المنشور

العدالة الاجتماعية هي الحل.. !

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية يصادف هذا اليوم الثلاثاء، «20 فبراير من كل عام»، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2007 بهدف تسليط الضوء على أهمية العدالة الاجتماعية باعتبارها حتمية أخلاقية لابد ان تهتدي بها جميع الدول، وفي هذه المناسبة عادة ما يتم استحضار القيم والمعاني والمبادئ التي ترتكز عليها هذه العدالة التي من المفجع انها ما زالت بالنسبة لأعداد مهولة من البشر حلماً بعيد المنال، فالفقر والجوع والتمييز والمساس بالحريات وانتهاكات حقوق الانسان وحتى إنكارها، والفساد الضارب بأطنابه في مفاصل الكثير من الدول، كلها وغيرها آفات مازالت عالقة في هذه الدول، والأسوأ حين تكون مجريات الأمور فيها تنذر بتفاقم هذه الآفات..!

هذه المناسبة مهما يكون الشعار الذي تحمله في كل عام قد لا تعني شيئاً بالنسبة لبعض الدول، تتجاهلها مع سبق الإصرار، او تكتفي بطرح شعارات عن العدالة الاجتماعية ربما من فرط الحاجة اليها، او ربما من باب الممالقة والمسايرة في الوقت الذي لا تحسن فيه هذه الدول سوى انتهاك ما تدعو اليه والإتيان بمن يصفق لها ويقف منها موقف الإشادة والثناء والتبجيل، ووجدنا بعض من تولوا مسؤوليات، او من استظلوا بمسميات من نوع نشطاء او كتاب سياسيين او محللين استراتيجيين والذين اختصوا او تخصصوا في طمس المشاكل والواقع والوقائع، وهم يجعلون العدالة الاجتماعية بجوهرها العميق مفرغة من الروح والمضمون، تماماً كما الحال بالنسبة للديمقراطية، جعلوها شكلاً او هبة او منحة فيما الواقع يثبت بالوقائع بأن ثمة حالة تباعد يصل الى حدود القطيعة بين القول والفعل، ان العدالة الاجتماعية والديمقراطية وجهان لعملة واحدة، فالممارسة الديمقراطية هي أولاً وأخيراً شكلٌ من أشكال العدالة الاجتماعية، او لنقل ان هذه العدالة، او العدل الاجتماعي هي الركيزة في منظومة الدولة المدنية الديمقراطية، وهذه لا تتحقق كما يجب ما لم يكن هناك نظام ديمقراطي مدني قائم على أساس ان الجميع متساوون في الحقوق والواجبات، ويعطي المواطن دوره الرئيسي والطبيعي في القرار والمشاركة والفعل، وهذا كان ولازال وسيظل مطلباً أساسياً للشعوب المنهكة التي عانت ولا تزال من تداعيات من يريد ان يعلو الانتماء للطائفة والمذهب والمرجعية والزعيم قبل ان يكون الانتماء للوطن..!

شعار هذا العام «تنقل العمال طلباً للعدالة الاجتماعية»، وهو عنوان بالغ الأهمية والحساسية في آنٍ واحد، أهميته ان معظم حركات الهجرة في العصر الراهن وفقاً لتوضيح من الأمم المتحدة ترتبط ارتباطاً مباشراً بقضية الباحثين عن فرص العمل اللائق، وحساسيته تكمن في ان توليد المزيد من فرص العمل اللائق للعمالة المواطنة في العديد من البلدان، لم يعد ميّسراً بل اصبح محفوفاً بصعوبات وأصبحنا نشهد فصولاً جديدة من البطالة السافرة والمقنعة في أوساط المواطنين، وفي تخصصات مثل الطب والهندسة والمحاسبة وغيرها من التخصصات، وأجور زهيدة، كما بتنا نشهد ظواهر في أسواق العمل من أجور غير مدفوعة، واتجار بعرق وجهد عمال وافدين، واعتداءات واستغلال وظروف سكن لا تحترم آدمية الانسان، أ لم تعد هذه أمور مألوفة رغم كل التدابير التي تعلن عنها هذه الدولة او تلك لوقف كل أشكال الاساءات والاستغلال للعمالة المهاجرة والمواطنة على حد سواء..؟!

