك قبيل وقوع الكارثة) فلم يكن ذلك الا بدافع مقارنة مدى حجم وخطورة التلوث بمختلف أشكاله وأسبابه في هذا الخليج بخليجنا العربي، وان أكاد اجزم مقدما بأن لا وجه للمقارنة بين حجم وخطورة التلوث في خليج المكسيك وحجم وخطورة التلوث في الخليج العربي، ولربما مما زاد خطورة وحجم التلوث في هذا الخليج الأخير ان مساحته الجغرافية تقل عن 20% من مساحة الخليج الأول ففي حين تصل مساحة خليج المكسيك وهو واحد من اكبر خلجان العالم إلى 1،300،000 كيلومتر مربع فإن الخليج العربي لا تتعدى مساحته 240،000 كيلومتر مربع وبالتالي لك ان تتخيل حجم وخطورة الكارثة بالكميات المتسربة المعلنة لو وقعت في خليجنا العربي الذي تقل مساحته، كما ذكرنا، عن 20% من مساحة خليج المكسيك.

على ان حجم وخطورة الكارثة لو وقعت في الخليج العربي لا تتحدد فقط لكونه اصغر من خليج المكسيك وبالتالي فإن الكميات النفطية المتسربة ستغرق مياه الخليج العربي برمته، بل لأن التشريعات الوطنية لدول الخليج والرقابة على تطبيقها تفتقر الى التقاليد الديمقراطية والدستورية، وبخاصة تلك المتعلقة بالبيئة، فهي ضعيفة ولا ترقى إلى التصدي بقوة لجبروت شركة عملاقة كشركة “بريتيش بتروليوم” كقوة التشريعات والرقابة للدول المتشاطئة على سواحل خليج المكسيك ولاسيما الولايات المتحدة. يكفي ان نعرف مدى خطورة الأزمة السياسية التي يواجهها الرئيس الأمريكي اوباما الآن بسبب استمرار الكارثة رغم مرور أكثر من شهرين على وقوعها، هذا على الرغم من زيارته ثلاث مرات للمنطقة المنكوبة في محاولة مستميتة يائسة منه لتهدئة خواطر الناس.

وقد طالب البيت الابيض “بريتيش بتروليوم” بدفع 69 مليار دولار لتنظيف الخليج من البقعة النفطية او أكثر من ذلك، فثمة جدل يدور الآن عن مسئولية الإدارة الأمريكية في وقوع الكارثة وعدم كفاية الاشتراطات الرقابية الصارمة على صناعة النفط حتى التشريعات البيئية الخاصة بذلك.

ومما زاد غضب الناس تجاه الحكومة الدمار الهائل الذي لحق بقطاع صيد الأسماك الذي يعتمد عليه العديد من الشركات الصغيرة في منطقة لويزيانا كمصدر رزق لها. ويتفق كل المراقبين ان هذه أسوأ كارثة بيئية تشهدها الولايات المتحدة طوال تاريخها.

كما تعرض الرئيس اوباما لانتقادات داخلية حادة لعدم تعامله بجدية كافية مع خطورة الكارثة منذ وقوعها وانتقدت لغة الخطاب الذي أرسلته الحكومة الى الشركة البريطانية باعتبارها لغة مهذبة للغاية تفتقر إلى التعبير عن الصرامة والضغوط عليها لتتحمل مسئولياتها الكاملة لإيقاف الكارثة في أسرع وقت ممكن وتعويض الولايات المتحدة بالكامل لما أحدثته لها من خسائر فادحة فيما لا تزال آلاف البراميل تتسرب يوميا من البئر البحرية ومازالت “بريتيش بتروليوم” تواجه فشلا ذريعا في تجريب كل الوسائل الممكنة لتوقيف التسرب.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل يمكن لدول الخليج العربي ان تستفيد من دروس كارثة ما سببته “بريتيش بتروليوم” من كارثة بيئية نفطية سواء في تطوير تشريعاتها البيئية وأنظمة الرقابة وآلياتها، ام فيما ستبرمه من عقود مع شركات نفطية مستقبلا؟ ويصح هذا السؤال بوجه خاص اذا ما علمنا ان كل دولنا الخليجية لها آبار نفطية بحرية وان بنسب متفاوتة.

