المنشور

تراجع زمن الانتفاضات الشعبية (1)

تسعفنا قراءة التاريخ خلال المائتي عام مضت، في إعادة النظر في المجرى التاريخي العالمي للثورات والانتفاضات الشعبية والعصيانات والاحتجاجات، وأين استقرت وكيف يتم التعاطي معها؟ ولماذا هناك انحسار عام اليوم في الإضرابات العامة والاحتجاجات العارمة التي كانت تمس مجمل السكان أو الشعب برمته؟ لهذا من الضروري قراءة التاريخ بهدوء، فما افرزه التاريخ من معطيات وظروف وشروط وقوى بات اليوم مختلفا مع لحظتنا المعاصرة، فنظرة واحدة على أوروبا المنتفضة بالثورات والانتفاضات الفلاحية والبروليتارية والجماهيرية والطلابية، نرى أنها مع التحولات الديمقراطية وترسخ البرلمانات وتطور الوعي والثقافة والمعيشة للطبقات، وترسخ أسس الحضارة والمجتمع المدني، وتوقف الحروب المضنية في القارة، خلال وبعد الحربين العالميتين، فان أي عاقل يستوعب لماذا انتهت «ثورة الخبز!» وغيرها من ثورات في مجتمعات جائعة كالنمسا وسويسرا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وروسيا وغيرها من بلدان القارة. لن نجد اليوم نمطا من تلك الشعارات ولا الثورات، فالعوامل الداخلية والخارجية التي أفرزتها انتفت، وانتفت معها شروط وظروف عديدة داخل تلك الطبقات، بل وبتنا نجد ان المؤسسات الرسمية والمدنية تبلورت إلى حد كبير، وصار من الصعب نقل الناس من حالة صراع طويل ودائم دون معنى، وتكفلت المؤسسات والإعلام والأحزاب والهيئات بامتصاص تلك الحالات من الغليان الاجتماعي والسياسي، بحيث أصبحت المفاوضات والتسويات أكثر طريقا للتسويات الجزئية أو الشاملة.
لن نجد اليوم نمطا من انتفاضة البحارة على متن المدرعة «بوتمكين» والتي حدثت في حزيران 1905، فقد وصلت المدرعة المنتفضة إلى اوديسا، حيث كان يجري آنذاك إضراب عام. بعد إحدى عشر يوما من التيهان في عرض البحر، اضطرت المدرعة نظرا لنفاد الطعام والفحم، إلى المضي إلى سواحل رومانيا والى الاستسلام للسلطات الرومانية. ظل أغلبية البحارة في الخارج، أما الذين عادوا إلى روسيا، فقد اعتقلوا وأحيلوا إلى المحاكمة. دون شك إن الانتفاضة انتهت بالإخفاق ولكن اعتبر انتقال طاقم سفينة حربية كبيرة إلى جانب الثورة كان بمثابة خطوة هامة إلى الأمام في تطور النضال ضد الاتوقراطية، وبين فترتي 1905 إلى 1917 اندلعت انتفاضة 1912، ولكن أهمها كانت الثورة الروسية التي انطلقت كانتفاضة مسلحة قادتها البروليتاريا، فتضامن معها الجنود والفلاحون المتعبون بسبب ظروف الحرب والمجاعة، هذا التقارب الزمني للانتفاضات لن ولا يمكن أن نجده في أواخر القرن العشرين ولا في قرننا الحالي، بل ولن نجد في أوروبا ثورات متكررة في البلد الواحد، فبعد كومونة باريس لم تولد انتفاضة مسلحة، بل ولن تتكرر بتلك السهولة في شوارع باريس ولندن وبرلين أو مدن أوروبية، ذلك الزخم الثوري والحماسي، الذي كانت تقوده البروليتاريا الرثة والمرهقة في المصانع الجديدة، ولا غضب وسخط الفلاحين الفقراء المعدمين، والقادمين من الأرياف نحو المدن الجديدة العامرة بالأضواء والصخب والصالونات، كما هي في بطرسبرغ وباريس ونابلي وفيينا، تلك الظاهرة بدأت تتضاءل بالتدريج مع التطور الاجتماعي والسياسي لجهاز الدولة والمؤسسات، خاصة وان بروز المؤسسة الديمقراطية في الغرب، أخذت تتموج بالتدريج عبر تلك المرحلة، حتى لحظة انهيار نظام النظامين العالميين، وبهذا لن نجد مشروعا للانتفاضات الفلاحية والبروليتارية فيها بسبب الرفاهية النسبية، بل وتراجعت وانتهت الظاهرة البونابارتية كدور العسكر والجيش في الحياة السياسية، تكون تركيا آخر حلقة تقاوم زمن التفكك والاحتضار، في مواجهة ديمقراطية جديدة تتعمق في التربة التركية.
ما حدث في عشرينيات القرن المنصرم من حروب أهلية وثورات في أوروبا وحروب تحررية، نجدها تنتقل إلى دول نامية، تشرع في البحث عن هويتها السياسية ونمط اختيارها المناسب، في ظروف دولية وإقليمية مختلفة عن ظروف القرن العشرين. لن نجد اليوم في أوروبا ثورة طلابية كما حدث في عام 1968، حيث تشتعل باريس احتجاجا، لتنقل الحمى لدول عدة، تشارك تلك الفئة مجموعات وطبقات اجتماعية مؤيدة، فيتحول الموضوع المطلبي إلى مشروع سياسي واجتماعي واقتصادي، بل ويزج الفلاسفة والمفكرين أنفسهم، في التنظير لشريحة الطلاب كقوة جديدة وبديلة عن الطبقة العاملة الأكثر طليعية في مواقعها الإنتاجية.
اليوم لن تقدر باريس على تصدير مشروعها، لا الثوري (الكومونة والثورة الفرنسية ولا العصيان الطلابي) ولا حتى ذلك الاحتجاج الفئوي الاثني، الناتج عن الفوضى في ضواحي باريس، حيث لم يجد أولئك البؤساء الشباب، إلا نقدا شرسا واحتجاجا اجتماعيا وإعلاميا واسعا، بل وعصا البوليس والأجهزة الأمنية، لكونهم باتوا جماعات مخربة تعرضت لممتلكات الناس الخاصة، فبوصلة المحتجين انحرفت نتيجة غياب مشروعهم المتكامل، بل ولم يغفر لهم وضعهم الدوني من الناحية القانونية تبرير فعلتهم، باعتبار ان المجتمع الفرنسي مجتمع مؤسساتي وله قنواته وهياكله وتعبيراته ومنابره المتعددة.
من حاولوا إحراق السيارات والاعتداءات على ممتلكات الناس افرزوا غضبا مماثلا دفع في اتجاه الكراهية بدلا من التعاطف وأنعش تيارات اليمين المتطرف، فإذا ما كان المجتمع متفقا على وجود ظواهر سلبية مجتمعية، لا بد من علاجها، فإنهم لم يوافقوا إطلاقا على طريقة التعبير الفوضوي لمعضلات شبابية وثقافية ومجتمعية، فليس بحرق وسرقة ممتلكات الناس أو تخريب المنشآت العامة، يتم إيصال أصوات الغضب المنفلتة نحو الفوضى.
تنتهي دائما مثل تلك الأعمال بإخفاق وتذمر عام من المجتمع، حتى في أوساط المتعاطفين مع المحتجين وهم يشعلون الضواحي بنيران حمقاء خسر فيها السكان ممتلكاتهم، التي ادخروها وقتا طويلا، لمجرد ان هناك شبابا يعاني من اضطهاد اثني واجتماعي وطبقي في نظام رأسمالي غير قادر على تغييره من الأساس، فيصبح الطريق الأسهل هو الهجوم على سيارات مصطفة في الشوارع العامة!! تراجعت تماما الانتفاضات والثورات والإضرابات العامة في أوروبا نتيجة التغيير في بنية المجتمع ووعيه، يكون الوضع الاقتصادي والنظام السياسي الديمقراطي احد مفاتيح تلك الحقيقة.

