المنشور

مفاجأةٌ يتيمةٌ ورمزيةٌ تسجّلها المرأةُ في البحرين


سجلت المرأة البحرينية نقطة يتيمة ، لكنها تاريخية ورمزية بكل المعايير، وذلك بتأهل إمرأة لأول مرة ( بدون تزكية أو محاصصة )، في جولة الإعادة لانتخابات مجلسيّ النيابيّ والبلديّ، في محافظة جزيرة المحرّق الدائرة الثانية، يوم أمس السبت 30 أكتوبر 2010، بحصولها على نسبة .50 52 % وتسلمها لمقعدٍ في المجلس البلدي عن الدائرة المذكورة

بذلك تكون البحرينية “فاطمة سلمان” أول إمرأة في البحرين تدوّن انتصارا انتخابيا تاريخيا، في سجل النضال النسوي في هذه الجزيرة الصغيرة، حيث اخترقت- بكل شجاعة وإقدام- القلاع الذكورية العصيّة والسدود الرجعية، لتفوز بجدارة في وضعٍ صعبٍ، عصيٍّ ومعارضٍ-بشدة- لدخول المرأة حقل التشريع أو تسنمها أية ولاية أو إنابة، خاصة من قِبَل قوى الإسلام السياسيّ المهيْمنة على المسرح السياسي، ليس في هذا البلد فحسب بل في عموم المنطقة

ونقطة الضوء الأخرى هي : اقتراب السيدة “صباح الدوسري” من عتبة الفوز في الدائرة السابعة في المحافظة نفسها أيضا، بحصولها على حوالي 47 % من الأصوات

أما الأستاذة الجامعية، الدكتورة “منيرة فخرو”، مرشحة قائمة الجمعية السياسية “وعد” (يسار – قومي) فقد خسرت بشرف، في جولة الإعادة لانتخابات المجلس النيابيّ بحصولها على حوالي 44 % من الأصوات في الدائرة الرابعة، من المحافظة الوسطى، بالرغم من العقبات، المنغصات العديدة والدعايات المغرضة، بجانب تعرضها لحملاتٍ من التشهيرالمكثّف، كونها علمانية سافرة !

اقرأ المزيد

العنف والطوائف

وجودُ الطوائفِ هو بحدِ ذاتهِ تاريخٌ عنفي سابق.
ولعدمِ تشكلِ الأمم الإسلامية نفسها كشعوبٍ حرةٍ ديمقراطيةٍ شكلتْ نفسَها بشكلِ طوائف.
حين ينقدُ الطائفيلا القمعَ القانونيَّ في بلدهِ ويحجبُ نقدَهُ عن نقدِ نظامٍ آخر يقمعُ بشدةٍ عنفية هائلة وبلا مسوغاتٍ قانونية جماهيرَ طائفتهِ نفسها لكنها الثائرةَ الحقيقية من أجلِ الحرية والديمقراطية يقعُ في تناقضٍ عميق، هو تناقضُ الطائفي مع ذاتهِ غيرِ الحديثة وغير الديمقراطية.
لماذا صرخَ هنا وسكتَ عن هناك؟
لماذا أدانَ قمعَ بضع عشرات من الفوضويين وسكتَ عن جماهير بالملايين مقموعة ومضطهَّدة وهي من ذاتِ المذهب المرفوع للقداسة الأبدية؟
لقد أخلَّ بمصداقيةِ خطابه في العقيدة والحداثة.
وهو أمرٌ مماثل لما يفعله طائفيون آخرون يسكتون عن ذبح مئات من الطوائف في بلدٍ ثالث، والذين يشوونَ حرقاً وتمزيقاً في مسلخِ الصراع الطائفي من دون ذنب سوى أنهم قوم مسالمون متعبدون!
صمتٌ وكلامٌ مؤدلجان موظفان بحسب المصلحة السياسية الجزئية المنزوعة من التحليل الموضوعي الواسع، والخطير ان ذلك يجري مع عزف الفرقة الموسيقية الطائفية التي ترفعُ أصواتها أو تخفضها بحسب قيادة الموسيقار السياسي الطائفي.
يهزُ عصاه فتسكتُ أو يرفعُها فتتدفق.
وهي تطفئ نورَ عيونِها عن مشهدٍ ملأ المسرحَ العالمي وتضعُ نظارات سوداء ولا تنظرُ للجماهير المُطَّاردة في الشوارع، ثم تبحلقُ بشدة لأن ثمة مجموعة تحرق.
هي نفس جماهيرها لكن المايسترو يقول أن لحمَ هؤلاء الضحايا من أصحابِ الحداثة الديمقراطية ونحن قوم تقليديون محافظون اتباع رجال الدين الريفيين الذين يصيغون المذهب بحسب تصورات العصور الوسطى غير قادرين على التطور الديني التحديثي فلا يمكن أن نؤيد سوى خصوم الحداثة من جماعتنا.
إن هذه الجماهيرَ الطائفيةَ نفسَها في بلد الثورة والنضال تطورتْ، ونزعتْ عن نفسِها الطائفية وتوطنتْ وتحدثتْ، أي صارتْ تناضلُ من أجل وطنٍ موحد تحديثي ولم تتخل عن دينها، ولكن لم تعدْ الطبعةُ الريفيةُ من الثورة صالحة للاستعمال، إن مركز الطائفة نفسه تقدم، وراحت المدنُ الناهضةُ تقود الطائفة الآن، وبقيتْ هذه الجماهير الريفية تجترُ كلماتها القديمة.
إن مسافةً كبرى تتشكلُ في الطوائفِ نفسِها، ففي البلدِ المركز للطائفية لم تعدْ الطائفيةُ السياسيةُ قادرة على دفع البلد إلى الأمام، بل تمثلُ مصدر اضطراب وهدر للثروة مع اختلاط هذه الطائفية بتعصبٍ قومي كبير، وسيأتي يوم تنفجر تناقضاتها وتخسر سنوات وثروات هائلة، وتشكل اضطرابات سياسية وايديولوجية، والطائر الذي يحلقُ يسقط فجأة.
كما حلقتْ طيورُ الشيوعيةِ والقوميةِ والناصرية ثم هوتْ على الأرض ولم تعرفْ ماذا تنتجُ حقيقةً من أنظمة، ولماذا تهدرُ الثروات وتجيش الجيوش في سبيلِ حكوماتٍ شمولية لا مستقبلَ لها وتصنعُ الانتهازيين الذين سوف ينفضَّون عنها ساعة المحنة، والآن جاء الدورُ على الطائفيات (الثورية) المحلقة في أجواء الفضاء، نريدُ أن نخففَ وقعَ هبوطها الحاد على الأرض، وأن تفرق بين الخرافات والعلوم، وأن نكشفَ الجحيمَ الأرضيَّ الذي تصنعه قبل أن يأتيها الجحيمُ الحقيقي.
قال الجاهليون: انصرْ أخاك ظالماً أو مظلوماً!
وجاءَ الإسلامُ وقال انصرْ أخاك ظالماً ومظلوماً، فقالوا كيف نكونُ مثل الجاهليين؟
قال انصرْ أخاك مظلوماً، وأن تنصرهُ ظالماً بأن تمنعهُ من الظلم وتُنزلَ يدكَ على يدهِ تحبسهُ عن العدوان فيتحول عن الظلم وليس أن تكرسَ الظلمَ فيه.
الجاهليون قبليون وجاء المؤمنون بعد حين وورثوا القبلية، التي صارتْ طائفيةً، فرددوا أقوالَ الجاهليين وميراثهم، فيجب بحسب رأيهم أن تكونَ مع طائفتك ظالمةً أو مظلومة، من دون أن تضع يدك على ظلمِها فتمنعهُ وبضرورة أن تبصرَها بالحق والعدل ومجاراة الإنسانية في تطورها وحضارتها.
وهذا ما أوجد لهم الفتن والاضطرابات والتخلف إلى حين.

