المنشور

(أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )


لماذا تحتاج البحرين لتدخل عسكري خارجي ؟! لماذا تحتاج للمدّد والعون لتغتصب شعباً أعزل لا يملك بندقية ولا رشاشة !! السلطة تملك العتاد والذخيرة والجند والعسكر وعصابات البلطجية “البتان”؛ فلماذا تريد أن تلوث يد خارجية بدم شعبها ؟ هل يخالون أن ذلك سيخفف وطأة الجريمة عندما ” يوزع الدم بين القبائل” كما كان يفعل الغزاة في البادية ؟

لا أكاد أصدق أن حكومتنا ستقبل على عمل بهذه الشناعة والدناءة ولكنها– إن فعلت- فستستحق دخول موسوعة جينس كأغبى حكومة في العالم، فضلت أن ينهار البلد بالكامل، وأن تقطع شعرة معاوية التي تجمعها بالشعب، لتحافظ على كرسي رجل واحد !! وبدلاُ من أن تُصالح شعبها وتأخذ بيده للاستقرار والدعة بطشت به وأشعلت الفتنة بين أجنحته بفبركاتها وأوباشها في وسائل الإعلام “مسيلمية” الهوية.. ولا أدري كيف تتوقع سلطة كهذه أن تعود الأمور لنصابها وأن يستقر الحال في البلاد إن قطعت كل هذه الخيوط مع شعبها !!

نحذر السلطة أنها إن بطشت وتقاوت على العزل فأنها سترسم نهايتها بيدها – لا لأننا نملك ردّ الصاع بالصاع- بل لأن هذا ما قضاه تعالى في قوله “أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير” فالعالم كلهُ سيزدري دولة استباحت شعبها لما طالب بالعدالة والديمقراطية والحكم الرشيد؛ ولن تبقى له شرعية يلتحف بها لو واصل تماديه على الناس واستخفافه بهم..

الساعات القادمة سترسم كل شيء وسيتضح المشهد: هل سنبقى دولة كما كنا وسنتعافى من هذه المحنة، أم سندخل في نفق لا قرار له إن تجرأ النظام على دهس الشعب.. نبتهل من الله أن يهدي السلطة التي نطالبها أن تتعقل وتتذكر أن مصير كل من علا وتجبر على شعبه – عبر التاريخ- كان واحداً..

والشرفاء الأحرار نخاطب ونقول ” إن ينصركم الله فلا غالب لكم” جيوش المرتزقة العرب والآسيويين لم تخفكم ونعرف أن باقي الجيوش ستعجز عن ذلك أيضاً ولكن نترجاكم: لا تواجهوهم في الميدان، واحفظوا دمائكم الطاهرة عن أسلحتهم الغادرة، لدينا أسلحةٌ أمضى من المواجهة الجسدية : سلاح العصيان المدني الذي ستكتشف السلطة أنه أدهى وأمرّ من سابقيه.

حفظكم الله يا شعب البحرين من كيد الماكرين وظلم المعتدين وتخبط المتهورين.. ونصر الله البحرين بسنتها وشيعتها على كل معتّد أثيم .
 
موقع لميس: حرر 14 مارس 2011

اقرأ المزيد

مشروعهم وحماتهم!


كشفت الانتفاضات الشعبية والثورات الديمقراطية التي شهدها الوطن العربي أنّ أنظمة الحكم العربية المستبدة استبدادا مكشوفا أو مستترا، والفاسدة المفسدة فسادا مطلقا، والتابعة الذليلة للغرب الإمبريالي والمتواطئة مع العدو الصهيوني، لم تكن تمتلك مشروعا وطنيا جامعا يبرر وجودها، ولم يكن لديها مشروع آخر يسبق مشروع الحكم والانفراد به وضمان استمراره، فهو مشروعها الأول وهو مشروعها الأوحد، الذي كانت تحاول تغليفه وتمويهه بادعاءات كاذبة وشعارات فارغة بددتها الانتفاضات وفضحتها الثورات؛ وكشفت زيفها الحركات الشعبية.

وهذا ما يفسر أنّه لم يكن لدى هذه الأنظمة العربية الحاكمة من شيء تقدمه بعدما واجهت مصيرها المحتوم غير القمع البوليسي والإفراط في استخدام القوة، والاعتماد على البلطجية والمرتزقة، مثلما فعل بن علي ومبارك، ومثلما يفعل القذافي متحللا من أي التزامات، ومثلما يتعنتر علي عبداللّه صالح على المتظاهرين في ساحة التغيير، ومثلما جرّب ويجرّب الآخرون شيئا منه في مواجهة اعتراضات شعوبهم.

وإذا لم يجد القمع نفعا، وهو لن يجدي، فلا بأس من المناورة والخداع وكسب الوقت عبر تقديم تنازلات شكلية جزئية لا تغيّر شيئا من الطبيعة الاستبدادية لهذه الأنظمة ولا تغيّر من فسادها المستشري، فتبدأ لعبة استبدال بعض الوجوه المحروقة، ثم توجّه دعوات فاقدة الصدقية إلى حوار غير جاد مع المعارضة يقوم أولا وقبل كل شيء على الإقرار بقبول استمرار هذه الأنظمة في مواقع السلطة والقرار.

