المنشور

مشاهد مرعبة لأمة التوحيد!


المسلمون(أمة) التوحيد في كلِ بيتٍ من بيوتِها حربٌ ضروس، وعمليات (استشهاد) ومذابح وسيارات مفخخة وانهيارات حدودية سياسية فسيفسائية.
 
حزب التحرير الفلسطيني المصر على التوحيد والاحتفال التنديدي بإلغاء الخلافة يُضرب ويعتقل أفراده!
أي ذاكرة لدى هذا الحزب للاحتفاظِ بهذا المثال العتيق والعظيم المحتاج إلى البناء والعلاقات الاقتصادية المتطورة بين المسلمين وليس فقط إلى الشعارات.
 
جزيرة العرب ينتشر فيها غرباء يبنون فيها والعرب يهربون إلى الغرب للصراعِ على الحجابِ والنقاب!
البلوش والفرس يتذابحون ويصفون بعضهم بعضاً مرة بالإعدامات ومرة بالتفخيخ البشري!
باكستان التي اقتُرِحت كأرضٍ مهمة للإسلام غدتْ مدفعياتٍ ثقيلةً توجهُ القذائفَ في كل الجهات وتنتحر عملياً!
وحكمُ الإنقاذ في السودان يصرخُ بأعلى صوته طالباً من ينقذه من الحروب الأهلية ويشكل الوحدة الوطنية التي ضاعت بسبب شعاراته!
 
الحكايةُ من البدايةِ بسيطةٌ وتتجسدُ في الخيول.
 
العرب كانوا أمة الخيول، والفاتحون المسلمون انطلقوا عبر الخيول ليؤسسوا دولةً كبرى، وانضمت إليهم شعوب القبائل والفرسان، في كل أرض صحراوية ماثلت تقاليدها تقاليدهم.
 
انظرْ إلى خريطةِ الأرض وستجد اللونَ الأصفر فيها هو لون بلدان المسلمين.
أسسوا حضارات بسيطة، قلبت أوضاع الامبراطوريات والأكاسرة والجبابرة رأساً على عقب. وما لبثوا أن نزلوا عن صهواتِ الجياد ومالوا للسلم والتعمير، وظهر منهم نفرٌ ورثَ وكرس تقاليد الجبابرة والاستغلاليين السابقين، بعد أن قبضَ على مقاليد السلطات.
 
هو الدين الوحيد الذي تشكل في أعقاب الفتوحات، وغالباً ما تؤدي الفتوحات إلى القفز على الظروف وتكوين خريطة لم تتجذر ديمقراطياً وتغدو فضفاضة وممزقة خاصة بسبب الصحارى الطبيعية والعقلية، وتحتاج في عصرنا إلى إعادة بنائها، لا استعادتها بعوالم العنف السابقة، وبالتضخم الذاتي.
تكرست أوهامٌ كثيرة هنا متلبسة بين زمان النضال وزمان الاستغلال.
(نحنُ خيرُ أمةٍ أخرجتْ للناس) لكنهم يقطعونها عن سياقها، ويجعلونها مطلقةً مجردة، فمآثر الأمة تُحتسب من تضحياتها وأخلاقها، وأن الخير لا يتم بالشر والعدوان، بل بالخير والبناء والسلام.
 
لا توجد أمةٌ لم تظهرْ على مسرح التاريخ من دون الخيول في العصر القديم ومن دون الدبابات والطائرات القاذفة في أمم التمدن والاستعمار الراهنة.
ولا تُحتسبُ مآثرَها بعدد الخيول التي امتطها وحاربت وغزت بها، والطائرات التي أغارت على الآمنين أو المجرمين، بل بعدد المدن التي أسستها، والصناعات التي شكلتها، والكتب التي ألفتها، والفنون التي أغنت حياة البشر.
 
العصر الراهن قطع العصر القديم، وليس ثمة شعب هو خير الشعوب، كل الأمم متساوية قانونياً أمام ميثاق الأمم الحديثة الجديدة، وهي ليست متساوية حقاً، إلا شكلاً، ولكن الشكل مهم. وما يؤسس المضمون هو الإنتاج وليس الماضي والصورة الذاتية.
لقد نزل المسلمون عن صهوات جيادهم، ومالوا للسلم والبناء وإقامة أعمدة الثقافة، أما ركوب الخيول الآن وجعل الطائرات أفراساً تضربُ ناطحات السحاب، وتحويلُ السيارات إلى قنابل تفترسُ المسلمين المختلفين، فليست سوى مقاربات انتحارية تزيف التاريخ القديم الجهادي الحضاري، بأعمال مراهقة دموية.
لا يزال اللونُ الأصفرُ لدى هؤلاء، لكن اللون الأصفر صار الآن قيعان نفط ضخمة، وجبالاً ملأى بالمعادن، ودخلت عصابات الإرهاب مع عصابات الشركات، وحولت حكوماتُ الحكمِ المطلق شعارات المسلمين إلى كراسي أبدية للطائفيين.
 
البلدان ذات اللون الأصفر التي هربَ الناسُ منها قديماً وكانت مسارح فرسان المسلمين الكل يتهافت عليها، ويؤجج الصراعات الدموية فيها، ويترك الأنهارَ والأجهزةَ المعلوماتية والمسارحَ وحفرَ الأرض والجبال بحثاً عن الثروات وتأليف كتب المغامرات الكاشفة عن المواد الخام، إلى صراع مذاهب وتحلل دول.
 
صراع ثروات وكراسي يتبدى للعامة انه صراع ديني، وهو ليس صراعاً دينياً.
يتمسك الناس أكثر فأكثر بالتوحيد، ويطلبون إلى السياسيين الكف عن المغامرات والارهاب ويريدون مشروعات، وإن من لديه مشروعا للتغيير فليحوله إلى شركة توظف المواطنين، وإلى برنامج يكشف الفساد ويعيد ريعه للعامة، وأي رئيس دولة يجب أن يحض على تعاون البلدان الإسلامية وليس إلى تفجيرها ونشر الخراب والأسلحة الفتاكة في صفوفها.
 
فهل تتحول الأماني إلى أصوات؟ ويُلغى التعصب الطائفي من أجل هدف سلمي توحيدي نهضوي، وتزاح عبادة العنف؟
 
أخبار الخليج 18 يوليو 2010
 

اقرأ المزيد

” الجمباز السياسي ”


لكي تكون لاعبا ماهرا في الجمباز السياسي ’فان الضرورة تقتضي أن من يمارسها ويتقنها هو أيضا ’’بهلوان سياسي’’ ولكون البهلوان الجسدي رياضيا ماهرا في الحركات الصعبة معتمدا على تقنيات عدة وتمرين شاق ’ فانه من الجانب الآخر اقرب للمشعوذ الكلامي الذي يجيد حياكة الأشياء مع نوع من التضليل والادعاء والحيلة ’ فتارة هناك حيلة الكلام وحيلة الفعل وحيلة البهلوانية المتعددة المواهب’ ولكي لا يمتد كلامنا عن المشعوذ على حساب قرينه ’’الجمبازي في عالم السياسة’’ اذ نستعد كما كنا دائما نستعد في المناسبات ظهور الشخصيتين لنا على المسرح السياسي ’ كلما تطلبت المناسبات حضوره المعنوي او المحسوس والعملي ’ فها نحن ندخل مرحلة الاستعداد للدورة الانتخابية الثالثة ’ وهي بحاجة الى كثافة دعائية واستعراض للمعارف والمعلومات وتوظيف للمنطق والأوهام ’ واستدرار عاطفة وانفعال الناس’ من بوابة همهم اليومي ومن نافذة أحلامهم المنتكسة ’.
 لهذا تصبح خطابات الجمباز السياسي تحريضية ودعائية وبهلوانية بامتياز سياسي! وبين ركام اللاعبين هناك الصغار منهم والذين يصعدون حلبة القفز ولكنهم سرعان ما يسقطون بعد فقدان حالة التوازن الممكنة والمطلوب إجادتها ’ فيما يواصل كبار اللاعبين الديماغوجية تارة والبطولية تارة أخرى ’ لكي ينتزع من بين أظافر الجمهور عطفهم وتصفيقهم.
 