صحيفة اخبار الخليج
30 لكتوبر 2010

اقرأ المزيد

البرلمان القادم وأولويات المواطن

بداية نقول مبروك للذين فازوا في الانتخابات النيابية والبلدية و»هارد لك» للذين خسروا ونقول ايضاً مبروك للبحرين المشاركة السياسية الواسعة التي جرت في مناخ حر وشفاف أكد حرص الجميع على المضي قدماً في عملية التغيير التي تتطلب أكبر الضمانات من قبل السلطتين التشريعية والتنفيذية، كما يؤسفنا تلك الحملات الاعلامية التحريضية التعبوية الاقصائية التي استهدفت تسقيط قائمة (البديل الوطني) في محافظة العاصمة والشمالية عبر ممارسات واساليب لا تمت للديمقراطية والمنافسة الشريفة بصلة، ومع ذلك كل التمنيات في ان يفوز التيار الديمقراطي في جولة الاعادة في المحرق والوسطى.
اذا كانت السنوات الاربع الماضية التي قال عنها الاخ أحمد جمعة في احد مقالاته «شهدت موجة اصولية اخوانية جعلت المجتمع يتحول الى ما يشبه الكانتون الديني» فإن العملية الانتخابية الثالثة تشير الى مؤشرات ايجابية تفيد ان وعي الناخب في بعض الدوائر الانتخابية التي تراجع فيها مرشحو الاسلام السياسي ادرك ان التغيير الديمقراطي لا يمر عبر بوابة الموجة الاصولية.
صحيح ان المشهد البرلماني الجديد لا تختلف تركيبته عن المشهدين السابقين الشيء الكثير الا ان هذا التراجع يقودنا في النهائية الى حقيقة واحدة لا غير وهي ان الرهان على نواب الاسلام السياسي السني بدأ يتغير، اي بدأ الناخب يعيد النظر وهذا ما يدعو الى وقفة تحليلية متأنية.
في الوقت الذي يعيش فيه المواطن فرحة الانتخابات التي قال فيها كلمته انتصارا لمسيرة البحرين الاصلاحية نطرح السؤال التالي: ما الذي يريده المواطن من المجلس النيابي القادم؟ سؤال ينبغي على كل من حالفه الفوز في هذه الانتخابات ان يكون هذ السؤال ماثلاً امامه لان المسألة ليست مسألة وعود او وجاهة اجتماعية وانما المسألة كيف تترجم هذه الوعود إلى واقع والى حقيقة والا أصبحت كل هذه الوعود جسراً للوصول!!
قلنا مراراً وتكرارا ان التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الاكثر اهمية اليوم تحتاج ان تتجه جهود النواب والحكومة نحو تعميق التعاون بين السلطتين، ولكي نحقق مصالح الوطن والمواطن لابد من اداء نيابي وحكومي يدفع عجلة الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الى الامام ويؤكد حقوق المواطنة المتساوية التي يتحمل مسؤوليتها الحكومة والنواب معاً.
فأول هذه الحقوق رفع مستوى المعيشة ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة والسكن ومحاربة الغلاء ووضع برامج عاجلة للارتقاء بالخدمات الصحية والتعليمية والعمل على تحسين الاجور وهي مهمات قلنا عنها أكثر من مرة يجب ان تحتل مكانة الصدارة في سلم اولويات النواب.
بالمختصر المفيد ان الحراك البرلماني المنتظر من النواب في المرحلة القادمة يحتم عليهم كنواب تفعيل الدور الرقابي والتشريعي أكثر من اي وقت مضى وان هذا الدور الذي لا يقبل التنازلات وسيناريوهات المساومة لتأمين المصالح العقائدية والحزبية يتطلب عملاً دؤوياً متصلاً لتحقيقه وهذا كما قلنا سلفاً يتطلب, بالاضافة الى الرقابة على الاداء الحكومي التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ومن جانب آخر، لا نتصور تحسين الاداء النيابي من دون رقابة الناخبين على هذا الاداء وبالتالي فالمطلوب من الناخبين ان يكونوا على قدر أكبر من الوعي لتشكيل لجان في الدوائر لتولي المراقبة واما من غير ذلك فان الشكاوى من ضعف الاداء النيابي وتقصير النواب من دون مبادرات شعبية تراقب وتحاسب اصحاب السعادة لا جدوى منها وقد اثبتت السنوات الماضية ذلك.. فهل يتحرك الناخبون منذ الآن لتشكيل لجان المراقبة هذا هو الاهم لوجود برلمان فاعل.
 
صحيفة الايام
30 اكتوبر 2010
اقرأ المزيد

نريـد الحقيقـة ،،


لن نتحدث اليوم عن مخرجات الانتخابات، فالصورة لن تتبلور إلا بحسم المقاعد الست الباقية.. بل سنمحّص فرضية خطيرة مؤرقة وشاخصة رصدناها جميعاً في الانتخابات وإن صحّتْ فنحن في محنة ذمة تضاف لمآزقنا الممتدة في البحرين.!

****

قبل أسابيع استوقفني فخامة كتيبٍ برّاق لمرشح جمعية إسلامية لا تتحمل – حتى البنوك والشركات الاستثمارية – تكاليف مثله فطفقت أسأل صديقاً يمتهن العملَ بالمطابع عن كلفةِ طباعةِ ألفي كتيّبٍ – على الأقل- كهذا فقلبّهُ يميناً ويساراً وقال : اثني عشر ألف دينار على الأقل!تساءلت يومها، مِن أين أتى صاحبنا ” وهو من أهل الله الأتقياء” بمبالغ كهذه .؟! انهمرتْ بعدها الأسئلةُ وسط غيومِ الشكِ التي تكاثفتْ بسبب بذخ الحملاتِ الانتخابية مِن أين جاءتْ الجمعياتُ  التي تموّل هؤلاء المرشحين  بأجرة الخيام التي تكلف  يوميا ما يتراوح بين 500-1500 دينار، وبكلفة المشروبات وولائم العشاءِ اليومية وأجر المساعدين من تقنيين ومروجين ،وبكلفة الدعاية في الطرقات والصحفِ التي كلّفتْ – وحدها- وفق تقدير خميس المقلة رئيس جمعية المعلنين مالا يقل عن مليوني دينار ناهيك عن الرشاوى التي أغدق بها المرشحون الناخبين  جهاراً نهاراً على هيئة مساعدات سيما في الدوائر التي شرس فيها الصراع..

هل وجد هؤلاء مغارة علي بابا ..؟ أم اكتشفوا بئر نفط وسط مبنى الجمعية ولم يبلغوا عنه ؟!

