المنشور

العنف والانتهاكات والحوار

تنشغل الساحة البحرينية بوجهتي نظر متضادتين، إحداهما تقول بأنه لا يمكن
البدء بحوار بين السلطة والمعارضة إلا بعد أن تقوم المعارضة بوقف العنف في
الشارع… وعندما تتمكن جمعيات المعارضة من الوقوف أمام العنف، وإيقاف
الاحتجاجات أيضاً، فإن الحوار الذي سيفسح لها لن يكون سوى تفاهمات وتبادل
وجهات نظر حول مواضيع شتى مع جمعيات تخالف المعارضة في كل شيء تقريباً.
وبعد أن تنتهي من ذلك فإن على جمعيات المعارضة أن تجلس وتتحاور مع نساء
ورجال وجمعيات تمثل جميع الجاليات الأجنبية في البحرين، وبعدها سيتم تحليل
كل ما جاء في هذه اللقاءات، وأن السلطة ستوافق فقط على المواضيع التي يتم
الاتفاق عليها.

وجهة نظر أخرى مضادة تقول بأنه لا حوار مع السلطة إلا بعد أن تتوقف
انتهاكات حقوق الإنسان التي أصبحت «ممنهجة بشكل واضح»، وأن على السلطة
تنفيذ كل الإجراءات التصحيحية لإثبات حسن نيتها، وبعد ذلك يمكن الدخول معها
مباشرة في مفاوضات حول المستقبل السياسي للبلاد.

وجهتا النظر مختلفتان، فإحداهما تتبناها جهات محسوبة على السلطة،
والأخرى تتبناها مجموعات محسوبة على المعارضة، وهذه تزداد حدة في خطابها مع
ازدياد التعقيدات والإحباطات.

وجهتا النظر متفقتان في أمر واحد، وهو أن بلادنا تمر بأزمة حادة، ونحن
نعتقد بأن المخرَج يكمن في «حوار له معنى» يشمل السلطة والأطراف المعنية
بمختلف توجهاتها المعارضة وغير المعارضة، ويفضي إلى خيارات عقلانية لتوجيه
دفة الوضع السياسي نحو الأمن والاستقرار، وفي الوقت ذاته يفتح البيئة
السياسية نحو آفاق رحبة تليق ببحريننا في القرن الحادي والعشرين.

إننا نرى أن وضع الشروط التعجيزية لن يحقق نصراً لأحد، ونعتقد بأن نصرنا
جميعاً يكمن في احترام العقل البشري والاستماع للنصائح المخلصة، وعدم
الاستمرار في تضييع الفرص الواحدة تلو الأخرى تحت أي عذر كان.

منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

الحوار… بين الحال المضطرب والحل المطلوب

تنطلق هذه المقالة من فرضيتين أساسيتين الأولى تقول: إن الأجواء التي
سادت أو ترافقت مع انعقاد مؤتمر «حوار المنامة» في مطلع شهر ديسمبر/ كانون
الأول الجاري، كانت أجواء ضاغطة على كل القوى المعنية بالوضع السياسي في
البلاد، وخصوصاً على الدولة، نظراً إلى مركزية دورها في الأزمة الراهنة،
والمدى المقلق الذي وصلت إليه. وقد كانت كل الضغوط تصب في اتجاه اجتراح
الحلول والبحث عن صيغ حوارية توافقية مبتكرة، على أمل الإمساك بنقطة ضوء
وسط هذه العتمة السياسية والاجتماعية التي تلف البلاد، حيث التصعيد الأمني
وارتفاع وتيرة العنف المفرط والممنهج ضد الناس وهم آمنون في بيوتهم وقراهم.

ضمن
هذا السياق؛ يمكن وضع أو تفسير دعوات المسئولين المتكررة عن مسألة
«الحوار» وتلك التي سبقتها لبعض الدول الصديقة والحليفة للدولة، وما أعقبها
من تأكيدات لقوى المعارضة المرحبة بهذه الدعوات وردود الفعل الغاضبة لبعض
المأزومين الرافضين للحوار، الأمر الذي ساهم في زيادة التكهنات بأن المشهد
السياسي يوحي بوجود تحركات خفية غير معلنة لم يحن أوان خروجها إلى السطح
بعد.

الملاحظ هنا أنه باستثناء تصريحات سمو ولي العهد الواضحة
والصريحة عن الدعوة إلى الحوار «والتمسك بالتحول الديمقراطي والدولة
المدنية»؛ فإن التصريحات الأخرى الصادرة عن مسئولين آخرين والعناوين التي
تحملها تلك التصريحات يشوبها الكثير من الغموض والمواربة السياسية التي
تستبطن سهولة التنصل من الالتزامات التي تفرضها، والاستحقاقات التي
تستوجبها. بمعنى أن بعض تلك التصريحات تدخل في نطاق التلاعب اللفظي الذي لا
علاقة له باللغة السياسية المعروفة، وهو ما يفتح الباب على كل التأويلات
والظنون في نوايا وجدية الدولة من هذه المسألة الحيوية والضرورية.

فهناك
تصريح رسمي يقول إنه ليس هناك ما يمنع من وجود حوار، وإن الباب مفتوح،
وإنه يوجد التزام حقيقي أو نصيحة من جانب الحكومة لمختلف الأطراف بأن
الحوار هو طريق لحل أية مشكلة أو خلاف. وهناك تصريح رسمي آخر يقول إن
المصالحة تحتاج إلى كسر الجليد بين الأطراف وإن «المصالحة» قد تبدأ، وليس
بالتحديد على مستوى الحكومي، وربما من خلال اجتماعات في مؤسسة بحثية عن
قضايا عامة مثل حقوق الإنسان، ناهيك عن تلك التصريحات غير المتزنة التي
درجت على كيل الاتهامات للمعارضة من دون وجه حق.

إن مثل هذه
التصريحات وغيرها الكثير، التي تحاول القول إن جوهر الأزمة يكمن في الخلاف
بين بعض القوى والأطراف السياسية والمجتمعية، وإن دور الدولة هو مجرد
التقريب بين هذه الأطراف وتهيئة سبل الالتقاء والتحاور فيما بينها… مثل
هذه التصريحات في ظل الأزمة الراهنة المعروفة بحدتها وانغلاقها على الحل
كما تعبِّر عن نفسها، والتي هي حصيلة ومآل سياسات وإجراءات مسئولة عنها
الدولة وحدها؛ لا ينفع معها مثل هذا الخطاب السياسي المشوش الذي يضاعف
الشكوك ويزيد من حالة انعدام الثقة، وتأجيل ما هو أسوأ، بدلاً من وضع
الأزمة على سكة الحل العاجل.

أما الفرضية الثانية فإنها تقول: إن أية
خطوة جادة باتجاه الحوار والتوافق تفترض من الدولة وجميع القوى السياسية
التحلي بالشجاعة والمسئولية الوطنية والأخلاقية في تسليط الضوء على كل
الزوايا المظلمة في البلاد، السياسية منها والاجتماعية والأمنية التي كانت
وراء تفجر الأزمة الراهنة.