والجديد الآن أنّ الطبقات الحاكمة لم تعد قادرة على مواصلة الحكم بالوسائل والأساليب السابقة التي اعتادتها، وهذا مصدر أزمتها إذ أنّها لا تعرف ولا تتقن استخدام وسائل وأساليب أخرى سوى ما كانت تتعامل به، وهذا ما يفسر معاودتها إلى استخدام وسائل القمع بعد فترة من الهدنة وتكرار اللجوء إلى القوة المفرطة بعد ادعاء وقتي بالتسامح… وفي المقابل، لم تعد الطبقات المحكومة تقبل أن تُحكم بالوسائل والأساليب السابقة، وهي ترفض الإذلال والتهميش والتضييق، وأصبحت تدرك أنّ أي تراجع عن استحقاق التغيير سيرتد عليها انتقاما وقمعا وتسلطا، وهذا ما يفسر عدم خشية الجماهير من مواجهة آلة القمع… وغير هذا وذاك، فقد نجم عن الانتفاضات الشعبية والثورات الديمقراطية في تونس ومصر تبدّلا في موازين القوى لا يمكن تجاهله ولا يمكن تجاهل تأثيراته الايجابية الآنية واللاحقة على مستوى المنطقة العربية ككل، ناهيك عن الآفاق الواعدة بعد حسم مصير النظامين الليبي واليمني.

أما الغرب الإمبريالي، الذي فوجئ بالثورة التونسية ولم يكن يتوقعها، فقد حاول أن يتدارك أمره مع الثورة المصرية فارتبك وتخبّط، فيما يبذل الآن جهده لقطف شيء من ثمار الثورة الليبية، وهذا ما تتسابق عليه أوروبا مع الولايات المتحدة، فيما تعيد الإدارة الأميركية ترتيب أوراقها في اليمن، وتبادر إلى تقديم النصائح الاستباقية في الخليج حيث النفط… ولكن من الواضح أنّ الغرب الإمبريالي لم يعد قادرا على القيام بدور الحامي الضامن للأنظمة العربية المرتبطة به مثلما كان يوهمها ويوهم شعوبها.

والأهم ما تواجهه إسرائيل من تحد تاريخي خطير غير مسبوق يهدد مستقبل وجودها الغاصب في المنطقة… فقد كان الواقع العربي البائس والخاضع هو المصدر الأول لقوة إسرائيل، وها هو الواقع العربي يتجّه نحو تغيير ثوري متسارع يبدأ اليوم بالأعوان وسيطال غدا الأسياد.
 
عالم اليوم 14 مارس 2011

اقرأ المزيد

إصلاحات ضرورية


تكلم كثيرون عن التغيير وعن الإصلاحات التي وُعدت بها الناس، وعن البيوت للجميع، وعن الشفافية، وعن الحرية، ونزلت أوراق من الحلم والمطر على المدن، ورقدت الشعوب على الخطب الرنانة، ومخدات العسل.
قالوا: نحن العرب والمسلمين لنا قوانين أخرى غير البشر، ليس علاقة بهذه الديمقراطية والعلمانية والتحديث وقوانين الانتخاب وقانون القيمة وقانون الريع.

لكن اليونان أفلست، وإيطاليا اهتزت، وتراكض الدائنون والجزعون إلى اسبانيا المتقلقلة، تكاد تلحق باليونان.
العرب والمسلمون يقولون نحن لا علاقة لنا بهذه القوانين والدساتير، نحن لدينا وثائق لا تبلى مع الزمان والحدثان ومعنا الحرس الجمهوري وجماعات الأمر بالمعروف وسجن أبوزعبل.

هل نحن الذين لدينا الأماكن المقدسة نهتز من إفلاس أصحاب البيوت الخاصة المعروضة في المزاد مثل الأحذية؟ هل نحن الذين لدينا الأهرام الشامخة التي تمطرُ ذهباً نهتمُ بصناديق الاقتراع وما يُسمى بالأزماتِ الاقتصادية ولصوصية البيروقراطية؟

لكن البضائع والنقود وقوانين الاقتصاد لا تعرف المجاملات، مهما تشدق أحدُهم بأنه من أصلٍ نبيل وأنه لديه الكثير المُخبأ، الفواتير والديونُ تظهرهُ على حقيقته وتفضح جيوبَه الخاوية.

الأزمات الاقتصادية العاصفة تسحبُ البلدانَ إلى غليانها بلداً بعد بلد، والبدلات الغالية الأسطورية للرئيس تغدو مكلفة وتنخر الميزانية، ويغدو المعاونون والسكرتيرات الجميلات والجزر المخصصة للراحة والطائرات الفخمة التي صُنعت لسيادته والاستجمام والشركات الخاصة لأقرباء الرئيس والخدمات الانسانية التي تقدمها حرمهُ للبشرية المعذبة وللثقافة الإنسانية، كلها تصير خانقةً للأطفال الجوعى الذين يُولدون في الحارات المكتظة وفي المقابر.

الجمهور الغافي على أساطير الشرق وسيمفونية العائلة المتحابة السعيدة يستيقظُ على كوابيس، فعلى الرغم من المحبة الوطنية العارمة فقد تم تسريح كثيرين من الشركات بسبب ظروفٍ خاصة إجبارية، والوطن يتقطعُ ألماً من أجل هؤلاء البوساء الذين تشردوا وتغربوا في فيافي الأرض وتقطعتْ بهم السبل بين تماسيح افريقيا وسجون اسبانيا.

لكن الوطن يحتفظ بجماعات كبيرة من العازفين على ألحان العائلة السعيدة المتحابة، الذين يكتبون أغاني الوفاء والحب هذه، التي لم تغير منذ عقود، وعلى خدم الاستراحات، وحشود الموظفين الذين ينظفون آلات الغناء العتيقة.