أمام أسئلة كهذه لا يقاوم الذهنُ استحضارَ صور اليافعين الذين يتلقفون المصلين عند أبوابِ المساجد لجمع الأموال للأعمال الخيرية فلا تقاوم وأنتَ في أعلى درجات الروحانية بعيد الصلاة الرغبةََ في تطهير محفظتك من ” وسخ الدنيا “، ووضع بعضه في صناديقِ التبرعات.. وكثيراً ما تُشجعُك الفرحةُ التي ترتسمُ على وجوهِ هؤلاء الصبية الطيبين لمضاعفةِ ما وضعتْ -عن طيب خاطر- طمعاً في الأجر وثقة بأن الأموال ستذهبُ لمحرومين هم أكثر حاجةً لها منك. والحقيقة الشاخصةُ هي أننا نجهلُ أين تذهبُ هذه الأموال.. وعلى أي أساسٍ ومعيارٍ تُصرف.. وقد جاءتْ تلك الانتخاباتُ ببذخها لتعيد السؤالَ بشكلٍ أكثر لجاجة وإلحاحاً ..!!

******

قبل حوالي أربع سنوات.. صُعق ورثة رجل دين معروف في قريةٍ فقيرةٍ لما اكتشفوا أن الرصيد البنكي لوالدهم ” الزاهد العابد” يناهزُ الـخمس مليون دينار، وعبثاً حاولَ المقربون يومها إقناع الورثة أن تلك الأموال هي – غالباً- أموال صدقات أخطأ والدهم بتكديسها وعليهم -هُم – توزيعها لئلا يُشوى أبوهم في القبر، ولكنهم فضّلوا عذابهُ على التخلي عن أموال ستنقلهم من العسر للبسطة.. وحدث في دولة عربية أن تكشّف امتلاك ن سيدة داعية ، تعيشُ حياة يلفُها الحرمانُ ، لـ25 مليون جنية مخبئين في أكياس نايلون!  والأمثلة على التكسّب من وراء الديّن والأناس الطيبين كثيرة.. وكلكم يذكر كيف ثارت في العام 2008م ضجة عندما أعلنتْ مجلة فوربس ملايين الدعاة العرب، وما خفي من ثروات علماء ورجال الدين.. كان أعظم ..!!

****

لا نفتري على أحد ولكن،،  أجيبونا من أين أتتْ الأموال التي موّلت حملات كلفتْ – وفقاً لتحليلات الملاحق الاقتصادية- ما يتراوحُ في الحد الأدنى بين 25-100 ألف للمرشح الواحد..؟! وما هي مصادرُ تلك الجمعيات أساساً سوى الاشتراكات الزهيدة وأموال الزكاة والخُمس والصدقات ؟ وإن صدق حدسُنا وكانت تلك الأموال أموالُ التبرعات فقولوا لنا من خولكم بتشغيلها وصرفها على الحملات الانتخابية ؟  هل أفتى لكم أحدٌ بأن هذا هو وجه من وجوه أعمال الخير فصدقتموه !! إن المتبرعين وأهل الخير عندما يجودون فإنما يريدون لهذه الأموال أن تذهب للمحتاجين والأيتام والمرضى وللتعليم ولترميم المنازل، لا لخدمة أهداف سياسية واصطفافات فئوية.. 

     بعض الجمعيات وزعتْ إبّانَ الانتخابات رشاوىً ” فالرشوة أيام الانتخابات – استثنائيا- حلال” على هيئة مساعدات توجهت للعائلات كثيرة الأصوات وفي المناطق التي احتدم فيها الصراع الانتخابي دون غيرها.. فمن قال لكم أن تلك آلية مقبولة في مفاضلة الفقراء وتوزيع التبرعات !!
كما وسمعنا من عاملين أنهم تلقوا مكافآت من صناديق خيرية..

فمن سمح لكم بمكافأة معاونيكم من جيوب الفقراء !! 

هناك فرضية أخرى قائمة تخففُ من وطأ الفرضية أعلاه.. وهو أن تلك الجمعيات تلقتْ مساعداتٍ من جهات ” أخرى” وهذا بحد ذاته هتك للمادة 25 من قانون الانتخاب الذي يحظرُ على المرشح ” تلقي أية أموال للدعاية الانتخابية من أية جهة كانت ” فما هي الحقيقة ؟ من أين مولتم حملات مرشحين مداخليهم ورواتبهم معروفة..؟!!

نتمنى أن نكون مخطئين.. وسنكون أكثر من ممتنين لو خرجت علينا الجمعيات التي نستأمنها على التبرعات بتصريح أو بيان يوضح بشفافية مصادر تمويل الحملات والرشا ، عفوا المساعدات، التي تسارعت وتيرتها مؤخرا وستهدأ لاشك حتى الانتخابات القادمة..!  

طالبنا وسنطالب مراراً بإقرار قانون ” من أين لك هذا ؟” لضبط شطط متنفذي السلطة وكبح تسلطهم على المال العام.. وربما حان الوقت لنطالب بمثله لرجال الدين المؤتمنين على أموال غير محصورة وغير معلومة الحجم ، سيما أنهم بشر لا يسلمون من نزعة التملك البشرية وإلحاحها.. 
                                 والله – وحده- من وراء القصد ،، 



 
موقع لميس ضيف

اقرأ المزيد

عــدنــان ألــبــــــــا…!


لقى أحد عمال دائرة المصهر بشركة ” ألبـا ” العامل عدنان خليفة مصرعه يوم الثلثاء 26 أكتوبر 2010 بعد أن تعرض لحادث مهني مروع . وبهذه المناسبة الحزينة وإنطلاقا من حسه الطبقي وحسه الوطني يقدم المناضل النقابي والشاعر عبدالصمد الليـث قصيدته رثاءًِ للفقيد ولشهداء الطبقة العاملة. 
  


 
عــدنــان ألــبــــــــا…!
(شهيد طبقتنا العاملة)




 