في واقع الحال لا يخفي المرء تشاؤمه من إمكانية استفادة دول الخليج من دروس كارثة خليج المكسيك البيئية ليس فقط بالنظر الى غياب النظم الديمقراطية والدستورية عن معظم هذه الدول فضلا عن ضعف التجارب الديمقراطية السارية لبعضها الآخر، بل لأن هذه الدول ايضا تتحمل مسئولية مباشرة في إطلاق العنان للمافيات الاستثمارية الطفيلية لتلويث سواحلها وسواحل الخليج.
 
أخبار الخليج 22 يونيو 2010

اقرأ المزيد

رافعة الوحدة الوطنية


ستبقى الحاجة قائمة دائماً للإعلاء من فكرة الوحدة الوطنية. والتأكيد على هذه الفكرة ليس ترفاً، ولا من باب القول المرسل الذي اعتدناه في العقود الماضية يوم كنا نؤكد في شعاراتنا على ما بات مؤكدا في وجدان الناس وأذهانهم حول هذه المسألة، فالوحدة الوطنية لمجتمعنا في خطر جراء المساعي المحمومة التي تقف وراءها أكثر من جهة معروفة بمذهبيتها الضيقة في مواجهة استحقاقات الإصلاح الكبرى.

وتبدو أوجه الخطر على الوحدة الوطنية في المجتمع ماثلةً بصورة خاصة في المقاربات السياسية التي ترمي لتصوير التناقض أو الصراع في المجتمع كما لو كان صراعاً بين الطوائف والمذاهب، لا بين المصالح الاجتماعية والسياسية المختلفة، التي من شأنها أن توحد المواطن الشيعي البسيط مع أخيه السني البسيط في المطالب والطموحات، على النحو الذي عرفناه في الخمسينات، أيام هيئة الاتحاد الوطني ، وفي انتفاضة مارس المجيدة عام1965، وفي النضالات العمالية والجماهيرية في السبعينات والثمانينات قبل أن تجتاحنا هذه الغلواء الطائفية.

وهي الغلواء المسؤولة عن إعادة فرز المجتمع على أسس واهية وهشة، خالقة الوهم لدى أفراد كل طائفة بأن الخطر الذي يتهددها آت من الطائفة الأخرى، مما يدفع الجميع إلى التخندق داخل شرنقة طائفته بدل الانصهار في البوتقة الوطنية الشاملة.

قلنا مرارا أن الرد على هذه الغلواء الطائفية يمر عبر بناء تحالف وطني واسع يتجاوز التصنيفات المذهبية والطائفية، والتجربة الملموسة على مدار السنوات المنقضية تؤكد ان الوحدة الوطنية لن تنشأ إلا من خلال الروافع الجديرة بانجاز هذه المهمة، ونعني بها القوى الوطنية والديمقراطية غير طائفية التكوين، وهو أمر يقتضي المزيد من الحوار حوله، فمقياس جدية أي خطاب لا ُتختبر من خلال ما يضفيه أصحابه على هذا الخطاب من صفات راديكالية، فيما هو في الجوهر لا يعدو كونه خطاباً معبراً عن رؤية طائفية أو مذهبية محدودة.

الاختبار الحقيقي لجدية أي خطاب تكمن في وطنيته، والمقصود بوطنية الخطاب مقدرته على التعبير عن المصالح المشتركة لجميع مكونات الشعب، ومقدرة أصحابه على مخاطبة هذه المكونات جميعاً، وتلمس مصالحها ومطالبها وتطلعاتها، ولأن في الإعادة إفادة كما يقال فما من تيار قادر على استنهاض هذا المزاج الوطني المشترك سوى تيار الحركة الوطنية الديمقراطية بمعناه الواسع الذي يضم القوى والتنظيمات والشخصيات المؤمنة بأهداف هذا التيار، الذي دعونا في سلسلة مقالات في هذه الزاوية بالذات لأن يشكل ما وصفناه بالكتلة الديمقراطية التي تشكل مركز استقطاب محوري في المجتمع بديلاً لمراكز الاستقطاب الأخرى.

وهذا التيار هو الأقدر على حماية عملية الإصلاح من مساعي إفراغها من محتواها، وتعزيز مسار التحول باتجاه حياة ديمقراطية حقة قائمة على الفصل بين السلطات من خلال توسيع الصلاحيات التشريعية للمجلس المنتخب، وتأمين شروط المملكة الدستورية التي نص عليها ميثاق العمل الوطني، وهي مهام كبرى لن تنجز إذا ما دُفع المجتمع نحو الاصطفافات المذهبية أو الطائفية التي ستعيدنا عقودا إلى الوراء وستصرف الأنظار عن مهام التحول الديمقراطي الحقيقي الذي ناضل شعب البحرين وضحى في سبيله، وستغرقنا في دوامة من الجدل حول تفاصيل صغيرة تحجب ما هو رئيسي وجوهري.