الجمهور الذي اكتوى بالضرائب العالية التي تطلع على جسمه مثل الحشرات السامة، وبالكاد يقبض على أجوره المتبخرة، ويصل إلى أنفاقه السكنية في عمق الحارات وغابات المدن، قامَ بنفسه ليصححَ الميزانيات التي لم تُكتب بشكلٍ صحيح من قبل علماء الرياضيات الحكوميين وجهابذة الاحصاء أصحاب الشهادات العالية، ويفرق بين المال الداخل في الجيوب والمال الشحيح الذي بالكاد يصل للقلوب، ويكشف البلاطات الكبرى القوية التي وقفت تحرسها الدبابات، فإذا مليارات رابضة في الظلمات، معدة فقط لليالي الحزينة للرئيس وعائلته التعسة الضجرة، وراحت أيدي الجماهير تحفر وتستخرج وتبحث فإذا المليارات في متاجر في ألمانيا، وصناديق في سويسرا، وعبرت المحيطات المظلمة وتوارت في أمريكا الشمالية والجنوبية.

وسالت دموعُ التماسيح وظهر ثوريون كثيرون وقادة أشراف وضباط كبار أشبه بتماثيل الدول المصرية القديمة خرجوا من توابيتهم، وظهرت دساتير عديدة، ومواد تحاول أن تقول (نحن يا جماعة الخير عرب ومسلمون ونختلف عن البشرية ولا نريد هذه الدول الديمقراطية العلمانية الكافرة)، لكن الجمهور الذي لم يدرس القانون جيداً، ولم يقدم أطروحات الدكتوراه في التضليل الثقافي، تقدم مرة أخرى، يبحث في الورق المتطاير من الفضائح والمؤامرات وعقوله المتعددة مشوشة، فالسادة لا يتخلون عن أملاك الشعب بسهولة، والمواقع لا تكفي والجرائد الحرة بدأت في الظهور ويبدأ يتعلم ويصلح في معركة طويلة ليعثر على أملاكه الضائعة ويرتب أوضاعه المأساوية.

الشعب يريد أن يحيا كبشر، يريد أن يحيا سعيداً كريماً.

أخبار الخليج 14 مارس 2011
 

اقرأ المزيد

الرسالة (25) الخبـر الجيــد


يصعبُ تصديق وجود بقعة ضوء في ما جرى اليوم: من تصادم أمني، ومن نشر عصابات الملثمين وإطلاق الفوضى الأمنية، ومن الكذب البيّن لتلفزيوننا الأعور الذي جعل مسيلمة الكذاب ” ذات نفسه” يبدو شريفاً صادقاً..!!

نعم من الصعب تصديق وجود خبر جيد وسط هذه الغيم ولكن هناك واحد بالفعل.. فما حدث اليوم هو بداية نهاية معركتنا من أجل غد أفضل.. فالمراوحة وجِلّه وقاتله وكانت القضية ستموت سريريا لو استمر تمترس كل طرف في برجه وما حدث اليوم كفيل بتحريك الركود.. بجانب أن ما حدث كشف تخبط النظام واستنساخه لأخطاء أنظمة سبقته في القمع وتأليب الشعب على الشعب والاستعانة “بالبلطجية” وهو مخطط فاشلٌ ومكشوف ومفضوح. لا ننكر أن المعارضة تستنسخ بدورها أفكار الشعوب الأخرى وتقنياتها ولكنها -على الأقل- تستنسخ تجارب نجحت لا تجارب مُنيت بالخيبة والفشل !!

السلطة اليوم فقدت توازنها التي ازدانت به في الأيام الماضية فبدأنا نصدقها ونتعاطف معها، وبدأت تنخلُ نفسها وتمشي بخُطى الحرس القديم الذين لا يؤمنون إلا بالعصى لمن عصا، وما أن يفشلون في قمع التحركات الشعبية ” وسيفشلون حتماً” سيتولى الجناح المعتدل في السلطة الزمام بلا منغصات الحرس القديم ومؤامراته وتكتيكاته البالية..!

ناهيك أن إطلاق يد المليشيات الهمجية سيشق فريق الموالاة لأن الغالبية من أهل البحرين الواعيين لن يقبلوا بإغلاق مناطقهم السكنية وضرب العزل لمجرد أنهم شيعة من قبل حفنة من أهل الكهوف ” في جولتي اليوم رأيت جماعات عند مداخل البسيتين والحد يرهبون المارة بدوا لي من عصر ما قبل المدنيّة بأسلحتهم البدائية”.. كما أن اقتحام مبنى الجامعة من قبل ملثمين ولصق التهمة بالمعتصمين كان خطا مبتدئين بامتياز دفع كثيراً من الطلبة “من الموالاة” لاحتقار ممارسات البلطجية واكتشاف خبث وتمويهات الإعلام الرسمي..

القول المأثور يقول ” ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فُرجت.. وكنت أظنها لا تُفرج ”

و” ثيمة” باب الحارة كانت تقول ” إن ما كبرت.. ما تصغر”

وأبشر أهل البحرين كافة – موالين ومعارضين- أن العد التنازلي قد بدأ.. ونبتهل لله أن تتعقل السلطة فنخرج جميعاً غانمين.. وهذا ممكن في البحرين كما غدا ممكنا في الأردن والمغرب وعمان..

رب أحفظ بلدنا وأهلنا الطيبين.. وارنا عجائب قدرتك في الظالمين..
 
 
موقع لميس: نشر في:  13  مارس 2011

اقرأ المزيد

الحذر من الاختطاف الأميركي!


مع تفهّمي التام للتحرك الجماهيري في البحرين، إلا أنّ الصورة المنشورة يوم أمس لإحدى موظفات السفارة الأميركية في البحرين وهي تقدّم قطع حلوى «الدونتس» إلى المتظاهرات المحتشدات أمام مبنى السفارة، استفزتني أيما استفزاز… ولكن ما يخيفني ولا يستفزني فقط أنّ مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان كرر زيارته إلى البحرين وأجرى اتصالات مع مختلف الأطراف هناك في إطار التمهيد للحوار الوطني المرتقب بين الحكم والمعارضة، وفيلتمان مثلما هو معروف عنه رجل المهمات الخاصة في الدبلوماسية الأميركية وسبق له أن لعب أدوارا خطيرة في العراق بعد احتلاله، وفي لبنان بين 2004 و2008 عندما كان سفيرا في بيروت قبيل اغتيال الرئيس الحريري وبعده!