مــن الـقــلـب ِ…
مــن قــاع ِقــاع ِالـشـغـيــلـة ِ…
مــن مـصـنــع ِالــمــوت ِ…
مــن بـحـر ِبـؤس ِالــورى…
– وحـقـل السـواعــد مـلء الـمــدى -…
يــجــيء الــنــشــيـــج…
بـصـوت ٍيـهـيـجُ بـدمـع الــنــدى:
— لـقـد غــادرَ الآن…
   غــادرَ( عـــدنـــانُ ألــبــــــا )…
   وأفــرد جـنــبــيــه مـسـتـبـسـلا ً…
   صـاعـداً فـي سـمــاء ِالــمــنــايــا…
   لأرض الـسـبــايـــا…
   وعــشِّّ الــهــمــــــومْ
   فـيـغـتـالـه فــخ ُّ كــفِّ الــردى
تـجـيـب الــورودُ بــدفء ٍ سـجــوم ْ
— لـقـد كـان مــنـّــا…
    لـقـد كـان فـيــنــا…
    لـنـا كـان أكـرمـنـا مــــوردا
نـمــتــه تــضــاريــسُ كــدح ِالـجـمــوع…
وآهُ الـضــلـــــــوع …
فـصـار لأحـلامــنــا مُـــنـــشـِـــدا
وعـاش كـمـا ولــدتــه الــجــراح ُ
وشـبَّ عـلـى قـَطـَـرات الـجــبــيـــن ِ
وشـاب شـبــابـاً عـلـى مـا حـــــدا
وصـار ظـلـيــمـاً بـعـسـف الـظــلــوم ِ
وذات ِالــغــشـــوم ِ …
ولـلـرأسـمـال ِ ِبــه يـُُفــتـــدى
تـنــاوشـه كـاسـرُ الأرخـبــيـــل ِ …
فـعــقَّ الـسلامــة َعــن ربــحــه ِ …
لـتـذهـب ريــح ُ الـبــرايـا سُــدى
ولـكـن إشــراقـة الــمــهــرجــان ِ…
بــصــبــرِ ِالـنــخــيــــــــل ِ…
وحــلــم ِالــبــنــيـــــــــن ِ…
وصــدق ِالـــمــــرايــــــا…
سـيـنــظــر صـبـح َالـنـوايــا غـــدا
سـيـتـلـو قـصـيـدة َشـمـس ِالـهـضـيــم ِ…
لـيـجـعـل أحـرفـَهـا بـلـسـمــاً…
ويـقـطـف مـن مُــورق ٍ مـوعــدا
يـلـمـلـمُ أغـصــانـَـه الــذابــــلات…
يــمــدُّ لـسـقـي الــحــنــايــا يـــدا
ويـقـرأ عـشـقـاً كـتـابَ الــجــَوى…
بــألـحــان ِتــأريــخــه ِالـمـُستـبـــاح…
فـيــأخــذ إطــلالــة َالــمُــرتــجــــــى…
يــقــرّبُ مــن يــومــه ِأبــعـــــــــــدا 


  
 عبد الصمد الليث
29/10/2010    

اقرأ المزيد

رأسماليات كهلات ورأسماليات شبابية

تعبرُ الإضراباتُ الواسعةُ في فرنسا والاحتجاجات في بريطانيا عن وصولِ دولِ أوروبا الغربية إلى مرحلةِ الشيخوخةِ الرأسمالية، فشعبٌ كبيرٌ ينزلُ للشوارع لكي يدافع عن سنتين يُراد سرقتهما من تقاعدهِ المريح ليست دليل رفاهية لأممِ الرأسمالية المتطورة.
والشعبُ البريطاني يصوتُ للانسحاب من تكاليفِ الحروب الساخنة التي تشنها الولاياتُ المتحدة الأمريكية في دولٍ عديدة مُصدِّرةٍ للإرهاب كما تقول، ويقلصُ أعدادَ جيشهِ الذي كان ينتشر في إمبراطورية لا تغيبُ عنها الشمس.
الشعبُ الفرنسي يواصلُ دورَهُ الثوري في تاريخ العالم، ولكن ليدافع عن لقمةِ عيشهِ واستمتاعه بحياته، فهو شعبُ المآدب والأفراح وليس شعب الخدمِ للبيروقراطية الحكومية والرأسمالية الكهلة اللتين عجزتا عن البحث عن مصادر لتطوير الميزانية فتوجهتا لأموال التقاعد وسرقة الشيخوخة الكادحة في آخر لحظات عمرها.
ويعكسُ الوضعُ الفرنسي على نحوٍّ نادرٍ بين الدول الغربية تنامي قوى اليسار على مستوى الشارع، وغيابه عن المؤسساتِ الحكوميةِ التشريعية والإدارية، وهو أمرٌ يعبرُ عن استغلال الحزب الاشتراكي الفرنسي خاصةً الوضعَ المتأزمَ ليوجه ضربةً كبيرةً لحكم اليمين، فيدخل الانتخابات التشريعية والرئاسية من أجل فوزين على المستوى التشريعي والمستوى الرئاسي. بينما الحزب الشيوعي الفرنسي ليس له أفق كبير في الكراسي لإشكالياتٍ كبيرة تتعلق باستراتيجية القضاء المبرمة على الرأسمالية التي هي غير ممكنة حاليا، ولم يتعلمْ من الحزب الاشتراكي حرب العصابات الاجتماعية التي تغيرُ الحياةَ على المدى الطويل.
وحكومةُ الولايات المتحدة توجه الإنذارات لحكومة بريطانيا بسبب تقليصِ أعداد الجيش، والتهديد بالانسحابات من العمليات العسكرية في العالم الثالث، فهي الآن – أي الولايات المتحدة – تقومُ بالمهمة الرئيسية للدفاع عن الأمن في العالم، الذي هو أمن نمو الرأسماليات الكبرى الغربية، التي وصلت إلى مرحلة الأفول التاريخي، وهو انطفاءٌ تدريجي طويل تتصاعد فيه قوى ليبرالية وديمقراطية شعبية واسعة، تطرح صيغاً جديدة لنمو الرأسماليات الغربية العالمية، كما تزدهر فيه رأسماليات شبابية كالرأسماليتين الصينية والهندية القادرتين على التوسع لضخامة سوقيهما العملاقتين والدفاع عن أنفسهما.
مستوى الرأسماليات الغربية الراهنة الكبرى هو الدفاع عن مصالحها من دون القدرة على تطوير الرأسماليات الوطنية الفتية في الدول النامية بل تعمل على استغلالها السريع، وخاصة الدول التي تملك ثروات المواد الخام المرتفعة الأسعار.
ولا شك أن القادمَ هو تعاونٌ أكثر عمقاً بين رأسمالياتِ الشيخوخة الغربية والرأسمالياتِ الفتية في العالم الثالث، بشرط أن تتطورَ مواقع اليسار والقوى الديمقراطية والشعبية في هذه الدول، وتستطيع تكوين رأسمالية يلعبُ فيها القطاعُ العام والقطاع التعاوني وأرباب العمل الصغار والنقابات أدواراً جديدة.
وهذا يتطلب كذلك من فتيةِ الرأسمالية الدينية في البلدان العربية أن يخففوا الأدلجات ويركزوا في تطوير الأسواق وتغيير نمط القوى المنتجة العربية والإسلامية، وأن يقاربوها بالثورة التقنية المعلوماتية، بدلاً من العسكرة وإهدار الأموال على العنف والتسلح.
إن أبواب الحروب الغامرة بالأرباح سوف تُسد مرحلة بعد أخرى، رغم أن بلادَ المسلمين خاصةً لاتزال تغدقُ المليارات بمغامريها العسكريين وببلدانها الخائفة من العسكر والتطرف الديني، فهي قوى إنعاش هائلة للشيخوخة الرأسمالية الغربية، لكن هناك قوى في هذه البلدان كأفغانستان وباكستان، تمثل مصدري استنزاف، فقوى العسكر المتخلفة وتجار المخدرات ورؤساء القبائل تعتبر الرعب الغربي مصدر ثراء لا ينضب.
أما إيران فتمثل حالة خاصة فهي السوقُ الكبيرة المحَاصرة التي تدمرُ نفسَها بنفسها وهي تظنُ انها تصنع مأثرة الأمة الكبرى.
إنهم يمثلون رأسماليات الطفولة المجنونة، حيث تتراكم رؤوس الأموال عبر مطاردة الغربيين، فإذا جاءوا أنهكوهم وإذا فروا طاردوهم، وضرب بلدانهم الريفية الجبلية لا يؤدي سوى إلى التخلص من الفيض السكاني.
فرقٌ هائل بين شعوب تدافع عن أجورها وتقاعدها بالرقص والاحتفالات والغناء وشعوب تحرق وتضعف بلدانها لكي تدافع عن تجارة الحشيش والعودة للظلامية والطائفية والأمة العليا.