وبما ان التصفيق حالة حماسية لمعاناة غامضة فهي لا تعكس بالنتيجة حقيقة حجمها الفعلي ’ فهناك من بين المصفقين عشرات لا يجمعهم لا حجم الهم ولا حجم الفعل ولا حتى الأطوار والطباع والأمزجة ’ مما يجعل المعادلة السياسية صعبة عند لحظة التصفيق ’ فكثيرا ما حضرت ندوات وجدت فيها عالما يصفق فأسأل نفسي لماذا لا تصفق أيضا فحشر مع الناس عيــد!! غير أن العقل يشدك للوراء بعمق نحو أسئلة اكبر لماذا نظل للأبد نصفق ’ فيما العالم الآخر (الغربي والأوروبي والآسيوي) يصفق نادرا وإذا ما صفق يصفق قليلا ودون حماس ’ وحدهم الفنانون يحظون في جوائز الأوسكار بتصفيق شديد وبعض قادة الانتخابات في حشد جماهيري ’ ولكن من النادر ان يصفق عالم القاعات المغلقة بشكل مدو ’ فيما نحن نصفق دون توقف حتى نكتشف إننا نصفق لأنفسنا بنوع من السخرية التراجيدية.
 
ما يحرك نوازع دعاة الجمباز السياسي خفايا ذاتية ومطامح عدة ’ وليس بالضرورة ان تكون المناصب هي كل شيء اذ لا تستهويهم تلك الأشياء بقدر ما يتوقون إلى أصابع الجمهور التي تومئ إليهم في الشارع ’’ هاهو البطل قادم! ’’ هكذا يتوهم ان هناك سحرا يحيطه وعالما يطوقه بالورد والرياحين ’ ولكن مجرد الابتعاد عن دائرة المعارف الضيقة سيجد انه مجرد شخصية اقل شهرة من بضاعة في سوق الاعلانات المعلقة في شوارع المدينة.
 
وطالما الوعي مازال طفلا يحبو ’فإن البهلوان السياسي يجد له مرتعا خصبا في المقاهي والمجالس والمنتديات ’ اذ نلاحظ مع تجربة مرحلة الإصلاح السياسي والانفتاح الديمقراطي برزت في مجتمعنا ظاهرة الندوات والاجتماعات ناهيك عن الورش التي تقيمها الجمعيات والمؤسسات الرسمية والأهلية ’ حتى باتت صحفنا تغص بها كل يوم وعليك متابعتها بعنفوان جسدي وصحة شاب في عمر العشرين يركض من زاوية الى أخرى ’ او رجل بدت له الحياة فارغة والحياة الاجتماعية كل شيء’ فهناك في تلك الملتقيات يعبر عن مشاعره الفياضة وحماسه المفرط إزاء هذه الجمعية او تلك ’ ولكن علاقته بالمعرفة والكتاب صارت اقرب للنسيان.
 
ومرض الجمباز السياسي ’’ والبهلوانية ’’ هو الاستعراض ’ وليس ضروريا أن يسأل نفسه فيما يكرره من معلومة في عالم اليوم ’ فهناك الفائض منها وهناك الغث والسمين ايضا ’ فيما هو يظل يصر على تقديم وجبة باردة من المعلومات لا تزيد طبيعتها عن تلك اللغة التحريضية لجمهور جديد نسى تاريخ بلاده ونسى كل الأبجديات الصغيرة والكبيرة ’ محاولا الجمباز السياسي النبش في مفاهيم لازالت تتبلور بفعل قانون التطور وليس بفعل قوة الدفع الذاتية ’ فما تحتاجه ليس البحرين وحدها بل ودول مجلس التعاون برمته عقود اخرى لتجاوز عثراتها الكبيرة والصغيرة دون الحاجة ان يقول لك المشعوذ انظر الى قبعتي السحرية أنا استطيع اخراج الأرنب لك ’ فيما الجمهور يضحك فرحا ’ متناسيا ان الأرانب حوله دائما ويتحدث عنهم كل يوم ويحاول اصطيادهم بطريقة لا تناسب الوقت ولا تناسب حتى المولوتوف.
 
سنجد اليوم البهلوان السياسي والجمباز السياسي لغة سائدة بين ظهرانينا ’ بل ونفرح لكل من يدغدغ مشاعرنا البائسة بمفردة الشهيد والبطل والتضحيات وكل زخم القصائد العربية المخفقة والمهزومة.
أسعدتم مساء سيقول لكم بها البهلوان كلما صعد مسرحا ’ لعله يقدم للعقول الكسلى معلومة لم يكلفوا أنفسهم السؤال عنها ’ وسينسون انهم يتحدثون أحاديث البهلوان في مجالسهم وبيوتهم ومواقعهم الالكترونية ’ حتى صارت حالة مملة ورتيبة لجمهور طيب ومحبط. هل نحن فعلا بحاجة الى غسيل دماغ من طراز جديد؟ هل نحن فعلا شعب ساذج تسعده الخطابات التحريضية التي لا تخرج مؤثراتها ابعد من سقف القاعة؟ هل نحن غاضبون دائما دون معنى مندفعون دون حدود ومستسلمون للمسلمات أيضا ابعد مما يجب وأكثر مما يحتمل؟ علينا أن نسأل أنفسنا.
 
 
الأيام 18 يوليو 2010
 

اقرأ المزيد

رسائل قريبة من القلب


ماذا نفعل برسائل ليست لنا، وقعت في أيدينا بطريق الصدفة أو الخطأ؟ هل نملك الحق الأخلاقي في فتحها وقراءة محتوياتها، والاطلاع بالتالي على خصوصيات أشخاص آخرين ليس من الجائز الإطلاع عليها، خاصة وإن المرء حين يكتب رسالة لشخصٍ آخر، تربطه به علاقة خاصة، ينطلق من القناعة أن لا أحداً سوى الموجهة له الرسالة سيقرأها أو يطلع عليها، لذا تأتي الرسائل تلقائية، عفوية، متحررة من القيود التي يضعها المرء أمام نفسه حين يخاطب جماعة، لا فرداً بعينه يعرفه حق المعرفة، أو هكذا يفترض.