وفي هذا السياق عن الدور الأميركي مع الفارق، قرأت يوم أمس ما نشرته «القبس» على لسان الدكتور أحمد الخطيب في لقائه مع عدد من الشباب في مقر «التحالف الوطني الديمقراطي»، حيث لفت انتباهي حديثه عن حركات شبابية أميركية لها دور في دعم التحركات الشبابية في العالم وبينها التحركات الجارية في بعض البلاد العربية… وهو أمر يتطلب وقفة تفكّر وتبصّر وتدقيق حول طبيعة هذه الحركات الشبابية الأميركية وحقيقة ارتباطاتها والدور الذي تقوم به!

إنّ الأحداث الثورية العاصفة التي تشهدها منطقتنا العربية ليست مؤامرة تُدار من الخارج، وإنما هي بالأساس نتاج تناقضات عميقة تعيشها بلداننا ومجمعاتنا، فهي نتاج استبداد الأنظمة الحاكمة المطلق منه والمغلّف بغطاء ديمقراطي شكلي، وهي نتاج الفساد المستشري في هذه الأنظمة، ونتاج تبعيتها المذلّة للغرب الإمبريالي وتواطؤها المريب مع العدو الصهيوني، وهي نتاج انسداد الأفق التنموي في بلداننا، هذا من حيث العوامل المشتركة، من دون تجاهل خصوصيات كل بلد أو مجتمع عربي على حدة وتفاوت حدّة التناقضات؛ وتوافر شروط التغيير… ولكن هذا كله لا يمنع أن تكون هناك أجندة أميركية قائمة تحاول استغلال ما حدث ويحدث أو قد يحدث، أو تحاول استدراك ما كان عليه موقفها أول الأمر تجاه ما حدث في تونس ومصر وذلك قبل أن تستوعب الصدمة وتعيد ترتيب أوراقها بما يخدم مصالحها الاستراتيجية وبما يضمن استمرار الدور الأميركي في مواقع الهيمنة والتأثير، وبما يحقق التسيّد للمشروع الصهيوني.

ومن هنا فإنّه بعيدا عن التشكيك المرضي الضار والخطر، الذي تروجه بعض الأطراف الوطنية المخلصة ويؤدي عمليا إلى أن تنعزل عن المشاركة في الحركة الشعبية العامة، وكذلك فإنّه بعيدا عن الاتهامات المغرضة التي تحاول بعض الأنظمة العربية ترويجها لتشويه صورة التحركات الشبابية والانتفاضات الشعبية والثورات الديمقراطية الجارية في بلداننا، مثلما سبق أن فعلها أخيرا أحد الرؤساء العرب المطلوب رحيلهم شعبيا عندما اختلق قصة الغرفة السرية ودورها في توجيه الأحداث، ثم اعتذر في اليوم التالي من أسياده على تصريحاته المنفلتة، أقول إنّه بعيدا عن التشكيك المخلص والاتهام المغرض، فإنّ الحذر مستحق تجاه المحاولات الأميركية الساعية إلى اختطاف حركات شبابنا وانتفاضات شعوبنا، أيًّا كانت صور هذه المحاولات، التي قد تتخذ مظاهر إنسانية تبدو بريئة ولكنها مقصودة إعلاميا تتمثّل في صورة توزيع قطع حلوى “الدونتس” على المتظاهرات والمتظاهرين، أو تأتي على شكل اتصالات ووساطات دبلوماسية تدعي النزاهة والحياد، أو قد تأتي على هيئة دعم مشبوه من “حركات شبابية” أميركية… فنحن العرب ضحايا مراسلات الحسين ماكماهون ومشروع الثورة العربية الكبرى الموءودة، ونحن ضحايا وعد بلفور، وضحايا سايكس بيكو وتقسيماته، وضحايا أكذوبة حرب 48 وضياع فلسطين… والخشية إن لم ننتبه وإن لم نحذر أن نصبح ضحايا مشروع الشرق الأوسط الكبير أو نسخته الأخرى الشرق الأوسط الجديد.


 عالم اليوم  9 مارس 2011
 

اقرأ المزيد

السـِنة أيضاً يريدون الإصلاح


ستكون خطيئة قاتلة لنا جميعاً إن قسمنا البحرينيين بطريقة نظهر بها أن بعضهم يريد الإصلاح، وبعضهم الآخر لا يريده، وفي عنقنا جميعاً مسؤولية إظهار أن الإصلاح السياسي والدستوري والتوزيع العادل للثروات هي قضية البحرينيين جميعاً، سنة وشيعة، ويجب ألا نسمح للنوازع الطائفية أن تشوه الوعي الوطني في هذا البلد.

وفي اللقاء بين الجمعيات السياسية المعارضة وتجمع الوحدة الوطنية خاطبتُ فضيلة الشيخ عبداللطيف المحمود بالقول، إن السنة، كما الشيعة، دعاة أشداء للإصلاح والعدل، وفي تاريخ حركتنا الوطنية رموز وطنية من السنة تشهد البحرين كلها لهم بالتضحية في سبيل حقوق الشعب كاملاً، لا في سبيل طائفة أو فئة.

وحسبنا هنا أن نتذكر عبدالرحمن الباكر وعبدالعزيز الشملان ورفاقهما من قادة هيئة الاتحاد الوطني، وأن نتذكر المناضلين المرحوم أحمد الذوادي، وعبدالرحمن النعيمي شافاه الله وأحمد الشملان، وسواهم الكثير، ويمكن أن نذهب أبعد في التاريخ فنتذكر عبدالوهاب الزياني وسعد الشملان ورفاقهما.