اقرأ المزيد

في روايــة أخـرى


كثيراً ما تصادفنا عندما نقرأ كتباً في التاريخ عبارة: «وفي رواية أخرى»، خاصة حين يتعلق الأمر بسير الأعلام والشخصيات الكبرى، وأحياناً الأحداث الكبرى ذاتها، كأن يقال بأن فلاناً من الناس ولد في سنة معينة، في تاريخ معين، ثم يضيف الكاتب: «وفي رواية أخرى» يقال إنه ولد في سنة أخرى ويحدد هذه السنة.

يحدث أيضاً أن يقال إن واقعة تاريخية معينة وقعت في المكان الفلاني في التاريخ الفلاني، «وفي رواية أخرى» يقال إنها وقعت في مكان آخر وتاريخ آخر. ويمكن للقائمة أن تطول، فيقال بأن فلاناً من الناس قد مات ودفن في بغداد مثلاً، لكن في رواية أخرى يأتي من يقول إنه مات ودفن في الشام أو في حلب ويحدد، للمزيد من الدقة، مكان قبره الذي مازال قائماً حتى اليوم، وقد يأتي مؤرخ آخر فينفي الروايتين معاً ويحدد مكان الموت والدفن في مصر أو في تونس وهكذا.
في رواية أخرى!

هنا تكمن إشكالية التاريخ. الإشكالية الناشئة عن أنه لا توجد رواية واحدة وإنما روايتان، لا بل عدة روايات، وفي كل رواية من عناصر الترجيح ما يجعلها قابلة لأن تصدق ولأن يُعتد بها مرجعاً. وليس سهلاً على المؤرخ الفاحص الذي يقارن بين الروايات بغية ترجيح هذه الرواية أو تلك أن يصل إلى قرارٍ قاطع ونهائي في هذا الصدد، كأن يقول إن هذه الرواية بالذات دون سواها هي الرواية الصحيحة وما عداها فهو باطل، لأن إثبات واقعة من الوقائع خاصة إذا كان يفصلنا عنها قرون هو من الصعوبة بمكان، فضلاً عن أنه لا توجد ضمانات بأن المؤرخ الفاحص للروايات المختلفة هو شخص متجرد من الأهواء والميول، لا بل والقناعات المسبقة التي تجعله يلوي عنق الوقائع التاريخية لتتلاءم مع هذه الأهواء، أي أن يجري التعسف على التاريخ بإعادة تشكيل وقائعه وفق هذه الأهواء. وهو أمر يقودنا للتأمل ملياً في حقيقة ما إذا كان التاريخ الذي ندرسه هو نفسه التاريخ كما جرى، كما حدث حقيقة أو أنه ما روى ونقل إلينا، وأن الرواية لا تتسق بالضرورة أو تتطابق مع حقيقة ما جرى.. وقد تتطابق معها في عناصر وتفترق عنها في عناصر أخرى.

يقال إن المنتصر هو من يكتب التاريخ.. ويبدو هذا القول صحيحاً إلى أبعد الحدود، فالمنتصر غالباً ما يقدم الرواية التي تتسق ورؤاه ومصالحه، أي أنه يصيغ وقائع التاريخ بما يتلاءم مع هذه الرؤى والمصالح. وبهذا المعنى يمكن القول إن التاريخ المكتوب هو تاريخ المنتصر، دون أن ننسى حقيقة أن المنتصر عبر التاريخ ليس واحداً، وأن لكل حقبة تاريخية منتصرين خاصين بها، ولهم رؤيتهم الخاصة بهم التي قد تدفعهم إلى إعادة كتابة التاريخ وفق هذه الرؤية التي تتناقض مع الرؤية التي كانت سائدة في مرحلة أو مراحل سابقة، وبهذا الفهم يمكن القول إن التاريخ جرت كتابته عدة مرات كتابات ناسخة، بمعنى أن الكتابة اللاحقة نسخت أو ألغت ما سبقها لصالح الرؤية الجديدة المنتصرة.

التاريخ ليس رواية واحدة، ولا رواية أخرى.

التاريخ عدة روايات وعديد من الرواة، ولكل راوٍ ما هوى!


 

اقرأ المزيد

بعد سرقة الأراضي .. البحر يستصرخكم !!