صحيفة الايام
10 اكتوبر 2010

اقرأ المزيد

علي سلمان.. احتكار الوطنية؟ أم احتكار الطائفة؟!


في مؤتمره الصحفي يوم الأربعاء بدا الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق وقد فقد ما امتاز به من قدرة على سبك الكلام ليقع في لخبطة سياسية لا تجوز بحق الآخرين من مترشحين نزلوا لمنافسة الوفاق مستخدمين في ذلك حقهم الديمقراطي المكفول دستوريا والمشروع سياسيا ومنطقيا والذي يكرس للنهج والأسلوب الديمقراطي الذي طالما طالب به علي سلمان ورفعه شعارا في كل حديث ومحفل.. فكيف به الآن يكيل لهم التهم المجانية ويرسلها بلا تحسب فقط لأنهم تجرأوا وكسروا «التابو» الوفاقي وترشحوا منافسين شرعيين لمترشحيها.. اين الديمقراطية اذن؟؟

وهل من الديمقراطية في شيء ان يصف علي سلمان من هم في خندق قريب سياسيا ومتقاطعين مع الوفاق في المشروع الأيديولوجي الديني وفي المشتركات الفكرية والدينية فيقول «بان المال السياسي وان جهات رسمية شجعتهم لمنافستها من اجل ان لا تتمكن من الوصول الى النيابي عبر التزكية»، كما ذكر في مؤتمره الصحفي الذي امتلأ بالغمز واللمز من ضمير هؤلاء المترشحين المنافسين ومن التاريخ الوطني المديد لمترشحين آخرين ينافسون الوفاق على خلفية تاريخهم الوطني ونضالهم وتضحياتهم.. وهل من اللائق سياسيا وأخلاقيا ان يصدر هذا الكلام من أمين عام جمعية سياسية كان هؤلاء المترشحون المنافسون حلفاء لها حتى الأمس القريب فقلب لهم ظهر المجن واحتكر الوطنية لمترشحي جمعيته ليحجبها في معرض اتهاماته عن حلفاء السنوات القليلة الماضية.

التنافس مع مترشحي الوفاق في عدد من الدوائر ليس جديدا ولا طارئا بحيث يستفز علي سلمان كل هذا الاستفزاز ليقول ما قاله.. ففي انتخابات 2006 ترشح جاسم عاشور «المنبر الديمقراطي» لينافس علي سيد جميل كاظم كما ترشح رضوان الموسوي «أمل» الإسلامية وترشح إبراهيم كمال الدين «وعد» لمنافسة الشيخ جاسم المؤمن مترشح الوفاق وترشح عبدالنبي سلمان في الدائرة نفسها التي ترشح فيها الوفاقي سيد عبدالله العالي وترشحت امرأة في دائرة نزل فيها مترشح وفاقي آخر وهكذا في عدد من الدوائر ولم نسمع من امين عام جمعية الوفاق عن المترشحين المنافسين الاتهامات التي سمعناها نهاية هذا الاسبوع.. فكيف نفسر ذلك وكيف نقرأ الاتهامات عن «المال السياسي» والمعونات الحكومية ناهيك عن التشجيع ضد الوفاق ومترشيحها كما أوحى لنا علي سلمان في مؤتمره المذكور وهو يتحدث عن المنافسين؟؟