لدى البحرينيين تاريخ ممتد من النضال في سبيل الحقوق السياسية، ونجحت الحركة الوطنية منذ خمسينات القرن الماضي، وعلى مدار عقود، في أن تعبئ الشعب، في إطار وطني شامل من أجل الاستقلال والحرية وإطلاق الحريات العامة والمشاركة السياسية.

ويظل جوهر القضية في البحرين هو جوهر وطني بامتياز، فليس طلب الإصلاح والعدالة الاجتماعية أمراً خاصاً بطائفة بعينها. كل البحرينيين يتطلعون إلى أن يروا في بلادهم مقادير أكبر من المشاركة السياسية ومن الحريات الديمقراطية ومن العدالة في توزيع الثروات، وخطيئة لا تغتفر أن يجري تزييف مطالب الإصلاح بإضفاء الطابع المذهبي عليها، والهروب من خيار الإصلاح المستحق بدفع الأمور نحو الاصطفافات، وربما حتى الصدامات الطائفية، لا قدر الله.

وينتاب كل المخلصين من أبناء هذا الوطن قلق كبير على وطنهم، من المآلات التي يمكن أن تسير فيها الأمور في البلد، إن لم يتداعَ العقلاء من القوم إلى مبادرة وطنية شاملة لإخراج البلد من حال الاحتقان السياسي الذي تعيشه، تتبنى مصالح الإصلاح السياسي والدستوري، وتُجنب البلد الفرقة ومخاطر الانزلاق نحو الفتنة الطائفية.

وفي هذا الظرف الحساس على الجميع، وفي مقدمتهم أجهزة الإعلام، أن تتوجه بخطاب يساعد على مداواة الجروح، ويحث على تجاوز الأزمة عبر تهيئة أجواء حوار وطني مثمر، ينطلق من دعوة ولي العهد، أما الاستمرار في صب الزيت على النار، وذر الملح على الجراح فلن يؤدي إلا إلى الفتنة والخراب.

هناك مطالب مشروعة بالإصلاح وبالحياة الحرة الكريمة وبالتوزيع العادل للثروات ومحاربة الفساد وبتمكين الشعب من المساهمة في صنع حاضره ومستقبله، وهذه أمور لا تخص طائفة أو فئة، ولا يصح التعاطي معها بهذه الروح، وإذا ما اتفقنا على ذلك وعملنا في اتجاهه، نكون وفرنا البيئة الصحية لأن يعلو الصوت الذي يريد أصحابه للبلاد أن تستقر، وأن تمضي في الطريق الذي يناسب عالم اليوم المتغير الذي لم يعد ممكناً فيه إدارة الأمور بالطرق القديمة، فالماضي أصبح ماضياً. نحن الآن في الحاضر.

اقرأ المزيد

تراجيديا سياسية كاريكاتورية


بعبارات تحقيرية غير لائقة مثل “الجرذان” و”الخونة” و”تعاطي المخدرات” رمى الرئيس الليبي معمر القذافي أبناء شعبه المنتفضين ضد حكمه الاستبدادي المستمر منذ عام ،1969 حين أطاح في انقلاب عسكري بملك ليبيا . واعتبر القذافي أن نظامه يتعرض لمؤامرة من تنظيم القاعدة وعناصر أجنبية أخرى .
 
الرئيس اليمني علي عبدالله صالح الواقع في المأزق نفسه، خاطب أعضاء البرلمان اليمني بالقول “عليكم أن تعوا وتحترسوا مما يدور حولكم”، مستشهداً بالمثالين التونسي والمصري . وقبل ذلك كان وجه الرسالة نفسها إلى أفراد الجيش اليمني يوم 26 فبراير المنصرم، وجاء فيها: “هناك تآمر مازال قائماً على وحدة وسلامة أراضي اليمن” .
 
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي هو الآخر اعتبر التظاهرات الاحتجاجية الشعبية الواسعة ضد حكومته، مؤامرة من قبل بقايا النظام الصدامي البائد وخلايا حزب البعث التي تتحين الفرص للاستيلاء على السلطة من جديد في العراق .
 
هل هذا معقول؟ هل نحن في حلم أم في علم؟
 
كيف تغيب الكياسة والرزانة والرصانة والحكمة ورباطة الجأش لدى أي انعطاف حاد في الأحداث على النحو الذي عايناه في الحوادث الجارية في ليبيا والعراق واليمن .
 
كيف اختفت فجأة صفات ومناقبيات القائد وحلت مكانها أشكال شبحية جامدة التقاطيع وكاريكاتورية الحركة والتعابير؟
 
وكيف تحول قادة الشعب الساهرون على تصريف شؤونه وتعلية مقاديره وإمكاناته وطاقاته والذود عن مصالحه- كيف تحولوا وانتقلوا فجأة إلى الضفة الأخرى المناكفة والمناوئة له على النحو الكاريكاتوري “المدهش” والمفجع الذي رأيناه .
 
هكذا هي إذن الحال العربية، نظرية المؤامرة ليست قصراً وهوساً لدى العامة وحسب، وإنما هي تطاول النخب الحاكمة أيضاً، على نحو يصعب تصديقه، ذلك أن عود الثقاب ما كان ليشتعل لولا وجود القش والبنزين ونسمات الريح التي تلفح “أكوام” القش .
 
طبعاً لا أحد في هذه الحال سوف يصدق ترهات نظرية المؤامرة، ذلك أن الجميع يكاد يقتنع بتكاثر وتراكم العوامل الموضوعية لحدود الضغط القصوى المولدة للاحتقان ومؤداه السخط العام المفضي، قانوناً اجتماعياً، إلى الانفجار المفاجئ .
 
