المنشور

إيران والمنطقة ما بعد الاتفاق النووي


اتجهت إرادة طرفي التفاوض حول برنامج إيران النووي، مجموعة 5+1 على تضمين ديباجة الاتفاق المبرم بين أطرافه مساء يوم الثلاثاء 14 يوليو/تموز 2015، مفردة «تاريخي» (Historic) لوصف هذا الاتفاق الذي استغرق التفاوض بشأنه اثني عشر عاماً.
بالنسبة للولايات المتحدة، فإن الرئيس الأمريكي باراك أوباما نفسه، وصف الاتفاق بأنه «أهم قرار دبلوماسي اتخذته الولايات المتحدة منذ غزو العراق»، في محاولة منه للدفاع عن الاتفاق الذي أبرم مع طهران. معتبراً «أن النقاش الذي يجريه المشرعون الأمريكيون بشأنه هو أهم نقاش يجريه أعضاء الكونغرس منذ أن صوتوا في 2002 لصالح قرار جورج دبليو بوش (سلفه) بغزو العراق» ، حيث يستعد الكونغرس بعد النقاش «الدامي» الذي فرضه الجمهوريون الرافضون للاتفاق ، للتصويت قبل 17 سبتمبر/أيلول على مشروع قرار يرفض الاتفاق النووي لقطع الطريق على الرئيس أوباما فيما يتعلق برفع العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران ، حسبما ينص عليه الاتفاق. وإذا كان تبني قرار رفض الاتفاق يكاد يكون مضموناً في المرحلة الأولى من التصويت بسبب امتلاك الجمهوريين لأغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، إلا أنهم سيصطدمون في المرحلة الثانية من التصويت بعقبة تأمين الثلثين مع وقوف معظم الديمقراطيين إلى جانب الرئيس، وفي الأسوأ، فإن الرئيس أوباما سوف يستخدم، في حال اضطُر إلى ذلك، الفيتو الرئاسي لإسقاط القرار.

أما بالنسبة لإيران، فإن أهميته الفعلية ربما فاقت تاريخيته. فالاتفاق جاء ليمثل مخرجاً عظيماً لإيران من عنق زجاجة هامش الحركة الضيق الذي ظلت تتحرك في حيزه ، سياسياً، واقتصادياً، وتكنولوجياً، واجتماعياً، وثقافياً، في مناخ لا يمكن إلا أن يوصف بالعزلة المحكمة التي أرهقت المؤسسة الحاكمة والشعب الطموح معاً على مدار الاثني عشر عاماً الماضية، وذلك رغم الصخب الذي كانت تثيره الحركة الدبلوماسية والسياسية الإيرانية في الإقليم وخارجه. من دون التقليل بطبيعة الحال من النجاح الذي تحقق في مجال انتزاع بعض الامتيازات بالغة الأهمية في السلسلة التقنية وحقوق الملكية الفكرية للصناعة النووية المخصصة للأغراض السلمية ، كثمرة لضريبة الحصار المضروب عليها.

وفي قراءة أولية لردود الأفعال الشعبية الإيرانية التلقائية على الاتفاق ، يمكن القول إن مبعث الفرحة العارمة التي اجتاحت الشارع الإيراني فور الإعلان في جنيف عن التوصل إلى الاتفاق ، هو الشعور العام بظهور ضوء في آخر نفق العقوبات التي أرهقت الناس ، وانزياح كابوسها المؤرق الذي لازم الشارع الإيراني طوال السنوات العجاف الماضية ، نظراً لاقتراب نذر الحرب بصورة كادت تكون محتمة أكثر من مرة نحو الأراضي الإيرانية بسبب برنامجها النووي المثير للجدل.. أكثر منه شعوراً بنشوة النصر والفخار الوطني، كما ذهب الإعلام الرسمي الإيراني في تصويره لتلك اللحظة من الاحتفاء الشعبي بما أسفرت عنه المفاوضات بين بلادهم والقوى الغربية.

فلا غرو أن يكون أكثر المتفائلين والمبشرين بأهمية الاتفاق، الرسميين الإيرانيين والإعلام الرسمي الإيراني. فلأول مرة منذ الثورة الإيرانية يشعر النظام بانفتاح أفق العلاقات الدولية أمام حركته غير المقيدة ، بما في ذلك باتجاه العواصم الغربية التي كانت أبوابها الدبلوماسية والاقتصادية عملياً موصدة أمامه. وفجأة أصبحت طهران من بعد ما كانت تحت التهديد غير المنقطع بالحرب من جانب هذه العواصم ، إذا بها تصبح وجهة مستهدفة للتشبيك الاقتصادي ، فلم يكد يمضي أسبوع على إبرام الاتفاق حتى تقاطر العديد من المسؤولين الأوروبيين على طهران لسبق الاستفادة من انفتاح الاقتصاد الإيراني على فرص الاستثمار في قطاعاته المختلفة.

وزير الخارجية الإيطالي باولو جنتيلوني كان من بين من استقبلتهم طهران التي تسلمت منه دعوة للرئيس الإيراني حسن روحاني لزيارة روما. والهدف واضح وهو المسارعة لحجز حصة من صادرات الغاز الإيراني المتوقع أن تكون أبرز وأكبر صفقاته مع أوروبا. وقبل ذلك بأسبوع كان وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس يوجّه دعوة للرئيس روحاني لزيارة باريس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل ،
 
نقول إذا ما أضفنا إلى هذه المشاعر البهيجة التي تدفقت من أفواه عدد من المسؤولين الإيرانيين، ما تتصف به الشخصية الإيرانية من ميل نحو الفخار والزهو القومي الذي يصل حد التبجح، وذلك اعترافاً بالتأكيد من عراقة حضارية تمتد جذورها إلى قرون ما قبل التاريخ، فلنا أن نتصور الثقة العالية التي سيتصرف على أساسها القادة الإيرانيون وهم يقلِّبون ملفات وقضايا المنطقة الشائكة، ويتحركون لتعظيم «القيمة المضافة» (Added Value) الناتجة عن خروجهم من تحت الحصار، وفي أيديهم ما صاروا يعتبرونه ويصرحون به علناً ، بأنه برنامج متكامل للصناعة النووية أدخل بلادهم إلى النادي النووي العالمي، فصارت إحدى القوى النووية المحدودة العدد في العالم.

طبعاً إذا ما انطلقت سياسات القادة الإيرانيين في المنطقة من مواقع الثقة المفرطة، كي لا نقول الزهو والخيلاء، وتصرفت كما شرطي الخليج في عهد الشاه البائد ، حسبما ذهب روبرت فيسك في تنبؤاته في مقالته في الإندبندنت الجمعة 3 إبريل/نيسان 2015 ، ومقالته الثانية المنشورة بالصحيفة نفسها يوم الأربعاء 15 يوليو/تموز 2015، فإنها ستعيد إنتاج وتعظيم مشاعر الشك والريبة والعداء التي تحكم علاقات إيران بالعالم العربي والخليج العربي تخصيصاً، وتزيدها توتراً على توترها . أما إذا تصرفت بمسؤولية وبما يطابق الخطاب المعلن لكبار مسؤولي الحكومة الإيرانية الذي حرص على التأكيد بأن المرحلة المقبلة للسياسة الخارجية الإيرانية ستكرس لتحسين علاقات إيران بمحيطها (الخليجي والعربي) ، فإنها ستسهم بالتأكيد في فتح صفحة جديدة في علاقاتها المتوترة بالعالم العربي. ويمكن أن يسهم بعض تبريد العلاقات العدائية بين واشنطن وطهران على خلفية الاتفاق ، في الدفع بهذا الاتجاه.