نعود الى العدالة الاجتماعية، غيابها يعني غياب تكافؤ الفرص في كل نواحي الحياة، في حق الانتخاب والتمثيل، في فرص العمل والمناصب والتعليم والصحة، يعني عدم التوازن الاقتصادي والسياسي في المجتمع. يكفي ان نمعن في الأرقام التي أظهرتها القمة العالمية للحكومات التي انعقدت بدبي مؤخراً بمشاركة 4000 شخصية إقليمية وعالمية من 138 دولة، ومن ضمن هذه الأرقام فيما يخص المنطقة العربية تحديداً ما يكشف ان 57 مليون عربي لا يعرفون القراءة والكتابة، و13.5 مليون طفل عربي لم يلتحقوا بالمدرسة هذا العام، وان 30 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر، وان الزيادة في معدلات الفقر آخر عامين بلغت ‎%‎8، وكلفة الفساد في المنطقة العربية بلغت تريليون دولار، وان 5 دول عربية في قائمة العشر دول الأكثر فساداً في العالم، وان ‎%‎75 من اللاجئين في العالم من العرب، ‎%68  من وفيات الحروب عالمياً من العرب، ومن عام 2011 الى 2017 تم تشريد 14 مليون عربي، وبلغت الخسائر البشرية في الفترة ذاتها 1.4 مليون قتيل وجريح، 460 مليار دولار قيمة البنى التحتية التي دمرت، و300 مليار دولار خسائر في الناتج المحلي الإجمالي..!!!

أرقام مذهلة جرى تداولها على نطاق واسع، هي وغيرها، مقرونة بوقائع لا تتوقف يومياً، وكلها تثبت ان من ضمن اهم مسببات هذا الحال العربي هو اضمحلال العدالة الاجتماعية، وغياب الديمقراطية وتقييد طموحات الشعوب وجعلها سجينة مخاوف، وبذلك تزداد المخاطر على الأوطان وتصبح عاجزة عن بلوغ أهدافها.