لقد استغرق الأمر جيلين كاملين تعاقبا على معايشة ومكابدة عملية التراكم المؤلمة تلك بتأشيراتها التراجعية الشاملة لكل مناحي الحياة العربية حتى شخص فيها الاستبداد كسيد وحيد أوحد للموقف، بما مثله من وأد لكل محاولة إصلاحية مهما تواضع شأنها .
 
بيد أن الرئيس الليبي وأنجاله مازالوا ينكرون ولا يريدون تصديق هذه الحقيقة، وذلك من هول صدمتها لهم . فلقد تراءى لهم حتى آخر لحظة قبل أن تزف لهم نبأ استحقاقها، أنهم مخلدون في دنيا الحكم الليبي، وأن أربعين سنة من سيطرتهم على مقاليده، وبمعيته أناسه المغبونون، قد كرست لهم “ديمومة الجلوس على الكراسي”، كما ذهب العقيد مرة في إحدى تجلياته “البديعة” حين أراد تفسير معنى الديمقراطية . ولعلهم في حمأة نسيانهم هذه الحقيقة والانغماس في “سرمدية ديمومة جلوسهم على الكراسي”، قد غاب عنهم أن للتاريخ الاقتصادي والاجتماعي المتحرك حتمياته التي إذا حان أجل مفاعيلها لا تستأخره .
 
وفي التحولات الكبرى والعميقة التي تجري اليوم تباعاً أمام أعيننا المشدوهة بعجائبها، ما يدلل على أن الجديد لم يعد يحتمل التعايش والتآلف مع القديم، حسبما ذهب إليه فلاسفة القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، توصيفاً لمثل هذه الحالات النوعية المتراكمة كمياً على مدى زهاء خمسة عقود .
 

حرر في 11 مارس 2011

اقرأ المزيد

إشكاليات فكرية لما بعد الثورة


إن تغلغلَ سمات الحداثة في المجتمعات العربية يغدو الآن مترافقاً مع نشاط الجماهير الفاعل.

علينا ألا نرسم صورةً ورديةً للمستقبل، فنحن ندخلُ أنفاقاً جديدة، لقد وصف أحدُ الكتاب ما يجري بأنه دخولُ بعضِ الأقطار العربية لذاتِ المسار الذي دخلتهُ دولُ أوروبا الشرقية في هدمهما أنظمةِ دول الرأسمالية الحكومية الشمولية. وهو توصيفٌ حقيقي.

وقد قال رئيسُ وزراء مصر الجديد إنه يمضي في طريق الاقتصاد الحر.

إن المستوى الاقتصادي الاجتماعي المُراد تغييره من قبل الجماهير يتراجع لتجري الصراعات مرةً أخرى حول المذاهب والأديان.

لكن الصراعات الايديولوجية والطبقية تتداخل بحدة وبالتباسات كثيرة.

لقد كانت تونس مقاربةً لنظام علماني لكنه دكتاتوري، بشكل طبقي وبشكل شخصي، فالرأسالميةُ الحكوميةُ المهيمنةُ على الاقتصاد التي صارعتها الطبقةُ العاملةُ على مدى عقود، ومعها البرجوازيةُ الخاصة الحرة، لم تستسلم حتى الآن، وهي مسألةُ سنوات وتغييرات اقتصادية واجتماعية عميقة.

مقاربة تونس للحداثة هنا تعني وجود علمانية ديمقراطية، فلا الإسلام يُستخدمُ لقهر العامة والنساء والحرية العقلية، وبالتالي يتم إخفاء الصراعات الاجتماعية وتبريرها، ولا أي حزب وجماعة تهيمنُ على المؤسسات العامة بشكل طويل.

فلابد من وجودِ جماعةٍ تهيمنُ على المؤسسات العامة فترة محددة حين تطرحُ برنامجاً مقبولاً من الناخبين.
لكن اتساق وتكامل هذين الجانبين ليس سهلاً خلال الصراعات السياسية الساخنة، فالقوى الاجتماعية المضروبة أو المحافظة لا تريد أن تترك سيطرتها على المؤسسات الاقتصادية، ومن هنا تم حرف الصراعات نحو الدين، فجرى تحريك حزب النهضة، والهجوم على الحانات وتم تكوين “فزّاعة” معينة لتخويف الجماهير من المرحلة الراهنة.

وهو مماثل لما يجري في مصر من تفجير الصراع بين المسلمين والمسيحيين وحرق كنيسة من قبل السلفيين المتطرفين.

أن يكون الصراع السياسي واضحاً ويتجسد في صندوق الانتخابات والبرامج السياسية والحزب المنتصر وتطبيق برنامجه إلى آخر السلسلة الديمقراطية، ان هذا الصراع لا يُراد له أن يُطبق.
لكن هذا يتطلب ألا تكون الدولة دينية وكذلك الأحزاب، ومعنى هذا أن تكون المعركة السياسية صافية ديمقراطية لا تستدعي العقائد.

تجرى في تونس ومصر عمليات التنظيف الاجتماعية هذه في ظل تدخلات رهيبة من القوى المتضررة.
أما دول المشرق العربي الإسلامي المسيحي فهي فيما قبل هذه الفترة.

تونس التي مهّد النظامُ السابقُ للعلمانية فيها على نحو مديد، لن تستطيع المذهبيةُ السياسية لما بعد الثورة أن تعرقلَ ديمقراطيتَها، فيتركز الصراع الراهن في تفكيك الرأسمالية الحكومية وحزبها المعبر عنها، ومجيء تحالف أو تجمع وطني يدير هذه المؤسسات عبر برنامج جديد، سوف تحددهُ أصواتُ الناخبين المعطاة لهذه الجماعات ونسبها والبؤرة السياسية القيادية التي سوف تظهرُ من خلالِ هذا المخاض. فإما إلى مزيدٍ من ازدهارِ القطاعات الخاصة على حساب القطاع العام، وإما قيادة (وربما استبداد يؤسسهُ اتحادُ الشغل) وإما تعاونٌ ديمقراطي وطني بين القطاعين. وهذه الصراعيةُ الحزبيةُ تعكس الصراعات الطبقية الغامضة في هذه المرحلة.