الكلام المسكوت عنه في هذه الاتهامات التي انثال بها علي سلمان على منافسي الوفاق تثبت ان المعادلة الانتخابية التي يحكمها المزاج الانتخابي العام لم تعد في صالح مترشحي الوفاق حتى في الدوائر التي كانت «محسومة وفاقيا في 2006 بما دفع الامين العام للوفاق لاستعارة واستخدام الأسلوب المستهلك في كيل الاتهامات وللاتكاء على الإشاعات للنيل من حظوظ المترشحين المنافسين لمترشحي الوفاق في دوائر انتخابية تغير مزاجها وتوجهها الانتخابي واتجهت بوصلتها لاختيار مترشحين بدلاء مكان الوفاقيين.. الامر الذي ترتب عليه ان يلجأ الأمين العام للوفاق الى معزوفة الاتهامات والتشكيكات في وطنية المنافسين بامل استعادة بوصلة الناخب الى المترشح الوفاقي الذي لم تعد الوفاق واثقة ومتأكدة من فوزه كما كان الحال في انتخابات2006 بما دفع الوفاق وأمينها العام للأسف لاستخدام ورقة الاتهامات وترويجها لاحتكار الوطنية وفي ذات الوقت لاحتكار تمثيل الطائفة باتهام مترشحين من أبناء الطائفة نافسوا الوفاق بما يعني حسب هذا المنطق «ان الأجدر وان الأحق بتمثيل الطائفة نيابيا ينبغي بل يتوجب ان يكون وفاقيا صرفا منتميا الى عضوية هذه الجمعية».

اما اشارتك يا شيخ علي عن الفوز بالتزكية في عشر دوائر لولا تدخل «المطبخ السري» بدفع مترشحين منافسين لكم فهو قمة الهروب من المنافسة الديمقراطية المطلوبة لترسيخ النهج الديمقراطي أسلوبا للانتخابات وقد كنا نظن انكم لو فزتم بالتزكية في دائرة واحدة فقط فلن ترتاحوا وتسعدوا على أساس أنكم تطلبون المنافسة الديمقراطية لتكريسها اسلوبا من جهة ولتثبت جمعيتكم للمواطنيين قوة مترشيحها وحضورهم الجماهيري من جهة اخرى.. لكنك ندمت ندما غير ديمقراطي لان مترشحين منافسين نزلوا في دوائر كنت تمني النفس باختطافها بالتزكية فكان جزاء هؤلاء المنافسين ان اتهمتهم بما اتهمت.. غفر الله لك.


 


الأيام 10/10/2010


 

اقرأ المزيد

شاركونا الأمل .. دعوة من القلب!


نعم هي دعوة من القلب لكل أبناء وبنات البحرين، لكل طوائف هذا الوطن وفئاته وشرائحه الاجتماعية، إنها دعوة لإشاعة الأمل في الحاضر ونحو المستقبل الذي لا نريده أن يخبو فينا أبدا نحن الذين نتطلع إلى وطن جامع حاضن لكل مكوناته، بالضبط كما كان عهدنا به على الدوام وطنا متحابا مؤتلفا يرسم أبنائه مستقبلهم بأمن وأمان .

تلك دعوة أطلقها المنبر الديمقراطي التقدمي مع بدء حملته الانتخابية للمجلس النيابي والبلدي للعام 2010، وهي دعوة كم يحتاجها واقعنا السياسي والاجتماعي، نظراً لما تمر به بلادنا من فترة دقيقة نرجو أن تكون عابرة، فحجم وتطلعات المواطنين أضحت تتطلب جهودا وروافع مضاعفة للعبور بهذا الوطن إلى حيث الاستقرار والعمل المثمر والجاد، وذلك ما نحتاجه بالدرجة الأولى لوطن تسمو فيه قيم العدالة والمساواة وتصان فيه الحريات والحقوق وتلغى فيه كل مظاهر التمييز، من اجل بلوغ الحياة الحرة الكريمة لكل أبنائه عبر وحدة وطنية تنصهر فيها مختلف مكوناته دون ضغينة أو بغضاء.

إذا..لم تكن مصادفة أن نختار لقائمتنا الانتخابية شعار البديل الوطني- شاركونا الأمل، رغم ما يستكثره علينا البعض من مجرد دعوة الناس إلى الأمل في زمن عز فيه الأمل، وانفلتت أصوات الطوائف والملل تنهش في جسد وطننا المنهك جراء سوآتهم، ويبدو مجرد الاعتراض عليه أو الكتابة بالوكالة ضده أمراً مفضوحا نربأ بمن نحب ونحترم أن يجر إليه.

ونقول لهم جميعا سنستمر في الدعوة لإشاعة الأمل، انطلاقا من مسئوليتنا الأدبية والسياسية وقيمنا الوطنية، وبذات القدر من الصلابة سنستمر في الدفاع عن قضايا شعبنا، وسنكون دائما وأبدا منحازون إلى حيث يكون الوطن ويسعد الناس من حولنا. لن تتملكنا الرغبات الطارئة في شعارية الموقف، بل في مضامين الخطاب الذي يثري مواقفنا، التي عبرها نستعيد أملنا في وطن تزهو فيه الحريات وتستعاد في الحقوق والكرامات والثقة في المستقبل المشرق للجميع.

نعم سنظل ندعو للأمل ضمن برنامج حملتنا الانتخابية وقبله وبعده، في سبيل دفاعنا المستميت والواثق عن وحدتنا الوطنية باعتبارها صمام الأمان لتقدم مسيرتنا التنموية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكذلك لدعم مسيرة الإصلاح والانطلاق مما تحقق من مكتسبات، والعمل على تطويرها في اتجاه إرساء واستكمال أسس التحول نحو الديمقراطية من خلال توسيع الصلاحيات التشريعية لمجلس النواب.

فقد أدى غياب الصوت الوطني الجامع عن تشكيلة المجلس إلى اندفاعه وانشغاله بالعديد من القضايا الهامشية البعيدة عن هموم الوطن والمواطن البحريني، مما يعزز أهمية دعوتنا للبديل الوطني، المترفع عن الإنحيازات الطائفية والمذهبية الضيقة، والسعي لتحقيق انسجام تلتئم معه وحدتنا الوطنية، وتتفاعل مكوناتها المختلفة، ويتم وضع حد لحالات الفرز القائمة ورفض ، وتأكيد مبادئ المواطنة المتكافئة.