كشفت الحلقة الحوارية التي نظمتها لجنة البيئة في المنبر التقدمي مؤخرا  الكثير من وجوه الكارثة البيئية التي أصابت شواطئنا وبحارنا وثروتنا السمكية، ونسميها بالكارثة  لأنها بالفعل أصبحت كارثة وطنية تستحق منا جميعا مؤسسات وأفراد أن نفرد لها مساحات واسعة من الحوارات والنقاشات المستفيضة، علنا نصل يوما إلى حلول  ولو جزئية نستعيد من خلالها جزءا من تلك الثروات التي ضيعتها نوازع الجشع والأنانية لدى بعض المتنفذين وأصحاب القرار، ممن لا يطالهم أي نوع من المحاسبة أو المسائلة مهما بلغ مستوى الجرم، فبعد السواحل والخلجان المدمرة والأراضي والأملاك العامة المغتصبة والمصادرة، ها هي مشاريع الدفان والردم وتدمير الفشوت ومصائد الأسماك والحياة البحرية مستمرة دون توقف ودون رحمة أو واعز من ضمير.

 فالبحر والبحارة الذين باتوا يستصرخون الجميع لإنقاذ بحر البحرين ومصدر رزق مئات الأسر أصبحوا جميعهم في مهب الريح، بعد أن تأكد بالفعل أن ثروتنا السمكية أصبحت صفرا وبشهادة المختصين من أكاديميين وبحارة، حتى أن أحدهم قد ذكَر  حضور الحلقة الحوارية المشار إليها هنا، بأن كل ما هو موجود من اسماك في الأسواق وعلى موائدنا اليومية هو في الأصل اسماك مهربة إن شئنا الدقة! وأن بحارة البحرين الذين يتعرضون كل يوم لشتى أنواع الغرامات المالية والملاحقات التي أوصلت بعضهم إلى حد التعرض لرصاص خفر سواحل دول الجوار، هم من يعود لهم الفضل في تمويل أسواقنا المقفرة وسلة غذاء المواطن البحريني من الأسماك!
هل يحتاج أصحاب القرار ومن يصدرون تراخيص الصيد اليومية لكبار المتنفذين من ضباط  ومسئولين لأدلة أكبر، نعم نستطيع أن نعيدهم إلى أرقام هي ليست من بناة أفكارنا بل هي موثقة في  العديد من الدراسات والبحوث الرسمية، وبعضها يؤكد انه بعد أن كان لدينا أكثر من 500 نوع من الأسماك أصبح لدينا 40 نوعا فقط، وأن هناك أكثر من 400 رخصة صيد جديدة صدرت مؤخرا لبعض من لديهم مهن مزدوجة غير مهنة الصيد وهم الذين ينافسون البحارة المحترفين في مصدر رزقهم الوحيد.

لقد دمرت مساحات واسعة من الفشوت البحرية ومصائد الأسماك والحضور التي تقلصت إلى حد كبير، كل ذلك تحت مسميات مثل بناء المدن الجديدة والمنتجعات  التي يتعذر على السواد الأعظم من أبناء هذا الوطن مجرد الوصول إليها، في الوقت الذي  بات عليهم أن يتحملوا تبعات تلويث وتدمير بيئتهم التي كانت يوما غنية وعامرة بموارد وثروات تفّرد بلدنا بها عن بقية البلدان.  ليس عدلا أبدا أن تتعامل الجهات المتنفذة بمثل هذا التمادي والإهمال في تلويث وتدمير أرضنا وبحرنا وسماءنا، وتتجاوز لأجل ذلك كافة القوانين والقرارات، مستفيدة من غياب الضمير الوطني لدى بعض المتنفذين ممن أضحوا يتعاملون مع ثرواتنا وأملاكنا وكأنها مغانم يجب اقتسامها!

ويجدر القول هنا  انه  يصبح وبالا على الوطن أن يتم التمادي في التعاطي مع ملفات وقضايا الوطن الكبرى منها والصغرى بروح الاستسهال  والتطنيش وعدم المبالاة، و يجري تبرير ذلك دائما وأبدا  بالقول أن القوى السياسية الغيورة على حاضر ومستقبل هذا الوطن هي في موقع المزايد والمؤجج لصراعات معيقة! فنحن  نرى أن تلك الإعاقات إنما تأتي من قبل  تلك الجهات المتنفذة في سعيها للهيمنة والاستحواذ، وبأي ثمن على مقدرات الوطن ومستقبل الأجيال، فما يجري على ارض الواقع بالنسبة لهذه القضية تحديداً لم يعد مقبولا من قبل السواد الأعظم من أبناء شعبنا، الذين باتوا ينظرون بحسرة لثرواتهم المضيعة تذهب وتتلاشى لحساب حفنة من المتنفذين الذين هم في منأى عن أي مسائلة أو محاسبة.