صحيفة اخبار الخليج
27 اكتوبر2010

اقرأ المزيد

كلمة.. بعد أن اكتمل النصاب!!

بانتظار نتائج دور الإعادة من الانتخابات التشريعية يوم السبت القادم وذلك لاستكمال ما تبقى من مقاعد مجلس النواب، يمكن القول بداية أنه أصبح بالإمكان تلمس وقراءة نتائج فترة الانتخابات وما سبقها وبعض مما سيترتب عليها لاحقا، وهي فترة ستفرض بدون شك الكثير من شروطها على مجمل الحراك السياسي ونتائجه وبشكل كبير. وحتى نستطيع تحقيق قراءة موضوعية وبالقدر الذي تتيحه ظروف وملابسات الحراك الانتخابي الذي كان بحق عرسا انتخابيا جميلا استحوذ على متابعة غير يسيرة من قبل جمهور الناخبين والمتابعين داخليا وخارجيا، وكان ذلك عبر الحراك الانتخابي في الخيام والمراكز الانتخابية أو حتى عبر وسائل الإعلام المختلفة. ولكن يبقى السؤال، وهو سؤال الناس على أية حال، إلى أين ستقودنا نتائج الانتخابات وما أفرزته من وجوه وكتل وتوجهات ستظل تحكم جزءا مهما من بانورامية المشهد القادم ولأربع سنوات هي عمر الفصل التشريعي القادم، وهو فصل يحتمل الكثير من التوقعات لكننا نستطيع ومن الآن تحديد بعض ملامحه، فهي بالنسبة لبعض الكتل والتوجهات التي دخلت المجلس من قبل لن تكون مختلفة بشكل كبير، حتى وإن حاولت تلك الكتل أن تخرج ولو قليلا من إطارها التقليدي الذي تُطربه ربما كثرة المقترحات برغبة أو حتى لجان التحقيق دون الاكتراث ولو قليلا إلى نتائج كل ذلك، والى طبيعة ما يمكن أن يعترضها من تباينات هي اليوم أكثر تعقيدا ولن تكون معها المشاركة هذه المرة مجرد نزهة أو اثارات عابرة أو حتى مجرد متابعة لما تم في الفصل التشريعي الثاني، فبعض القوى قد دخلت المجلس مستبدلة كتل وشخصيات برلمانية سابقة ولديها دور، بل ادوار وأجندات عليها أن تلعبها في قبالة أجندات وبرامج أخرى واضحة المعالم والطرح، فكيف سيكون معها التعاطي ومن سيضبط إيقاع من؟ وأي مساومات علينا أن نتوقع من الآن فصاعدا؟! أين ستكون منها وعود من أوصلتهم برامجهم الفاقعة ومن أوصلتهم طوائفهم أو قبائلهم وفتاواهم وأين سيكون خيار الوطن والناس بين كل ذلك يا ترى؟!
وهل سيطول غياب المحاسبة من قبل الناس لنوابهم وهي ميزة أبقت غالبية النواب والكتل في الفصلين المنتهيين في حالة ركود وطمأنينة من أي نوع من المحاسبة الشعبية، خاصة ممن يعتمدون في نجاحاتهم المتكررة في الانتخابات على أساليب وحيل وفتاوى ومال سياسي ومرجعيات وصفقات في كل اتجاه بحيث يضمن لهم النجاح خارج قناعات الناس بهم وبأدوارهم وبكفاءاتهم وقدرات بعضهم المتواضعة، وهم الذين أوجدوا فينا جميعا تساؤلات ستظل تنتظر الإجابة عليها من مثل اين النواب من قضايانا وأولوياتنا المعيشية كالإسكان والتعليم والصحة ومحاربة الفساد وغيرها.. وهي ملفات أضاعها نواب الفصل التشريعي المنقضي وسط ضجيج ومناكفات طائفية بائسة ظلت تحفز لدى الكثيرين شهوة الغلبة والانتصار للطوائف وأمرائها على حساب الانتصار المنتظر للناس والوطن.
بعد معرفة نتائج الانتخابات وبعد كل ما قيل من هذا الطرف تجاه ذلك الطرف، وما مورس من تشويه متعمد وفي أحيان كثيرة باستخدام الدين والفتاوى المنفلتة بلا أدنى ضمير وخجل، وكل أدوات التسقيط والتكفير والتشهير الشخصي ودون أدنى احترام لأبسط أخلاقيات العمل السياسي المشترك بين بعض حلفاء الأمس القريب، وهو الحال الذي علينا أن نعترف انه حتما سيخلق واقعا مغايرا لدى الجميع تجاه مسائل جوهرية تتعلق بالتحالفات وبالتنسيق السياسي المعارض المشترك وحدود وأفق التعاون بين مختلف القوى، وذلك ما يعني خسائر فادحة سيطرب لها حتما من تربصوا دوما بقرار القوى السياسية المشترك الذي ساعدتهم فيه حتما تلك النظرة القاصرة والمتشنجة بكل أسف تجاه ما يمكن أن نبنيه معا من عمل معارض ومسؤول لصالح الناس والوطن، وكم كنا نعوّل عليه كثيرا للخروج من حالة التشرذم التي ابتلينا بها وعززتها رؤى مغامرة منعزلة أو رافضة للآخر، نقول ذلك ونحن الذين بقينا نطالب بتعاون بناء ومنتج بين ما يطرح تحت قبة البرلمان من ملفات مشتركة وبين ما يمكن لمن هم خارجه، لنصاب ومعنا شارع عريض من الجمهور التواق لنتائج حقيقية تتجاوز الشعارات، نصاب بنكسات وحالات إحباط متكررة لا تريد أن تغادر واقعنا السياسي المعارض طالما بقيت عقلية الاستحواذ والهيمنة لدى من يركبون موجة الشراكة في القرار وهم ابعد ما يكونون عنها.
كلمة أخرى لجمهور الناخبين… نرجو أن لا تكرروا من الآن فصاعدا ماذا عمل لنا النواب، بل قولوا ماذا فعلنا مجددا بأنفسنا… فهناك أربع سنوات أخرى ضائعة في الطريق!!