اقرأ المزيد

في ذكرى الميثاق والحراك الشعبي …. الواقع الراهن وتطلعات المستقبل

بعد أكثر من ربع قرن على  حل المجلس الوطني في أغسطس من عام 1975 لأول تجربة نيابية في البحرين، والتي لم تستمر سوى عشرين شهراً، دخلت البلاد في حقبة قانون أمن الدولة  ومحكمة أمن الدولة، و قدمت الحركة الوطنية والشعبية تضحيات كبيرة  من أجل إعادة الحياة النيابية وأشاعه الديمقراطية وإطلاق الحريات العامة في البحرين، حتى مجيء  فترة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك بالتصويت على ميثاق العمل الوطني في الرابع عشر والخامس عشر من فبراير من عام 2001، والذي نحن بصدد إحياء  ذكراه هذا المساء، لما له من أهمية حيث أخرج البلاد من حقبة قانون أمن الدولة السيئة الذكر، إلى مرحلة الانفراج السياسي الذي كان أبرز سماتها  إطلاق سراح المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المنفيين والغاء قانون أمن الدولة  وتدابير محكمة أمن الدولة، وفي مرحلة لاحقة السماح بتشكيل الجمعيات السياسية والنقابات العمالية والعديد من منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان، والسماح للعديد من المعارضين بالكتابة في الصحافة المحلية وإصدار العديد من الجرائد الجديدة، في حراك سياسي ومدني ومجتمعي نشط لم تشهده البحرين من قبل.
لو قدر لهذ التغيير الجنيني أن ينمو في حالة طبيعة تسودها الثقة المتبادلة بين  مؤسسة الحكم  والأطراف السياسية في البلاد  لسارت الأمور بشكل أخر وتطورت  نحو المزيد من الحريات والديمقراطية وتعزز التحول الديمقراطي الناشئ في البلاد، مما كان يؤسس لتراكمات تؤدي إلى تحولات نوعية نحو ترسيخ مقومات الديمقراطية وحقوق الإنسان في البلاد، ولكنها توقفت في بداية الطريق.
حدث ذلك مع صدور دستور مملكة البحرين عام 2002، بعد مرور عام على التصويت على ميثاق العمل الوطني في فبراير 2001، مما ادى إلى ارباك كبير في الحراك السياسي في البحرين، وبرز التباين والاختلاف في صفوف القوى السياسية وتحديداً المعارضة من الدستور، وعندما جرت انتخابات 2002، برزت ثنائية المشاركة والمقاطعة من قبل القوى السياسية المعارضة، كما برز المؤتمر الدستوري، والذي انتهى دوره بمشاركة أطراف من المعارضة في مجلس النواب 2006/2010.
منذ فبراير 2001 حتى فبراير 2018 ، سبعة عشر عاماً مضت على صدور ميثاق العمل الوطني و جرت مياه كثيرة تحت الجسر، ولكن الحدث الأهم ما جرى من أحداث في فبراير/ مارس 2011 والتي جاءت مع الهبات والتحركات الشعبية في أكثر من بلد عربي، فيما أطلق عليه الربيع العربي، ولا نعرف هل كان حقاً ربيعاً أما هو خريف عربي وبالأخص بعد أن أتضحت  التدخلات الأجنبية واندلعت الصراعات والحروب الدموية  في العديد من البلدان العربية وبعضها لازالت في أتونها حتى اليوم.
في بلادنا سارت  الأحداث و التحركات  باتجاه معاكس لإرادة القوى الوطنية، مما أحدث شرخاً كبيراً في جسد الوطن لن يتعافى منه لسنوات قادمة، حيث إنقسم الشعب وازدادت الفرقة في المجتمع،  وترسخت في الوطن العديد من المفاهيم الخاطئة التي تسيء للإنسان البحريني، وطغت النوازع والعصبيات الطائفية والعرقية بشكل لا مثيل لها في السابق، ولم تعد الوحدة الوطنية هاجساً لأطراف عديدة في الوطن والبعض لازال يعمل على تعميق الانقسام  في الوطن خوفاً من فقدان المنافع والمزايا التي تحققت له منذ أحداث 2011، فالوطن أصبح بالنسبة لهذا البعض(غنائماً ومكاسب)، وهذا ما يكشف عنه بوضوح ما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام والأسابيع الماضية لمعرفة ذلك الواقع .
 حدثت أخطاء كبيرة في أحداث فبراير/ مارس 2011 كانت يتطلب معالجتها في وقتها، لم تحدث مراجعة تقييمية ونقدية من قبل قوى الجمعيات السياسية سواء من خلال تنظيم الورش والحلقات والحوارات ومناقشة كل الأحداث والقضايا بروح نقدية هادفة، لكي تستطيع التقدم نحو المستقبل برؤى أكثر وضوحاً وواقعية.
صدرت الوثيقة النقدية الوحيدة من قبل المنبر التقدمي، بعد الأحداث مباشرة كطرف من أطراف المعارضة، كان بالإمكان الاستفادة منها كمدخل لتنظيم وإقامة الحوارات بين الجمعيات السياسية المعارضة، قبل أن تتطور الأمور وتصل إلى حل جمعيتين من قوى المعارضة (الوفاق ووعد) لتتعقد وتتعمق الأزمة السياسية في البلاد، ويصبح الخيار السياسي غير وارد في أجندة الدولة ويترسخ الخيار الأمني بتكاليفه الباهظة على الدولة والشعب.
وإلى جانب الأزمة السياسية التي تعاني منها البلاد تبرز لنا اليوم الأزمة المعيشية والمالية. ليزداد الوضع سوءاً في البلاد، خاصة مع السعي لتحميل المواطنين أعباء هذه الأزمة، وهم غير مسؤولين عنها من خلال فرض مزيد من الرسوم و الضرائب، والأكثر من هذا أخذ أموال صندوق أجيال المستقبل أكثر من  (650 مليون دينار) لتغطية العجز في الميزانية، و كذلك أموال صندوق التعطل عن العمل التي يتم استقطاعها شهرياً  من رواتب الموظفين البحرينيين بدلاً من الاستفادة منها في إيجاد مشاريع منتجة يتم من خلالها توظيف العاطلين من الخريجين والباحثين عن العمل، بعد العجز الاكتواري القديم الجديد لهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.
هذه نتائج السياسات الاقتصادية الفاشلة والمتبعة في السابق ولازالت من قبل الحكومة في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي القائم على البحث العلمي والمعرفي ليواكب التطور والتقدم الحادث في العلوم الإنسانية وفي  ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتطورة، بدلاً من الاستعانة بخبرات ووصفات فاشلة (مكنزي مثال على ذلك).
تراجع أسعار النفط (البترول) ليس سبباً وحيداً لذلك، فالتخبط  والفشل في العديد من المشاريع والشركات التي كلفت ميزانية الدولة خسائر كبيرة بملايين الدنانير، وسوء الإدارة المناطة بها بتفيذ تلك المشاريع والبرامج الحكومية، وغياب الشفافية والمحاسبة والمساءلة القانونية  للمسؤولين عن تلك الاخفاقات والأخطاء، كما تفصح عن ذلك تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية الصادرة خلال تلك السنوات الماضية لمعرفة حجم الفساد والفاسدين، هذا ايضا  نتيجة للضعف والأداء السيء لأعضاء مجلس النواب الذين  بدلاً من القيام بواجبهم الرقابي والتشريعي ينصرفون لمناقشة قضايا تافهة.
أما الحراك السياسي الحالي فينتابه الضعف والوهن والركود لأسباب عديدة، في ظل انسداد الأفق نحو الحل السياسي الشامل  للأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد منذ أحداث عام 2011، وتوقف الحوار الوطني الثاني في عام 2014، بين السلطة والقوى السياسية بالأخص منها المعارضة، وخلال الأربع سنوات الماضية جرت أحداث كبيرة وخطيرة في البلاد، لهذا كان الخيار الأمني هو الخيار الذي سلكت دربه الدولة مبتعدة عن الخيار السياسي.
 في الأسابيع الماضية تسربت أخبار عن لقاءات بين رموز في الدولة وشخصيات دينية وعامة في البلاد، أكدتها تلك الرموز في مجالسها، إضافة إلى بعض الأفكار التي طرحتها تلك الشخصيات، ويمكن لهذه أن تكون مؤشرات لبداية فتح حوار سياسي إذا ما توفرت الرغبة والإرادة، لبدء حوار وطني شامل للخروج من الأزمة وايجاد حالة توافقية تعيد الزخم من جديد لميثاق العمل الوطني، وبالأخص أن البلاد مقدمة على استحقاقات انتخابية في أكتوبر القادم، مما يتطلب تهيئة الأجواء السياسية بالتخفيف من التوجهات الأمنية وتوسيع  هوامش الحريات العامة واحترام حقوق الإنسان، والعمل على إصدار قانون يجرم التمييز والكراهية في المجتمع.
 ومن أجل إيجاد حلول للأزمة المعيشية المتفاقمة، يتطلب التصدي لظاهرة الفساد والفاسدين ومحاسبة المتورطين فيها، ورفض نصائح البنك الدولي الكارثية لكي لا تتراكم الديون المالية على الدولة ويزداد الدين العام.
فهل نأمل ونحن نحيي  ذكرى التصويت على ميثاق العمل الوطني السابعة عشر في إنطلاق مبادرة وطنية جديدة تخرج البلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية ؟؟؟.
12 فبراير 2018
اقرأ المزيد