 إن ابسط قواعد الشراكة التي نسعى إليها على الدوام – وهي جوهر ومضمون ميثاق  عملنا الوطني- الذي احتكمنا إليه منذ أكثر من عقد من الزمان، لتؤكد على حقنا كشعب  في أن نعيش في وطن تحترم فيه الإرادة الشعبية وتصان فيه الثروات والحقوق والأملاك العامة والخاصة في ظل دولة القانون والمؤسسات  التي هي حلمنا الأكبر.

اقرأ المزيد

جمعية الأطباء تتجاوز السائد


تجتمع في الخامس والعشرين من هذا الشهر(يونيو) جمعية الأطباء البحرينية، لتنتخب جمعيتها العمومية مجلس إدارة جديد. الجديد ليس في الانتخابات ولا في الاجتماع العام والدوري، وليس في الشكليات الانتخابية التقليدية، والتي كثيرا ما سيطرت عليها النزعة السياسية وتوجهاتها الدوغمائية إلى حد خنقت مساحة الحركة والحرية لطاقة من الأطباء والجمعية، التي تكمن فيها طاقة هائلة من الإنتاج والحيوية، باعتبارها جمعية مهنية في غاية الأهمية، فهي بإمكانها تفعيل أنشطة لا حد لها متى ما ربطت الجمعية والأطباء ما بين دورهم المهني والوطني والإنساني، والخروج إلى الفضاء المفتوح والتفاعل مع كل نبض من ضربات قلب مجتمعنا الموهون والمفجع بروح طائفية كريهة لم تكن يوما من الأيام، قائمة بين أصحاب المهنة وأصحاب الرؤية الإنسانية والوطنية.

لا نريد أن نخوض في المساحة والعطاء الذي بإمكان الجمعية تقديمه لمجتمعنا من خدمات وتوعية، والوصول إلى ابعد قرية في بلد لا يمكن وصفها بجغرافيا الصين البعيدة. ما يهمنا في هذه المقالة تسليط الضوء على أهم نقلة تاريخية في مسيرة جمعية الأطباء البحرينية، حيث تصعد لأول مرة امرأة (طبيبة) إلى سدة رئاسة هذه الجمعية، لتؤكد لنا مرة تلو المرة عن إن المرأة البحرينية قادرة على تأكيد ذاتها ككاريزما وكقدرة إدارية ومهنية، وخلاقة ومبدعة في مجالاتها الحياتية المختلفة.
تصعد امرأة لمقعد رئاسة الجمعية، فان ذلك مؤشر ايجابي هام يعكس أولا مدى الوعي الجمعي المتطور داخل الجمعية وحس المسؤولية المشترك، بين الأطباء والطبيبات، حيث تتهشم كل حواجز التفكير الذكوري وتتغلب النزعة الإنسانية الصحيحة والمهنية الحقة في منح المرأة المكانة اللائقة التي تستحقها والتي برهنت على مصداقيتها خلال العقود الأخيرة، سواء في هذه الجمعية أو غيرها من الجمعيات.

نرفع قبعتنا احتراما للجميع، للذين منحوا صوتهم للمجلس الجديد، أو لأولئك الذين ابدوا تحفظهم أو صمتهم الخجول، أو لأولئك الذين مازالت عقولهم مسجونة في قفص الماضي، عن إن المرأة تقف في الدرجة الثانية من السلم الاجتماعي، ومن ثمة ينسحب هذا التفكير الميكانيكي على أصحاب المهنة الواحدة، حيث داخل أروقة المهنة وعطائها هناك فقط الحرفية والجدارة والتأهيل والإنتاجية والإبداع والذكاء والرزانة واحترام الذات، والنزاهة في تقديس ذلك القسم التاريخي الأثيني. ان يتحول مجلس الإدارة الجديد في جمعية الأطباء بغالبية نساء 4 إلى 3 ذكور، فان ذلك يدفعنا إلى طرح حقيقة واحدة وواضحة عن إن هناك تحول في الوعي داخل الجمعية بأهمية دور المرأة ومساواتها ومشاركتها فعلا وقولا معا، بعيدا عن الشعارات والألوان البراقة من المفردات.