أما على صعيد الداخل الإيراني، فإن إعادة تموضع وتدوير إيران في بوتقة العولمة ، بتشعباتها الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والمعلوماتية والثقافية ، من شأنها أن تُغلِّب المزاج الانفتاحي العام على حساب مزاج عقلية الحصار (Under-siege mentality)، ونزعة المرونة على حساب نزعة التشدد ، ما سيوفر الأساس الموضوعي لإعادة انتعاش الاتجاهات والتيارات الليبرالية على اختلاف مشاربها ، بما فيها الدينية، في عملية إعادة الإنتاج اليومية للمجتمع الإيراني ، مستفيدة في ذلك من أجواء الانفتاح الاقتصادي التي سيشيعها رفع الحصار الاقتصادي عن البلاد. ولكن، بالمقابل، ربما استدعى هذا المستجد، «استنفاراً» حاداً في صفوف القوى الاجتماعية المحافظة، ولجوءها في بعض مراحل هذا الصراع (بين القديم والقادم «الجديد») لتصعيد المواجهة ضد التيار الإصلاحي الذي ما فتئ يبتدع أساليب مختلفة لاستعادة وتثبيت مواقعه السلطوية.
 
حرر في: 21/08/2015

اقرأ المزيد

الأغنياء يصنعون القرار


ثمة جواب قاطع: الأغنياء من الناس هم من يفعل ذلك، فإما أن يكون هؤلاء ممسكين بالسلطة فعلاً، أو أن السلطة ليس بوسعها تجاهل تأثيرهم حتى لو لم تكن صورهم تظهر كل يوم على صفحات الصحف وشاشات التلفزة.
وفي أكثر الدول ديمقراطية، حيث الهيئات التمثيلية ذات الصلاحية، من برلمانات ومجالس بلدية، وحيث للنقابات والاتحادات الجماهيرية و«لوبيات» الضغط الشعبي ذات تأثير، فإن النخبة الثرية قادرة على تمرير ما تريد، فمن يملك المال بوسعه توجيه السياسات، إن لم يكن وضعها بصورة مباشرة.
في مطالع هذا العام أصدرت منظمة «أوكسفام» ورقة قدمت معطيات محزنة عن وضع التفاوت في الدخول والثروة على المستوى العالمي، وينقل الباحث الاقتصادي وائل جمال عنها معطى مهماً مفاده أن نصيب الشريحة التي تمثل 1% فقط من سكان الأرض ارتفع من 44% من مجموع الثروة في العالم عام 2009 ليبلغ 48% في العام الماضي، أي حوالي نصف الثروة العالمية.

الكارثة ليست هنا فقط، وإنما أيضاً في توزيع النسبة المتبقية من هذه الثروة البالغة 52%، حين نجد أن أغلبها، نحو 46% منها، مملوك لباقي الخُمس الأغنى من سكان العالم، بينما يتشارك 80% من سكان العالم في النسبة الزهيدة المتبقية من هذه الثروة التي لا تزيد على 5,5%.المنظمة توقعت أن يزيد الأمر سوءاً في العام المقبل، حيث سيزيد ما تستحوذ عليه شريحة ال 1% من أغنى أغنياء العالم على نصف ثروة العالم، وبهذه الصورة يبلغ العالم واحدة من أكثر حقبه سوءاً في توزيع الثروات، بما يذكر بحال رأسمالية القرن التاسع عشر، قبل أن تضطر لتقديم تنازلات على صعيد الضمانات الاجتماعية ومستوى الأجور.

إلى حد كبير، يبدو هذا المآل ناجماً عما وصف بسياسات الليبرالية الجديدة، «النيوليبرالية»، التي شرعنها في حينه الثنائي ريغان – تاتشر، لتغدو نهجاً لا يقتصر على البلدان الغنية والمتطورة وحدها، إنما راجت محاكاته في البلدان النامية أيضاً، حيث ازدادت ميول تخلي الدولة عن التزاماتها الاجتماعية، وإطلاق القوة العمياء للسوق من دون ضوابط، ما أدى ويؤدي لاستقطابات حادة بين الغنى والفقر، وتدمير الطبقات الوسطى.

تزداد الحاجة في ظرفٍ مثل هذا لتوسيع دور الهيئات النابعة من المجتمع، والمدافعة عن حقوقه، فلا تكتفي بدور الرقيب الناقد، وإنما لتصبح شريكاً في توجيه السياسات.
 
حرر في: 19/08/2015
 

اقرأ المزيد

إدوارد سعيد بالعربية


نُقل الجزء الأكبر من مؤلفات إدوارد سعيد إلى اللغة العربية، ما أتاح للقراء العرب التعرف إلى مفكر من بني جلدتهم، لكن ملابسات نشأته وتحصيله الأكاديمي، وإقامته المديدة في الولايات المتحدة، حملته على الكتابة بالإنجليزية، حيث جرى النظر إليه مفكراً أمريكياً بالدرجة الأولى، يعود إليه الفضل في إثراء الدراسات النقدية والفكرية في الولايات المتحدة، بل إنه لعب دور الجسر بين المفكرين الفرنسيين والساحة الفكرية الأمريكية.
لكن ترجمة كتابه الأهم على الإطلاق: «الاستشراق»، أثارت الكثير من الجدل، حيث تعرف القراء العرب إلى الكتاب، من خلال ترجمة كمال أبو ديب له، التي تشكل حيالها رأي واسع الانتشار، بأنها بدل أن تقرب القراء العرب إلى مناخ الكتاب، فإنها أقامت بينهم وبينه حاجزاً، حين سعى المترجم لاجتراح تعبيرات عربية، غير مألوفة أو متداولة، كي تصبح مقابلة للمفاهيم التي قدمها إدوارد سعيد بالإنجليزية، فبدا الكتاب أكثر صعوبة وتعقيداً مما هو فعلاً.
 
كل هذا جعل القادرين على القراءة بالإنجليزية، يفضلون العودة إلى الأصل الذي يجدونه أسهل للفهم من الترجمة بكثير، بل إن بعض المثقفين والقراء الفلسطينيين في الأراضي العربية المحتلة عام 1948، يقرأون النسخة العبرية، كونها بين اللغات التي ترجم إليها، لأنها بدت لهم أكثر سلاسة من النص العربي، على ما نقل عن بعضهم الباحث المغربي يحيى بن الوليد في كتابه «الوعي المحلق». وعلى الرغم من أن إدوارد سعيد أشاد بترجمة كمال أبو ديب، فإنه كان يفضل، حسب يحيى ابن الوليد، أن يقوم بهذه الترجمة الدكتور إحسان عباس الذي أحجم عن ذلك.
 