وهو ما يعني أن نتائج أو حصيلة أي حوار
يجب أن تعالج هذه المظالم، ومن ثم البدء في إعادة بناء الدولة وفق أسس
جديدة تقوم على الإنصاف والعدالة والمواطنة الدستورية والديمقراطية
الحقيقية.

ولكي تكون الانطلاقة صحيحة وسليمة؛ فإن الدولة مطالبة
باتخاذ العديد من الخطوات؛ أولاها: أن تتزحزح الدولة عن مواقفها المتصلبة
وتتجه إلى المصالحة مع شعبها، بدل أن تقمعه بالقوة لأنه خرج إلى الشارع
مطالباً بالإصلاح والمشاركة السياسية، ردّاً على تلك العقود التي عانى
خلالها من الإقصاء والتهميش والحرمان السياسي والاجتماعي.

والخطوة
الثانية، وقف سياسة الانتقام أو «الحقد» كموجّه للسياسات والقرارات بالصورة
الفظيعة والمفزعة التي رأيناها ابان الأزمة وما أفرزته من تداعيات. فلم
يعد خافياً أن الكثير من تلك القرارات التي طالت المواطنين تعد من الكبائر
والخطايا السياسية الكبرى.

هذا يعني أن أقصر الطرق للحوار هو طريق
مقاربة الملفات السياسية الحقوقية والاجتماعية مقاربةً عقلانيةً وموضوعيةً،
تسمح بإعادة صياغة الكثير من الأجهزة الرسمية والمؤسسات في الدولة وفق
مصلحة البلد ومشاركة كل المكونات والأطياف السياسية والاجتماعية، أي لابد
من التوجه الجاد لإحداث تغيير جوهري في الواقع السياسي المثقل بالفساد
وغياب الديمقراطية، لأن أي تقدم أو نهوض للبلد؛ بات مرتبطاً بصورة قاطعة
وجلية بما يمكن إحداثه من تغيير أساسه العدالة وسلطة القانون وتعزيز
الحريات الشخصية والعامة، على طريق بناء الدولة الديمقراطية المدنية التي
تحترم التعددية وتصون حقوق كل المكونات والأطياف في المجتمع دون تمييز أو
إقصاء لدوافع سياسية أو مذهبية.

والشيء المؤكد الذي يجب أن يكون
حاضراً هنا، ولا يغيب عن إدراك الجميع وسط غبار الاستقطابات السياسية
والطائفية الحادة، هو أن مثل هذا الوضع الجديد الذي ننشده، والتجديد في
المشهد السياسي سيتطلب بعض القرارات الصعبة غير المألوفة. وحتماً ستكون
هناك بعض التنازلات والإجراءات القاسية؛ لأن هذا هو شأن وجوهر أي إصلاح
سياسي أو اجتماعي. وسيكون هناك دائماً رفضٌ أو مقاومةٌ من بعض الفئات التي
لم تكن تتصور أن صلاحياتها قد انتهت، وأنها ستغادر المشهد السياسي بعد أن
كرست نفوذها وعززت مصالحها ومكاسبها، في ظل أوضاع مضطربة سياسيّاً
وأمنيّاً، واختلال في ميزان العدالة وحماية منظومة سياسية واجتماعية داعمة
للفساد والاستبداد.

لذلك ليس مستغرباً أن هذه الفئات والعناصر هي من
تعامل مع الحراك الشعبي السلمي بتلك الصورة العدائية والعدوانية غير
المسبوقة التي رأيناها، لأنه أزاح الستار عن واقع المجتمع البحريني بكل ما
يحويه من علل وأمراض سياسية واجتماعية، كانت نتاج سلوكها غير الرشيد، كذلك
هي من رفض مقاربة هذا الحراك الوطني من منظار الربيع العربي، على رغم أن
المطالب هي ذاتها المتعلقة بالحريات والديمقراطية وتحسين شروط العيش
والكرامة الإنسانية. وهي من روّج لـ «كذبة الانقلاب» المزعوم، وبالتالي
انحدار خطابها السياسي والإعلامي إلى مستوى حاد من العنف اللفظي والتحريضي
ضد قوى المعارضة السياسية، واعتماد أسلوب التعبئة الطائفية والكراهية
السياسية ضد شركاء الوطن. فقد بات في نظر هذه العناصر كل معارض «عميل» أو
«خائن»، ما زاد من تصاعد التهديدات للسّلم الاجتماعي وانزلاق البلد نحو
الفتنة الطائفية.

من هنا إذا ما قُدّر لنا أن نتوجه هذه المرة إلى
طاولة الحوار من جديد بعد تهيئة أسباب وظروف نجاحه؛ فإن الجميع مطالَبٌ
بإعادة الاعتبار إلى القيم والمبادئ الأخلاقية في العمل السياسي التي عصف
بها «تسونامي» الطائفية الذي اجتاح عقول ونفوس الكثير من الفاعلين
السياسيين، ودمّر جهاز المناعة الوطنية لديهم، وساهم بالتالي في شيوع حالةٍ
من عدم الاطمئنان وانعدام الثقة والتوجس من المواقف والسلوكيات عند كل
الأطراف.

وهذا ما يفرض علينا العمل باتجاه مداواة جراح بعضنا بعضاً
من كل تلك العلل والمخاوف السياسية؛ لأن استمرار هذه المخاوف يعني استمرار
الخصومات والقطيعة التي ستكون مقبرة أي حوار قادم مهما خلصت النوايا.

أما أسس الحوار ومبادئه والأرضية التي يجب أن ينطلق منها؛ فسنحاول تناولها بشيء من التفصيل في مقالة قادمة إن شاء الله.

محمود القصاب
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

مرة أخرى عن الحوار



هل لنا أن نتنفس
الصعداء قليلا على خلفية بعض المؤشرات الإيجابية في أعقاب دعوة ولي العهد للحوار  وردود الفعل الايجابية  من أطراف عدة في المعارضة ؟  ليس في المنطق و الواقع العربي و الإقليمي ما
يبرر إستمرار الأزمة و التأزيم ، و لعله قد آن الأوان لأن تتطابق الأفعال مع الأقوال
في موضوعة الحوار  ونبذ كل أشكال العنف
المادي و الإعلامي و وضع العراقيل و الحواجز في شكل شروط  و مطالب مكانها طاولة الحوار. العنصر الحاسم في
المرحلة الراهنة ،و قد بدأ صوت العقل يرتفع ،هو إعادة الثقة بين كافة الاطراف و
الكف عن التشكيك في كل ما هو إيجابي و كل مسعى يؤدي بنا إلى التوافق على وحدة الصف
لتفعيل الميثاق و تطوير التجربة الديمقراطية الوليدة دون إقصاء لأحد أو تمييز بين
مكونات الشعب الواحد. 