الشيء الجديد في هذه الانتخابات نجاح الجمعية في المزج داخل هذا التنوع (تنوع القائمة) بين الأطباء الاستشاريين والأطباء المقيمين، بحيث باتت اللوحة أكثر تناغما وانسجاما بين جيل يجمع الخبرة والحصافة وجيل ممتلئ بحيوية الشباب، حيث تكتمل الحلقة بين جيلين بحاجة مجتمعنا إليهم، فتراكم الخبرة الطبية البحرينية أمامها حلقة مهمة لاجتيازها وهي بناء الثقة بين الجمعية والمرضى يوما بعد يوم، فثروة الخبرة الطبية البحرينية تعادل ثروة قومية، علينا جميعا حكومة وشعبا أن لا نجعلها قوة ناضبة ومهاجرة.
 
الخطوة الايجابية الكبيرة التي تسجل لأعضاء الجمعية الذكور، الذين قبلوا بهذه التركيبة 4+3 من مجموع سبعة أعضاء لتصبح الغلبة للنساء، وهم بذلك يتفقون مع فرانسيس فوكوياما، المفكر الأمريكي من أصل ياباني، عن استشرافه وتأكيده عن إن القرن الواحد والعشرين هو«عصر النساء»، مؤكدا رأيه بالأرقام مدى تبوؤ النساء مواقع مختلفة في السياسة والاقتصاد والمال والأعمال والحرف والبرلمانات والتعليم والتنمية. في النهاية ستترك للضمائر المهنية حرية الاختيار والتصويت في مناخ حر، فمن يودون التمسك بفلسفة الماضي الذكورية لهم حقهم في الاختيار أما من يودون إبراز رغبتهم في التغيير، فان قائمة التغيير الجديدة هي دعم الطبيبات في هذه الانتخابات، المهم الابتعاد عن التسييس والطائفية، فالهدف أولا وأخيرا خدمة الأطباء والمهنة والمجتمع. هل نعتبر انتخاب امرأة كرئيسة لجمعية الأطباء ولأول مرة مؤشر خير وتفاؤل في القطاع النسائي وحركته، إزاء الانتخابات النيابية القادمة أو على الأقل تمرين لسنوات قادمة، تصبح عتباتها الأولى الجمعيات المهنية وغير المهنية.
 
الأيام  22  يونيو 2010

اقرأ المزيد

أيها الشـامخ…وداعــا


بدأت الألسن المأجورة والأقلام الظلامية تشحذ أفكارها الميتة المهترية في النيل بشرفك وسمعتك الشامخة بعطائك الصافي النقي الذي يتلالئ مثل الثلج الأبيض عندما تستطع عليه الشمس، ستظل أنت شامخاً بكتاباتك التقدمية التي تحمل في ثناياها أفكار التحرير ضد التخلف وتفشي الطائفية.
 
سنظل لك أوفياء بالحفاظ على تراثك النير وعلى كتبك وعلى مقتنياتك الجميلة وستظل منعطفاتك الحياتية تلازمني أينما ذهبت وأينما رحلت وأينما حطت بي الأسفار، لم أنسى أيام الصبا ولا أيام النضال في الحقبة الاستعمارية ولا الأقبية المظلمة ولا الجلسات الحلوة، لا أعرف أن يوم الجمعة 11/6/2010، هو اليوم الأخير في حياتنا عندما جلسنا في مجلس علي ربيعة – أنه اليوم الأخير– لم نفترق في الحياة وأصبحت لي بمثابة الظل الذي يلازم  الإنسان وإذا ذهبت إلى أي مكان أول سؤال يبادرني من الرفاق (أين عبد علي)  أين (طبكتك) وأكرر أنه مريض وكأن السؤال ملامة في حقي، كيف تخطط من دون عبد علي، وها أنا وحيد بين الأفكار التي ملأت دمي وعقلي وفكري بذكراك وقبل أن أودع قبرك في الثواني الأخيرة، قلت إلى الأهل سوف أرجع لك محمولاً في الأيام القادمة.
 
رفيق الدرب هل تستطيع الغرابيل المهترئة أن تحجب أشعة الشمس الساطعة؟
 
سأظل الأب الحنون والخال الوفي والصديق المتفاني في خدمة أولادك الأربعة أنس– أحمد- أميمة– إسراء– وسأبذل كل ما في وسعي أن أوصلهم إلى حياة كريمة وسوف أكون لهم الظل من بعدك– الحمد لله أنك ختمت حياتك بزفاف أولادك، وأهالي الحي ودعوك بزفة تليق بمكانتك الاجتماعية رغم الحر الشديد.

اقرأ المزيد