ومن بين من أشادوا بهذه الترجمة الباحث العراقي الراحل هادي العلوي، فيما وجه آخرون نقداً لاذعاً لها، بينهم الدكتور صبري حافظ الذي قال إن الكتاب رُزي بهذه الترجمة التي وصفها بأنها «مفتقرة إلى سلاسة النص الأصلي وجماله». كما أنها «أضافت إليه طبقة من الركاكة اللغوية والفظاظة العقلية وثقل الظل، ولولاها لكان تأثير الكتاب في الثقافة العربية والمثقف العربي كبيراً». سيتعرف القراء العرب إلى «استشراق» إدوارد سعيد، من خلال ترجمة أخرى له، وضعها المترجم المصري محمد عناني، جاءت بعد ربع قرن على ترجمة أبو ديب، ورأى القراء والمهتمون أنها أتاحت فهماً أفضل لمحتويات الكتاب للقارئين بالعربية، ذلك بأن المترجم سعى ما استطاع إلى توخّي الوضوح في نقله.
 
حرر في: 18/08/2015

اقرأ المزيد

صعوبات أمام صناعة استخراج النفط والغاز الصخريين

في شهر مارس/آذار الماضي خرج عشرات آلاف الجزائريين في مدينة ورقلة الجزائرية الغنية بالنفط والواقعة على بعد 800 كم جنوب الجزائر، حيث تقاطروا على المدينة من مختلف مناطق البلاد يتقدمهم زعماء المعارضة بكافة أطيافها العلمانية والإسلامية والمنظمات الاجتماعية والنقابية والحقوقية، وكذا شخصيات من مواقع مختلفة تجمعها معارضة استغلال الغاز الصخري(Shale gas)، وخرجوا في تظاهرة سلمية للتعبير عن غضبهم من استمرار الحكومة في استغلال الغاز الصخري بمنطقة عين صالح بولاية تمنراست في أقصى جنوب البلاد، ومطالبة السلطات بالاستجابة لمطالب الشعب و«تحرير الصحراء مجدداً من قبضة فرنسا» (بحسب شعارات التظاهرة)، في إشارة إلى الشركات الفرنسية التي يشاع أن السلطات الجزائرية اتفقت على منحها حق الامتياز الأول في استغلال الغاز الصخري. علماً بأن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند كان تدخل شخصياً لمنع استغلال الغاز الصخري في بلاده، نظراً لتبعاته الخطرة على البيئة وعلى صحة الإنسان، فيما تعمل شركات بلاده على استغلاله في الجزائر. ولكن من غير المتوقع أن تستجيب السلطات الجزائرية لهذه المطالب، برسم إصرارها الواضح، حتى الآن على الأقل، على استثمار عمليات استكشاف الغاز الصخري لتعويض النقص الفادح في خزانة الدولة جراء انهيار أسعار النفط. 

ذلك في الجزائر، أما في الولايات المتحدة التي كانت وراء «ثورة» عمليات الاستكشاف بالتكسير الهيدروليكي (Hydraulic fracturing) عن النفط والغاز الصخريين (Shale oil and shale gas) خصوصاً في ولايتي تكساس وداكوتا الشمالية، حيث أسهمت طفرة إنتاج النفط الصخري في رفع الطاقة الإنتاجية للولايات المتحدة من 5 ملايين برميل يوميا في عام 2008 إلى 9.4 مليون برميل في العام الماضي. وقررت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما وضع قواعد وضوابط لتنظيم أعمال الاستكشاف باستخدام تكنولوجيا التكسير، بهدف حماية البيئة من الآثار الضارة لهذه الأعمال الاستكشافية التي حولت الولايات المتحدة في ظرف أقل من عقد إلى قوة عالمية رئيسية في مجال الطاقة. ويقضي التشريع الجديد الذي ستطرحه الإدارة، بمنع تسبب أعمال التكسير في تلويث المياه، وهو ما تسببت فيه بالفعل الشركات الأمريكية العاملة في هذا النشاط. ولربما كانت ولاية كاليفورنيا أولى ضحايا تلوث المياه الجوفية جراء أعمال التكسير الهيدروليكي، حيث أمر حاكم الولاية جيري براون بتطبيق قيود صارمة على استهلاك المياه اعتباراً من أول إبريل/نيسان 2015، لمواجهة ليس فقط مشكلة الجفاف الشديد التي تعانيها الولاية للعام الرابع على التوالي، وإنما لمواجهة مشكلة تلوث خزاناتها الجوفية الناتجة عن أعمال التكسير كما قيل. وبموجب هذا التدبير سوف يتعين على جميع مجالس المياه في الولاية العمل على خفض الاستهلاك بنسبة 25% على الأقل على مدى 11 شهراً المقبلة، إضافة إلى مطالبة موردي المياه بزيادة الأسعار.

جدير بالذكر أن عمليات الاستكشاف بالتكسير الهيدروليكي تشتمل على حقن وغمر المكامن الصخرية العميقة بكميات ضخمة من المياه الممزوجة بمواد كيماوية باستخدام ضغط عالي من أجل تحطيم الصخور وإطلاق النفط والغاز المحبوس داخل مسامها، ما ينتج عنه أضرار بيئية لا تستطيع دراسات تقصي الأثر البيئي للمشاريع (Environmental Impact Assessment – EIA)، التغاضي عنها. 

ولهذا السبب أحجمت البلدان الأوروبية، باستثناء بريطانيا، عن تقليد الولايات المتحدة في الاستعانة بتكنولوجيا التكسير الهيدروليكي لاستكشاف النفط والغاز الصخريين، على الرغم من حاجة أوروبا الماسة لمصادر الطاقة بأنواعها المختلفة، التقليدية والمتجددة 
(Conventional and Renewable energy sources). بل إن كلاً من فرنسا وبلغاريا حظرتا هذا النوع من النشاط الاستكشافي قانونا. ومع أن التشريع الأمريكي الجديد لا يغطي من إجمالي الأراضي الفيدرالية الأمريكية سوى 11% من إنتاج الغاز و5% من إنتاج النفط الأمريكي، إلا أنه استدعى ردة فعل غاضبة من جانب لوبي الشركات النفطية المنقبة عن النفط والغاز الصخريين، إذ اعتبر التشريع الجديد، معوقاً إضافياً أمام الصناعة التي كان لها الفضل الأكبر في انتشال الاقتصاد الأمريكي من الركود إلى الانتعاش الذي يشهده اليوم. وفيما اعتبر مستشار البيت الأبيض بريان ديس هذا التشريع «توازناً مناسباً» بين السلامة والنمو، وفيما دافع مسؤول حكومي آخر عن التشريع بالقول غنه لن يضيف سوى 0.25% إلى تكلفة استخراج برميل النفط، رأت فيه المنظمات البيئية، لفتة رمزية من جانب إدارة الرئيس أوباما التي أفرطت في تشجيعها لأعمال التنقيب عن النفط والغاز الصخريين من أجل إنقاذ الاقتصاد من انسداداته الهيكلية التي كادت تخنقه. 