لن نخوض هنا في ردود
الأفعال من قوى في المعارضة و الموالاة و بعض البرلمانيين و الإعلاميين المدموغة
بنفَس الأزمة و التشنّج  إذ نُصرّ على رصد
مؤشرات الأمل و الشجاعة الأدبية و الوطنية لإحتواء الحالة الراهنة و منعها من الإنزلاق
نحو الأسوأ، بعد هذا الهدم المادي و المعنوي لوحدة الشعب و طموحاته المشروعة في
الديمقراطية و العيش الكريم . لم يعد الوضع يحتمل  اللعب بالمفردات لتغطية الحالة النفعية الإنتهازية
المضادة للإرادة الجامعة لأبناء الوطن و عقلائه في العيش المشترك و التطور السلمي
للدولة  ومؤسساتها و تطهيرها من الفساد
الإداري و المالي  و ضمان الحقوق الدستورية
و تلبية المطالب  المعيشية الملحة للمواطنين
. هذه الإرادة تتجلّى اليوم في مبادرة الحُكم و الردود الإيجابية و الحراك الذي
يترافق معها.  نتفاءل بالندوة الحقوقية
التي ينظمها مركز الدراسات الإستراتيجية الدولية و الطاقة بمشاركة أكثر من 30
جمعية سياسية و حقوقية و مؤسسات المجتمع المدني التي نرى أنها بداية طيبة ، إذ
يلتقي  الفرقاء السياسييون بمختلف توجهاتهم
السياسية  في منتدى للحوار حول الطاولة بدل
حوار الشوارع  و الإعلام ، لعل هذه الندوة
” المغلقة ”  تشكل خطوة أولى
لتلمّس الطريق و رسم الخطوط العامة للحوار القادم بين هذه المكونات و السلطة  وتحصينها من السهام التي تُرمى في  وجه الحوار و جسده قبل أن يبدأ . 


إن مجمل التطورات
المتسارعة في المحيط العربي تفرض على القوى السياسية الحريصة على المصلحة الوطنية
و الدولة بأذرعها التشريعية و التنفيذية أن تعيد قراءاتها و إستخلاصاتها و أساليب
عملها لتتوافق مع الحالة الوطنية القائمة و معطيات الواقع بكل مناحيه و خصوصيته
السياسية و الاجتماعية و الجيوسياسية . لم يعد مقبولا بعد عامين من المواجهات
العقيمة و المؤذية عدم مراجعة قراءة المسار الذي قادنا الى هذا التأزيم على كافة
المستويات و أضاع زمناً كان يمكن أن يُستثمر في عمل تشريعي و تنموي يعالج الخلل
السياسي و الإجتماعي  ، و بالتالي فإن  فرصة الحوار الجديدة لا ينبغي أن تُهدر بالتردد
أو وضع العراقيل و العوائق أمامها ، بل و لا بد من التصدّي لكل من يُحرض و يعمل
على إجهاض هذه الفرصة و التشكيك فيها  و
تفعيل دور الهيئات المدنية التي تكونت بهدف مواجهة الإصطفاف الطائفي و رَتق الشقوق
التي أصابت النسيج الوطني ، و إبداء بوادر حسن النية  بتهدئة الشارع للجم العنف و العنف المضاد، و
التركيز على طاولة الحوار باعتبارها ساحة نضالية حضارية تتحاور فيها الأفكار و
البرامج للوصول إلى المشترك الذي يلبي طموحات الشعب و مصلحة الوطن في المرحلة
الراهنة بتوازناتها و متطلباتها . إن نجاح قوى المجتمع و السلطة في إخراج الوطن من
محنته الراهنة  عن طريق الحوار المباشر و
الجامع سيؤسس لتقليد وطني يُبنى عليه لمواكبة المتطلبات و الأهداف الوطنية  المناسبة لكل مرحلة من مراحل العمل الوطني حين
تنضج ظروفها في سيرورة مجتمعنا نحو التقدم و التطور السياسي و الاجتماعي .
اقرأ المزيد

600 ألف نسمة في يدي ماثيسون

والله، بالله، تالله، لم أجد سخفاً وتبجحاً واستخفافاً بالعقول كما
وجدته في تصريح الأمين العام لاتحاد الجاليات الأجنبية في البحرين بيتسي
ماثيسون خلال أحد المؤتمرات التي عقدت قبل عدة أيام من قبل إحدى الجمعيات
المحسوبة على السلطة والذي قالت فيه إنها تشكل الكتلة الأكبر في البلاد
وتمثل أكثر من 600 ألف نسمة، أي أكثر من 51 في المئة من سكان البحرين ولذلك
فهي تطالب بأن تشارك كطرف أساسي في أي حوار وطني مقبل بين الحكم والشعب
البحريني.

بالطبع رأينا الآلاف من الجالية الآسيوية خصوصاً تشارك في
حمل الشعارات والصور التي كثيراً ما تحمل بشكل مقلوب، في المسيرات التي
نظمتها الجمعيات السياسية الموالية، ولكن ذلك لا يعطيهم الحق في مشاركة
الشعب البحريني في خياراته لشكل دولته، كما أن 99 في المئة من هؤلاء العمال
المغلوبين على أمرهم لم يسمعوا من قبل عن السيدة ماثيسون أو عن اتحادها
ولن يسمعوا به أبداً.

في مقابل مشاركة هذه العمالة في المسيرات
الموالية، رأينا كيف يمنع ويعتقل النشطاء الحقوقيون الأجانب ومراسلو وكالات
الأنباء ويسفروا قسراً أو يمنعون من دخول البحرين.

لم نعرف عن
ماثيسون من قبل أي موقف يؤكد أنها تمثل جميع السكان الأجانب في البحرين غير
اختيارها ضمن الوفد الرسمي الذي مثل البحرين في اجتماعات المراجعة الدورية
لحقوق الإنسان الذي عقد مؤخراً في جنيف والذي شاركت فيه البحرين بأكبر وفد
في تاريخ الأمم المتحدة حيث ظن البعض أن مقولة «الكثرة تغلب الشجاعة» يمكن
أن تطبق في جميع المعارك.

الغريب أن هذا البعض يريد أن يقنع العالم
بأن ماثيسون تمثل الـ 600 ألف أجنبي في البحرين أي جميع الجاليات الأجنبية
في حين أن عدد أعضاء اتحادها لا يتجاوز المئات إن لم يكن العشرات، ولم يكن
لهذا الاتحاد أي نشاط يذكر من قبل، بعكس جمعية حماية العمال الوافدين
ورئيستها ماريتا داياس التي كان لها دور مشهود في كشف الممارسات غير
الإنسانية التي تمارس ضد العمالة الأجنبية في البحرين والدفاع عن العمال
الأجانب.