صحيفة الايام
27 لكوبر 2010

اقرأ المزيد

أدب السجال السياسي

تشهد بين الفينة والأخرى الساحة السياسية سجالات سياسية ومماحكات كلامية تخلو من أدب الحوار والاختلاف، واحتفاظ كل شخص حقه في الحياة وحرية التفكير والاختيار، ولا يجوز لأي كان فرض وجهة نظره بطريقته، وسواء بدت لذاك الشخص ان منهجه هو الصحيح وهو الثوري او الديمقراطي والوطني او يدعي شخصا آخر انه ابن شرعي للحقيقة بشكل دائم ومستمر وهو الافضل في مصداقية طرحه لكونه ليبراليا او غير ذلك، بل وسنجد ان المختلفين في لحظة ما هم جماعة او افراد ينتمون للبيت الفكري ذاته، ولكن المسارات السياسية والفكرية باتت مختلفة في هذه اللحظة او تلك. العلة تكمن اولا في منهجية الحوار والسجال التهكمي بنزعته الاستعلائية على طريقة الاسود والابيض، او الرجعي والثوري او البطل الطهراني والخائن المتراجع.
بتلك النظرة والنزعة الشخصية تتحكم العملية الحوارية بين الاطراف، فيطغى الكلام والنقاش اكثر على ما هو شخصي وعائلي ويضيع الموضوع الاصلي وهو الحوار الفاعل والمفيد حول مجموعة افكار ومواقف وسياسات تدور رحاها في الساحة السياسية وحراكها الساخن والمستمر بغض النظر عن توجهات المتحاورين «المتخاصمين» في هاتيك اللحظة من التاريخ، فالمهم هو الاحترام الادبي طالما ان النقاش يدور في منابر مكشوفة ومحترمة وليس اماكن سوقية لا اعرف كيف بإمكاننا ان ندعي اننا ديمقراطيون – باللسان – وتعسفيون وقمعيون في الممارسة، ولا افهم كيف بإمكان طليعة ونخبة ثقافية تحمل فكرا من المفترض انه فكر تقدمي ونموذج للآخرين في السلوك والتهذيب والكياسة، ولكننا في واقع الامر بعيدون عن احترام قدسية الاختلاف وحق الاختلاف للبشر، والا ماذا تعني لنا قضية الحرية الشخصية والحرية الفكرية؟ وماذا يعني لنا ان نؤمن بقيم ومجتمع جديد يتخلق في مرحلة التراكم والتحولات الديمقراطية الوليدة والناشئة! لماذا نتبجح كلاميا كوننا ديمقراطيين نسعى لمنح الانسان البحريني نهجا جديدا تتعلمه الاجيال القادمة، بحيث نجلس على طاولة متباينة في الافكار فلكل انسان حق في هذه الحياة في تبني ما يراه مناسبا ولا يحق للطرف الاخر ان يصبح حكما وقاضيا في تصويب افكار الناس وقناعاتهم بنزعة استاذية او ابوية او قمعية وتسلطية، فكلها في النهاية يرفضها الفرد في المجتمعات المتطورة، والتي تعاطت مع قيم وثقافة الديمقراطية ردحا طويلا ورضعت منه الكثير بعد مخاضات طويلة ومتعسرة حتى بلغت ما بلغته في يومنا هذا، وهو مثار اعجابنا كثيرا ونصفق له حتى في داخل انظمة رأسمالية جشعة وعولمة متوحشة.
في السياسة، هناك مواقف كثيرة متبدلة ومتغيرة، ومن يكون او كان بالامس يحمل قناعات معينة واستبدلها كيفما يريد او بفعل ونتيجة لتطور في التجربة والعمر او بفعل تبدل مواقعه الطبقية الجديدة، فلسنا ملزمين ان نصوب العالم ونخطئه لمجرد اننا نحمل قناعتنا لوحدنا، فذلك جزء من نمطية السلوك الفكري الشمولي القهري. من طبيعة الفكر الحر والديمقراطي ومجتمعاته انها تتيح لك كل الخيارات وتفتح لارادتك وعقلك مساحة مرنة وواسعة من القدرة على التفكير والحوار، بل وتتيح لك كل يوم الحق في بلورة قناعاتك المتبدلة، وهي قد تكون افكارا وقناعات موجودة في ابسط الامور الحياتية والثقافية الى اعمقها من افكار وفلسفات كونية ووجودية. لا يمكننا ان نتعامل في الغرب مع انسان بعنجهية وعدوانية لمجرد انه اختار مرشحا ما وقدم له صوته، فحرية الناخب مقدسة مثل مواطنته وكرامته، فعلى من يرغب كسب ذلك الناخب ان يقنعه بتغيير الفكرة عنه او حوله، لكي يقرر بعدها من يناسبه في الدائرة، مثله مثل ذلك الشخص الذي ينتمي لحزب سياسي ويصب صوته لقائمة يحددها الحزب وحالة الانتماء، غير ان في حالات كثيرة لا يتبع اعضاء الحزب كل قرارات الحزب كاملة وينزعون للاختلاف نحو بعض الامور، فان وصلوا لتسويات فبها وان لم فان لكل واحد حقه في اتخاذ قراره الشخصي، وهذا الخلاف في البيت الواحد او خارجه كما نرى لا يدفع المختلفين الى تقاذف التهم بصورة قاسية وحدية، تعكس سطوة فكر الفرد وتعاليه بقداسة النخبة الطاهرة، وطبيعته حيال الناس اكثر من كونها طبيعة حليمة وواقعية ومتفهمة لحرية كل انسان غادر مركبك او لا يرغب المغامرة معك في مركب خشبي عطب معرض للغرق من هبة ريح عابرة، قارب لا يمكنه اقناع ركابه بجدوى رحيله في يوم عاصف!!
كثيرة هي الخلافات، الصغيرة والكبيرة في مسيرة الحياة، ولا يجوز للبشر ان يضعوا سيوفهم على اعناق الناس ويرهبوهم بتلك الممارسات التعسفية، متناسين ان ادب السجال السياسي جوهره الاختلاف والا لما احتاج الناس للحوار طالما هم متفقون! الحوار نابع من حالة الاختلاف العميق او البسيط، وهو ما يجعل حيوية المجتمع متحركا وفاعلا اكثر من تلك المجتمعات الساكنة والمقتنعة ببديهيات الافكار والمواقف وتنساق خلف القائد كما ينساق القطيع وراء الراعي. الاختلاف ظاهرة حضارية والحوار احد علاماتها المميزة ولكن الاكثر نضوجا فيها هو تلك العملية الراقية في ادب الحوار وسجالاته السياسية، التي لن تنضج بين الجماعات او الافراد اذا ما سيطر على المتحاورين التشنج والانفعال والشطط، وتحول الهدف والنقد الى تجريح واساءة. مثل هؤلاء المتحاورين لن يصلوا الى نتيجة مرضية بقدر ما يوسعون حدة الخلافات والاختلافات المزمع مناقشتها من يخلون بادب السجال السياسي لا يمكنهم انتزاع احترام القارئ عنوة، اللهم تلك العقول الساذجة التي يستهويها الحماس والدمياغوجيات المنتشرة، خاصة في عالمنا العربي، والذي تجسده بكل وضوح احيانا الشخصيات المتشنجة في برنامج الفضائيات العديدة، اذ يبدأ الاخوة العرب هادئين ولكنه سرعان من يغلون «ويفوحون» بسرعة حتى نرى ايديهم تلوح بالتهديد وتلك عادة سيئة في الحوار فلا داعي لئن تصبح اليد التعبير الاخرى للتشنج، فهي كلغة للجسد ظاهرة متفشية في ادبنا وثقافتنا الحوارية، في تجمعاتنا الشعبية او في منتدياتنا الفكرية النخبوية كذلك الصوت المرتفع بحدة قاسية وتسلطية، فهي قد لا تترك تأثيرا ايجابيا لدى المستمعين ولا تؤثر في عقولهم او تنتج عندهم قناعة بالمتحدث. بين منبر الكتابة في الصحافة ومنابر الفضائيات نلمس تلك الظاهرة المتضخمة، في خنق امكانية فضاء حر للسجال قائم على الاحترام والاختلاف دون الحاجة لسحب السيوف من غمدها، لكل فرد حقه في تبني ما يريد واختيار ما يرغب في مجتمع يتيح له مقدارا من الحرية في النهج والسلوك والتفكير ومقدارا من التعبير الديمقراطي.
 