هذه الضوابط الجديدة، رغم عدم غلاظتها، سوف تحد من الأنشطة الاستكشافية في مجال النفط الصخري، وستضغط أكثر على جانب العرض في السوق لمصلحة المنحنى الصعودي لسعر برميل النفط. ومثل هذه التطورات الفجائية يتلقفها كالعادة المستثمرون المضاربون (الاستثمار توظيفاً للمضاربة)، حيث أدت الأسعار المنخفضة للنفط لإقبال كبير على عقود شرائه المستقبلية، لاسيما من قبل ما تسمى بصناديق الاتجار المالي (Exchange Traded Funds -ETF) التي باتت تستحوذ على نحو ثلث عقود النفط الآجلة في الولايات المتحدة، لاسيما عقود نفط غرب تكساس الوسيط. وبحسب متابعين للسوق، فإن هذه الصناديق تحوز اليوم ما بين 175 مليوناً إلى 180 مليون برميل من العقود الآجلة لنفط غرب تكساس تسليم شهر مايو/أيار 2015، وهو ما يشكل نحو 30% من العقود الآجلة تسليم الشهر نفسه المبرمة في بورصتي نيويورك وانتركونتيننتال معاً، وهما أكبر بورصات الطاقة في العالم. وقد أدى تكالب المستثمرين على هذه الصناديق، الذي استحوذ بموجبه «صندوق الولايات المتحدة النفطي» (US Oil Fund)، أكبر صناديق الاتجار المالي، وحده على أكثر من ملياري دولار – لقد أدى هذا التكالب الاستثماري إلى إعطاء جرعة صعود لسعر برميل النفط في الآونة الأخيرة. والأرجح أن تعويق نشاط الاستكشاف النفطي الصخري بموجب الضوابط الجديدة التي قررتها إدارة الرئيس أوباما مؤخراً، سوف يخدم نزعة المضاربة لدى هذه الصناديق التي اشترت عقودها المستقبلية في النزول. 
اقرأ المزيد

نبذ خطاب التأزيم والكراهية



مصدر التناقض في أي مجتمع مصدر اجتماعي ذو صلة بتوزيع الثروة على
المواطنين بالعدل والمساواة، حيث أن هذه الثروة حق عام للمجتمع كله، ومن حق جميع
الأفراد، من مختلف المكونات المجتمعية الانتفاع بها بشكلٍ يؤمن لهم الحياة الكريمة،
لذا فان التأكيد على فكرة المواطنة هو المدخل الصائب للتصدي لقضايا المجتمع
ومعضلاته. 
  
 لكن للأسف الشديد فان الطائفية،وعياً
وسلوكاً، لا المواطنة، باتت في ظروف اليوم ممارسة سياسية ومجتمعية تتورط فيها قوى
متنفذة وجمعيات سياسية وصناديق خيرية ومنابر دينية وصحافية ومواقع اليكترونية. 
  
عندما كانت تياراتنا الوطنية والديمقراطية في صدارة المشهد السياسي نجحت
في خلق وعي وطني عميق لدى منتسبيها وأنصارها وجمهورها، عمت تأثيراته على المجتمع، وفي
أصعب الظروف استطاعت هذه التيارات أن تُبقي جذوة الأمل حيةً في القلوب والعقول
بالمستقبل الموحد للشعب. 
  
لكن مجمل التطورات الموضوعية التي شهدناها في السنوات الأخيرة خاصة،
والناجمة عن التحولات المحلية وعن التأثيرات الإقليمية  في المحيط المجاور لنا، الذي هبت علينا بعض
رياحه المسمومة أدت إلى شيوع الخطاب الطائفي البغيض، وصار يمارس تأثيره على عامة
الناس، فلم تعد المسألة مواجهة الاستحقاقات الوطنية الجامعة، وإنما التعبير عن
مصالح الطائفة، مما ولدّ مفاهيم ومفردات جديدة حين تُطلق فان التفكير ينصرف نحو
الطوائف لا نحو المجتمع كاملاً. هذا الخطاب الطائفي غالباً ما اقترن بدرجة من
السطحية السياسية والابتذال التي نطالع نماذج يومية لها في الصحافة ووسائل الاتصال
الجماهيرية، وفي بعض خطب المنابر الدينية. 
  
في البلد اليوم خطابان: واحد للحوار وآخر للتأزيم، ولخطاب الحوار مريدون
ودعاة في مختلف مكونات المجتمع، ممن يدركون أن مصلحة البلد هي في الخروج من محنتها
الممتدة منذ سنوات، والتغلب على الجراح التي أُثخن بها المجتمع، والذهاب إلى
المستقبل بالاستفادة من التجربة المريرة التي مرت بها البلاد، والتي وقعت كل
الأطراف فيها وبدون استثناء في أخطاء شخَّصها بموضوعية وحيادية تقرير اللجنة
المستقلة لتقصي الحقائق. 
  
وبمقابل دعاة الحوار هناك دعاة التأزيم المنتفعون من استمرار الأزمة،
لأنها وضعتهم في مواقع لم تكن لهم وليسوا أهلاً لها، وبينهم من يريدون دفع البلاد
نحو الهاوية جرياً وراء مشاريع مغامرة، دون التبصر في العواقب وفي حجم الخسائر
والتضحيات التي وقعت ويمكن أن تقع. 
  
وتجارة دعاة التأزيم هي التخوين، فكل من
يختلف معهم في الرأي والموقف هو خائن، وكان نصيب قوى التيار الوطني الديمقراطي من
هذا التخوين كبير، فأسهل وأقصر طريق للهروب من المساهمة المخلصة في رسم خريطة طريق
خروج البلد من محنتها هو التمترس في موقع التخوين، فالفاقد للجرأة في أن يطالب بالإصلاح
وانتقاد الفساد يجد ضالته لستر عجزه في كيل الهجوم على دعاة الوحدة الوطنية التي
تشربوا روحها واستمروا يناضلون في سبيل تحقيقها. 
  
يتناول للكاتب الرائع  فالنتين راسبوتين  في روايته “الحريق”،  أحداث ليلة واحدة من حياة بلدة سيبيرية تلتهم
النيران مستودعاتها الهائلة، وتهدد البلدة كلها بالإهلاك، لكنه لا يكتفي بوصف
فاجعة الحريق، إنما يرصد تشوهات النفس الإنسانية والتشوه الخلقي الذي أصاب البشر،
حين يدفعنا لتأمل الفوارق بين المخلصين الساعين لإطفاء الحريق، إنقاذاً للبلدة
وأهلها، وأولئك الذين يصبون الزيت في أواره، لأن استمراه يؤمن استمرار المنافع
التي تحققت لهم بسببه، وتعاني البحرين اليوم من مثل هؤلاء، الذين نذروا أنفسهم
لمنع أي محاولة لتجاوز الوضع المأزوم. 
  
المسألة الطائفية لا يمكن أن تعالج بأدوات طائفية وإنما بأدوات نافية
ومتجاوزة لها، فما أسهل أن يجري التخندق في  صفٍ معين، ومن هناك توصم الآخرين بالخيانة وعدم
الوطنية.   والتحدي
الماثل أمام كل من يريد خيراً للبحرين هو أن يخرج من طائفته ليدخل في الوطن. 
  
وفي مقدمة ذلك أن
نتفق على أننا بحاجة إلى حوار وطني جدي حول القضايا التي تعني الجميع في هذا الوطن
من أجل تجاوز الوضع المحتقن والتغلب على معوقات وكوابح البناء الديمقراطي والعيش
المشترك والشراكة السياسية الفاعلة بين الدولة والمجتمع، وتأمين الاستقرار والأمن
على أرضية تنبذ العنف في كافة صوره، وترسي الاحتكام لأساليب العمل السلمي الديمقراطي
بما يعيد للبلد عافيتها المفتقدة. 
  

·       
نشر في عدد أغسطس
/ آب 2015 من نشرة “التقدمي” 


 

اقرأ المزيد

أكبر من «النفط مقابل الغذاء» وأقل من «ستارت 1»

على مدى سبعة أيام كانت كل أنظار العالم موجهة صوب قصر كوبورغ في العاصمة النمساوية فيينا، حيث كانت تدور المفاوضات خلف أبواب مغلقة بين إيران ومجموعة 5+1، بهدف التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني. وفي مساء يوم الثلاثاء 14 يوليو/تموز 2015، أعلنت أطراف التفاوض توصلها إلى هذا الاتفاق الذي استغرق التفاوض حوله اثني عشر عاماً. 