بلطجــة تحــت الطلـــب..!!

“البلطجة”، قيل فيها وعنها الكثير، هي بالنهاية إفراز طبيعي لسيادة اجواء عدم احترام القانون والتعدي عليه، أو هي في توصيف معاجم اللغة تعني عدم احترام القواعد والبنى القانونية والتشريعية، وتعني نوعًا من العمل الاجرامي يقوم به من يمارسه بفرض السيطرة على فرد او مجموعة وإرهابهم وتخويفهم بغرض السرقة او قمع الرأي، وثمة مرادفات لكلمة «بلطجي» مثل مفسد، همجي، غوغائي، وذهب البعض الى وصف “البلاطجة” بأنهم أدوات عنف بلا عقل..!!.

أصل البلطجة يعود الى ايّام الدولة العثمانية، كان حينها كل من يحمل البلطة وهي آلة حادة لتقطيع الأشجار اطلق عليه بالتركية بلطجي، وكانت هناك فرقة في الجيش العثماني يطلق عليها البلطجية ايضًا نظرًا لحملهم البلاطي، ومع مرور العصور وانحلال الدولة العثمانية انتشر الفساد بين الجنود وفرق الجيش العثماني فصار البلطجي يرمز للشخص الفاسد والمنحرف واللص والحرامي والذى يستخدم القوة والعنف ضد الناس الآمنين، وانتقل مصطلح البلطجة الى ميدان العمل السياسي، وجدناه يتداول في اكثر من بلد عربي، ووجدناه أخيرًا مثارًا في لبنان على خلفية وصف وزير خارجية لبنان لرئيس مجلس النواب بانه بلطجي، وهو وصف كانت له تداعياته المعروفة.

البلطجة، يبدو انه بات لها حضور في العديد من الدول العربية، وأصبحت مهنة، لها صُنٌاعها، ولها مخططون وخبراء ونجوم، وممولون، ومستفيدون، كلهم جعلوا البلطجة تصول وتجول وتستأسد على العباد.. بل والأدهى انه أصبح بالإمكان لمن يريد بلطجية لمهام محددة ان يتصل بمواقع تواصل اجتماعي “فيسبوك”، وعلى سبيل المثال ثمة موقع يحمل “السراج لأعمال البلطجة واستخلاص الحقوق”، يمكّن ايًا كان من اختيار نوع الإيذاء الذي يريد، بعد معرفة التسعيرة والتفاصيل المختلفة لأعمال البلطجة..!! واذا كان محتوى هذا الموقع حقيقيًا فانه مؤشر على تأصيل للبلطجة، وبأن لغة التفاهم والعقل تتراجع امام لغة “الفهلوة” و”الذراع”

لماذا نتحدث عن البلطجة..؟!

أولاً، نفعل ذلك لأننا بتنا نرى ان اعمال البلطجة تتمدد، تتنوع، تحت مسميات عدة مثل البلاطجة والزعران، والشبيحة، ولم تعد تقتصر على الخارجين على النظام والقانون، او اصحاب الخبرات في السرقات والتكسير، او إشاعة الفوضى او الإزعاج والمضايقات، او تخويف الناس من المطالبة بحقوق، او لأي لسبب او لآخر، بل امتدت اعمال البلطجة، او من يقفون وراء اعمال البلطجة الى سياسيين، وإعلاميين، ونواب، وحتى دول، دول تعاملت مع شعوبها، ومطالب شعوبها بروح البلطجة بعد فشل أدوات القمع، حين استدعت بلطجية لقهر ارادة هذه الشعوب.