وفي هذا الإطار، فقد استفزني تساؤل الصديقة والزميلة بتول السيد في مقال لها بجريدة البلاد في العدد 715 حين طرحت تساؤلا حول معنى أن تحمل قائمة المنبر التقدمي اسم قائمة البديل الوطني- شاركونا الأمل، عندما تساءلت وهل هناك بديلا غير وطني؟ وهل هناك شخوص يجب أن يستبدلوا ؟! وأنا اعلم جيدا أن زميلتنا العزيزة تعلم الإجابة جيدا، وهي المتابعة المتميزة للحراك البرلماني منذ تأسيسه، عبر تغطياتها الصحفية التي عرّضتها مرارا للطرد من جلسات مجلس 2002 ومن ثم الملاحقة القضائية بسبب مضامين تساؤلاتها الأخيرة، لولا وقفة نواب كتلة النواب الديمقراطيين وبعض الشرفاء معها آنذاك لاستعادة حقها المعنوي والأدبي وحق صحيفتها في متابعة الجلسات، كذلك هي تعلم جيدا أن هناك أشخاص لابد أن يستبدلوا، ونواب لا بد أن يستبدلوا، ومسؤلين ووزراء ايضا لابد أن يستبدلوا، بعد أن سمموا أجوائنا بفسادهم وطائفيتهم وتواطئهم طيلة فصلين تشريعيين وأكثر ولا زالوا.. وهم كثر بالمناسبة! أما تساؤلها..

وهل هناك بديل غير وطني؟! أقول لها نعم هناك بديل طائفي فاقع نراه يعربد في مجلس نوابنا وفي أحياؤنا ومدننا ومدارسنا وفي مجتمعنا المتحاب بأسره، بل وفي عملنا السياسي الذي أضحى موبوءا في الكثير من جوانبه، وقد راح يعيث فسادا وتخريبا في كل ما بنيناه بتعب السنين وشظف عيشها، وذلك لصالح السكوت حول قضايا الفساد وسرقة المال العام والمصالح الضيقة واللعب من تحت ومن فوق الطاولة ودون حياء.. فلماذا نستكثر دعوات الأمل على من ديدنهم الأمل، ونروح نبحث في قواميس اللغة وفي دول الجوار وانتخاباتها عن ضالتنا رغم التسليم بأن الأمل أمر مشاع وهو ليس حكرا على أحد أو جماعة أو حزب!
 

اقرأ المزيد

حبـل الكـذب قصــير


جيد أن يتدافع المترشحون للانتخابات النيابية والبلدية، خاصة منهم مرشحو الجمعيات السياسية، على التوقيع على ميثاق الشرف الذي يشكر الأخوة في جمعية الشفافية على طرحه، فذلك يساهم في التأسيس لتقاليد وأعراف سليمة في العملية الانتخابية وفي تقاليد خوض المنافسة بين المترشحين.

لكن الأهم من ذلك أن يلتزم هؤلاء الموقعون، والفرق الانتخابية التي تعمل تحت أمرتهم وتوجيههم، في الممارسة، على ما وقعوا عليه، من أجل إظهار صدقية هذا التوقيع أولاً، وثانياً من أجل الدفع في اتجاه ان تكون المعركة الانتخابية معركة برامج، يظهر فيها كل مرشح جدية برنامجه وكفاءته في تنفيذ هذا البرنامج، لا معركة تعريض وتجريح بالأشخاص.

ينص ميثاق الشرف الذي وقعنا عليه على نبذ التحريض والطعن بالمرشحين الآخرين، والامتناع عن التشهير والقذف والشتم والابتعاد عن إثارة النعرات الطائفية والقبلية وغيرها، وعدم استغلال المشاعر الدينية وعدم الإساءة للأديان، كما ينص على الالتزام بعدم ممارسة أي شكل من أشكال الضغط أو التخوين أو التكفير أو العنف.

كما ينص على عدم التعرض للحملة الانتخابية للغير سواء كان ذلك بالتخريب او بالتمزيق وغير ذلك من الممارسات التي تخل بأخلاق المنافسة الانتخابية النزيهة، كما يتضمن الميثاق بنوداً أخرى مهمة تصب في المجرى ذاته.

للأسف الشديد لا تسير الحملة الانتخابية في الكثير من الدوائر وفق هذه البنود، ولن نتوقف كثيراً عند تخريب اليافطات الإعلانية للمرشحين أو سحبها، فهي ممارسة يراها الناس كل يوم مرأى العين، وهي لا تعكس الا خوف من يقوم بها من قوة منافسيه.

ولكن تهمنا الإشارة هنا الى حملات التشهير المتعمد التي يشنها البعض ضد المرشحين الوطنيين، والتي شهدنا صوراً لها في الدائرتين السابعة والثامنة بالمحافظة الشمالية (مدينة حمد)، ومنها الدعاية التي يجري نشرها الآن بأن هؤلاء المرشحين الوطنيين في حال فوزهم سيقومون باغلاق المآتم.

آية المؤمن هي الصدق وعدم الكذب أو طعن الآخرين من الخلف، ونتمنى من مروجي هذه الأباطيل أن تكون لديهم الشجاعة والكفاءة في مواجهة الحجة بالحجة والبرنامج الانتخابي بالبرنامج المقابل، أما أن يلجؤوا لتضليل الناس بالافتراء، فهذا أمر لا يتسق وشروط الاستقامة الدينية التي يحاول البعض احتكارها لنفسه.

وفات من يفعل ذلك أن الناس، من خلال التجربة في الفصلين التشريعيين السابقين، باتوا واعين ومدركين لما يجب ان يتوفر عليه النواب القادمون من حرص على مصالح الناس، ومن كفاءة وخبرة سياسية، ومصداقية شخصية، وهذا ما يفسر الالتفاف المتزايد يوماً عن يوم خلف برنامجنا الانتخابي الوطني الذي يشق طريقه الى الأمام نحو النجاح.

حبل الكذب قصير، أقصر مما يتصور البعض، ولم يعد ممكناً تضليل الناس.

اقرأ المزيد

حطي الكسرة… واكسري الخوف


مفهوم التغيير يختلف من بلد لآخر بحسب ظروف كل بلد وبحسب حاجات كل مجتمع يتطلع إلى تغيير يواكب تطلعاته المستقبلية التي تحسن من أوضاعه.