ومثل الأيام السبعة التي سبقت «إطلاق الدخان الأبيض» من على شرفة القصر النمساوي، إيذاناً بإعلان التوصل للاتفاق، فإن الأيام القليلة التي تلته، كانت هي الأخرى حافلة بالأخبار والتحليلات والتأويلات المتعلقة بهذا الاتفاق والنتائج التي سيسفر عنها وانعكاساته المتباينة والمختلفة الأبعاد على المنطقة وعلى العالم، الذي لم تكن إيران عملياً، وعلى مدى ثلاثة عقود تقريباً جزءاً من حياته السياسية والاقتصادية اليومية الجارية. ففيما شطح الكثيرون بخيالهم، بمن فيهم من هم في الإعلام الغربي الأكثر حرفية ومهنية افتراضاً، حول الآفاق التي ستفتحها هذه الصفقة أمام العلاقات الدولية ، الشرق أوسطية تحديداً، وأمام جمهورية إيران الإسلامية، فقد ذهب بعضهم وقت إعلان التوصل إلى هذا الاتفاق في شهر إبريل/نيسان الماضي (قبل الشروع في صياغته وتوقيعه)، وهو كاتب مرموق في ال«إندبندنت» البريطانية لحد القول القاطع إن الولايات المتحدة أخذت جانب إيران على حساب «إسرائيل»، وإن هذه الصفقة ستعيد لإيران دورها الذي كانت تلعبه أيام الشاه المخلوع كشرطي يحمي المصالح الأمريكية والغربية في الخليج العربي. وما كادت أطراف التفاوض تعلن اتفاقها على الصيغة النهائية للاتفاق حتى عاد الكاتب نفسه ليعيد نسخ قراءته السابقة نفسها بالصحيفة ذاتها.

هذه وغيرها تبقى تكهنات صحفية تندرج في خانة التكهنات السياسية التي تحتاج بالتأكيد إلى حقائق اقتصادية تسندها ، رغم أن رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران بحسب ما ورد بالنص في وثيقة الاتفاق (سوف ينص قرار مجلس الأمن الدولي الذي ستتبناه مجموعة 5+1 وممثلة الاتحاد الأوروبي وإيران، وفقاً لخطة العمل المشتركة والشاملة (Joint Comprehensive Plan of Action (JCPOA”»، المشار إليها في الاتفاق ، على رفع كامل نصوص قرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالمسألة النووية الإيرانية، لاسيما تلك المتعلقة بصناعة النفط والغاز الإيرانية، والإفراج عن أرصدتها المحتجزة لدى الغرب – رغم أن هذين الإجراءين سوف يسهمان بلا شك في إراحة الخزينة والموازنة العامة الإيرانية ، وتوفير طاقات إنتاجية واستثمارية وتصديرية إضافية للاقتصاد الإيراني ، إنما مع ملاحظة أن رفع العقوبات سيكون مرتبطاً بتزكية الوكالة الدولية للطاقة النووية لمدى تقيد إيران بتنفيذ كامل بنود الاتفاق ، وشمول ذلك لبعض التقييدات المنصوص عليها في الملحق الخامس للاتفاقية ، وبالتالي فإن حساب مفاعيل هذا الرفع يفترض أن تؤخذ في الحسبان ، حيث جرى تضمين الاتفاق بنداً ينص على تشكيل لجنة تحمل مسمى E3/EU+3 وتضم الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا الفيدرالية والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيران وممثلاً رفيع المستوى لمفوضية شؤون السياسات الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، تقوم بالإشراف على تنفيذ ما ورد في وثيقة الاتفاق بمساعدة الوكالة الدولية للطاقة النووية المطالبة بموافاة مجلس الأمناء في الوكالة ومجلس الأمن الدولي أولاً بأول بتقارير حول مدى تقيد إيران بالتنفيذ.

بنود الاتفاق ، رغم دقتها ، وحرص المشاركين في صياغتها ، لاسيما حرص المفاوضين الإيرانيين الذين شدّدوا، على ما هو واضح، على تضمين الاتفاق ملاحق بأسماء كافة الشركات والبنوك الإيرانية ، وكذلك أسماء كافة الشخصيات الإيرانية المشمولة بقرارات الحظر المطلوب رفعه عنها بشكل كلي – رغم ذلك ، إلا أن الاتفاق يتسم بالتعقيد العاكس بالضرورة لتعقيدات العلاقات العدائية التي كانت وما زالت قائمة بين الغرب وإيران.

هو عبارة عن صفقة بين الغرب وإيران قريبة الشبه بصفقة «النفط مقابل الغذاء» التي مررها الغرب لنظام صدام حسين في جدار الحصار الاقتصادي الدولي. فصفقة النفط مقابل الغذاء سمحت لنظام صدام حسين بالحصول على «امتيازات» ما قبل وما بعد صفقات مبيعات النفط العراقي لشراء الغذاء والدواء، فيما تتمثل الصفقة المبرمة بين الغرب وإيران في إنهاء الحصار الاقتصادي الدولي المفروض على إيران منذ اثني عشر عاماً مقابل موافقتها على تحجيم برنامجها النووي (خفض عدد أجهزتها للطرد المركزي إلى 5600 جهاز من الجيل الأول IR-1 لمدة 10 سنوات ، وخفض نسبة التخصيب المسموح بها إلى 3.67%، وأن يُحصر هذا النشاط التخصيبي في مفاعل واحد هو مفاعل نطانز ولمدة 15 عاماً ، حيث سيتم تركيب الأجهزة ال 5600 في هذه المنشأة حصراً ، فيما سيتم تخزين الباقي ووضعه تحت الرقابة الدائمة للوكالة الدولية للطاقة النووية، على أن يتم تعويض الأجهزة العاطلة أو المعطوبة (من ال 5600) من المخزون ، وخفض مخزون اليورانيوم من 7 أطنان إلى 300 كيلو ، ومنع إيران من الأبحاث النووية لمدة 15 عاماً . ولكنها بالتأكيد أفضل من نواحٍ كثيرة من صفقة النفط مقابل الغذاء بالنسبة للدولة الإيرانية التي كسبت إنهاء الحصار والاعتراف الدولي ببرنامجها النووي المكرّس للأغراض السلمية. 

وهي تشبه أيضا في بعض وجوهها اتفاق خفض الأسلحة الاستراتيجية الأمريكي – السوفييتي المعروف ب«اتفاق ستارت 1» الذي وقعه عن الولايات المتحدة الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب ووقعه عن الاتحاد السوفييتي الرئيس السوفييتي السابق ميخائيل غورباتشوف في 31 يوليو/تموز 1991. 
استمرت مفاوضات «ستارت 1» نحو 9 سنوات، حيث انطلقت في مايو/أيار 1982، لكنها سرعان ما توقفت إثر نشر الولايات المتحدة صواريخ متوسطة المدى من نوع بيرشينغ 2 في أوروبا، لتُستأنف المفاوضات بشأنها عام 1985 ، ولتشمل هذه الصواريخ والصواريخ الدفاعية. وقد حُدِّدت مدة سريان هذه الاتفاقية بخمسة عشر عاماً.