أقسم بأن ماثيسون لا تتحدث باسم زوجتي التي عاشت في البحرين
لأكثر من 18 سنة ولم تحصل حتى الآن على الجنسية البحرينية بسبب أنها زوجة
بحريني من طائفة مغضوب عليها، كما لا أعتقد أنها تمثل الطبقة العاملة
الأجنبية المسحوقة التي لا يتجاوز راتبها الـ 100 دينار، ولكنها من الممكن
أن تكون الناطق الرسمي باسم المستشارين والمديرين ومن في حكمهم.

نحن
لا ننكر حق الجالية الأجنبية في نيل حقوقها، وخصوصاً أن لهذه الجالية فضلاً
كبيراً في إنشاء البنية التحتية في البحرين، كما كان للبعض منها إسهاماته
في شتى المجالات العلمية والطبية والتربوية والتعليمية، ونؤمن أن من حق هذه
القوى العاملة أن تحظى بحياة إنسانية كريمة، وشروط عمل عادلة، هذه هي
مبادئنا الإنسانية والإسلامية، ولكننا نؤمن بأنه ما لم يكن هناك مجتمع عادل
لأبنائه، يساوي بين جميع أطيافه، مجتمع يضع حقوق وكرامة الإنسان فوق كل
الاعتبارات، فلا يمكن أن يكون هناك عدل اجتماعي ليس فقط بين المواطن
والوافد وإنما بين المواطن المتنفذ والمواطن البسيط، فإن كان هناك عدل فإنه
سيعم الجميع وإن كان هناك حق فهو للجميع، ولا يمكن إنجاز كل ذلك إلا من
خلال تحقيق أبسط المبادئ التي أقرتها المواثيق الدولية ومبادئ حقوق الإنسان
والتي ندعو جاهدين لتحقيقها في وطننا.

جميل المحاري
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

البحرين لا تنجب «خونة»! – سعيد محمد

بسهولة مطلقة، ودون أي موانع، يستطيع أن يتغنّى أصحاب الولاء والانتماء
المصلحي المزيف، وهم يدّعون أنهم يحبون الوطن ويمجدون أيامه الوطنية، أن
ينعشوا تجارتهم في مناسبة وطنية بكرنفالية مغلفة بالحقد تقوم على شعار
«الخونة»!؛ فالمساحة مفتوحة لديهم لأن يرموا من يخالفهم مذهبياً وسياسياً
من أبناء الوطن بتلك التهمة، وكأنهم بذلك يعبرون عن سعادتهم بالعيد الوطني
أو يوم الاستقلال أو أية مناسبة وطنية.

البحرين لا تنجب «خونة»، شاء
المتّهِمون المرجفون أم أبوا! وإذا كانت هذه التهمة مستساغة لذيذة المذاق
لأن تطلق تحديداً على جمهور المعارضة الوطنية، فإن عليهم أن يدركوا بأن
إحياء الأيام الوطنية إنما ينطلق في جوهره من الترويج الإيجابي لما يمكن أن
يسهم في استقرار الوطن وإنهاء ملفاته السياسية والحقوقية والاقتصادية
والمعيشية المضنية.

ليست صورة «النفاق» الممجوج تلك التي يتمتع بها
أدعياء المواطنة الحقة نافعة للوطن بأي حال من الأحوال، فهم يعلمون جيداً
أنهم يتسببون في إلحاق أكبر الضرر بالسلم الاجتماعي لتبقى مصالحهم الذاتية،
لكن هذا الأمر، والذي يتوجب على السلطة أن تتصدى له ولرؤوسه من المتكسبين
من إشعال نيران التأزيم، سببت ولاتزال، إرباكاً في الحالة البحرينية حتى
وإن سلمنا أن هناك «حواراً ذا مغزى»، فإن تجار الوطنية الزائفة، يعمدون إلى
تكرار تلك الاتهامات السخيفة، خصوصاً أنهم يرون من قالوا عنهم طيلة عامين
«خونة»، مدعوين للتحاور!

***

مررت على أرشيف السادس عشر من
ديسمبر/كانون الأول، لأقف على بضع كتابات جميلة في «الوسط»، ففي ذلك اليوم
من العام 2002، كتب رئيس التحرير، منصور الجمري، في مقال بعنوان: «المصلحة
العامة أولاً وأخيراً»… «إن البؤر الفاسدة تمتص خيرات البلاد تماماً كما
تمتص الثقوب السوداء في الفضاء الكوني كل شيء يمر أمامها ويختفي ذلك الشيء
إلى ما لا نهاية».

وفي فقرةٍ أخرى من المقال ذاته: «ما فائدة
الديمقراطية وحرية التعبير إذا لم نتمكن، مجتمعاً ودولة، من الوقوف أمام
المفسدين مهما كان هؤلاء؟ والحديث الذي يدور بين الناس هو أن المفسد إذا
كان من أصحاب النفوذ فإن العقاب لن يطوله لأن لديه أكثر من وسيلة للتخلص من
المشكلة. أما إذا كان ممن كتبت لهم التعاسة في الحظ وليس له نفوذ فإن
فساده الصغير ستتم ملاحقته قانونياً».

شخصياً، كتبت في يوم السادس
عشر من ديسمبر من العام 2005 في مقال عنوانه: «البضاعة الكاسدة»، أنه «لا
مكان للبضاعة الكاسدة التي تخصص البعض في التسويق لها وترويجها في دكاكينهم
المشبوهة ومتاجرهم الرخيصة، حين يصر أولئك التجار على ترويج بضاعة
(التشكيك في الولاء والانتماء) ويمارسون الطقوس السوقية (متعددة الوسائط)
ويعملون جاهدين مستغلين كل منبر ومحفل ومعقل للصياح بصوت عالٍ لإسماع
الحكومة ومسئوليها ولإيناس مريديهم بتوجيه تهم التشكيك في ولاء مواطنين في
هذا البلد الكريم، والإصرار على توجيه هذه التهمة في صور ذات ألوان متعددة
ومقاسات مختلفة تناسب المرحلة، من أجل أن يقولوا: إنهم أصحاب الولاء
والإنتماء الحقيقي للبحرين ولحكومتها ولشعبها ولترابها… أمّا دونهم من
الناس والأجناس والمذاهب والمشارب.. فلا.

تلك بضاعة كاسدة حقاً؛
فالوطن ليس قصيدة تلقى على مسامع الجماهير، وليس أهزوجة في كرنفال بهيج،
وليس أرضاً بلا سماء. ليس الوطن مسرحاً للتناحر وإثبات الولاء بهدم الولاء،
وإعلان الانتماء بطمس الإنتماء.

الوطن نبض لا يتوقف، ينطلق من قلوب
كل البحرينيين ويسري في عروقهم، فتمتد أياديهم بالعطاء والبناء والخير…
لا بالهدم والتفتيت والشر».