مصر لا تختلفُ عن ذلك، لكنها تصعدُ على المسرح الديمقراطي الحديث بخلفية دينية أكثر تعقيداً، إضافةً إلى مشكلة السلطتين السياسية والاقتصادية، فالعلمانيةُ الشبابيةُ التوحيديةُ التي ظهرت ووحدت الجمهور الهائل المسلم المسيحي، تحاول القوى المضادةُ ضربَها بسرعة، كما تقوم بتضييع ملامح السلطة الجديدة الصاعدة بشكل ديمقراطي، عبر استنساخ للدولةِ الساقطة، متعددِ الأشكال وحربائي، والشباب الذي علمن السياسةَ يحاول جاهداً أن يشارك في صنع سلطة ديمقراطية، وحين قال رئيس الوزراء الحالي إنه يعمل لاقتصاد حر، وهو أمر ردده المجلس العسكري الحاكم بشكل آخر في بياناته الأولى عن(مجتمع حر)، وهي كلها ألفاظ عامة مجردة ليست معبرةً عن جوهر العملية الصراعية الاقتصادية، بضرورة استعادة الدور القيادي للقطاع العام، في ظل الديمقراطية، وليست كلمات البسطاء عن الرغيف والإضرابات المطلبية وغيرهما سوى حفر شعبي ملموس في الواقع لما يريدهُ الشعب، لكن من دون إزالة الاقتصاد الحر، وهي مجموعة من المهام الشائكة التي تتطلب قيادة جدلية تجمع بين الحرية وقيادة القطاع العام، لكنها لن تتحقق إلا بالتجريب الانتخابي والصراعات السياسية والفكرية الطويلة المريرة.

فمن المحتمل نشوء ليبرالية (فوضوية أو نزقة) في البداية ثم تظهر الجماعاتُ الاشتراكية الديمقراطية الجامعة بين اقتصاد حر وشعب شبعان.

أخبار الخليج 12 مارس 2011

اقرأ المزيد

مخاطر وتحديات عديدة… وجميعها تحثنا على البدء بالحوار

مساء أمس كانت لي مشاركة في «خيمة المنتدى» في «دوار اللؤلؤة»، وعلى الرغم من أنني كنت أعرف أين تقع، إلا أنني ضعت بين الخيام حتى وصلت إليها. وآمُلُ أن نتمكن من نشر ما جاء فيها في وقت لاحق، كما آمُلُ أن ننشر ما يدور من حوارات في الدوار، وفي كل مكان في البحرين.
ومساء أمس أشرت إلى أننا نعيش أياماً حاسمة في تاريخ بلدنا الحبيب، وذكرت أنه كان من المفترض أن تجرى هذه الحوارات من دون أن يسقط الشهداء، والحوارات الجارية في هذه الفترة هي «حوارات مؤجلة» لأمة غير مؤجلة، فنحن شعب عريق ارتبط منذ مهد الحضارة والتاريخ بكل ما للإنسانية من معاني السمو والخلود. اليوم تتوافر لنا فرصة لنحقق إرادة مجتمع متكامل، لكي نعيش في بلدنا بصورة كريمة، وهذا العيش علينا أن نحدده بصورة ديمقراطية، وعلينا أن ننفتح على مبادرة الحوار، وعلينا أن نستفيد من تجارب الماضي، وعلينا أن نعي المتغيرات، لأن ما يحدث في 2011 لم يحدث من قبل، بسبب المتغيرات العالمية، وربما لن يحدث إلا بعد مئة سنة. 
 أنا في الحقيقة متفائل أن هذه الحوارات ستصنع لنا مستقبلاً جديداً، مختلفاً عن الماضي، ونحن مهما مررنا بمخاضات بتحديات، فإن العقول البحرينية المستنيرة والتواجد الحضاري في ساحة العمل السياسي والاحترام الدولي لمشروعية المطالب وسلمية النشاط، جميعها توفر لنا ضمانات من أجل تحقيق تغييرات جوهرية.
 
ولكن هناك مخاطر ومحذورات، فعلينا أن نتماسك مجتمعياً، وأقصد بالتماسك بين الشيعة والسنة؛ لأن هناك من يتحدث عن الشعب ولكنه عندما يقول الشعب قد ينسى أن هناك شيعياً، أو قد ينسى أن هناك سنياً، وعلينا أن نسأل أنفسنا، أنه بعد أن نتجاوز هذه المرحلة: هل سنكون شعبين أم سنكون شعباً واحداً؟ وسؤال آخر: هل ستبقى الأجندة محلية والحل محلياً، أم أننا سنسمح للآخرين بالتدخل في شئوننا، بحيث نشاهد فضائيات من خارج البحرين تبث بطرق استفزازية، وهي تحرض فئة من المجتمع على أخرى.
 