هذه الفكرة تشكل محور التساؤلات التي ترد في قصة قصيرة للكاتبة نادين غورديمر، من جنوب أفريقيا والحائزة على نوبل للآداب عام 1991، حين يحدث لسيدة تشتري صندوقاً لحفظ الأدوات والوثائق من محل لبيع الأشياء المستعملة، ولدهشتها وجدت داخل الصندوق رزمة من الرسائل مربوطة بشريطٍ واحد، وموجهة كلها إلى امرأة بعينها، فاحتارت ماذا تفعل بشأن هذه الرسائل، وهاتفت أصدقاءها تسأل نصيحتهم. 

وبالطبع لم يكن من الممكن الأخذ بالنصيحة التي تقول: نعيدها إلى أصحابها، فالعجوز صاحب محل الخردة نفسه لا يعرف لمن يعود هذا الصندوق أصلاً، فيما قالت صديقة أخرى: أقترح أن تحرقيها! ماذا يمكنك أن تفعلي غير حرقها. لكن صديقاً آخر مغرماً بجمع الكتب نصح السيدة: اقرئيها! بالطبع اقرئيها!

وهذا ما فعلته السيدة بالضبط، التي قضت يوماً بكامله لقراءة ثلاثمائة وسبع رسائل هي مجموع ما في الرزمة من اوراق، لتفاجأ بذلك الدفق الهائل من العواطف والمشاعر والتفاصيل بين امرأة ورجل جمعها الذكاء والنباهة.. والحب بطبيعة الحال..!

ما قرأته السيدة في هذه الرسائل يُكذب ما تذهب إليه أغنية أجنبية راجت في الثمانينات تقول: «في الرسائل لا يقال كل شي»، نعم هناك فرق بين أن نسكب المشاعر في رسالة وبين أن تمتلئ العين وتقر برؤية من نكتب له، لكن لا وسيلة كالرسالة قادرة على حمل الشحنة العاطفية لإنسانٍ ما تجاه من يجب أو يقدر أو يحترم. 

ولعل هذا قد يفسر، ولو جزئياً، ذلك القلق والتوتر الذي يصاب به كل من ينتظر رسالة يتوقع وصولها، وكيف تذهب به الظنون والأشواق مذهبها حين يتأخر وصول هذه الرسالة، المشابه لذلك القلق والتوتر الذي أصاب «جنرال» غابرييل ماركيز في روايته «ليس لدى الجنرال ما يكاتبه» وهو في مسعاه اليومي إلى الميناء بانتظار قدوم السفينة التي تحمل البريد، وتأتي لكنها لا تحمل له رسالة. وحتى في عصر السفر السريع والاتصالات الهاتفية الميسرة ستظل الرسالة أكثر دفءًا وحميمية وقرباً للقلب والنفس.

يحكى أن الكاتب المعروف أنطون تشيخوف، سافر إلى ألمانيا بناء على نصيحة الأطباء. وهناك سكن في مبنى قبالة مكتب البريد في إحدى المدن، ومن غرفته المطلة على المبنى، كان يلاحظ كيف أن الناس يأتون من مختلف الجهات حاملين أفكارهم المودعة في الرسائل، وكان تشيخوف يهتف من أعماقه: «هذا رائع!».

حقا! لو جمعنا ما في رسائل الناس من مشاعر وأشواق وأشجان، من نجوى ومن شكوى، من فرح ومن حزن، ألن نحص على كمية هائلة من التفاصيل تلخص دهشة تشيخوف.
 

اقرأ المزيد

اصطخاب الجدل مع اقتراب الانتخابات البحرينية


ما  يحدث اليوم في  البحرين من تجاذبات سياسية بين كافة القوى والتيارات والشخصيات التي  انخرطت بدرجات متفاوتة في  السباق المحموم والمنافسة الضارية على المقاعد الأربعين للمجلس النيابي  التي  سيجري  التزاحم على الفوز بها في  شهر أكتوبر المقبل  -  ما يحدث  يشبه،  بصورة أو بأخرى،  ما  يحدث في  دولة الكويت الشقيقة من عمليات تشطيب انتخابية قبيل بدء أي  انتخابات لأعضاء مجلس الأمة الكويتي،  مع فارق أن عمليات التشطيب الانتخابي  في  الكويت أو ما  يسمى في  الإنجليزية تقصير القائمة  ( Short listing ) تتم عبر ما تسمى  ‘ الفرعيات ‘ ويُقصد بها الانتخابات الفرعية التي  تجريها القبائل الكويتية لاختيار مرشحيها الذين سيمثلونها في الانتخابات،  بينما عمليات  ‘ تشطيب ‘ أو  ‘ تقصير القائمة ‘ التي  انطلقت بقوة وعلى نحو  غرة في  البحرين على وقع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي،  تتم عبر وسيلة التسقيط والتشكيك في  الخصم الانتخابي  وفي  قدراته وحظوظ فوزه في  الانتخابات المقبلة .

وعلى ما هو ظاهر فلقد انخرط في  هذه العملية من التسخين الانتخابي  الممهدة لأجواء المعركة الفاصلة التي  لا  يفصلنا عن موعد حدوثها سوى حوالي  ثلاثة أشهر،  كافة الكتل النيابية وواجهاتها الحزبية والسياسية وعدد من المرشحين المستقلين الذين قرروا، لأسباب مختلفة،  خوض  غمارها،  والتنظيمات السياسية،  إضافة إلى المؤسسات الصحافية وبعض المواقع الإلكترونية،  وبالتأكيد رجال الدين المعادون بحكم منطلقاتهم الفقهية  غير المؤسسة،  للديمقراطية وللقوانين الوضعية المنظِّمة لعلاقات أفراد المجتمع ولشؤونهم الحياتية،  الجارية والمستقبلية،  والذين امتطوا  ‘ اللعبة ‘ الديمقراطية وفرعها،  السلطة التشريعية،  ‘ لدرء مفسدة أكبر ‘ على حد زعمهم .

ومع أن جميع هؤلاء الفرقاء تقريباً  قد استدعوا مكنونات  ‘ ذخيرتهم ‘ من مختلف مكونات ثقافة الفزعة،  المتراوحة ما بين ‘ امتيازات ‘ دينية وفقهية حصرية،  واستثارة  ‘ نخوات وهمم ‘ مذهبية وطائفية وقبلية وعشائرية وجهوية،  إلا أن أحداً  منهم لا  يبدو في  وارد الإقرار بمساهمته الفادحة في  تأزيم العلاقات المجتمعية والدفع بها نحو التوتر المشدود .

وهذا تطور لافت في  الطبيعة التي  يتوقع أن تكتسيها الحملات الانتخابية،  وهو تطور  غير مألوف ويعكس حالة التوتر التي  تسيطر على الفرقاء المتربصين بكراسي  السلطة التشريعية وسطوتها،  المعنوية والوجاهية،  إضافة إلى تأثيراتها على المسار العام للمشهد السياسي  والاجتماعي  للمجتمع البحريني  من خلال دالّة التشريع التي  تصيغ  وتُشكل اتجاهاته .

ماذا  يعني  هذا وما الذي  يقرأه المرء في  هذه  ‘ التطورات ‘ الانتخابية البحرينية المُنْبِئة؟

وفقاً  للمعطيات الحاضرة المستقاة من هنا وهناك،  يمكننا اقتراح القراءة التالية :
( 1 ) يبدو أن الأطراف الأساسية التي  تمسك بزمام أمور  ‘ اللعبة ‘ البرلمانية لا تتوفر حتى اللحظة على أي  استعداد لتغيير قواعد ‘ اللعبة ‘ وإحداث تغيير جدي  في  مواقفها من شأنه تغيير التركيبة البرلمانية الحالية وإضفاء حيوية أكبر على أداء وعمل السلطة التشريعية،  وذلك ببساطة لاقتناعها بعدم وجود ما  يضطرها في  ميزان القوى المجتمعي  لإحداث مثل هذا التغيير الملح .