صحيفة الايام
26 اكتوبر 2010
اقرأ المزيد

تراجع الانتفاضة الشعبية

تموجت الحياة السياسية منذ الاستقلال حتى عام 1990 على مظاهر احتجاجية وإضرابات وخطب حماسية داخل البرلمان وخارجه ومشاريع كبيرة وصغيرة، ستدفع بالبلاد أحيانا إلى حافة الهاوية . بعد سقوط الشاه ورحيله تصبح إيران لكل دول المنطقة بالحسابات الإستراتيجية حالة خاصة، سواء أردنا ذلك أم لا نتيجة سلوك الحركات الدينية الداخلية ونتيجة سلوك القيادة الإيرانية ومرجعياتها مع فكرة وحلم تصدير الثورة, والاستنفار الثوري والمشروع الإيراني الجديد! فماذا نتوقع شكل وطبيعة المنطقة من الناحية السياسية مع رحيل الشاه كشرطي للشرق الأوسط ؟ فينابيع النفط هنا، فالعراق من الشمال ومن الشرق والغرب إيران والسعودية، وفي قلب المنطقة دول خليجية صغيرة ولكنها غنية نفطيا، فيما راح الإخطبوط السوفيتي في الجوار يمد عنقه نحو المياه الدافئة بعد غزوه أفغانستان! إذ تكون ما يقرب من 800 كيلو متر مربع هي المسافة الفاصلة بين الجيش الأحمر القابع في كابل وعواصم دول خليجية دفاعاتها العسكرية محدودة، وغياب الشاه شكل اختلال في موازين القوى الإقليمية، فباكستان خندقا ضعيفا لرد زحف الجيش السوفيتي فيما لو قرر التحرك نحو المياه الدافئة ( وبتعبير الانجليز كان الخليج البحيرة البريطانية الزرقاء الدافئة ). كان لا بد وان تزج دولتين نفطيتين كإيران والعراق في حرب الثماني سنوات 1981-1988، أثمرت عن حماية دول المنطقة من غطرسة الثورة الإيرانية الحالمة بالتصدير، ولكنها على حساب أشلاء واقتصاد دولة قوية في المثلث العربي المواجه للعدو الأول وهو إسرائيل. خسرت إسرائيل حليفا مهما هو الشاه ولكنهم أيضا سعدت بتدمير العراق عسكريا – مرحليا الحد من خطورة الجيش والنظام البعثي في بغداد – والذي على أنقاض نتائج الحرب مع إيران ستكون المفاوضات عسيرة بين صدام وحلفائه في حرب مؤقتة وتحالف قومي مؤقت، حيث أنظمة الخليج والغرب لم تكن تثق قط بنظام صدام المتقلب والتوسعي. بلع الغرور الصدامي الطعم فغزا الكويت مؤملا حياد الغرب في تلك المغامرة السياسية، فالمشروع يومها كان أوسع من حلم بغداد أو طهران في المنطقة فهناك صراع دولي استراتيجي أهم من قوى وأنظمة إقليمية، قابلة للتشكيل عندما يتم ترتيب الوضع العالمي الجديد، الذي تفجر مع غزو الكويت وحربها 1990-1991، فانهيار المعسكر الاشتراكي في قلب أوروبا يعني إن بداية القرن ستصبح مختلفة ’ والشرق الأوسط القريب من نقاط ساخنة في البلقان واسيا الوسطى والخليج بحاجة إلى فكرة مشروع جديد شرق أوسطي، كان من نتاج وسيناريو الدولة العبرية قاده شمعون بيريز آنذاك. المشروع الفكري الكبير في هذه الفترة انبثق مع فلسفة انتهاء التاريخ وصراع الإيديولوجيات، وعولمة نظام جديد وثقافة عالمية جديدة في السياسة الدولية تهتم بمسألة مركزية هي الثورة الإعلامية والمعرفية وتكريس الديمقراطية وحقوق الإنسان كثقافة عالمية جديدة لكل الأنظمة دون استثناء. كان من الضروري إعادة ترتيب القارات كلها إقليميا وداخليا، وقراءة الكتل الاقتصادية الجديدة في الصراع العالمي القادم، تمحورت في البداية بين الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، فيما بعد تم إضافة الهند وروسيا الاتحادية والبرازيل، باعتبار إن تلك الدول ستشكل أقطاب مهمة في القارات المتنوعة ولا يمكن تجاهل دورها ومكانتها ودورها المستقبلي في جدلية الصراع العالمي الجديد. كنا نحن في تسعينيات البحرين، نحوم صعودا وهبوطا حسب البورصة السياسية المحلية والإقليمية والدولية، فلم تكن البحرين منذ 1990 -1999 إلا إيقاعا واضحا للمشهد السياسي، المزدهر بعرائض واحتجاجات فقدت التوزان، وقد نبعت من خزان الحركات الدينية الطائفية، التي نفذ صبرها من نتائج حراك العرائض، فوجدت سنوات 1994-1996نفسها تدخل مجددا نفق عام 1982-1983مع اختلاف التفاصيل، حيث سيكون الريف مصدر الحرائق والتفجيرات والزعامة، فيما كانت بداية الثمانينات مصدرها المدينة. وسواء كانت الحركة الدينية منبتها المدينة أو الريف، فان تكوينها الفكري ـ لا التنظيمي – والسياسي والطبقي فكر البرجوازية الصغيرة، التي تنازعت قيادتها في الرؤية والعمل عقول دينية معممة وعقول متدينة خارج العمامة، ولكنها تخضع للمرجعية الدينية في نهاية المطاف. وننوه بملاحظة هامة، بأن في كلا الظاهرتين ظاهرة الريف المهيمن على تحريك المدن أو العكس، فهذا لا يعني أن الجانبين خلت حلقاته التنظيمية وعناصره من وجودها في قلب الريف أو أحياء المدينة، غير إنها في كل المراحل عجزت كبرجوازية صغيرة ومتوسطة، ريفية ومدينيه، في تحريك وقيادة الطبقة العاملة ومؤسساتها الحيوية منذ انتصار الثورة الايرانية حتى هذه اللحظة ( ولنا حديث لاحق في هذا الجانب ) ولكن ما قام به الإعلام الخارجي من تضخيم مكانته الداخلية في التسعينات هو إطلاق بالونات دعائية عن أن حركته هي انتفاضة شعبية!! ومن ثم انتقل إلى تعبيرات وطنية وعصيان مدني، بعد أن اكتشف أن تلك العملة السياسية تعرضهم للفضح والعزلة السياسية، كلما استخدموا عبارات تدلل على طائفية الحركة وليس شعبيتها بالمعنى الواسع لكلمة الانتفاضة الشعبية (كل الشعب). خلاصة لم تنجح حركة التسعينات في خلق إضراب عام، واسع ومتنوع وشعبي، كشل حركة الاقتصاد في المؤسسات والسوق، وشل حياة المجتمع كاملة، وإنما تغذت على أعمال وأنشطة عنيفة تارة وسلمية تارة أخرى، كان اليأس في النهاية لا بد وان يقودها للتخريب العشوائي والمخطط، إذ تفتت الخلايا عن قيادتها ففقدت بوصلة العمل المنظم والدقيق والواضح لكل حركة سياسية لديها برنامج سياسي محدد. فرفض المشروع الإصلاحي والمقاطعة وتقلبات المواقف لم يعزز مكانتها التسعينية ومرحلتها، وإنما قصم ظهرها كحركة بعد طلاق الوفاق التاريخي والانحياز للمشاركة، وتحول (الأحرار / حق ) من أكثرية متماسكة إلى أقلية تائهة تقتات على ورقة الإعلام المضخم والاحتجاجات اليتيمة في شوارع لندن وغرفها، في رهان على ورقة حقوق الإنسان الأخيرة.
 