إنما ما حقيقة الموقف الإيراني الرسمي والشعبي من هذا التحول الدراماتيكي في وضع إيران الدولي والإقليمي، وما انعكاسات هذا الاتفاق على إيران والمنطقة في السنوات القليلة القادمة؟
اقرأ المزيد

العراقيون تحت جدارية جواد سليم

تبدو القوى المدنية والحركة الشعبية في العراق متسقة مع الإرث الحداثي، المدني، التنويري في البلد حين انطلقت من ساحة التحرير في بغداد، التي هي قلب العاصمة، ورئة تنفسها النقي، لتعلن احتجاجاتها على نهج الفساد والسرقة والرشوة والمحسوبية الذي تتمرغ فيه رموز النخب السياسية الطائفية، من وزراء ونواب وسياسيين، الذين أحكموا الخناق على البلد منذ الاحتلال الأمريكي له، وأهدروا فرصة تاريخية لبناء عراق ديمقراطي حر من الاستبداد والفساد، حين أخذوا في التسابق على سرقة الغنائم والثروات، وأثبتوا فشلهم في الدفاع عن الوطن، عندما سقطت أراضيه في قبضة «داعش».

في ساحة التحرير، تقف شامخة جدارية الفنان العظيم جواد سليم التي أهداها إلى وطنه بعد سقوط الملكية، مستحضراً رموز حضارة العراق وتاريخه العظيم، من الفنون والنقوش البابلية والآشورية والسومرية القديمة إضافة إلى تخليد ثورة تموز 1958. وحول هذا النُصب كان العراقيون من مختلف المكونات يتجمعون للتعبير عن مواقفهم، كونه رمزاً للتخلص من العبودية والظلم، وها هم يفعلون اليوم أيضاً، حيث شهدت الساحة شرارة الاحتجاج الذي عمَّ مختلف المدن العراقية.
هذا الاحتجاج وفاء للتاريخ الوطني الموحد للعراقيين، الذي أساءت اليه النخب الطائفية التي عبثت بالنسيج الوطني، وبمنجزات الحداثة العراقية في المجالات المختلفة، التي كانت أحد أهم روافد الحداثة العربية في المجالات العلمية والفكرية والثقافية، حيث تميز العراق بالكثير من الأدمغة النابغة في المجالات شتى، التي أثرت حياتنا السياسية والثقافية بمنجزاتها، وبالمواهب في مجالات الشعر والأدب والمسرح والتشكيل والموسيقى والغناء.
الاحتجاجات الشعبية في العراق على فساد النخبة السياسية الحاكمة، تقدم دليلاً آخر على إخفاقات «الإسلام السياسي» الذي توفرت له في الفترة الماضية فرص الوصول إلى الحكم في بلدان عربية مفصلية، فأظهر أنه لا يقل سوءاً عن الأنظمة التي جاء بديلاً عنها، بل إنه بزها في أوجه أخرى خطرة، كالعبث بالوحدة الوطنية للمجتمعات من خلال الخطابات والأجندات الطائفية، ومن التعدي على الحريات الفردية وحقوق الأقليات، وتخريب منجزات الحداثة التي لم تكن من صنع الحكومات، بمقدار ما هي نتيجة التطور الذي حققته المجتمعات ومؤسساتها المدنية، وحصيلة تطور تاريخي مديد أنفقت أجيال من التنوريين العرب أعمارها في سبيل بلوغه.
تحية للقوى المدنية في العراق التي يمكن لنهضتها اليوم في حال استمرارها وثباتها، أن تشكل رافعة لنهضة منتظرة للقوى النظيرة في البلدان العربية الأخرى.

اقرأ المزيد

الفساد الاكتواري


في 22 ديسمبر 2014 نشرت “الأيام” تقريراً عن التأمينات الاجتماعية اشتمل على تحليل وعرض لمعلومات من التقرير الفصلي الى جانب تصريح نسب لمصادر غير معلومة دقت فيه ناقوس الخطر، ولكن للأسف ولأسباب غير صحيحة، وعليه اود أن اضع بعض المعالجات وتصحيح الخلل بشكل علمي ومتخصص ودقيق.
 
أولا: كيفية عمل نظم التأمين الاجتماعي:
هناك أسلوبان؛ الاول هو ان يتم اقتطاع مبلغ معين ثابت من راتب كل العمال والموظفين بشكل شهري يؤهلهم للحصول على راتب تقاعدي ثابت؛ على سبيل المثال يدفع من يعمل في بريطانيا 50 جنيها شهريا مقابل راتب تقاعدي يساوي 484 جنيها شهرا اذا عمل لأقل من 30 سنة. ويوفر هذا النظام راتب تقاعدي يضمن اساسيات الحياة ويتوجب على العامل ان يرتب لنفسه تأمينا للتقاعد عن طريق شركات التأمين الخاصة حتى يضمن لنفسه حياة كريمة ويعيش في مستوى مقارب لدخله من العمل.
 
الاسلوب الثاني النسبي؛ وفيه يقتطع من العامل ومن رب العمل نسبة من الراتب الذي يتقاضاه العامل على ان يحصل على نسبة من راتبه عند التقاعد وهو المعمول به في البحرين؛ فيستقطع من البحريني 6% من راتبه ويدفع رب العمل 9% من الراتب على ان يحصل العامل على راتب تقاعدي يساوي ما نسبته ضعف عدد سنوات العمل من الراتب عند استحقاق الشروط الاخرى.
 
ثانيا: البعبع الاكتواري:
كلما تحدث مسؤول راح يرمي بمصطلحات مرفودة بكلمة أكتواري مثل الخبير الاكتواري والعجز الاكتواري وغيره، فما المقصود بالعلم الاكتواري والخبير الاكتواري وماهي مهامه وماهو العجز الاكتواري ولماذا يحصل العجز الاكتواري؟ تعرف موسوعة ويكيبيديا العلم الاكتواري (تعريبه علم المستقبليات أو علم تخمين المخاطر) بأنه مبحث علمي يستخدم الطرق الحسابية والاحصائية لتقدير حجم المخاطر في قطاع التأمين والصناعات المالية. والخبير الاكتواري هو الشخص المؤهل من حيث التعليم والخبرة في هذا المجال وهو تخصص أكاديمي تقدم فيه شهادات البكلوريوس والماجستير والدكتوراة والشهادات الاحترافية وأشهرها معهد المدرسين والاكتواريين في بريطانيا.
 
في حال انشاء اي برنامج للتقاعد تبدأ الخطوة الاولى بالتعاقد من خبير اكتواري تقدم له المخرجات المطلوب انجازها أو المنافع التي سيحصل عليها المتقاعد (وهي في حالتنا ما نسبته ضعفي سنوات الخدمة من الراتب) ليقوم الخبير الاكتواري بدراستها وتحديد نسب وشروط الاشتراكات المطلوبة للوصول الى المخرجات كما يقدم في دراسته البيانات المالية المتوقعة على المستوى البعيد.
 
وعليه فأن العجز الاكتواري هو اما نتيجة الى خطأ في الحسابات الاكتوارية أو نتيجة لتغير المخرجات كما في حالتنا، ويعني العجز الاكتواري عدم القدرة على الوفاء وتنفيذ المخرجات على المدى البعيد، اي بمعنى ان الاشتراكات التي دفعت من المشتركين المتقاعدين اليوم لا تكفي لدفع رواتبهم التقاعدية طوال الفترة المتوقعة لأستحقاقهم.
 