ولو نظرنا إلى ماذا تريد المرأة في البحرين فتطلعاتها قد لا تختلف كثيراً عن أخيها الرجل وذلك فيما يتعلق بالقضايا التي توحد الصف الوطني لكن مع إضافة القضايا المتعلقة بتحسين قوانين المرأة وهي قضايا ليست بجديدة على الساحة المحلية ولكنها ظلت وبقت مطلباً نسائياً قديماً لأن تعديلها وتطويرها بإمكانه أن يحقق التكافؤ والتمكين الاجتماعي والاقتصادي الذي تبحث عنه غالبية نساء البحرين.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن المرأة بإمكانها أن تحدث تغييراً لو أن الدولة والمجتمع كانا أكثر وضوحاً وصراحة بأن مشكلة المرأة في البحرين ليست في التصويت أو الترشيح؛ أي أن غرس فكرة «المرأة عدوة المرأة» هو كلام ليس بدقيق مع المشهد السياسي البحريني وإنما العدو الحقيقي لفوز برلمانيات يحققن الأهداف المرجوة للمرأة البحرينية هي عدة عوامل من أهمها المراكز العامة، وهو كلام أشارت إليه العديد من المترشحات من بينهن منيرة فخرو في يوم افتتاح خيمتها؛ إذ إن هذا الاختراع البحريني المبتكر يستطيع أن يلعب دوراً ضاغطاً في فوز وخسارة أي مترشح أو مترشحة، وهذا ما أثبتته تجربة انتخابات 2002 و2006.

كما أن الحملة الحالية التي تحمل عنواناً يقول «حطي الكسرة وغيري» هي حملة لا بأس بها ولكن علينا أن نغير عنوان هذه الحملة بآخر يقول «حطي الكسرة… واكسري الخوف». فالتغير هنا لا يقتصر على مشاركة البحرينية بقدر أن المرأة تعيش حاجز خوف من الموروثات الاجتماعية وأخرى سياسية وهذا لن يتغير إلا بكسر حاجز الخوف.

ولو استطاعت المرأة البحرينية مع أخيها الرجل كسر حاجز الخوف الذي نتحدث عنه فإن احتمال فوز نساء هدفهن تحقيق تطلعات المرأة البحرينية من أمثال المترشحة منيرة فخرو أو مريم الرويعي (صاحبة الباع الطويل في المعل المطلبي السياسي) سيكون وارداً وكبيراً، وإلا فإن نضال المرأة البحرينية سيبقى أسير تراجع الحركة المجتمعية، أو ربما مصالح سياسية لا تريد نساء من صاحبات الصوت العالي، بل تريد – هذه المصالح – نساء ولكن ليس أكثر من صورة جميلة تكمل بها البرلمان.



الوسط 4 أكتوبر2010

اقرأ المزيد

من خيمة منيرة فخرو الانتخابية


بين صورتين مميزتين يبدو فيهما الرمز الوطني وقائد جمعية العمل الوطني الديمقراطي، عبدالرحمن النعيمي، محتفظاً بابتسامته المشرقة التي تعكس سلوكاً تفاؤلياً تحلى به النعيمي في المراحل الحالكة من تاريخ شعبنا، وتمسك به عند المنعطفات الحادة التي عرفتها الحركة الوطنية البحرينية، اعتلت مرشحة «وعد» في الدائرة 4 من المحافظة الوسطى منيرة فخرو المنصة كي تلقي كلمتها في ليلة افتتاح خيمتها الانتخابية مساء الخميس الماضي. في الوهلة الأولى، انتابني شعور بالخوف على منيرة بعد الكلمة التي ألقاها أمين عام «وعد» إبراهيم شريف والتي زاوج فيها بحنكة سياسية بين حرص «وعد» على التمسك بشعارها الانتخابي، وتشبثها بتحقيق برنامجها الموازي له من جهة، والمرونة التي تتطلبها المرحلة الانتخابية الراهنة من جهة ثانية. لكن تلاشت موجة الخوف تلك، بعد أن تناولت منيرة الكلمة، ووصلت عند شرح مغزى وأهمية شعار «وعد» الانتخابي قائلة: «الشكر والتقدير لأبناء مدينة عيسى ومدينة زايد الذين وضعوا ثقتهم في امراة تحلم أن تحقق لهم ولأبناء شعبنا الوفي العزة والكرامة والعدالة والحرية والمساواة». حينها تهيأت لمتابعة ما سوف يرد في تلك الكلمة. ومن يقرأ بعناية ما جاء فيها، يكتشف أن منيرة كانت تخاطب، بعناية وتمييز، أربع فئات أساسية يمكن رصدها على النحو التالي:

1. السلطة التنفيذية، حين قالت: «في بلادنا أيها الحضور، (هناك) غياب خطة تنموية قادرة على توفير السكن اللائق والأجر العادل، وفي بلادنا ما زالت الأزمة الدستورية تعطل مسيرة الديمقراطية الحقيقية، فالدستور الصادر العام 2002، خلق مجلساً نيابياً ناقص الصلاحيات التشريعية والرقابية من جهة، وأعطى مجلس الشورى سلطة التشريع يتقاسمها مع ممثلي الشعب». في هذه الفقرة المكثفة، تؤكد منيرة، بأنهم في «وعد»، ما تزال تؤرقهم المسألة الدستورية، ومن ثم فهم ليسوا نواب خدمات، يضحون بصلاحياتهم ومسئولياتهم التشريعية، لهثاً وراء مكاسب آنية سريعة تحققها «العلاقات الخدماتية» بين المرشح الفائز وأبناء دائرته. ثم استطردت منيرة مخاطبة السلطة التنفيذية أيضاً، لافتة نظرها إلى الحيز الذي يطمح التيار الوطني الديمقراطي أن يحظى به في خارطة القوى السياسية المعارضة، والذي تحاول السلطة أن تقلصه تحت مبررات واهية، فقالت: «نحن (قاصدة التيار الوطني الديمقراطي) ورثة الحركات القومية التي قدمت التضحيات منذ الستينيات من القرن الماضي، من أجل الحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية والحقوق». والقصد من ذلك أن من هم في التيار الوطني الديمقراطي، يستمدون شرعيتهم، ومن ثم حضورهم السياسي، من تاريخ قديم، ليس من حق أحد أن ينكره، ومن ثم فإن ميلان موازين القوى اليوم لغير صالح هذا التيار، لا تعدو كونها مسألة مؤقتة قصيرة لن تستمر طويلاً في تاريخ هذا الشعب. وبهذا تدعو منيرة السلطة، هنا، وبشكل مبطن أن تنظر إلى المستقبل وتراهن عليه، بدلاً من الرضوخ للواقع القائم والانصياع الأعمى له.