ثانيًا، نفعل ذلك لأن ثمة جديد في تاريخ البلطجة، هو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في التشويه والتشويش والتلفيق وزرع البلبلة وإثارة الضغائن والفتن، ونشر الاكاذيب، وهذا يعني اننا امام شكل جديد من أشكال البلطجة، هي البلطجة الإليكترونية، وهي نوعان ؛ الاول بلطجة أفراد اهم ركائزها الاغتيال المعنوي لمن هم مستهدفون ونشر الشائعات والاكاذيب حولهم، والنوع الثاني فهي البلطجة الجماعية المنظمة ضد جماعات او كيانات او دول، وعلينا ان نتنبه الى ان بلطجية الانترنت ليسوا عاديين في الغالب، هم متعلمون، اصحاب مهارات وخبرات في التعامل مع تكنلوجيا الاتصالات، كما انهم في الغالب لا يعملون من فراغ، بل يعملون وفق خطط وتعليمات وأوامر واهداف وإمكانيات، وغالبًا مظلة اسماء او مراكز او ما شابه..!!

ثالثا وأخيرًا، نتحدث عن البلطجة لأننا وللأسف بتنا نلمس لها حضورًا في ساحتنا المحلية، ارصدوا ما تزخر به كثير من مواقع التواصل الاجتماعي، ارصدوا ايضًا في هذه الأيام بالذات استعراضات بعض النواب وهم يهددون ويتوعدون خصومًا لهم، وكأنهم صحوا فجأة على انتهاك هؤلاء الخصوم للقانون، المؤسف انهم يفعلون ذلك باسم شعب البحرين، ارصدوا ما يدور في المشهد الانتخابى للغرفة، وتمعنوا في أداء بعض النواب، ودققوا في بعض من يخرجون لنا على الهواء مباشرة في هذه المحطة او تلك بكلام تافه، يفتون في كل شيء؛ في السياسة، في الاقتصاد، في التنمية، في الاجتماع، لا يتورعون في ابداء الرأي وكأنهم علماء في كل شيء، انظروا الى ممارسات بعض من هم محسوبون او مصنفون كرجال دين، والى أولئك الذين يحصرون جل اهتمامهم في المناصب والمنافع وكل وطنيتهم شعارات، مجرد شعارات يرددونها للاستهلاك العام والخاص، انظروا ايضًا في هؤلاء الطائفيين، هؤلاء الذين جعلوا الطائفية سوقًا سوداء للتداول والتنافس على المكاسب والمناصب والمصالح الخاصة.. كل أولئك نحسب انهم يمارسون بشكل او بآخر البلطجة، او نوعًا من البلطجة، وسيكون من الخطأ الفادح ان نسمح باستمرارية اعمال البلطجة في كل مجال وميدان، وهي اعمال في الغالب مقرونة بالأنا وبالذات غالبًا، تمارس بفجاجة كاملة ووقاحة كاملة..!

اقرأ المزيد

ملف المتقاعدين وتساؤلات حائرة..؟!

يحق للمرء وهو يتابع ما نشر حول أمور تخص هيئة التأمين الاجتماعي، وما خلصت اليه نتائج لجنة التحقيق البرلمانية من نتائج حول صناديق التقاعد والعوائد الضئيلة لاستثماراتها، وما أثير ولا زال من لغط حول احتمالية المساس بالحقوق التقاعدية، بعد تمرير مسألة المساس باحتياطي صندوق الأجيال، يحق للمرء ان يسأل وماذا بعد..؟!!