وعمليا؛ فأن التأمينات الاجتماعية قامت بأضافة العديد من المنافع الاضافية التي ساهمت في ارتفاع كبير في المتقاعدين ومنها التقاعد المبكر، رفع الراتب الادنى التقاعدي والزيادة المركبة عليه الى جانب العلاوة الاجتماعية. وعلى جانب آخر برامج التقاعد المبكر الالزامي الذي قامت به العديد من الشركات الوطنية للتخلص من موظفيها، العائد الضعيف على الاستثمار والفساد وعدم اشمول التأمين للأجانب كلها عوامل طرأت على النظام المرسوم وفق الدراسات الاكتوارية وهو بالتأكيد سينتج عجزا.
 
وفي التصريح المذكور اعلاه كانت هناك مغالطة كبرى في الربط بين الفجوة بين الاشتراكات والمعاشات ووصفها بالعجز حاليا وبالفائض سابقا. المفروض ان تموَّل معاشات المتقاعدين اليوم من اشتراكاتهم التي دفعوها طيلة فترة عملهم والاشتراكات التي تحصل اليوم تدخر لتصرف على من يعمل اليوم عندما يتقاعد غدا، وعليه لا علاقة بين الاشتراكات والمعاشات ولايمكن تسمية الفارق بينهما بالعجز أو الفائض فالمعاشات دفعت سابقا ولا تدفع من الاشتراكات الحالية.
 
وعليه نستخلص ان ماجاء في هذا التصريح يدق ناقوس الخطر، ولكن بتسبيب مغلوط، والخطر الحقيقي هو العجز الاكتواري ومسبباته اعلاه كلها نتاج لأدارة سيئة طوال عقود تسائل عليه الحكومة فهي من يعين اعضاء مجلس ادارة الهيئة وهي من يقصي العمال من التواجد في هذه الادارة ويحرمهم من الاشراف على ادارة اموالهم ووقف الفساد المستشري الموثق في تقارير ديوان الرقابة المالية.
 
الكاتب : يحي المخرق
من نشرة التقدمي العدد92يونيو 2015
  

اقرأ المزيد

رفاقٌ .. على الوتر


الى من جال الأزقة بعربته .. فلم يجد لقمة ..
 
الى من اسمّرت وجنتيه .. ليطفئ لهيب غصَّة  .. 
 
 الى من سالت دمائه .. بين آلات المصانع الفضّة ..
 
الى من اختلطت دمائه .. بعرقِ رفاق دربه  ..
 
الى الحرية .. الى الصرخة .. الى الربيع .. و الخريف
الى حبات المطر .. و الى كل عامل يحمل هم الثمر  ..
 
و لعبق الماضي حنين .. لنضال الجياع و المحرومين ..
لذاكرة المجد رنين .. تغني ألماً و تصيح بين كل حين ..
أين صرخة جليل .. القائد الصلب العنيد ..
فحكاية النضال الطويل  .. مفادها “هتاف و شعار و  رحيل ” رحيل مباشرٌ صريح .. متنبأً بحال الطبقة يا رفيق ..
إليك اشكو كطير جريح ( العامل ) .. كنّا يوماً سرباً واحداً و الآن .. اخجل ان اقول .. 
يا رفاق الدرب الوعر العسير .. هاشم و مجيد و جليل ..
دمائكم سقت الفولاذ و الحديد .. فالمجد لعزيز و مدان و سعيد ..
رموز ينحني لها التاريخ .. امام الكثير من الاسف الكثير ..
 طبيب سجين .. من اجل الوفاء راح شهيد .. سبقه شاب شاعر سعيد ..
و رفيقٍ مبدع كمجيد .. عزف حلم التحرير ..  
بتفجير قاموس ألحانٍ ثمين .. من خلف القضبان .. بصراخ تعذيب سجين ..
قضى اكثر من عشرين .. في زنزانة المسرح بضوء خافت ضئيل .. حول القضبان جمهوراً يردد النشيد ..
و رفيفان في درب النضال الطويل .. يجتمعان بلوحة الوطن  على جدار التنظيم ..
و ماذا احكي عن صرخة الشريان .. التي أوقفت قلب جليل ؟
في وقفة العمال  ..  هتف نداءه الاخيرة .. الوحدة الوحدة .. يا عمال ..
أكرر .. الوحدة الوحدة .. يا عمال
  خطفه الموت .. امام صرح عظيم ..
لم يبلغ ذلك الصرح استبسال رفيقنا جليل  .. ذاك الرجل الغاضب العنيد ..
عاد لأوال مسرعاً حاملاً حقائب من حنين .. من اجل فرحة آيار المجيد ..
تلك الكلمات كانت من وجع و انين .. الى رفاقنا في كل مكان داخل و خارج التنظيم  .. و كل من يتكلم عن عرق الجبين .. 
تعلموا .. من قائد لا يوجد له مثيل .. كانت بصمته” حياة ة .. و مماته ” موقف ” اقل ما يقال عنه نبيل ..
فلنقف .. و نتحدى الجميع ..
 من منكم يموت من اجل خبز الآخرين ؟
نعم، الصمت قد جاء سريع ..
إذا كفاكم ثرثرة و تنظير .. كونوا كالسابقين .. لعلكم ترون ما اقترفت يداكم منذ بعض السنين ..
فنحن رفاقكم  بريعان شبابنا  لن نساوم على تضحيات اسماء بلغت شهقة الموت تناضل من اجل وطن حر و شعب سعيد .
 
 
الكاتب: شيماء عبدالله
 
من نشرة التقدمي العدد92
يونيو 2015
  

اقرأ المزيد

” الانظمة الدكتاتورية تعمل على تدني مستوى الوعي السياسي و الديمقراطي في صفوف الجماهير”


هكذا تعيش الشعوب العربية منذ عقود من الزمن مضت تحت رحمة الانظمة العربية الدكتاتورية متنوعة الاوجه, لكن الاهداف كانت و لا تزال  واحدة في ظل الملكيات و الجمهوريات, ومنهم من مارس ابشع انواع الاضطهاد الفاشي بحق شعوبنا العربية التي  عانت  ولا تزال تعاني من انواع الظلم و الاضطهاد بصورة ممنهجة, لدرجة تفتيت النسيج الاجتماعي العربي و مسخ الهوية وتوطين الاجانب, ومن ثم ان نظام صدام حسين في العراق كان نمودج صارخ لنوعية الانظمة العربية الفاشية التي قد مارست اقصى  انواع الاضطهاد و التهميش ضد شعوبها في العالم.

حقيقةً لقد عاصر المناضلون الشرفاء في الوطن العربي و معهم جماهير الطبقة العاملة, و الشباب, و النساء, و المثقفين الثوريون بمختلف التوجهات الفكرية و السياسية, وبالخصوص القوى اليسارية حجم الاضطهاد الشامل و الممنهج في ظل العيش مع الانظمة العربية الاستبدادية ان كان في ظل حقبة الاستعمار او بعد الاستقلال الوطني.