2. القوى التي من خارج التيار الوطني الديمقراطي، والتي تحاول أن تجتزئ تاريخ النضال الوطني، فتحصره في فئة معينة، وفي مرحلة تاريخية قصيرة، فنجدها تقول، مخاطبة تلك القوى، إن تمسكها (قوى التيار الوطني الديمقراطي الذي تنتمي له منيرة) بالمبادئ والقيم تنغرس عميقاً في تاريخ نضالات شعب البحرين فهم (التيار الوطني الديمقراطي)، « ورثة النضال الوطني أبان الاستعمار البريطاني، حيث قادت رموز وطنية راية المطالبة بالاستقلال والمشاركة السياسية والديمقراطية وتوحد الطائفتين وجميع أبناء شعبنا العظيم في هيئة الاتحاد الوطني». في ذلك تدعو منيرة، وبشكل مبطن أيضاً، تلك القوى كي تقرأ التاريخ بشكل صحيح، وتستفيد من دروسه بشكل بناء عندما تنسج علاقاتها التحالفية مع قوى التيار الوطني الديمقراطي، كي تبتعد عن التكتيكات الآنية، وتتحول نحو العلاقات الاستراتيجية الطويلة المدى، التي تعطي لكل ذي حق حقه.

3. المواطن العادي، الذي تحاول منيرة، ولها كل الحق في ذلك أن تكسب صوته، حين قالت: «شعبنا يحتاج إلى نواب شجعان وناكرين للذات، ولا يفضلون مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، ولا يلهثون وراء المال وزيادة أرصدتهم. نواب يرفضون الامتيازات غير العادلة… ويعززون الوحدة الوطنية ويرفضون الطائفية، ويحاربون الفساد… ويمارسون النقد والمحاسبة لأداء الحكومة». هنا توصيف دقيق للنائب الذي تبحث عنه منيرة، وتطالب المواطن أن يدلي بصوته لصالحه، دون أي اعتبار لقضايا أخرى، اجتماعية كانت أم طائفية. بالقدر ذاته، لاتهمل منيرة القضايا المعيشية للمواطن، وتفرد لها حيزاً لا بأس به في كلمتها أنه «واجب مقدس أن أشارك في تخفيف آلامكم، وتحقيق طموحاتكم وأحلامكم المشروعة والعادلة، وفي الحياة الكريمة، وفي العدالة الاجتماعية الحقيقية».

4. المرأة المرشحة (بكسر الشين)، والمنتخِبة (بكسر الخاء)، حيث قالت «لقد أطلقوها مقولة صدقوها هم تقول إن المرأة عدو نفسها، ولهذا فشلت المرأة في الانتخابات الماضية، ولكني أقول لكم إن عدو المرأة في هذه الانتخابات هي المراكز العامة، وهي التي أسقطت المرأة في الانتخابات الماضية، بل أسقطت المرأة والرجل معاً». هنا تضرب منيرة، وبذكاء، أكثر من عصفور بحجر، فمن جانب هي تؤكد وقوفها إلى جانب المرأة، مرشحة كانت أم منتخبة، لكنها تغمز أيضاً من قناة «المراكز العامة، والدور «غير الدستوري»، الذي تمارسه تلك المراكز.

أوصلت منيرة صوتها جهورياً واضحاً لكل تلك القوى، والأيام المقبلة ستكشف كيف ستتجاوب تلك القوى، كل من منطلقاته، مع ما جاء في كلمة منيرة من دعوات صادقة تبحث عن التأسيس لمجتمع ينحو باتجاه المملكة الدستورية.
 
الوسط 2 أكتوبر 2010

اقرأ المزيد

أصـل الموضوع..!


 
لا نرى مصلحة وطنية في أن نقبل على انتخابات برلمانية وبلدية بهذا الكم من المنغصات التي تتزاحم حولها الاستنتاجات والتفسيرات والتساؤلات   والحسابات..!                                                         
لا نناقش الآن ما آلت إليه الأجواء العامة الراهنة، وما يسعى إليه هؤلاء المدججون بالتعصب والأحقاد والضغائن ان يجرونا اليه..!  
                               
ولا نناقش موضوع انهماك المواطنين في معمعة الانتخابات، ولا محاولات غلاة الضجيج والتهويل والمآرب الدفع بهذه الانتخابات في اتجاهات بعينها في الشكل والمضمون والأسماء!                                           
ولا نناقش قضية موجات الهجوم والمعارك الجانبية المفتعلة والأضاليل والأكاذيب الهرائية المتمادية هذه الأيام من أطراف بعينها سعت ولا تزال الى تصغير مرشحين بعينهم والإساءة إليهم بأي شكل من الأشكال، وتكبير حجم وشأن ومقام من لا شأن لهم ولا مقام ولا وزن ولا حضور في المشهد المحلي.  
 
