المنشور

أول القصيدة كفر يا ولد حبيل

لفت انتباهي منذ أيام حجم “التخبيص” الذي جاء في مقال “الكاتب الصحفي” مهنا حبيل المنشور في جريدة الوطن يوم الأربعاء 12 مارس تحت عنوان “المنبر التقدمي.. والحصار الاختياري”، ويبدأ الكاتب السعودي سلسلة مغالطاته بالآتي: “لفت انتباهي انعقاد المؤتمر العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي الليبرالية”. ومن حيث بدأ الكاتب يجب تصحيح أولى زلاته حيث أن المنبر الديمقراطي التقدمي وحسب ما جاء في برنامجه العام وحسب ما أقرته الوثيقة الفكرية التي صدرت عن المؤتمر العام الأخير تنظيم حزبي عريق يؤمن بمبادئ الاشتراكية العلمية (…)، لنضعها أولاً في هذا السياق لكي لا تعوم المصطلحات فيصبح الاشتراكي ليبرالياً والرجعي تقدمياً. ويتابع الكاتب: “مستطلعاً إن كان هناك تحول في سياق المراجعة الفكرية النقدية للجمعية، والأهم من ذلك إعادة تقييمها ذاتياً وفق آلية نقدٍ ديمقراطي تعيد قراءة الموقف ورسم الصورة الحقيقية للجمعية كحراكٍ سياسي أو رؤى فكرية للمجتمع والحياة وحجم شراكتها الوطنية ليس من خلال الأداء السياسي اليومي والموسمي ولكن من خلال تحديد أين تقف جمعية المنبر التقدمي من ضمير الشعب البحريني خلال هذا الزمن”، وفي الحقيقة أن المراجعات الفكرية التي طالب بها الكاتب قد تمت بالفعل ولكنها على ما يبدو جاءت بعكس ما تشتهي  سفنه حيث أكد المنبر في المؤتمر العام المنعقد مؤخراً على  إتباعه لنهج الاشتراكية العلمية الذي يسعى إلى تجسير الفجوة الطبقية التي سببتها مجموعة من القوى القبلية المتحالفة من أجل إسقاط الطابع المدني والتقدمي للمجتمع البحريني، و قطعّ بذلك كل مجال للشك في منهجه الوطني النضالي الذي يقف في صف الشعوب ضد مغتصبيها وحلفائهم الذين سماهم الكاتب “بالرساليين”. ويتساءل الكاتب أين تقف جمعية المنبر التقدمي من ضمير الشعب البحريني خلال هذا الزمن؟

قد لا أبالغ حين أقول أن المنبر التقدمي يمثل الضمير الحي للشعب البحريني من خلال نهجه الوطني الذي لا يراعي تلك المقاييس المريضة التي قد يكونها أحدهم مغالياً في تقسيم الشعوب على أسس طائفية، المنبر هو التنظيم الذي لم يتلوث بوباء الطائفية ولم تغيره كل مغريات الزمن وكل العوامل المتحالفة ضده، ليظل تنظيماً وطنياً معارضاً للسياسات الفاجرة التي يتبعها قراصنة الجزيرة وحلفائهم من أصحاب الخط “الرسالي” كما سماهم الكاتب.

يحدد الكاتب أولوياتنا حين يشير إلى ضرورة إعادة تقييم موقفنا من “أهل السنة والجماعة” حيث يحصر أهل السنة والجماعة في مجموعة من القوى العميلة التي سماها أصحاب الفكر “الرسالي” والتي تآمرت على شعبها وحاكت ضده كل المؤامرات التي تفوق آفاق المخيلة حتى بات الشعب البحريني يختنق من حجم التجنيس السياسي، والاستثمار الأجنبي غير المدروس، وتدمير البيئة، والتمييز الوظيفي، وعقر مجلس النواب الذي يمسكه أصحابه “الرساليين” بقبضة من حديد لكي لا يمر منه أي مشروع وطني، والثمن صفقة دنيئة تمرر من تحت الطاولة لتعزيز موقعهم في المراكز الحيوية للدولة. ويواصل الكاتب جملة اتهاماته حيث يشير إلى تورط المنبر التقدمي في تكريس الانقسام الطائفي من خلال اصطفافه مع جمعية الوفاق، واستثماره من قبل الشيخ علي سلمان نتيجة لانحسار شعبيته في مواجهة القوى الإسلامية “الرسالية” هو وباقي التنظيمات “الليبرالية”.

فحينما يعبر المنبر عن موقف وطني معارض للقوى الرجعية التي تسببت خلال العقود الماضية هي ومن يحركها من أصحاب المقاعد العلوية الروحية أو المادية، فأنه بطبيعة الحال يقف مع طرف طائفي، وفي الحقيقة إن هذه اللعبة ليست جديدة علينا فلقد خبرناها جيداً خلال السنوات الخمس الماضية، ذلك الخلط المتعمد بين كل ماهو معارض وبين كل ماهو شيعي، هو ذاته ما دفع بخفافيش الليل لإسقاط كافة القوى الوطنية من صفوف المعارضة لتصوير الصراع الدائر في البلد في إطار طائفي بحت.

أما فيما يتعلق بالقاعدة الشعبية الكاسحة التي يمتلكها “الرساليون” كما سماهم الكاتب فأقول إن هذه القاعدة الشعبية الوهمية التي بنيت من خلال وضع اليد على الصناديق الخيرية، واستغلال منابر المساجد، وإيهام الناس بتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الشعب المشتركة، بينت وهنها حين استطاعت القوى الوطنية المتمثلة في كتلتي الوحدة الوطنية والقائمة الوطنية للتغيير من قلب موازين القوى في الدوائر التي كانت محسوبة على جماعة “الرساليين” فبعد أربع سنوات من التجربة توصل الناس إلى وعي بأن جماعة”الرساليين” لا تحمل سوى رسالة مشوهة للوطن، ولولا تدخل القوى الخفية لقلب نتائج الانتخابات لكان حال تلك القوى “الرسالية” متهالكاً. وينصح الكاتب المنبر التقدمي بالتعاطي مع بعده الجغرافي العربي والإسلامي، متناسياً أن جماعة “الرساليين” التي يتغنى بها تأتي ضمن شبكة عالمية ذات أجندة مشبوهة، تلعن أمريكا وتتوسل قربها لفرض الديمقراطية، تلعن الحكومات وتعقد معها الصفقات في الخفاء، تلعن الظلام، وتقرع الكؤوس مع مغتصبي شعبها ليلاً، أما المنبر التقدمي الذي ينهال عليه الكاتب بالاتهامات، فهو منبر مجيد مرهون، واحمد الذوادي، وسعيد العويناتي، وعلي دويغر، أحمد الشملان، وحسن مدن، وعبدالله الراشد، وفي أسم كل واحد من هؤلاء قصة يساوي ثقلها أضعاف ثقل جماعة “الرساليين” تلك.
 
خاص بالتقدمي