ما نشر مذهل، وباعث على الحيرة والدهشة والقلق في آنٍ واحد، وسيكون للمرء العذر ان ظنّ – رغم ان بعض الظن آثم – بان أمور الهيئة تسير بغير ضابط ولا رابط، خاصة في ظل اصرار القائمين على أمور الهيئة على الصمت، وكأن كل ما يثار ويربك الناس ويقلقهم، لا يعنيها، وهو أمر يدعو الى أسف عميق، ولا يمكن ان يُستقبل بارتياح، لا سيما وان الهيئة يفترض – نقول يفترض – ان تكون في صدارة الجهات والمؤسسات والهيئات التي تلتزم بالشفافية والحوكمة والتي تعني ضمن ما تعنيه في حالة الهيئة، إدارة متسقة، وسياسات متماسكة، وإدارة كفوءة، وقرارات صائبة، وكل ما يحفظ على الأصول والممتلكات والاستثمارات، لكننا وجدنا الهيئة دوماً تلوذ بالصمت و«التطنيش» حيال قضايا وملفات وأمور مهمة تمسها في الصميم أثيرت على مدى سنوات طويلة، ولكنها أبت إلا ان تتجاهل حتى الحق المتاح في الرد والتصحيح، وحق الناس في المعرفة، وحق المتقاعدين في طمأنتهم وتوضيح حقيقة هذا الذي يثار ويقلقهم، وتبيان اذا كانت أمور الهيئة تمضي حقاً في الاتجاه السليم، خاصة في ضوء ما أورده ديوان الرقابة المالية من «ملاحظات»، و«شبهات» و”تجاوزات”، و«مثالب»، مضافاً الى ذلك ما كشفت عنه مؤخراً لجنة التحقيق البرلمانية..!! وتوقع الناس في ضوء ذلك عملاً شاقاً سيقوم به أولو الحزم والعزم لاتخاذ ما يلزم لتصويب أمور الهيئة..!

للإحاطة والعلم والتذكير، قبل لجنة التحقيق تلك، شكلت لجنة تحقيق برلمانية أولى فى الفصل التشريعى الأول «2002-2006»، وبالتحديد في 15 ابريل 2003، وحددت هذ اللجنة أسباب الهدر المالي وسوء الادارة في الجانبين الاداري والاستثماري، وقدمت حينها توصيات نشرت ويمكن الرجوع اليها في اي وقت، وهي توصيات هامة كان من شأنها لو نفذت ان يكون لها أثر في الوصول بحال الهيئة الى ما هو أفضل، وهذا التقاعس في الالتزام بما ينهض بحال الهيئة أمر يثير الكثير من التساؤلات وعلامات التعجب بشكل يفوق اي تقدير، واذا ما أمعنا النظر فى الخلاصات التي خرجت بها لجنة التحقيق البرلمانية الثانية في الصناديق التقاعدية والتي أعلن عنها مؤخراً ( الأيام 29 ديسمبر 2017 ) والتي توصلت الى ان صندوق تقاعد موظفي القطاع العام على شفا الدخول في مرحلة العجز الحقيقي في عام 2018، وانه من المتوقع ان يكون ايرادات الصندوق بما في ذلك عوائد الاستثمار اقل من اجمالي مصروفاته، علاوة الى كشف احد أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية عن مشروع قانون تقاعد جديد يلغي مكافأة نهاية الخدمة ويقلص الامتيازات والمكتسبات ( الأيام 28 يناير 2018 )، وهو التصريح الذي أثار الكثير من البلبلة ونشر حالة من التوجس والقلق بين موظفي الدولة وأشاع الخوف بينهم من ضياع حقوقهم التقاعدية، اذا أمعنا النظر في ذلك وفى كل الخلاصات او النتائج التي خرجت بها لجنة التحقيق، وكل اللغط المثار في مواقع التواصل الاجتماعي، سنجد بأننا امام ملف لا يجوز ولا يليق ولا يمكن السكوت عليه بأي حال من الأحوال..!!

لنتفق أولاً، بأن الحقوق التقاعدية يجب ان تكون بمنأى عن اي مساس، ليس فقط باعتبارها أصولاً ثابتة لا يجب التعرض لها، والعبث بها بأي شكل من الأشكال، وتحت اي ظرف كان، بل لأنه اضافة الى ذلك أمر يمس الأمن الاجتماعي، وانه ليس من مصلحة وطنية تخويف الناس وإثارة الهلع بينهم، تارة بذريعة افلاس الهيئة اكتوارياً، وتارة بذريعة القصور في تنمية الموارد المالية للهيئة وضعف العوائد المالية لاستثماراتها، او بأية ذريعة اخرى..

لنتفق ثانياً، ان هناك العديد من الدلائل والوقائع التي رصدت ووثقت في تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية طيلة السنوات الماضية، وجلها تقريباً حول أوجه هدر وضعف في الأداء الاداري والاستثماري دون ان يجد المواطن البحريني حلولاً ومعالجات صائبة ولا حتى اجابات شافية على ما هو مثار في شأن هذا الملف المهم والحساس.

لنتفق ثالثاً، بأن استمرار تفرد الحكومة في إدارة الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية سابقاً وهيئة التأمين الاجتماعي حالياً، واستمرار تغييب ممثلي العمال في مجلس إدارة الهيئة، لهو أمر ينبغي تجاوزه على وجه السرعة، وتشكيل مجلس إدارة جديد مع قواعد اختيار جديدة لاعضاء المجلس، تضمن ولو الحد الأدنى من الجاهزية والمقدرة والاستعداد لحسن إدارة واستثمارات الهيئة..!