كما لا نناقش ما اذا ستكون الانتخابات القريبة المقبلة مثالية تحفظ شيئا من القيمة العامة للعملية الانتخابية ، ولمؤسسة البرلمان أدائها ودورها التشريعي والرقابي المنتظر.   
                                                           
لن نناقش تلك الأمور وان كان كل منها يستحق مناقشة مستفيضة، ولكننا أردنا هذه المرة أن نناقش مسألة هي في دلالاتها وفي سياقها الأوسع اكبر مما بدت عليه، وهنا نعني تحديدا قضية إزالة لوحات انتخابية لمترشحين لمجلس النواب فقط لأنها دعت وتبنت شعار مكافحة الفساد.. وهذا الإجراء الذي كان آخر ضحاياه مرشح المنبر التقدمي في الدائرة الثالثة بالمحافظة الوسطى غازي احمد الحمر، لمجرد انه طرح شعار “شاركونا الأمل لنشهد وطنا خاليا من الفساد”. 
                         
لايعنينا في أمر هذا الموضوع إلا أمران الأول تصريح وكيل وزارة شؤون البلديات والزراعة (جريدة البلاد 28 سبتمبر 2010) فالرجل يوضح ويبرر بالقول ان استخدام كلمة”فساد” في إعلانات المترشحين للانتخابات النيابية مخالفة أدت الى إزالة هذه الإعلانات..!!                                             
والرجل يعتبر كلمة فساد التي جاءت في عبارات انتخابية مثل “الوطن أمانة وبسنا فساد”،او “ملاحقة الفساد الإداري والمالي” او”لنشهد وطنا خاليا من الفساد”.. اعتبر هذه العبارات مسيئة للبلد أو النظام أو المرشحين الآخرين..هل هذا كلام منطقي يحترم عقلية الناس..؟     
                                           
أما الأمر الثاني فهو وبعيدا عن الحيثيات القانونية التفصيلية وهي ان الأصل في الداعية الانتخابية هو حريتها، هذا أولا، ثم ان الغرض  من الدعاية الانتخابية هو تعريف الناخبين بالمرشحين وبرامجهم الانتخابية، وتاليا ان القرار الوزاري المنظم للدعاية الانتخابية لانتخابات أعضاء مجلس النواب والمجالس البلدية لا ينص ليس على ان تبني شعار الفساد يعد اساءة للبلد او النظام او المرشحين، بل انه لايتدخل في مضامين هذه الشعارات سوى تلك التي تعد “عبارات مسيئة او غير ملتزمة بالسلوك الحضاري، او تتضمن بأسس العقيدة الإسلامية ووحدة الشعب والآداب العامة والأمن العام او ما يثير الفرقة او الطائفية”.                                                                                  
ما يعنينا في الأمر برمته هو ان هناك من لا يريد الخوض في موضوع محاربة الفساد الذي يجب ان يكون ركنا من أركان اي برنامج انتخابي لأي مرشح يحترم ناخبيه، ويعي الدور الرقابي لمجلس النواب.                                          
ما يعنينا ثانيا هو موضوع التنصل من المسئولية حيث لا احد من اي من الجهات المسؤولة او يفترض انها مسؤولة أعلنت بوضوح ومن دون لبس او غموض بأنها هي التي تقف وراء إزالة الإعلانات فقط لأنها تتبنى شعارا يدعوا إلى الفساد.       
                                                                      
ما يعنينا ثالثا ان  نذّكر  لعل الذكرى تنفع.. نذّكر بان جلالة الملك هو نفسه أشار في أكثر من مناسبة موثقة بالتواريخ والمضمون الى موضوع الفساد داعيا الى مواجهته، وهو الذي في هذا السياق أمر بتشكيل ديوان للرقابة الإدارية “لتفعيل المساءلة وحماية وصون المال العام ومحاربة الفساد الإداري في اعرق إدارة حكومية”، هذا ما قاله جلالة الملك ، كما نذّكر بتلك التصريحات لسمو ولي العهد عن الفساد، وقوله بأنه ليس اضر على التنمية من الفساد، فكيف يصبح طرح شعار محاربة الفساد اليوم إساءة للبلد او النظام؟!!         
 كما نذكر بتقارير ديوان الرقابة المالية الذي من المفيد ان ننوه الى انه يتبع جلالة الملك ، هذا الديوان يصدر تقارير سنوية عن أوجه الانحراف والفساد في وزارات وجهات رسمية عديدة. كما نذكر بما حدث قبل ايام فقط في إطار الإعلان عن تشكيل لجنة لتنفيذ توجيهات جلالة الملك لإصلاح الحقل الديني حينما طالب المشاركون في الاجتماع التأسيسي للجنة بالوقوف ضد الفساد والمفسدين”الأيام أكتوبر 2010″.
 
ألا يعني ذلك شيئا لدى هؤلاء الممتعضين والمستائين والمتوهمين بأنهم قادرون أيا كانت قوتهم وقدراتهم ان يمنعوا الناس من الخوض في موضوع الفساد الذي يعانون منه مر المعاناة.                                               
نعلم جيدا بان هناك من يرفع شعارات بصدق، وهناك البعض الأخر يتاجر بها، وهي لا تعني له شيئا، ونعلم ان هناك مترشحون ركبوا متن الشطط فاختلطت في أذهانهم مفاهيم كثيرة ولم يفرقوا بين اختصاصات مجلس النواب ، وصلاحيات المجالس البلدية واتخذوا من شعاراتهم بداية للإعلان عن “اوكازيون” لمشروعات صحية وخدمية وإسكانية في هذه المنطقة وتلك، ونعلم ان هناك من جنح في شعاراته جنوحا اقل ما يقال عنها انه أساء بها إلى نفسه وتمنعوا في الكثير من الشعارات المطروحة الآن، قد ننتفق عليها او على بعضها او نختلف ولكن لا يمكن القبول بالقول بأنها أساءت للبلد او النظام.   
                        
نعود إلى أصل الموضوع ..الى بيت القصيد ونقول ان ما حدث يؤكد ان معركتنا ضد الفساد اكبر كثيرا مما نظن وروائح الفساد قوية ونفاذة في مواقع ومرافق شتى.                                                                               
وما يحدث أمر بالنهاية يثير تساؤلات عما اذا كنا جادون حقا في محاربة الفساد..كما يثير تساؤلا آخر لماذا ينتشر وباء الفساد في البحرين؟!              
 