وتحت عنوان: «وهل الوطن إلا الحب»، عاد
بنا الزميل، حيدر محمد، إلى السادس عشر من ديسمبر من العام 2007، فكتب:
«مازالت هناك عشرات الآلاف من العوائل البحرينية التي لا تعيش استقراراً
أسرياً بسبب الضغط المعيشي الذي تضاعف مع التضخم غير المسبوق في الغلاء
الفاحش الذي طال كل ما قد يتصوره أحد، حتى في المواد الاستهلاكية الحيوية،
وهناك التحدي الكبير الذي يتمثل في تقلص الطبقة الوسطى، وكل ذلك يدعو
المجتمع للضغط في اتجاه إعادة توزيع الثروة، والخطوة الأولى هي تحديد
الموارد والمداخيل وتحديد آليات عصرية لتوزيع الثروة تضمن الرقابة
البرلمانية الفعالة، وكذلك تحديد المخزون المتوافر من الأراضي، وتوزيعها
وفق نظام عادل، وهذه المعالجات المهمة ضرورية، بمعنى أن عدم تحقيقها سيجعل
من مشروعنا الإصلاحي قاصراً عن تلمس احتياجات الطبقات الشعبية العريضة».
(انتهى الاقتباس).

كثيرة هي القضايا والهموم والشئون والشجون التي
يمكن أن نطرحها بكل صراحة لكي نبني، حتى وإن اتهمنا المرجفون بأننا نسعى
للهدم. مشكلة المجتمع البحريني أنه ابتلي بجوقة من المنافقين الذين
يتكاثرون بشكل مذهل، ليخونوا الوطن بنفاقهم وروحهم العدائية للنسيج الوطني
وللسلم الاجتماعي، ثم يدّعون أنهم أسهموا في إعلاء عنوان الوحدة الوطنية.

كل عام وهذا الوطن الكريم العريق بخير.

سعيد محمد
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

مغبة التعاند السياسي



أعاد
خطاب الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي أمام مناصريه الذين تحلقوا حوله في
قصر الاتحادية لتأييد ما أقدم عليه من إصدار إعلان دستوري، إدخال البلاد في
متاهة جديدة، والخطابات والإجراءات الأحادية التي تلته،  جاءت
كلها مفعمة بروح التحدي الذي لم يخلُ من تهديدات بعضها سافر وبعضها الآخر
مبطن لقوى المعارضة المصرية للسياسات التي تتبعها جماعة الإخوان المسلمين
من خلال حزبها الحاكم حزب العدالة والتنمية .


وقد
صبّت في ذات الاتجاه التصريحات المماثلة، ولكن الأكثر نارية التي أدلى بها
بعض قيادات الإخوان التي حملت تصميماً واضحاً من قبل الإخوان المسلمين على
مواصلة نهجهم “بتعبيد الطريق” إلى حكم مصر بصورة لا يشركهم فيها أحد .


فمع
تصاعد واتساع نطاق وزخم ردود فعل المعارضة على قرارات وخطابات الرئيس،
ومنها الخطاب الذي دعا فيه المعارضة إلى الحوار في الإجراءات الانفرادية
التي اتخذها وتسببت في اندلاع الأزمة، الذي أكد فيه في الوقت ذاته، تصميمه
على عدم التراجع عن تلك الإجراءات ومنها السير في عملية طرح مسودة الدستور
التي أعدت على عجل للاستفتاء الشعبي، دون أن يغفل تضمينه عبارات التهديد
لقوى المعارضة والحركات المطالبة بالتغيير واتهامه إياها بالسعي إلى
الانقلاب على الشرعية، مع تصاعد ردود فعل المعارضة المنددة بهذا النهج، فقد
لوحظ، كردة فعل مقابلة، حدوث ما يشبه الاستنفار غير المسبوق في صفوف
قيادات الإخوان المسلمين، حيث خرج إلى دائرة الضوء المرشد العام محمد بديع
الذي وجه نعوتاً نابية للمعارضة متهماً إياها ب “الفساد والاستبداد
والإجرام” . ونسج على منواله نائب المرشد خيرت الشاطر ونائب رئيس حزب
العدالة والتنمية عصام العريان اللذان شدّدا على أن الجماعة لن تسمح بسرقة
الثورة “ويقصدان السلطة” منها، وأنها ستدافع عن مواقعها التي حصلت عليها
بصورة شرعية، ويقصدان عبر صندوق الاقتراع .


وبنكوثه
بتعهداته للناخب المصري قبل الاحتكام إلى صندوق الاقتراع وما بعد فرز
أوراق مقترعيه، فإن حزب العدالة والتنمية في مصر إنما يعيد إلى الأذهان ما
كان أعلنه حزب جبهة الإنقاذ “إخوان مسلمين أيضاً” في الجزائز برئاسة عباسي
مدني بعدما بدا أن الحزب يتجه إلى إحراز الفوز في الانتخابات البرلمانية
الجزائرية التي أجريت في 26 ديسمبر/كانون الأول ،1991 من أن هذه الانتخابات
التي ظفرت فيها جبهة الإنقاذ بالسلطة التشريعية، هي نهاية المطاف
للديمقراطية التعددية في الجزائر، وهو ما حدا بمؤسسة الجيش الجزائري إلى
التدخل وإلغاء نتيجة الانتخابات وبدء الإدارة العسكرية للبلاد . إنه
التعاند السياسي بعينه، وهو حين يعاند القوم بعضهم بعضاً “من عَنِدَ بفتح
العين وكسر النون وفتح الدال، أو عَنُدَ بفتح العين وضم النون وفتح الدال .
. عند عنوداً، أي أن الرجل خالف الحق وهو عارف به فهو عنيد، كما جاء في
“المنجد في اللغة والإعلام”” .


إن
السياسة المعاصرة التي تتسم باتساع قاعدة الأطراف المشاركة في رسمها بطرق
مباشرة وغير مباشرة، وفي التأثير بمدخلاتها ومخرجاتها واتجاهاتها العامة،
لا مكان فيها لشيء اسمه العناد أو التعاند السياسي .


والعند
السياسي هو أحد أسوأ المقاربات المعتمدة في العلاقات الإنسانية في عالمنا
العربي، عطفاً على خصوصية الشخصية العربية التي مازالت تنوء بأعباء آلاف
السنين من المواريث شديدة المحافظة، والانشداد إلى العصبيات الأولى التي
غدت جزءاً من أنساق القيم والمناقبيات حتى صارت تزاحم القواعد والنظم
التشريعية الناظمة للشرعية وللعلاقات المجتمعية . وقد يقود الاستغراق في
التعاند إلى طور عاطفي أكثر مهلكة، وهو الحمق الجالب للبلاء، فما بالك إذا
ما اقترن هذا البلاء بالسياسة وتسربل في ثناياها وفحواها، حينئذٍ قل على
الاستقرار السلام .


والأكيد
أن زمرة العقلاء والحكماء في عصور التطور العربية المتواترة، قد أدركوا
حقيقة تعقيدات خريطة التكوين السوسيولوجي للشخصية وللمجتمعات العربية
وخصوصياتها، فحاولوا الدفع بما يخفف من غلواء وتأثيرات ذلك العبء الثقافي
الثقيل المشدود إلى الماضي التليد، من خلال أدوات التعبير المختلفة وفي
مقدمها الشعر الذي يتمتع بمكانة وحظوة خاصتين لدى الذائقة السمعية العربية .
ففي مقام كالذي نحن بصدده، على سبيل المثال، ساقوا الحكمة العبقرية
البليغة “لا تكن لينا فتعصر ولا تكن يابساً فتكسر” .