لقد أشرت مساء أمس، إلى أننا لا نريد أن نكون مثل لبنان؛ لأن الحل في لبنان ليس في يد اللبنانيين، والحل في لبنان يقرر في عواصم الدول الأخرى… ولبنان التي كانت قبل الحرب الأهلية في 1975 «سويسرا الشرق الأوسط»، ولكن انفلات الزمام أدى إلى موت اقتصادها ورحلت البنوك آنذاك من لبنان وجاءت إلى البحرين… وعلينا أن نعي أن مستقبل البحرين بأيدينا، ونريد حلاً حقيقياً عبر الاستجابة لمبادرة الحوار التي يقودها ولي العهد، وعلينا أن نبدأ اليوم قبل الغد، وأن نستمر في الإصرار على مطالبنا، وأن نسعى جميعاً لأن نبني بحريناً مزدهرة للجميع، ليست لشيعي على حساب سني، وليست لسني على حساب شيعي، بل لكل المكونات المذهبية والدينية والعرقية… فهذا هو شعب البحرين، وأن أي شخص يتحدث باسم شعب البحرين عليه أن يفكر في جميع المكونات، وأن الديمقراطية تعني الإجماع الوطني الذي تقرره صناديق الاستفتاءات والانتخابات بحسب معادلة سياسية أكثر عدلاً.
 
تحدثت مع الشباب مساء أمس عن المخاطر التي تواجهنا حالياً، وهناك حديث يتكرر عن الضمان أن الماضي لن يعود، وفي اعتقادي أن الضمان هو الحضور الشعبي الواعي والسلمي والمتحضر، والالتفات الدولي لما يجري في البحرين، واحترام العالم للمطالب والأساليب المشروعة هو الضمان الفعلي، ولا سميا أن البحرينيين لن يحصلوا على مثل هذا الاهتمام. كما أن هناك فكرة متداولة في الأوساط المؤثرة، تقول إن البحرين يمكنها أن تكون أنموذجاً ناجحاً لحل أزمة من هذا النوع عبر الحوار والوسائل السلمية.
 
إن المهم هو أن نتحرك من أجل حل يصنعه البحرينيون (شيعة وسنة) وأن ندير الحوارات بعقلانية وأن نعتمد الأساليب الحضارية لكي نحقق التماسك والوئام المجتمعي (بين كل الفئات) وأن نستمر في اكتساب احترام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي.
 
إن احترام العالم بحضاريتنا يتطلب منا أن ننتج حلاً قائماً على الحوار، حلاً نربح جميعاً منه، حلاً تسلم به البحرين سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، حلاً يتخلص من الدكتاتورية ولكن لا ينتج دكتاتورية أخرى، حلاً يؤكد مكانة البحرين في قلب الخليج العربي، ويؤكد متانة وإستراتيجية علاقاتها الحيوية، ولاسيما مع دول التعاون، حلاً ينتج لنا مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات وليس شعباً متفرقاً يخشى كل واحد من الآخر، حلاً يجعل البحريني (من كل الفئات) يرفع رأسه عالياً، ويعوض أية خسائر اقتصادية سنتكبدها… فالاقتصاد من أجل خدمة المواطن الكريم وليس المواطن الذليل… ولذلك، فإنني من الداعين إلى البدء بالحوار أولاً من دون أن نتخلى عن أي مطلب مشروع أو أسلوب سلمي حضاري. جميع البحرينيين، وجميع المحبين من أهل الخليج، وجميع من ساند البحرين خلال هذه الأزمة ينتظر أن تبدأ الاجتماعات من دون تعقيدات، وأن تتحرك عجلة الحل، مع الحذر من عدم تكرار الماضي
 

صحيفة الوسط البحرينية – 10 مارس 2011م

اقرأ المزيد

الرسالة (20) إش يوديكم الرفاع !!


تناهى لمسامعي أن مسيرة ستنطلق الجمعة للرفاع. وقبل أن يرفع أحد حاجبيه استياءً سأقول لمن يطالبونني بعدم انتقاد أي ممارسات للمعارضين بأني لست ” ترزياً” لأخيط ما أكتب على مقاس أحد، ولا أريد أن أكون ممن يتحولون ” لشديد العقاب” إن زلّ مناوئيهم و”غفور رحيم” إن كان الأمر متعلقاً بصفوفهم !
 
النقد الذاتي مهم، وكأحد الداعمين والمؤمنين بحركة 14 فبراير لن اسمح لأخطائهم أن تنال منهم وسأنتقدها حتى تُصلح.. الذهاب للرفاع ” ولو محملين بالورود كما تخططون ” أمرٌ غير مبرر ولا مجدً والاحتقان بالغ مداه – ربما في المستقبل بعد أن تهدأ النفوس وتبدأ رحلة المصالحة- ولكن الذهاب اليوم خطوة غير محمودة العواقب لا بسبب الشائعات التي تروج بأن شباب الرفاع أعدوا الأسياخ والأخشاب والمضارب لاستقبال المتظاهرين – فأهل الرفاع أعقل وأحكم من الانزلاق لممارسات كهذه- بل لأن الخطوة فارغة من المعنى والهدف.. فإن كان قصد المسير هو الضغط والتصعيد فالضغط القائم كافً، وموقع التجمهر الحالي استراتيجي ولا داعي لنقل الاحتجاجات لمناطق سكنية -ولا تجارية بالمناسبة- فالاعتصام عند المرفأ المالي لم يكن خطوة موفقة وقد أساءت للحركة رغم أن المخيمين هناك يعدون على أصابع اليد.!
 
حق الاحتياج مكفول ، وقد يسّر لنا ولي العهد التجمهر في الدوار دون مضايقات – ويُشكر على ذلك- وعلينا أن نكون مسئولين ولا نرتكب ما قد يؤدي لانقسام داخلي أو استياء في الشارع التجاري أو الشعبي.. أرجو من الشباب تفهم ما نقول والثقة أن مكتسبات الحركة – حتى اليوم- ما جاءت إلا بسبب سلمية الحركة واتزانها ودقة تحركاتها، وأي حماقة صغيرة قد تهدم جهد أسابيع وتهدر منجزات دماء ذهبت في سبيل الطريق لغد أفضل..
 
 
موقع لميس    9 مارس 2011
 

اقرأ المزيد