( 2 ) هذا الوضع الإستاتيكي  من شأنه الإبقاء على حالة التخندق الطائفي  التي  لعب المجلس النيابي  والتنظيمات السياسية التي  تأتلفه دوراً  ريادياً  في  إشاعتها،  واستمرارها في  الضغط على أعصاب وعلى المزاج العام للمجتمع البحريني  الذي  أظهر عدم اكتراث البتة بسياسات  ‘ الإحماء ‘ الطائفي  ذات الأجندات الخاصة المتضادة مع المصلحة الوطنية العليا .

( 3 ) من المتوقع على نطاق واسع أن  يزداد دور المال السياسي  في  حسم كثير من النتائج الانتخابية وذلك في  ضوء ما أسالته الامتيازات المادية وغير المادية للكرسي  البرلماني  من لعاب الطامعين في  الوصول إليه . وإلى ذلك فإنه إذا ما قُيض للأمور أن تجري  على ذلكم النحو الكئيب،  المقروء اجتهاداً،  فإنه  يصبح من نافلة القول إن ذلك لن  يخدم بالضرورة الحراك التنموي  العام إن لم يزد من مصاعبه .
 
الوطن 17 يوليو 2010

اقرأ المزيد

نصر حامد أبوزيد


رحل المفكر نصر حامد أبوزيد احد رموز العقلانية الذي خاض معركة متعددة الجوانب في سبيل ممارسة حرية النقد خاصة نقد الفكر الديني.. ابوزيد الذي حُكم عليه بالردة والتفريق ما بينه وبين زوجته وهي دعوة من دعاوى الحسبة كان مفكراً جسورا موقفه الواضح من مخاطر قيود النص وعتمة العصور الوسطى انتصاراً للعقل وللتجديد والحداثه.

ان التعصب والتكفير وعدم احترام الاختلاف والتنوع والتعدد اشكالية الفكر الديني المتشدد اي اشكالية الاصولية التي اغتالت العديد من المفكرين والسياسين اصراراً على تزييف الوعي وتغييب العقل خدمة لرؤى ماضوية لا تزال تعيش على امجاد الماضي تعصبا وتزمتا لاجتهادات مناهضة للحاضر والمستقبل وتجدد الحياة.
واذا كنا نرى تكفير «ابوزيد «تطبيقا لخطاب ايديولوجي متعصب يؤمن باشد اشكال العنف ضد المخالفين له فان الارهاب الفكري والاغتيالات الفردية والجماعية والتفرقة بين الازواج ليست الا الجانب العملي لهذا الخطاب.

ومن هنا فاذا كانت رؤى «ابوزيد» الفكرية التي دأبت على نقد واصلاح الفكر الديني من خلال تحليل النص بهدف التجديد العقلاني للنص فان هذه الرؤى قاعدة متينة لاستنتاجات منطقية تبعد التفكير عن مخاطر التعصب والتطرف.

«ابوزيد» له مقالات فلسفية كثيرة وله ايضا اصدارات فكرية نقدية عديدة فكتابه «الامام الشافعي وتأسيس الايديولوجية الوسطية» الذي اعتمد الججح العقلانية القائمة على برهان العقل والتجربة اثار جدلا واثار معركة غير مشروعة ضد هذا المفكر الذي قيل عنه احسن من يحلل النص وقيل ايضا ان قضية ابوزيد قضية فكرية مجالها الحوار الفكري وان المختصين بها هم المفكرون الباحثون وانها ليست قضية قانونية يختص بها المحامون والقضاء».

في هذا الاصدار قال ابوزيد «وقد آن اوان المراجعة والانتقال الى مرحلة التحرر لا من سلطة النصوص وحدها بل من كل سلطة تعوق مسيرة الانسان في عالمنا، علينا ان نقوم بهذا الان وفوراً قبل ان يجرفنا الطوفان» وعلى اثر هذا القول واعتبر «ابوزيد» في نظر الاصولية المتزمته كافراً ومرتدا وحول هذه الاتهامات كتب مذكرة دفاعية ينقض فيها دعاوى التكفير والردة الموجهة اليه قال عنها مفكرو الاستنارة واضح من هذه العبارة انها لم تشر لا من قريب ولا من بعيد الى نصوص القرآن والسنة الا ان المدعين يعتسفونها وقد نزعوها من سياقها الذي لا تفهم الا في ضوئه وعلى هدى منه، لينطقوها بما لم تقله وما لم تنطقه مستنتجين استنتاجا غريبا يؤسسون عليه حكما اغرب منه فهم يفترضون من عند انفسهم ان المقصود بالدعوة للتحرر من سلطة النصوص هو التحرر من سلطة نصوص القرآن والسنة وهو فهم غريب وتأويل مريب لم يقله المؤلف ولم يشر اليه لا في هذا الكتاب ولا في سواه وهو ما يجعل الاتهامات المؤسسة على هذه العبارة باطلة ومحض ادعاء وقذف دون سند اوبينة فهي ادعاءات متولدة اما عن قصد الاساءة والطعن والتشهير او عن سوء فهم وجهل بالمصطلحات والمفاهيم في المجالات المعرفية وتأكيدا على ذلك قالوا ايضا ان دلالة النصوص في العبارة المشار اليها لا تنصرف على الاطلاق الى نصوص القرآن والسنة الا لدى من لديه نية مبيتة على ان يفهمها على هذا النحو لاسباب في نفسه لا في العبارة ذلك ان سياق العبارة الواضح تماما هو سياق تحليل نصوص الامام الشافعي ومن ثم يكون معنى التحرر في هذا السياق منصرفا الى نصوص الاسلاف وهو ما يعني فتح باب الاجتهاد واعمال العقل في نصوصهم وتحليل هذه النصوص بادوات العلم المعاصر اللهم الا اذا كان هناك من يرى ان الاسلاف من الائمة معصومون لا تجوز عليهم القوانين البشرية من اصابة وخطأ.

في مؤلف «ابوزيد» هذا عبارات كثيرة انتزعها خصوم العقل من سياقها استهدفت المعرفة العقلانية وفكر «ابوزيد» فكر الاستنارة لحاجة في نفس يعقوب، عموما رحيل هذا المفكر الذي انطلق في تحليله النقدي من المنهج الجدلي التاريخي خسارة فادحة للمعرفة العقلانية والتجديد.
 


الأيام 17 يوليو 2010

اقرأ المزيد

جرائم التعذيب لا تسقط بالتقادم


في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، نستذكر شهداء الوطن الذين سقطوا تحت التعذيب الوحشي وتحت قانون أمن الدولة الذي حل البرلمان من أجله وداس على القيم الديمقراطية والأخلاقية وأسس مبدأ انتزاع الاعتراف بالطرق غير الإنسانية متجاهلاً كل المواثيق الدولية والمبادئ الإنسانية.
 