بهذا
المعنى، لا يملك المرء إزاء ارتفاع شرر المجابهة التي تلوح بين القوى
المدنية والقوى الدينية في مصر، إلا أن يتمنى من أطراف الانقسام الناشب
هناك هذه الأيام، لا سيما ممن يمسكون بتلابيت الحكم، أن يهجروا التعاند
السياسي ويعودوا إلى التسلّح بتلك الحكمة العظيمة .
اقرأ المزيد

النضال القانوني ليس بديلا عن النضال الجماهيري




عندما ينشر هذا المقال
تكون عملية الاستفتاء على الدستور المصري قد بدأت، لكن لن نعرف النتائج النهائية
له، وقد كان المفترض في رأيي أن تقف المعارضة “المدنية” المصرية ضد
الدستور جملة وتفصيلا، لا أن تتمزق قواها بين المشاركة “بلا” والمقاطعة،
ويجب أن تناضل من أجل وضع دستور يمثل جميع المصريين وبمشاركتهم.



إن الاعتداد بالنضال
القانوني أكثر من النضال الجماهيري في الدول ذات الأنظمة المستبدة هو وهم، والقوى
السياسية البرجوازية تقع دائماً بنفس الوهم إذ تتصرف وكأن هذه الأنظمة تتسم بالنزاهة
تجاه الديموقراطية والقانون والدستور، ولا تتذكر أن السلطات يمكن أن تزور الإرادات
أو تضغط على الناس لتحصل على النتائج التي تريد، بما فيها استخدام الفتاوي والدين
وخطباء المساجد والمال السياسي لدفع الناس للمشاركة لصالحها، فالقوى الوطنية المصرية
وقعت في هذا المأزق عندما انقسمت بين مشارك بلا ومقاطع، مثلما ظهرت لدينا في
الكويت دعوات للذهاب إلى المحكمة الدستورية رغم أن مهمة المحكمة فنية وليست سياسية،
فموضوع مرسوم الضرورة أمر يتعلق بسمو الأمير ومجلس الأمة لاحقاً وليس من اختصاص
المحكمة الدستورية، أو مثل الدعوات للمشاركة بالورقة البيضاء كتعبير عن مقاطعة
الانتخابات رغم أنها في النهاية ستعني مشاركة.



كما تستطيع هذه الأنظمة
اللاديموقراطية تجيير الآلة الإعلامية الرسمية ذات الميزانيات الضخمة لدفع الناس
للمشاركة بالانتخابات أو لقول نعم للاستفتاء لصالحها، ومن السذاجة السياسية الثقة
بنزاهة الحكومات غير الديموقراطية، فنصدق أنه بالاستناد إلى الطرق القانونية وحدها
يمكن أن تتحقق الديموقراطية أو الحصول على الحقوق السياسية، ولنتذكر أن الأخوان في
مصر قد أنفقوا 950 مليون جنيه على انتخابات البرلمان والرئاسة واستفتاء 14 مارس،
وأعطوا صكوك الغفران لمن يصوت لصالحهم وكفروا من يرفض، والآن هم يستخدمون
ميليشياتهم لممارسة العنف على كل من يعارضهم.



بل أصبحت جماعة الأخوان
المسلمين بديلاً عن الدولة، فقد ذكرت جريدة “اليوم السابع” في عددها
الصادر يوم 14 ديسمبر نقلاً عن “وول ستريت جورنال” أن بطاقات الاقتراع
في الكويت تمت طباعتها بمطابع الأخوان لا مطابع السفارة التي تعطلت مطبعتها، كما
انتشرت في وسائل التواصل أن هناك جهات في الكويت تعرض مبلغ عشرين ديناراً لكل مصري
يصوت بنعم للدستور.



 فكيف تثق بعض القوى الوطنية الليبرالية المصرية
بأنها ستحقق أهدافها فقط بالطرق القانونية تحت إشراف مثل هذه الحكومات؟ التي لن
تكون بسذاجة هذه القوى فهي بالتأكيد لن تظل محايدة تجاه العملية الديموقراطية.



فالقوى البرجوازية
السياسية الليبرالية عادة تضفي هالة من القدسية والمثالية على القانون، رغم
خبراتها السابقة بأن القانون لا يعني شيئاً عند الأنظمة اللاديموقراطية، بل
ستنتهكه ببساطة وهو وسيلة لشق صفوف المعارضة.



فإذا خُيرت البرجوازية
بين النضالين الجماهيري والقانوني فستفضل الثاني دون تفكير أو تحليل، وهو يعكس خوفاً
تاريخياً من النضال الجماهيري، بسبب تضارب المصالح والصدام المستقبلي، فالعمل
الجماهيري لا يتوقف عند الديموقراطية السياسية بل سيتعداه إلى الديموقراطية
الاجتماعية وهو ما يمكن أن يضر بمصالح البرجوازية. 



إنها
فرصة لا تعوض للقوى الوطنية والتقدمية في مصر لاستكمال الثورة وتعديل مسارها.