لنتفق رابعاً، بأنه لا معنى لهذا الصمت من جانب إدارة الهيئة على كل ما يثار بشأنها، وكل ما يهم المتقاعدين، من اشاعات او اقاويل، لارد، لا توضيح، ولا تطمين للناس حول اوضاع اموالهم ومستحقاتهم التأمينية، ولا اي شيء من هذا القبيل، وإنما التزمت الهيئة الصمت، وكأنها لم تقرأ ولم تسمع، في الوقت الذي يتوجب على الهيئة ان تكون في صدارة المؤسسات والأجهزة التي تلتزم فعلياً بالشفافية، والشفافية باختصار عكس التعتيم والسرية.

لنتفق أخيراً، بأنكم اذا كُنتُم عاجزين عن تحقيق مكاسب جديدة للمتقاعدين، فتوقفوا عن مسلسل توتيرهم وتخويفهم ببث ما يعتقده البعض بانه تهيئة للاستعداد بأن حقوقهم ومكاسبهم التقاعدية عرضة للمساس بأي شكل من الأشكال، حتى التصريح المنشور في هذه الجريدة يوم السبت الماضي لأحد النواب عن قرب توحيد مزايا التقاعد بين القطاعين العام والخاص، لم يعد قابلاً للتصديق، فهو كلام نسمع عنه منذ سنوات، ويطرح في وقت اصاب الناس احباط، وتسربت مخاوف يتعاظم حضورها في نفوسهم في ظل الكثير من اللغط حول حقيقة ما يمكن ان تؤول اليه اوضاعهم التقاعدية، والمؤسف اننا حتى هذه اللحظة لم نجد ولا مسؤولاً واحداً قام بوضع النقاط على الحروف فيما يخص ملف التقاعد والمتقاعدين..!!

وإن كان ثمة كلمة يجب ان تقال امام هذا الملف، فهي، لماذا تتصرفون هكذا..؟!!.

اقرأ المزيد

هل المواطن حقاً خط أحمر..؟!

كثير من الشعارات التي يطرحها بعض النواب وغيرهم ازاء هذا السباق المحموم بين وزارات ومؤسسات الدولة لفرض رسوم سواء تحت غطاء استرداد كلفة خدمات البنية التحتية، وتخصيص بعض الخدمات، وإعادة النظر في بعض الرسوم، وإعادة هيكلة الدعم وتوزيعه على مستحقيه، دون إعطاء المواطن فرصة التقاط أنفاسه، وترتيب حساباته، كان هذا العنوان هو “المواطن خط أحمر”..!!

لا نرانا في حاجة الى فضح عملية تفضح نفسها بنفسها، دون هوادة، ودون مراوغة، فالمواطن لم يعد يمثل لا الخط الأحمر، ولا أي خط آخر، بل أصبح «الطوفة الهبيطة»، وبات عليه من الآن فصاعداً أن يتهيئ لتضحيات جدية، أليس هذا ما نطالب به الآن، ألم يصرح أحد المسؤولين بأن الأوضاع المالية الجديدة والتحديات الاقتصادية تفرض هذه التضحيات، دون ان يكون هذا المسؤول، او أي مسؤول آخر صريحاً وواضحاً ما اذا كانت التضحيات المطلوبة سيكون المواطن ضحيتها، وبأنه يتوجب على هذا المواطن أن ينسى ما كان يردده بعض كبار المسؤولين بأنه يحظى بالأولوية، وبأنه لن يمس او يضار من اي إجراءات، وبأنه سيظل خطاً أحمر..!!

لم تعدْ هناك خطوطاً حمراء، الكلام هذه المرة على لسان رئيس اللجنة العليا لإعادة هيكلة الدعم النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، فالرجل كان واضحاً وصريحاً حين أعلن بأنه لا توجد أي خطوط حمراء وجميع العلاوات الحالية مطروحة على طاولة النقاش، ووجدنا النائب الثاني لمجلس النواب يرد في تصريح نشر في هذه الجريدة يوم الجمعة الماضي “ان الخط الأحمر هو المواطن ومعيشته وقوت يومه، وانه ليس في مصلحة أحد تجاوز هذا الخط، وان المصلحة العليا للمملكة تقتضي التريث وعدم الهرولة للتضييق على المواطن ومنازعته في قوت يوميه..”.