نستذكر الشهيد محمد غلوم بوجيري 2/12/76، الشهيد الشاعر سعيد العويناتي 12/12/76، والشهيد الدكتور هاشم العلوي الذي أزهقت روحه تحت التعذيب في ظل قانون أمن الدولة سيئ الصيت. كان ذلك في فجر الحادي من شهر أغسطس عام 1986 عندما اقتيد من شقته ومن بين أسرته الصغيرة  إلى المعتقل ومنذ ذلك اليوم وحتى تاريخ استشهاده مورس بحقه أسوء أنواع القهر والتعذيب لدرجة الشهادة في الثامن عشر من سبتمبر 1986  وفي محاولة تفعيل بنود الدستور والميثاق المستجد من بعده واللذان يحتويان على بنود تصون حقوق الإنسان والمواطنين..  باعتبار أن هذه القضايا لا تسقط بصفة التقادم بل تظل عالقة ومؤرقة ومؤلمة للضمير الإنساني حتى يتم التحقيق والإنصاف فيها.

وفي خضم كل هذه المستجدات.. يطل علينا بدون خجل وبشكل ينافي كل المواثيق والمعاهدات والبنود الدولية المرسوم بقانون رقم ( 56) لسنة 2002 الخاص بتغيير بعض أحكام المرسوم بقانون رقم ( 10) لسنة 2001 بالعفو الشامل عن الجرائم الماسة بالأمن الوطني.

إن التعذيب سواء كان جسدياً أو معنوياً محرم في دستور البحرين الحالي وكذلك محرم في دستور (73 ) المادة ( 19 ) حيث يعاقب القانون كل من يمارسه ويبطل كل قول أو اعتراف انتزع نتيجة التعذيب، كما أن المواثيق الدولية لحقوق الإنسان تحرم التعذيب ، وتعده جريمة ضد الإنسانية لا يسري عليها مبدأ التقادم مهما طالت السنين ولا يمكن إعفاء أي كان من مسئولية ممارسة التعذيب الذي يعد خرقاً للدستور والمواثيق الدولية لذلك لا يمكن أن تكون هذه الممارسات من ضمن صلاحيات الوظيفة.

إننا نتساءل كيف ننسى ونحن مازلنا وبعد مرور كل هذه السنوات نذكر ونستذكر ونتذكر بألم وحرقة ومرارة.. كيف نعفو.. كيف نصفح عن من اختطف الضحكة من أفواهنا.. وانتزع الفـرح من قلوبنا ويتََم أطفالنا وشـتت شملنا .. جرحنا مازال ينزف .. دموعنا مازالت تترقرق في مآقينا .في أي زمن نحن وأية مفارقة تلك التي حصلت عندما تطال الأيدي النجسة الأيدي الغادرة الناس الشرفاء الذين لم يعلنوا غير ما نطالب به اليوم ونقوله علنياً . أية أضرار نفسية ومعنوية تم تركها لنا لنعيشها إلى الأبد بسبب أسلوب إنهاء حياته بهذه البشاعة.  

إنما أطالب به اليوم لن يرجع لي زوجي ووالد أبنائي ولن يرفع عني وعن أبنائي آثار الفقد القاسي للشهيد هاشم . إلا أن فتح باب التحقيق وكشف الحقائق ومحاكمة القائمين على التعذيب حتى الموت آنذاك، قد تحقق بعض الراحة لنا ولروح الشهداء، التي تم تشويهها جزافا بعد كل ما تعرض له من انتهاكات خطيرة في حقه كمواطن وكانسان وفي حق أسرته ووالدته التى توفيت بحسرتها على خيرة أبنائها  .

إنـني أطالب إلى جانب فتح باب التحقيق بالتعويض المادي والمعنوي عن الأضرار التي لحقت بنا منذ ذلك الوقت كأبسط أشكال التعويض عن المأساة الإنسانية التي تم فيها خطف الإنسانية المتمثلة في شخصه ، إنسان في مقتبل عمره وزواجه وأبوته وعمله. 

كان مقبلاً على الحياة بحب وعطاء لكل من هم حوله وفي كل مجالات حياته العائلية والعملية… خطفت روحه ومعها فقدت راحتنا وسعادتنا واستقرارنا كعائلة كانت متحابة ومستقرة وسعيدة … لولا هذا الجرم الغادر والانتهاك الخطير.

انه من الضروري النظر إلى موضوع التعذيب كونه مشكلة اجتماعية وإنسانية كبيرة شملت عددا واسعاً من فئات الشعب… فمن الضروري إيجاد حل سياسي وإنساني شامل يضمن لكل المتضررين جسديا ومعنويا في حالة الوفاة أو العجز أو التعطل.

إننا كضحايا مباشرين أو غير مباشرين للتعذيب أصحاب الحق الشرعي في وضع قوانين الصفح والعفو … وليس لغيرنا مهما بلغت قوتهم أو سلطتهم أن يضعوا تلك القوانين التي تلامسنا نحن فقط.
 

اقرأ المزيد

سيظل التيار التقدمي شامخا أمام الطائفيين


ان تنظيمات تيار الاسلام السياسي في مملكة البحرين، تتشدق دائما وأبدا بمفاهيم الديمقراطية ومبدأ التعددية والحريات العامة، كموقف نضالي قد تبنته ظاهريا، واتخذته كمبدأ وطني تؤمن به، وتتشبث بمفاهيمه وحقائقه.. بينما لسان حال هذه التنظيمات الاسلامية قد ينطق بالنقيض، وذلك بمساعيها الحثيثة في الدوس على كل ما يمت بمفاهيم الحريات العامة والتنوير والحداثة بصلة.. مثلما تحمل هذه التنظيمات في اغوارها وفي دواخلها، قوانين عرفية وبوليسية واستبدادية، وبذرة التفرقة الطائفية والانقسامات المذهبية ومحاكم المراجع الدينية، التي جميعها دفعتها إلى ان تستعدي حرية الرأي وحرية الفكر وحرية المعتقد، بقدر ما تناصب العداء للتنظيمات التقدمية والتيارات الوطنية والديمقراطية، وفي محاربة كوادرها النضالية ورموزها الوطنية، بأسف عبارات الهجوم والتشهير من أجل النيل من سمعتها وتاريخها، وبفتاوى التكفير وانزال الحدود على رقابها واعناقها.. وخاصة مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية والبلدية.. محاولة من هذه التنظيمات الاسلامية ابعاد واقصاء مترشحي القوى الوطنية والديمقراطية عن الساحة الانتخابية، ومصادرة حقوقهم المشروعة، ومحاولة عزلهم بقدر الامكان عن شعبهم وجماهيرهم وناخبيهم في مختلف الدوائر الانتخابية، حسبما تسعى، هذه التيارات الاسلامية باستماتة نادرة، الى احتكار الدوائر الانتخابية لمترشحيها الاسلاميين، دون سواهم.. ولكن جماهير الشعب البحريني والناخبين على حد سواء، قد كشفوا خلال الفصول التشريعية السابقة، تحت قبة البرلمان، عن وهن وهشاشة نواب تيار الاسلام السياسي، لانهم ليسوا أهلا ولا كفئاً بما أنيط بهم من مهمات ومسئوليات النائب الحقيقي.. ناهيكم عن اصطفافاتهم الطائفية والمذهبية والفئوية وخضوعهم للمرجعية الدينية، سواء داخل البرلمان أم خارجه.