لقد عملت هذه الانظمة على الغاء شعوبها من الوجود  وجعل المناضلين عرضةً للتنكيل و الزج بهم في السجون او المنافي, وتشجيع الهجرة للتخلص من الشعوب وخصوصا القوى المحركة في ساحات  النضال تحت شعار اما ان تكون الشعوب العربية مطاوعة لسياسات القمع و التهميش, وفرض نمط العيش التي تتراجع فيه كل القيم و الاخلاق الانسانية التي تفتقد فيها اسس الحياة الكريمة الحرة, و التي يناضل من اجلها الشرفاء و في المقدمة القوى العربية اليسارية.

من المعروف وبعد الاستقلال الوطني لمعظم البلدان العربية, و التخلص من هيمنة الاستعمار العسكرى بقوة نضال الشعوب العربية  في سبيل الحرية و التحرر الوطني,  الا اننا نرى الان ان البرجوازية العربية الراسمالية و معها بقايا الانظمة شبه الاقطاعية بالتحالف  مع الاستعمار الجديد في ظل الهيمنة  للامبريالية  العالمية  حليفة الصهيونية, و الذين هم الان القابضون  على مفاصل الحياة الاقتصادية و بيدهم القرار السياسي العالمي, وقد استحوذوا على جل الثروات للشعوب العربية, و التلاعب بالاموال العامة خصوصا الثروات النفطية و مشتقاتها بما ان 90 في المئة من الشعوب العربية تعيش تحت خط الفقر و ادنى, بما ان من يتحكمون بالثروات هم الاقلية من اسر الحكام و الشركات الوطنية و الاجنبية صاحبة الامتيازات, ومنها الشركات الانجلو-امريكية وغيرهم من المؤسسات الراسمالية العالمية, ومنها البنوك الدولية و الشركات المصرفية.

حقيقة ان ما يحصل من مآسي لتدمير الشعوب العربية ما هو إلا نتيجة لسيطرة الانظمة  العربية الدكتاتورية, ثم  ان من سياسات هذه الانظمة العربية هو تعميق جذور الانقسام و التفكيك لأواصر الاخوة بين الشعوب العربية من خلال بث الافكار المشبعة  بالاحقاد, منها القومية الشوفينية, و العنصرية الطائفية, و عقلية الانتقام و التشفي ضد القوى المعارضة للسياسات الرجعية, و التسلطية جراء الحكم الشمولي العربي الذي قد ربط مصيره كلياً بالمصالح للامبريالية العالمية, و الصهيونية و الرجعية المتخلفة,  ومن ثم اصبحوا دعايات حروب ضد شعوبهم وليس ضد النظام العنصري في اسرائيل.

ومن ابشع ما تروج له الانظمة العربية هو المحاولة لتدني مستوى الوعي الحقيقي في صفوف الجماهير العربية, بما فيه الوعي الاجتماعي و السياسي و الفهم الحقيقي لمعنى الديمقراطية ذلك من خلال محاربة الافكار العلمانية, و التقدمية, و اليسارية, و تغييب الاسس للديمقراطية الحقيقية مع تغييب كل ماله صلة بنضال الطبقة العاملة و الفلاحين وسائر الشغيلة اليدوية, و الفكرية, و التلاعب بالعقول العلمية و العمل على تهجيرها.

كل ذلك في سبيل اخلاء الساحة من القوى الحية و المؤثرة  في وسط المجتمعات المدنية  العربية التي تستطيع ان تنتقد اماكن الخلل و معرفة  الاسباب الرئيسية لمجمل المشاكل السياسية, و الاقتصادية, و الاجتماعية, و الثقافية بحيث ان تخلق هذه الانظمة اجواء الاضطهاد للقوى النشطة لخلق اجواء سياسية بدون  معارضة, بل اجواء تصبح الناس فيها مطاوعة لسياسات الانظمة الشمولية, و منها شديدة القساوة و الرجعية كي تسمح الظروف لهذه النظم  ان تتمادى في التحكم في ثروات الشعوب العربية و الاستمرار في الفساد المالي و الاداري,  والتلاعب بالاموال العامة وتدمير الاقتصاد الوطني, وتشجيع اجواء الاستغلال من قبل القوى الراسمالية العربية, و الاجنبية, للمزيد من التحكم و الهيمنة على مقدرات الشعوب العربية.

ومن ثم اخذ العمل  في اللعب على نشوب الصراع الداخلي بين الشعوب العربية على شكل طائفي, او قبلي, او قومي كي تتخلص هذه الانظمة من الصراع السياسي و الطبقي الحتمي و الموجه لها, وعليه فأن هذه الانظمة تعمل على تقليص المساحات في مسألة الحريات العامة, و الخاصة, و العمل على عدم المساواة بين الشعوب و الهروب من تطبيق اسس المواطنة و تغييب العدالة الاجتماعية, ونتيجة لمثل هذه الاوضاع الماساوية التي تعيشها الشعوب العربية من المحيط حتى الخليج حدث ما كان في الحسبان للانظمة العربية الانتفاضات العارمة في الوطن العربي التي زلزلت عروش الظلم و الاستبداد في حركة ربيع عربية عام 2011, بالرغم من الاخفاقات و عدم النجاح لهذه الثورات نتيجة في عدم النضوج الفعلي للقوى المحركة اليسارية, ودخول القوى الدينية على الخط لقطف الثمار و حدوث الثورات المضادة في مصر و ليبيا’ و ما يحدث في لبنان و اليمن و سوريا و العراق انه لمخاض عسير.

حقيقةً لقد اهدوني  الرفاق كتاب عن المواد للفعالية الفكرية المركزية الخامسة  بعنوان الطائفية السياسية الي اين ؟ ورهنات الواقع و خيارات المستقبل,,  من اصدارات الحزب الشيوعي العراقي الشقيق.
من فصول هذا الكتاب القيم يحكي عن ما حصل في العراق ابان حكم حزب البعث الفاشي, حيث قد تعرض الشعب العراقي بكل طوائفه و قومياته و طبقاته الكادحة و مثقفوه من الرجال و النساء وكل القوى المناضلة بمافيهم الشيوعيين الى اشد انواع القمع, و القهر, و الاضطهاد, و الحرمان, و الفقر, و الاذلال, و تفشي ظاهرة الجهل و الامية, و هو عمل متعمد من اجل تغييب الوعي الاجتماعي و الوطني, ومن اجل مسح الهوية و منع الانسان العراقي من التفكير الحر السليم, ومن اجل عدم اعطاء الفرصة للمطالبة بالتغيير الديمقراطي الحقيقي السلمي.


ثم لمثل تلك الاسباب في تلك المرحلة السوداء التي عاشها الشعب العراقي في فترة قد حصل فيها نقوص و تراجع شديد في عملية التطور الاجتماعي, و الذي كان السبب في تدمير وعي الانسان العراقي  جراء التدهور الحاد في حياة الجماهير جراء التنكيل و الملاحقات, و التصفيات الجسدية لخيرة مناضلي الشعب العراقي في صفوف الحركة الشيوعية, و الوطنية الديمقراطية, و ممارسة  الاضطهاد الديني و القومي.

هذا جزء من الحقيقة, نعم ان كل ذلك من الممكن ان يحدث في اي مجتمع عربي و هو الشايع, فلا بد من حدوث التدهور  ومن ثم تدني في مسالة الوعي الحقيقي في صفوف الجماهير جراء الاضطهاد الممنهج من قبل الانظمة العربية الدكتاتورية التي تحارب الشعوب العربية في مواقع عديدة.


جواد المرخي

المنبر التقدمي / البحرين
 

اقرأ المزيد