 
 

اقرأ المزيد

تــــــــــــــــراءى…!

 

 



تــــــــــــــــراءى…!




(إلى جمال عمران وأحمد الفاتح) 
 


 

 



ســلامٌ على من جُرحُه صار بلسمـا             على من سقى طوعاً ظماء الحمى دما
ســلامٌ على البدر ِالمنوّر ِفي الدجى             يـبـث شعـاع َالـفـكـر ِوالـفـعـل ِمُلهـِمـا
ســلامٌ على من صان قـلـباً وقـالـبـاً             ومن عـاش بـالإشـراق دومـاً مُـتـَيــّما
يموت الفتى بالقهـرأو حتـف أنـفــه             ويـُبـقــيـه حــيـّـــاً مـا أفـاض وقــدّمــا
فأعـمـالـنـا مثـل الجـذور إذا نـَمــَت             تـعـاهـدهـا الإخـلاص غـصـنـاً وبرعما
وحسب الفتى عـند الحـيـاة مـروءة             ومن بـعـد تـرحـال الـمـمـات وقـد سما
صـديـقـاي هـذا يـوم ذكراكـما مـعـاً             جـرت حـسرات الـقـلـب بالـفـقـد ِعَندما
حـبـيـبـاي والصـبـرالجميل بعـهـدنا             جـديـدٌ عـلـى طـبـع الـمـحـبــّيـن دائـمـا
رفـيـقـاي والأرض التي مـن ترابها             نـشـأنـا وشعـبٌ لـلـنـضـال اصطـفـاكما
وحـزبٌ لـه الـتـحـريـرُ جـذرٌ ومنهج ٌ           ومـنـبـرنـا الـمـحـفــور درســاً تـراكـما
يعـيشـون ذكرى كل صُلـب ٍو واهـب ٍ           يـجـود بـمـا يـسـطـيع في ساحة الحمى
أبـثــكـما شـجـوالـنـخـيــل وبـحـرنـا             لأشـكـو فـســاد الـمُـفـقـريــن إلـيـكـمـا
تــلاقـف أيـام الـطـفـيــلـي فــرصــة             ونـصـّّبـه الـتـمـيـيــز شـخـصـاً مكـرّما
وشـاهـت وجـوه الـفـاقـدين حياءهم            ومـذ ذاك سيـتـغـشون ثـوباً من العـمى
فـواحـدهـم مـرآتــه تـخـمـة الأنـــــا             وحـوّلــه الشـاري أصــمـّــاً وأبــكـمــا
يعسكر شوك ُالصمت ِحـول ورودنا             فـيـمـنـع عـطـرَ الـقــول ِأن يــتـكــلـمـا
يـحـول الـصـدى بـيـن النخيل ومائه            وتــُروى غــراسُ الأبـعـديــن بما طـما
ويــزداد إمـلاقُ الـفـقـيــر ِخصـاصة            لـيـجــنـي غـنّــيُّ الـنـهـب مالا ًمُحـرّما
ويـبـقـى أخـو الإخـلاص رهـن بليـّة            يــكــابــد آلام ألأمــرّيــــن مُــعــدمـــــا
وتـبـقـى عـذابات الجموع هـضـيـمة            يُـطـفـإنـهــا مـن فــرّق الـجـمع جاثـما
وتبقى شموع الصدق يحرقها الأذى            تــُنــيــر دروب الـطـالـبـيــن تــقــدمــا
تــراءى لـبـعـض الظامـئـيـن بـقـيعة            سـراب ،فـنــادوا:مـاءُ غــوث..توهـما
تــراءى لـهـم أن الـنـدى يملأ المدى            فـقــالـوا: بـأن الـديــك قـد باض ربـما
تــراءى لـهـم أن الـوفـا تـوبة الجـفا            فـخــالـوا: بـأن الحـقـد قـد زال مرغما
تــراءى لـهـم أن الـدجى يمنح الرجا            فـظـنـــّوا: بـأن الـلـيـل مـا عـاد مُعـتما
تــراءت لـهـم في غيهب الجبّ نجمة            فصاحوا: بـأن الـقــاع قـد ضـمّ أنجـما
تــراءت لـهــم من جانب الطور شعلة           تـمـنــّوا بـهـا نـفـطــاً لـهـم ودراهــمـا
تــراءت لــهـم في قائظ الصيف غيمة           فـنــالـوا مـواعـيــد الجـهـام وما هـَمـا
تــراءت لـهـم من زخرف القول طيبة           فـكـالـوا مـديــحـاً جـبّ لـلـحـال مـأثـما
تــراءت لـهـم أضـغـاث ُأحـلام يـقـظة           فـضــاقـوا بــأصــوات الـحــذار تـبـرّما
تــراءى..تــراءت..والحقيقة صخـرة          بمفـعـولـهـا الـمـصداق تـنـكسـرالـدُمى
تـنــادوا قــيــامـاً فـالحـقـوق يـنـالـها          ذوو هــمـّة يـبـقــون أُســداً ضيـاغـمـا
هـِبـوا أنـكـم فـــيـمـا تــرودون قـلـّــة         وكــثــرة مـن تـلـقــون قـد حاز مـغـنما
فـلا تـقـنـطـوا إن الـخـريــف مـغــادرٌ         ولا تـهـنـوا في سـالـك ٍ بــات مـظلـمــا
غـداً يضـحـك الـصـبح الربيـع بشارة         ستـعـزف لـحـن الـمـصـبـحيـن مُنـَغـّـما
ومـن طـِيـب سفـر الراحـليـن دريـئـة         تــصــدّ ريــاحـاً تــسـتــثــير مـواسـمــا
فـيـا أرخبـيـل الشمس..يا موطن الإبا        فـدتـك نـفـوس الـعـاشـقـيــن لـتـسـلــمـا 




 


  
                                        عبد الصمد الليث          

     
  



                

اقرأ المزيد