ان مبعث هذه المقدمة الموجزة هو رغبتنا التطرق الى ما سعت اليه (جمعية الوفاق الاسلامية) من نسج حملاتها الشعواء ضد الرمز الوطني، الامين العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي الدكتور (حسن مدن)، ومناصبته العداء المستحكم، لمجرد انه ترشح إلى الانتخابات النيابية القادمة للدائرة الثامنة بالمحافظة الشمالية، ولكونه قد مارس حقه الانتخابي الذي هو حق من حقوق المواطن السياسية والدستورية.

تلك الحملة الوفاقية الاسلامية، ضد كوادر ومترشحي المنبر الديمقراطي التقدمي، وعلى رأسهم الدكتور حسن مدن، قد جاءت هذه الحملة ملوثة بعدوى أرخص الاتهامات والشائعات الاسلامية، وملغمة بتفاهة الاحكام التعسفية، في نفث سمومها الممزوجة بأوحال المستنقعات الاسنة.. ولكن تلك الحملات الاسلامية من التجريح والتشهير والاتهامات الباطلة بوطنيين ومناضلين (بمرتبة المناضل الدكتور حسن مدن) قد بلغ تاريخهم الوطني والنضالي والمبدئي والجماهيري عنان سماء الحرية، حسبما يتقزم اصحاب هذه الحملات، أمام قامة مناضل شامخ بنضالاته في الزمن الصعب، متألق بتضحياته في سنوات الجمر، فترة امتدت طوال عقود من الزمان، ولايزال يسمو بمبادئه، ويرتقي بقضيته، ويفخر بانتماءاته، على درجات السلم النضالي.

ويبقى القول الملح بهذا الصدد، إن حملات التشهير بالاخرين، وبث الاباطيل والاكاذيب بحقهم.. هي وسيلة الضعفاء الواهنين والمهزومين، الذين يظلون عاجزين عن المواجهة بالحقائق التاريخية، والوقائع المجتمعية، والحجة بالحجة، وبالارقام والدلالات البيانية.. ولطالما هؤلاء العاجزون، بحملاتهم المكشوفة بإسفاف الاكاذيب.. فإنهم يسعون الى تغليف عقد نواقصهم، والتستر على ثغراتهم وداء امراضهم، ووهن مواقفهم، بأي شكل من الاشكال.. لكون تلك الاتهامات التي اطلقوها جزافا بحق (جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي) وأمينها العام المناضل الدكتور (حسن مدن).. هي بماهيتها ومحتواها، قد تنعكس اصلا على تنظيمات تيار الاسلام السياسي دون سواها من التنظيمات السياسية الاخرى.

وللتدليل على ذلك، يظل الشعب البحريني بجميع فئاته وطبقاته ومختلف مشاربه وانتماءاته، شاهدا على مستجدات تلك الاحداث في الساحة المحلية، حين يتذكر جيدا ولايزال، كيف ان مترشحي تيار الاسلام السياسي، وعلى رأسهم مترشحو (جمعية الوفاق الاسلامية) قد مارسوا مواقف انتهازية واستبدادية، وتوجهوا نحو الاصطفافات الطائفية والمذهبية، وتميزوا بهيمنة الدكتاتورية، باستئثارهم بالدوائر الانتخابية.. وبالتالي ترسخ هذه الدكتاتورية في ماهية أجندة خطاب (جمعية الوفاق الاسلامية)، هو حينما تجاهلت (الوفاق) حليفها الاستراتيجي (جمعية العمل الوطني “وعد”) وتنكرت لها، واقصت مترشحيها، خلال الانتخابات النيابية عام 2006م.

من هذا المنطلق يمكن القول انه من الافضل لجمعية الوفاق، التوقف عن ممارسة الاساليب الملتوية من المهاترات.

إذاً على هذه الجمعيات وهذه التنظيمات الاسلامية ان تخجل، وان تلزم الصمت.. وحينما تنوي هذه الجمعيات الاسلامية الكلام، بهدف نقد أو تقييم الآخرين.. فإن الحقيقة الخالصة، قد لا تسمح لها سوى بآخر من يتكلم، وآخر من ينتقد.. لأن (الحتمية التاريخية) السالفة الذكر التي (مغازيها ودلالاتها ومفاهيمها) لا تسقط بتقادم الزمن، قد تخاطب هذه التنظيمات الاسلامية، بالمثل الشهير القائل “إذا عرف السبب بطل العجب”.
 
أخبار الخليج  16 يوليو 2010
 

اقرأ المزيد

تركيا بين المبادئ والمصالح (1-2)


تبدو التيارات الاجتماعية التركية متضادة بشكل عميق متقاطع وحاد، فهي لم تتكون بشكل متدرج ديمقراطي طويل، بل تشكلتْ في حُمى قرنٍ واحد، انتقلتْ فيه تركيا من إمبراطوريةٍ إلى دولة، ومن كيانِ خلافةٍ يقودُ أغلبيةَ المسلمين المستقلة عالمياً إلى تابعٍ للغرب الرأسمالي المعادي وقتذاك للشرق الاشتراكي وللعالم الثالث التحرري الوطني.

وفي سعيرِ هذا الانتقال اطاحَ حزبُ الاتحاديين بالخلفاء الأتراك، وشكل نظاماً دموياً استبدادياً قفز حتى على عنف دولة الخلافة التقليدي. وكان مضمون وجود هذا الحزب وسياسته يعني قفزة عسكرية من جماعات محدودة الثقافة والجذور الحضارية، ففي كلِ انقلابٍ (شعبوي) يقومُ به عامةٌ متخلفون لا يجدون سوى وسيلة العنف الأهوج طريقاً لتكريس مصالحهم الغامضة التي عادةً تتشكلُ في شعاراتٍ دينية أو قومية أو طبقية صارخة.

قفز الاتحاديون (الطورانيون) على خميرةِ التشكلِ السياسي التي كانت تعتملُ في جوفِ الجسد التركي الوطني القائد للامبراطورية الإسلامية الكبرى، فلم يقدروا على صنعِ مذهبيةٍ إسلامية تجديدية كانت تحتاج إلى تراكمات ديمقراطية واسعة في صفوف الفئات الوسطى المدهوسة من قبل الخلافة المتخلفة التي دهسها كذلك قطارُ التاريخِ الغربي المسرعِ في كيانٍ غامض حتى ذلك الحين.

ووجدَ القوميون المتعصبون في هذه القفزة العنصرية المسماة (الطوارنية) حلاً ايديولوجياً لإمبراطوريةٍ جديدةٍ تستندُ إلى العِرق، وتجمعُ الشعوبَ التركية أو ذاتَ الأصلين التركي والمغولي في وحدةٍ تستندُ إلى الدم.