اقرأ المزيد

في نقد المنبر التقدمي والتيار الوطني

التطورات التي شهدتها الساحة العربية خلال ما يقرب من العامين، بدءاً
بمأساة الشاب التونسي البوعزيزي، كانت أقرب إلى الزلزال الذي فجر جملة
التناقضات المتراكمة في المجتمعات العربية، منهية بذلك حالة الركود الظاهرة
إلى حالة من القلق والهيجان مسّت كافة مناحي الحياة والوعي العام، ودفعت
مختلف طبقات المجتمع إلى الحراك في ظل تنسيق وإخراج إعلامي غير مسبوق وعمل
دبلوماسي – استخباراتي – عسكري منسق. في مثل هذه التطورات التي تقطع
الحركة الرتيبة وتنقل الصراع الساسي والإجتماعي إلى حالة المواجهة
المكشوفة، يطغى الحماس والعاطفة وتُستنفر الغرائز ويتراجع الفكر و تختلط
المفاهيم ويُستغنى عن القيم والثوابت الفكرية والأيدلوجية لصالح نقيضها
بحجة الإجماع «الثوري». هي حالة عامة شهدتها تونس ومصر وأفضت إلى إجهاض
الحراك وتسليم السلطة إلى الإسلاميين لا ليحكموا بذات النهج الإقتصادي
والإجتماعي وبالسياسة الخارجية للسلطة السابقة فحسب بل ولينقضوا على الدولة
بكل مكوناتها الأمنية والعسكرية والسياسية والإجتماعية والفكرية، وليبدأوا
تنفيذ خطوات مشروعهم الديني بتقييد الحريات الأساسية وسلب الحقوق المكتسبة
للمرأة والقطاعات الأخرى في المجتمع.
على أن ما يهمنا في هذه المقاربة الانتكاسة التي أصابت القوى الوطنية
الديمقراطية والقوى العلمانية في المدى المنظور على الأقل، وارتهان حراكها
بحراك الإسلام السياسي دون أي إعتبار للتناقضات الجوهرية معها في الفكر
والبرنامج السياسي ولا للتجارب المرّة في التحالف مع هذه القوى المسكونة
بأهدافها وطموحاتها الخاصة، والتي تجيد التكتيك والمناورة بين الليونة
والمراوغة والقوة إن لزم الأمر.
وفي الواقع البحريني الزاخر بالحراك السياسي، وبنشاط المعارضة العلني في
أشكاله البرلمانية والجماهيرية والإعلامية التي كفلها الدستور، لم يتحصن
المجتمع من تأثير العاصفة «الربيعية»، فانجرفت معظم القوى السياسية إلى
الشارع تحت وطأة التطورات الخارجية لتختزل النضال الديمقراطي الدؤوب في
لحظةٍ عاصفةٍ مجنونة أفسحت في المجال للقوى المتطرفة وشعاراتها لتخلق ردود
الفعل وتبررها بين رائحة الدم والبارود وتصدع وحدة الشعب وأبواقٍ في الداخل
والخارج تزعزع الوعي الوطني وتزرع الأوهام. في مثل تلك الأجواء لم يكن من
السهل التمييز بين الخطأ والصواب، بين منهجية العمل السياسي والشعبوية
وفوضى الشعارات والحراك. لم يكن من السهل التوفيق بين العمل السياسي
المشترك بين فرقاء العمل السياسي والتمسك بالخط السياسي والنهج النضالي
المعتمد في النظام الأساسي والبرامج السياسية.
يتم اليوم توجيه نقد متواصل للقوى الوطنية الديمقراطية ومنها المنبر
الديمقراطي التقدمي على مشاركتها في أحداث فبراير أو ما يسمى بأحداث
الدوار، وهو نقد واجب وضرورة إذ وُجدت هذه القوى من صميم الشعب وفئاته
الكادحة لتناضل في سبيل مصالحه الحقيقية في الديمقراطية والعدالة
الإجتماعية والسيادة الوطنية مما يجعلها في موضع المساءلة حين تنحرف عن
بوصلتها سواء في التكتيك النضالي أو الإستراتيجية. غير أن النقد الموجّه من
داخل الجسم التنظيمي أو من الأصدقاء والمناصرين لن يجدِ إن لم يكن في إطار
الحرص على دور التيار الوطني الديمقراطي ولتصحيح المسار وتوطيد بُناه
الفكرية والتنظيمية والجماهيرية. ففي ظل الإوضاع السياسية المتردية و
النزعات الطائفية والهرولة نحو العنف والعنف المضاد وإصرار بعض أطياف
المعارضة على أسلوب المواجهة التصاعدية، يصبح من الملحّ الدفع في اتجاه
بلورة التيار الوطني الديمقراطي في نهجه وهيكلته المستقلة في مواجهة
الاصطفاف الطائفي بما يسمح بخلق تحالف ديمقراطي واسع يعيد الحراك إلى أطره
الدستورية ويلجم الهرولة نحو العنف والاصطفاف الطائفي. بمعنى أن النقد
الموضوعي ينبغي أن يتوخى هذا الهدف وإلا فإننا نحجب قوى لها مصلحة حقيقية
في الحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق المطالب الديمقراطية والاجتماعية
لصالح قوى تشد في اتجاه «ديمقراطية» تقنن الفوارق الطائفية وأخرى تقابلها
في التقسيم الطائفي.
التيار الوطني الديمقراطي نتاج لهذا المجتمع بتمايزاته الطبقية والقبلبة
والطائفية ومستوى الوعي السياسي والاجتماعي وبتفاعله مع المحيط الخارجي،
وبالتالي فإنه لا يمكن أن نتصور حصانة هذا التيار عن الخطأ. لقد سبق للبعض
من مكونات التيار أن تقدم بنقد ذاتي لمرحلة «الدوار». ولقد كان المنبر
الديمقراطي أكثر وضوحاً في ورقته النقدية التي انعكست في مواقفه العملية
منذ إقرار الوثيقه و أهمها خروجه من تحالف الوفاق وفي المواقف السياسية
المتزنة في العديد من بياناته. المنبر كتنظيم سياسي تقدمي لا يمكن أن يكون
قالبا جامدا في الرأي والتنظيم. هناك حراك مستمر في الجسم التنظيمي و
تناقضات واختلافات فكرية وسياسية، و قد يغلب خط سياسي على آخر ولكن الأصل
في الوثائق الأساسية والنهج الفكري العام والموروث النضالي لجبهة التحرير
الوطني ولكل من انضوى في صفوف المنبر خدمة للشعب وقضيته الوطنية.
الاختلافات ظاهرة صحية، إذ لا يمكن أن نتحدث عن ديمقراطية للمجتمع ونحن
نقمع التمايز والتناقضات الداخلية. ولعل أفضل خدمة يقدمها أبناء المنبر
لمصلحة الحفاظ على نهجه الفكري والنضالي الديمقراطي واستقلاليته ودوره في
تأطير التيار الوطني الديمقراطي، هي العودة إلى صفوفه وتحمل مسؤولية العمل
لتحصين هذا النهج وليكون النقد ساعتئذ أداة بناء وتقويم .
اقرأ المزيد

دعوة ولي العهد للحوار ومواقف القوى السياسية

حتى الآن لم يصدر أي تصريح رسمي بشأن إجراء حوار وطني أو تاريخ البدء
فيه، وكل ما تم في هذا الإطار هو خطاب سمو ولي العهد خلال حفل افتتاح حوار
المنامة، عندما قال «أنا لست أميراً للسنة فقط أو للشيعة فقط في البحرين،
وإنما للبحرينيين جميعاً في هذه المملكة والكل له قيمته الكبيرة لديّ
شخصياً، وآمل أن نرى قريباً اجتماعاً بين جميع الأطراف… إنني أدعو لعقد
اجتماع بين الجميع وأعتقد أنه فقط من خلال الاتصال وجهاً لوجه سوف يتم
تحقيق تقدم حقيقي… وليس من الضروري أن يتم التناقش في موضوع متقدم
الأهمية بدايةً، ولكن يجب أن يبدأ عقد الاجتماعات لمنع الانزلاق في هاوية
من شأنها أن تهدد جميع مصالحنا الوطنية».

وعلى خلفية هذا الخطاب
أصدرت الجمعيات السياسية المعارضة بيانات ترحب بما جاء في مضمون كلمة سمو
ولي العهد واستعدادها للمشاركة في أي حوار وطني دون شروط مسبقة.