صحيفة الايام
24 اكتوبر 2010
اقرأ المزيد

قبل يومين من التصويت !!

 
استكمالاً إلى ما ذهبنا إليه من معطيات في مقال الأسبوع الماضي، وبحسب معايشة الحدث الانتخابي الذي نعيش مجريات الأسبوع الأخير منه في الوقت الراهن، يبدو جليًا للعيان طبيعة تحول المشهد الانتحابي من جوانب عدة، ربما تختلف إلى حد كبير عما كانت عليه في انتخابات الفصلين التشريعيين السابقين، وذلك من حيث طبيعة الحراك الانتخابي والقوى التي تتنافس فيه، ومستجدات الخطاب الذي تلاشت من خلالها والى حد كبير بعض تلك الشعارات وحتى الملفات التي كانت فاقعة وذات وقع خاص في انتخابات الفصلين المنتهيين. ونستطيع أن نفهم من خلال ذلك، أن الواقع الانتخابي والسياسي بشكل عام هو واقع متحرك ومتحول لا يقبل السكون، ربما أسرع حتى من بديهة بعض القوى الاجتماعية التي أدمنت العيش في واقع وشهوة الهيمنة من دون أدنى حسابات للمستقبل، بل انه واقع اجتماعي وسياسي يرفض بطبيعته القوالب الجاهزة التي يراد لها أن تُبقي هيمنة قوى بذاتها على المشهد أياً كانت هشاشته وسوء مخرجاته وما يحمله من أفق مسدود أمام الجميع من دون استثناء، وأيا كان حجم تلك القوى وبرامجها، يحدث ذلك في بلادنا وفي كثير من بلدان العالم الإسلامي تحديدا، دون أن نتعلم شيئًا من تجارب مريرة سبقتنا، رغم علمنا جميعًا أن بقاء الحال من المحال كما يقال، وفي ظل غياب الحد الأدنى من الفهم الموضوعي لدى القوى المهيمنة بسطوتها على وعي الناس، لطبيعة وأدوات الصراع والقوى المؤثرة فيه، والذي يلتصق بشكل أو بآخر بالحراك البرلماني والسياسي برمته، كونه أحد محفزات قوى التغيير الاجتماعي، خارج وضمن إطار المنظومة الجامدة ذاتها.

من خلال جولاتي الانتخابية وتفاعلي مع أجواء وحوارات الجمهور في الخيم والمراكز الانتخابية للعديد من المرشحين، أستطيع أن أقول – بتجرد – إن مطلب التغيير كان حاضرًا وبقوة، وكانت اللاحظات النقدية القاسية الغالبية طاغية وبقوة مضاعفة على طبيعة المشهد وعناوينه وتقسيماته، ويكفي أن نقول إن مؤشرات التغيير- ولو بأي ثمن – قد بدت جلية في عدة وجوه، لعل من بينها طبيعة القوى الجديدة التي دخلت معمعة الانتخابات، وطبيعة البرامج وتركيزها وحتى طبيعة الحراك المطلبي ذاته، والذي تكاد مختلف القوى والشخصيات المستقلة أن لا تتمايز كثيرًا فيما بينها حوله، كما أن انعكاسات المشهد الاقتصادي وما خلفته الأزمة الاقتصادية والمالية من مخاوف حقيقية لدى الناس على مستقبلهم، وما استدعاه ذلك لدى الجميع تقريبا من قلق مشروع، أحيانا بوعي وتارة بغيره، وأحيانا عبر لغة شعاراتية ليست تفقه بالضرورة ما تقول، لكنها المسايرة التي ربما تسعف أصحابها الفرصة لبلوغ قبة البرلمان ولو بضربة حظ!

لقد لفت نظري مقال لأحد الزملاء من كتاب «الأيام» وهو الأخ عصام سعد الشروقي، والذي هو محسوب كما اعتقد على توجهات الإسلام السياسي المنفتح، وضمن سلسلة مقالات له تحت عنوان « نصيحتي للإسلاميين، قوله «لا يمكن أن يختزل المجلس النيابي في مجموعة أفراد أو كتل محددة، فالمجلس مفهومه أكبر وأشمل من أن يحدد برؤية واحدة وأيا كانت هذه الرؤية وأيا كانت الأسباب» وكذلك قوله « أن الرؤية السياسية المتخصصة ليس من العقل الرشيد أن نشترط لقبولها اشتراطات دينية محددة تكون مقياسا لتحديد المرشح المؤهل لكرسي البرلمان مما يعني سيطرة رؤية أحادية تهيمن على الواقع السياسي والتشريعي في بلد تعددي!! وقوله أيضا « ان سيادة خط فكري معين على مجريات المجلس النيابي لن يكون مصدر خير وعافية كما يتوهم الكثيرون».

تلك وغيرها بالضبط وجهات نظر سبق أن طرحناها في حواراتنا ومداولاتنا مع بعض قوى الإسلام السياسي بشقيه، لكننا لم نجد بكل أسف جوابًا شافيًا يفصح على الأقل عن مجرد محاولتها الخروج من جمودها وعصبيتها لما يمكن أن يفتح الباب أمام الوطن للنهوض، وأمام تلك القوى لتستعيد نفسها ولتتواضع في حضرة الوطن وإرادة الناس، بل أنها بدلاً من التفكير في هكذا طرح نراها عنوة تتمادى في الاستناد على قوام الطائفة والمذهب في تكرار طرحها السمج تجاه أي محاولة لتقويم الحراك البرلماني والسياسي في بلادنا بشكل عام، ولذلك نراها توغل في تحفيز قواها الكامنة والظاهرة وعبر لغة وأساليب متهالكة ومتهافتة تصل حد السخرية أحيانا من عقول وقدرات الناس وهي في حموة تمترسها خلف يافطات لا تتورع أبدًا عن توظيف المعتقد ومواقع قرارها لتسقيط وتشويه الآخرين وترهيب الناس وتوعدهم بالجنة والنار وبئس المصير، فقط إن هم امتلكوا جزءًا من قرارهم المصادر وإرادتهم في الحياة بعيدًا عن فكر الوصاية الذي يراد له أن يكون دينًا وعقيدةً.
 
صحيفة الايام
20 اكتوبر 2010
اقرأ المزيد