في هذا الخيال السياسي مواد ايديولوجية هي، ففي هذا الزمن كانت برجوازياتٌ غربيةٌ كبيرة مخنوقة من غيابِ المستعمراتِ الشهية التي تزودُها باللحم البشري وبالبضائع، مثلما أن البرجوازيةَ اليهوديةَ تحتاجُ إلى مسلخٍ خاصٍ لليهود، لا يشاركها فيه أحدٌ من العمالقةِ الغربيين، وهكذا تداخلتْ واصطدمتْ هذه القوى المأزومة، بسبب غياب المستعمرات أو بسبب انسلاخ هذه المستعمرات من سيطرتها كما هي الحالة التركية، فتشاركتْ في الهم الاستعماري المأزوم، إحداها وهي الطبقة الحاكمة التركية عبر الاتحاديين مضت في مشروع مذابح على خريطة الإمبراطورية الممزقة والمنفلتة إلى شظايا من دهس القطار الغربي، تقتل الآلاف من الأرمن وتعدم قادة العرب، وتقوم بالتتريك، بشكل يدل على أن صناعة الأفكار والمبادئ في فهمها لا يقوم إلا بالعنف.

ونلاحظ ان أقصى تجليات العسكرة الدموية تتجلى في هذه النزعات الأربع، وهي الطورانية والصهيونية والفاشية والهتلرية، وتحدثُ بينها تداخلاتٌ مباشرةٌ أو غير مباشرة أو جنينية أو مستقبلية، بسبب مقاربات زمن الولادة التي جمعتها في فترةِ انهيارِ المستعمرات أو في زمن الشهوة العارمة لها، وجعلتها متقاربة جغرافياً وتاريخياً.

لكن السيناريو الطوراني القومي الدموي لم ينجح، لأن العديد من الأوروبيين دخلوا في تقطيع لحم المستعمرات التركية أو الهجوم على دارِ الخلافةِ نفسِها، وهي الأمورُ التي شكلتْ صفحاتٍ سوداءَ فيما يُسمى بالحرب العالمية الأولى، لكن بالنسبة إلى الشعب التركي الذي خرجَ من مستنقعِ المستعمرات، ودافعَ عن استقلالهِ بتضحياتٍ جسام، فقدْ وُلد بشكلٍ جديدٍ عبر قيادة كمال أتاتورك، وهي القيادة الممكنة المعقولة في ذلك الزمن العسير.

هذه الولادة الجديدة تمت بنفس أدوات الايديولوجية السابقة القومية الحكومية، وقد طورها كمال نحو التغريب والعلمانية والحداثة، والانسلاخ عن العالم الإسلامي. وقد كانت فيها مميزاتٌ إيجابية وكانت فيها سلبياتٌ خطرة كذلك.

وكان هذا هو مستوى الطبقة الحاكمة القادمة من العسكريين والموظفين والأغنياء الكبار الذين توحدوا عبر وظائفهم ومصالحهم وثرائهم مع هذه العلمانية الغربية، ولم يعودوا قادرين على فتح باب المساءلة لهذه الفترة وامتيازاتها وسرقاتها وعنفها ودهسها تقاليد الناس وقيمهم الدينية.

وكانت الأوربة مفيدة في تغيير العديد من الجوانب المتكلسة من الإرث الديني المحافظ الذي عُمم بأنه(الإسلام)، وكأن تركيا الفتاة التي فقدتْ المستعمرات فقدتْ ذاكرتَها كذلك، وهربتْ إلى الغرب، ونسيتْ قرونَ الاستغلال لعامةِ المسلمين في المعمورة التي حولتها إلى كياناتٍ متخلفةٍ مهترئةٍ قابلة للبلع من شتى الحيتان الغربية.

هذه الفئاتُ العسكرية والسياسية والاقتصادية لزمنيةِ العلمانية المتغربة، وجدت نفسها قوية في زمن الصراع العالمي بين الشرق والغرب، فعاشتْ على مساعداتٍ مُميزةٍ من الغرب، فهي تسرحُ عمالَها الفقراء في دولِ الغنى الرأسمالي في مهنِ البؤس، الذين يجلبون لها العملات الصعبة، كما تحصل على إعانات ومساعدات باعتبارها حليفاً وصديقاً لدوداً قد ينقلب في أي لحظة للدخول مع دول المحور، أو للانتماء للاشتراكية أو للمسلمين المتنامي دورهم في العالم.

هذا الموقفُ الرجراجُ الجغرافي السياسي كان له أن يسقطَ بفعلِ عوامل النمو الداخلي التي تصاعدتْ عبر السنين وهي تأكلُ العلمانيةَ المتغربة، وتأكلُ سيطرةَ الطبقةِ الفاسدة التي استولتْ على الحكم خلال هذه العقود ورفضتْ الديمقراطية الحقيقية.
 
أخبار الخليج 16 يوليو 2010
 

اقرأ المزيد

عبدعلي محمد أحمد… وداعاً


بالأمس القريب خطف الموت من الساحة الوطنية البحرينية رمزاً آخر من رموزها ورائداً من روادها الطليعيين الأوائل ممن أثروا الحركة بفكرهم السياسي النير ومواقفهم البطولية الرائعة.
 
حين غادرت البلاد وقبل وفاته لم أتصور بأنني سوف لن أراه أبداً. آخر مكالمة هاتفية تلقيتها منه قبل سفري بيومين وآخر رسالة نصية يدعوني فيها لحضور حفل زفاف ابنيه في مأتم البدع وأنا في الخارج.
تحدث معي وكعادته لم يشكُ حاله رغم تفاقم المرض، بل فتح دفتر الوطن بهمومه وشجونه… تحدثنا طويلاً وكلانا يقول ما العمل؟
 
عبدعلي أحمد، اسم يعرفه كل رفاق دربه ومحبيه ممن عاصروا وأياه مسيرة جبهة التحرير الوطني البحرانية منذ بداية الستينيات من القرن العشرين طوال مراحل النضال التحرري.
 
هذا الإنسان ينتمي إلى ذلك الجيل، التحق بحزب الكادحين في وقت كانت القوانين الأمنية الاستعمارية في غاية العنف والشراسة.
 
على رغم ذلك ظل عبدعلي صامداً على طريق الشوق، مؤمناً بحتمية الانتصار على قوى الظلم والطغيان وتخليص البلاد من براثن الاستعمار البريطاني، لم يأبه بجبروت ووحشية «بوب دلمان» ومن ثم «آيان هندرسون» وجميع مرتزقة وزبانية عصابة القتل والإرهاب آنذاك.
 
كان الراحل كادراً حزبياً فذاً يعلم بدقائق الأمور ويعرف ما يريد من خلال ثقافته التقدمية العالية وإيمانه الراسخ بثوابت الاشتراكية العلمية.
 
حين نتأمل حياة الفقيد نرى أنها سيرة حافلة لمناضل صلب تربى في أجواء الكادحين ونذر حياته من أجلهم.
لعبدعلي قراءاته ونظرته الخاصة حول متغيرات الساحة الدولية في الربع الأخير من القرن العشرين، لم تهزه الأحداث المؤسفة التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية وانقلاب الموازين، ولم تأخذه الإشاعات والدعايات المغرضة والمضادة حول نهاية الفكر الاشتراكي، بعكس الآخرين من المتقلبين والانتهازيين ممن اهتزت نفوسهم وأطرافهم وتخلوا عن مواقفهم منجرين وراء آلة الإعلام الزائف ودفنوا ما كانوا يحملون من أفكار في أعماق آبار مظلمة، وتنكروا لرفاقهم وجماهيرهم، مختارين لأنفسهم الليبرالية غذاءً وملبساً!
 