أمس
الخميس عقد مركز البحرين للدراسات الإستراتيجية والدولية والطاقة ندوة
حوارية عن «حقوق الإنسان في البحرين» بمشاركة 19 جمعية سياسية وحقوقية
بحرينية (معارضة وموالية) وأعضاء من مجلسي النواب والشورى، هذه الندوة لم
تتطرق ولو بشكل بسيط لموضوع الحوار المرتقب، ويقول من حضر الندوة إن كلمة
حوار لم تنطق ولو لمرة واحدة خلال الندوة التي ترأسها مستشار جلالة الملك
للشئون الدبلوماسية ورئيس مجلس أمناء «دراسات» محمد عبدالغفار وحضرها وزير
شئون حقوق الإنسان صلاح علي، وإنما ناقشت القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان
في مملكة البحرين وأوضاعها وسبل تطويرها.

ربما تكون هذه الندوة خطوة
أولى لجس نبض مختلف القوى وإذابة الجليد بينها، ولكن ذلك ليس مؤكدا، ولا
يمكن الجزم بجدية الحوار المرتقب أو حتى حدوثه أصلا خلال الفترة القريبة.

ما
يهم في هذا الأمر تخبط القوى المعارضة للحوار، ففي حين يحاول البعض تعطيل
أي حديث للحوار المنتظر، يضع البعض الآخر العراقيل والشروط، في حين يرفض
البعض الحوار من الأساس.

إن ما طرحه سمو ولي العهد أمام العالم خلال
منتدى حوار المنامة واضح جدا وكان ذلك ما أكد عليه جميع الشرفاء الذين
يريدون خير البحرين وأمنها، بأن لا مخرج للبحرين من هذا الوضع سوى الحوار،
وأن الحل الأمني لا يمكن إلا أن يزيد الأمر سوءًا.

جميل المحاري
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

لماذا خرجوا؟ (2) – د. بدر الديحاني

ذكرنا في المقال السابق (
لماذا خرجوا؟ 
 أن المهم الآن هو البحث عن الأسباب الرئيسة التي
جعلت مواطنين من مشارب سياسية واجتماعية متنوعة يخرجون بأعداد غفيرة إلى
الشوارع والساحات العامة معبرين عن غضبهم مع ضرورة الابتعاد عن المبالغة في
تضخيم أمور هامشية لا قيمة لها مقارنة بالمجرى العام للأحداث وأسبابها
ونتائجها الحالية والمستقبلية.


التركيز على الأمور الهامشية التي تحدث عادة أثناء المظاهرات الضخمة لا يحل
المشاكل العامة، بل يفاقمها ويزيد تعقيدها ويصعّب حلها مستقبلاً، فهناك
غضب شعبي لا ينكره إلا غير المنصف أو المنفصل عن الواقع، عبرت عنه جموع
بشرية هائلة أثناء المسيرات الشعبية الضخمة رغم الطابع العفوي والتلقائي
لمسيرات المناطق؛ لأنه لا يوجد لدينا إرث أو “ثقافة” الاحتجاجات
والمظاهرات، كما أن الوعي السياسي العام لا يزال في طور النمو البطيء نتيجة
لغياب العمل السياسي المؤسسي والمنظم، وهو الأمر الذي قد ينتج عنه أحياناً
بعض التصرفات الفردية التلقائية المعزولة والمرفوضة التي من الممكن حصولها
في أي مظاهرة في العالم لكنها لا تشكل أي قيمة ولا تبرز إعلامياً مثلما هو
الوضع لدينا، حيث يستغلها بعض العنصريين والطائفيين والمنافقين وبعض الصحف
والفضائيات الخاصة التي لا تهتم إلا بمصالحها المادية، فيركزون عليها
ويبرزونها لكي تطغى على الحدث الرئيسي الذي لا يريدون أن يراه الناس إلى
درجة أن بعض كتّاب الصحف يشبّه المسيرات الشعبية، وبالذات مسيرات المناطق،
بأعمال الشغب التي حصلت في لندن قبل سنوات… فهل هي فعلاً كذلك؟


كلا بالطبع، فمسيرات المناطق التي لا نتفق مع توقيتها ومكانها ونتمنى
توقفها، هي عبارة عن شكل من أشكال الاحتجاج السياسي السلمي الذي يطرح مطالب
سياسية محددة (شعارها هو “كرامة وطن”، ومطالبها الحالية احترام الدستور
وإسقاط مجلس الصوت الواحد)، والتصرفات الفردية التلقائية تبقى فردية
ومرفوضة.


وقد لاحظ الجميع أنها تترافق دائماً مع استخدام العنف المفرط من قبل القوات
الخاصة، وانتهاك حرمات المنازل، أي أنها تكون نتيجة من نتائج القمع وليست
سبباً له، فجميع المسيرات سواء “كرامة وطن” أو مسيرات المناطق المختلفة
التي لا تتدخل فيها القوات الخاصة تسير بهدوء، وسرعان ما ينفض المتظاهرون
بعد أن يقولوا ما لديهم، وعادة لا تمتدحها الصحف والفضائيات غير المهنية
لأنها لا تجد بضاعتها فيها كما حصل أكثر من مرة في محافظة الجهراء وغيرها
وفي “كرامة وطن 3 و4″.


أما أعمال الشغب فتمثل تعديات صارخة في خروجها على القانون، من ضمنها
مهاجمة قوى الأمن والتشابك معها وتعطيل المرافق العامة وتحطيم المحال
التجارية، وعمليات النهب المنظم والسرقة الواسعة، وإضرام الحرائق في الطرق
العامة، وهو ما لم يحصل قط في المسيرات الشعبية (التظاهرات) لدينا رغم
استخدام القوات الخاصة أحياناً للعنف المفرط.


نشير أخيراً إلى أن رفض مرسوم الصوت الواحد ومجلسه هو رفض سياسي وشعبي واسع
ومتنوع لا يمكن أن يشوّهه ما يقوله بعض كتّاب الصحف العنصريين والطائفيين،
خصوصاً أولئك الذين ظلوا لسنوات طويلة مضت يتبجحون أنهم يدافعون عن
الدستور والديمقراطية والحريات، أو ما تركز عليه بعض الصحف والفضائيات التي
فقدت مصداقيتها ومهنيتها؛ لأن لأصحابها مصلحة مباشرة في بقاء الوضع السيئ
الحالي، إذ إن العمل الوحيد لهؤلاء في هذا المنعطف السياسي الحرج هو خلط
الأوراق وتزييف الحقائق والتدليس على الناس، تارة بادعاء أن الصراع السياسي
الحالي مرتبط بأجندات خارجية (“الإخوان المسلمين” وبعض الدول الخليجية
المجاورة)، وتارة أخرى بتصويره زوراً وبهتاناً بأنه صراع فئوي (بدو وحضر)
رغم عدم وجود أساس موضوعي أو دستوري لهذه المصطلحات التي عفا عليها الزمن
وتجاوزها الواقع منذ عقود طويلة.

د. بدر الديحاني

منقول عن جريدة الجريدة تاريخ 13122012.

اقرأ المزيد