تعرفت على أبي أنس في ربيع العام 1974م، في وقت كان الوطن يعيش عرساً ديمقراطياً لم يدم طويلاً . بعد قدومي إلى البلاد في زيارة خاصة. أخذني قريبي وأخي العزيز ع.ح. في جولة داخل سوق المنامة سيراً على الأقدام بعد سنوات من الغياب على خطوات من شارع الشيخ عبدالله استمهلني وأوقفني أمام دكان متواضع بداخله شاب أسمر متوسط القامة، استقبلني بكل حفاوة وترحاب، كان هو بعينه عبدعلي، طبعاً لم يكن بالإمكان إطالة الزيارة والحديث أكثر من دقائق معدودة لأن عيون وجواسيس القسم الخاص في كل مكان، وجدت في عينه الحزم والإيمان بعدالة قضيتنا وحركتنا التحررية.
 
عبدعلي ذاكرة حزبية غنية، بل قاموس يضم الذكريات والأحداث والمحطات التي مرت بها جبهة التحرير الوطني البحرانية خلال أعوام النضال السري، كان يعرف أدق الأمور التنظيمية ومراراً حين كنت التقي به كان يكرر امتعاضه ورفضه لبعض المغالطات والمعلومات الخاطئة التي كان يطرحها البعض أو يكتبها في الصحف بعيداً عن حقيقة الحزب وقيادته التاريخية.
 
كثيراً ما كنت ألح عليه بضرورة توثيق هذا الكم الهائل من المعلومات تمجيدا لتاريخ الجبهة ودورها في قيادة نضال الشعب البحريني.
 
لقد سررت جداً حين علمت مؤخراً أن الراحل قد أنجز جزءاً كبيراً من تلك المذكرات رغم حالته الصحية قبل رحيله وتركها كوديعة على أمل أن تنشر يوماً ما…
 
عزيزي أبو أنس، لقد أثار رحيلك المفاجئ هزة عميقة في كياني، انك لم تكن رفيق درب فحسب، بل كنت أكثر من ذلك كبحريني أصيل تحمل في قلبك المرهق هموم الناس البسطاء وتجاهر بالحق، رحلت عنا وعن هذا العالم، الذي كنت تحلم بأن يكون أكثر عدلاً، أفقدك كما يفقدك الكثير من أبناء جيلك من البحرينيين الأصليين ممن أحبوا هذا التربة ونذروا حياتهم من أجل هذا الوطن الغالي.
 
رحلت عنا بجسدك ولكنك ستظل دائما علماً من أعلام الحركة الوطنية ورمزاً خالداً من رموز جبهة التحرير الوطني البحرانية وستبقى بنبلك وإخلاصك في قلوبنا تضيء لنا الدرب لكي نتحدى تلاوين هذه الساحة الرديئة المليئة بالانتهازيين والمنافقين ممن يحاولون بأقلامهم المأجورة هدم ما تبقى من أمل وصدق ووفاء في زمن الذل والهوان. 
 



جريدة الوسط 15 يوليو 2010

اقرأ المزيد

كيف نشأت الفكرة الوطنية في البحرين؟


لا أعتقد انه سبق أن طرح على الحركة الوطنية التحررية في البحرين ضد الاستعمار وأعوانه، وفي سبيل الديمقراطية، مهمة الدفاع عن تراثها النضالي وعن دورها في تشكيل الوعي الوطني في هذا المجتمع بالمقدار الذي ينطرح فيه اليوم، حيث بات مستكثراً على هذه الحركة حتى مسماها الذي عرفته به البحرين كلها، يوم كانت الناس تصف من يقادون الى زنازين السجون أو يرسلون للمنافي الطويلة بالوطنيين.

للأسف فأنه يجري السعي لتزييف وعي الجيل الجديد من خلال مسخ هذا التاريخ الحافل بالتضحيات الذي لا يمكن أن ينكره حتى أشد الجاحدين بالحقيقة، كأن النضال في البحرين ابتدأ اليوم فقط، حين وجد البعض نفسه مزهواً بما هو عليه، مغفلاً أن تاريخاً مجيداً من التضحيات بذلتها أجيال من الوطنيين ربما لم يقرأ بعض نجوم البرلمان اليوم سطراً واحداً عنها.

لا بأس! علينا أن نعود إلى البديهيات التي كنا نظن انه بات مفروغاً منها، فإذا بنا نطالع تصريحات تحملنا حملاً على ضرورة التذكير بالبداهة، لعل الذكرى تنفع المؤمنين.

الحركة الوطنية البحرينية، وإن شئتم التيار الوطني الديمقراطي في البحرين، نشأ في قلب النضال ضد الاستعمار البريطاني وعملائه، يوم كانت البحرين خاضعة له، وكانت موجة التحرر الوطني والاستقلال تجتاح كل البلدان التي أخضعها المستعمرون لسلطتهم، وكانت أفكار التقدم والتنمية المستقلة وإحراز السيادة الوطنية هي السائدة، وكالعادة فان البحرين وشعبها كانا سريعي التفاعل مع هذه المتغيرات الدولية والعربية والإقليمية.

نشأت الحركة الوطنية البحرينية من قلب هيئة الاتحاد الوطني البحريني التي نجحت فيما أخفق الإسلام السياسي البحريني بكافة تلاوينه عن إحراز النزر اليسير منه، بسبب ما يعتريه من خلل بنيوي في تركيبته ومفاهيمه، حين وحدت، أي الهيئة كل الشعب البحريني بسنته وشيعته خلف قيادتها، واستطاعت أن تقضي على الفتن الطائفية التي أراد المستعمر إشعالها. 

وحين انقض المستعمرون على حركة الهيئة واضطهدوا قادتها إما بالسجن أو النفي، واصل جيل جديد من الوطنيين البحرينيين الذين تلقوا خبراتهم النضالية الأولى في حركة الهيئة، وكانوا يومها شباناً في مقتبل العمر في حمل راية النضال الوطني من خلال جبهة التحرير الوطني البحرانية وحركة القوميين العرب وحزب البعث، وظلوا ممسكين بالجمر على مدار عقود، ما أن تُضرب خلية هنا، حتى تنشأ خلايا هناك، وظلت السجون عامرة بالمناضلين الوطنيين حتى مطالع التسعينات، فيما كان من هم خارج السجن من الوطنيين أول من بادر إلى فكرة العريضة النخبوية، وشركاء أساسين في العريضة الشعبية.

ولمن نسي أو تناسى نُريد أن نذكر، على سبيل المثال فقط، باسم رمز وطني كبير كان له دور محوري لا ينكر في عقد التسعينات، ودفع ضريبة ذلك باعتقاله ومحاكمته، وجراء ما تعرض له من عسف أصيب بالأزمة القلبية والجلطة الدماغية التي حدّت من طاقاته الجبارة، دون أن تفلح في تغييبه عن المشهد الوطني من موقعه الرفيع كرئيس فخري لمنبرنا التقدمي وكقدوة لنا جميعاً وللأجيال الشابة. 

الفكرة الوطنية ليست ماضياً وتراثاً فحسب، أنها حاجة راهنة شديدة الإلحاح، بعد التصدع الطائفي الذي بلغه مجتمعنا البحريني، والذي غذته القوى التي تصدرت المشهد خلال السنوات الماضية، في ظل تغييب الصوت الوطني ومحاصرته.

اقرأ المزيد