تلك قناعة جيدة، ولكن النواب لم يترجموا إيمانهم بها على أرض الواقع، فما حدث في الأيام الماضية حين أراد النواب تعليق او وقف قرار رفع اسعار البنزين، كان موقفهم مفاجئاً ومخيباً لمن كان يعلق عليهم أي أمل، فبعد الكثير من المواقف الاستعراضية والخطب الطنانة والتصريحات العنترية الرافضة والمتصدية للقرار، نفاجئ بأن نصاب الجلسة لا يكتمل، بل يتغيب عن التصويت أكثر من نصف النواب، في موقف نحسبه من أكثر المشاهد الهزلية لنوابنا، ولنعلم، ونتذكر، ونذكر بوصف رئيس مجلس النواب في الجلسة إياها، وصف له دلالة ومعنى، «هذا مجلس نواب وليس سوق سمك»، أي قدر سيئ يا ترى هو الذي كتب لنا بتحويل مجلس النواب الى ما يشبه سوق السمك..!!

اليوم تحديداً، النواب أمام امتحان جديد، ففي جلستهم المقرر عقدها اليوم الثلاثاء، أمامهم مجدداً الاقتراح برغبة بصفة مستعجلة بوقف قرار زيادة أسعار البنزين، وهو المقترح الذين أفشلوه على النحو المذكور، واذا كانت المناقشات مع السلطة التنفيذية تذهب كما هو مقرر الى بحث آلية لإعادة هيكلة الدعم الحكومي تنفيذاً للتوجيهات الملكية، فإن هذا يجعل الامتحان عويصاً، ويجعل النواب أمام تحدٍ وليد الحسابات إياها، تحدٍ يضفي شيئاً من الجدية في العمل البرلماني وفي مخرجات هذا العمل، هذا بالنسبة للناس الذين يحبون ان يظلوا يأملوا، ويصدقوا ان نوابنا قادرون حقاً على فعل شيء ما، ولكن بالمقابل هناك من هم على ثقة بأن نوابنا حالة فريدة لن يفعلوا شيئاً، بل انهم يمعنون في جرجرة العمل البرلماني، والتجربة البرلمانية من شفير الهاوية الى أعماقها، هذه هي القناعة التي يبدو انها باتت راسخة في أوساط الأكثرية من المواطنين..!

المواطن، وهو المغلوب على أمره دوماً، مصدوم من سرعة القرارات التي تتوالى والتي تمس جيبه وترهقه وتضغط عليه، ومصدوم من بطئ او انعدام القرارات التي تنهض بواقعه ومعيشته، وكل ما هو مطلوب الآن من هذا المواطن ان يتهيئ من الآن وصاعداً لتضحيات جدية، أليس هذا ما طالبنا به أحد المسؤولين الذي رأى بأن الأوضاع والمتغيرات، وعجز الموازنة، والمديونية وأعبائها تفرض هذه التضحيات، وهذا يعني ان على المواطن ان ينسى بأنه لازال خطاً أحمر، وبأنه أولوية، وانه لن يمس، الى آخر المعزوفات، وبأن عليه ان يتحمل سياسات خاطئة، لم تكن شفافة يوماً، سياسات تفرض عليه المزيد من الرسوم والأعباء والضرائب، وعلى ذكر الضرائب، عليه ان يستعد لضريبة القيمة المضافة، وعليه ان يتهيئ بزيادات وارتفاع في أسعار سواء تلك التي تفرض تحت عناوين براقة مثل إعادة هيكلة الدعم وتوجيهه الى مستحقيه، او تلك التي يفرضها تجار جشعون على النحو الذي رصد وأعلن عنه في الأيام الماضية، وبشكل عام فإن مجريات الأمور تذهب باتجاه استهداف الفئات الضعيفة، وحتى الطبقة الوسطى لم يعد حالها كذلك، ليظل المواطن يعيش في وضع تتعاظم فيه حالة الضنك والضيف والقلق، في ظل رواتب باقية على حالها، وأعداد كبيرة من البحرينيين الذين يبحثون عن أعمال، وبرلمانيون يثيرون الاستياء لا أحد منهم حاول ان يطرح فكرة الضريبة على دخل وأرباح الشركات وأصحاب المداخل العالية، بدل استهداف الفئات الضعيفة، الضعيفة فعلاً.

 

اقرأ المزيد

الأعباء إذا تراكمت..!!

ماذا يحتمل المواطن بعد..؟!

تلك هي المسألة، والحديث هنا ليس فقط عن تداعيات رفع سعر البنزين على المواطن وبالأخص المواطن «مهدود الدخل»، علاوة على تداعيات ما قبل ذلك من قرارات وتلك الجاري التحضير لها والتي في مجموعها تستهدف جيبه عبر عناوين مثل استراداد كلفة الخدمات الحكومية، ومراجعة الرسوم، وتطبيق سياسة ضريبية، وقرارات جبائية قادمة تحّمل المواطن المزيد من الأعباء والهموم والضغوطات، وتجعل واقعه يضج بالخوف والقلق لما سيكون عليه حاله في المستقبل المنظور، خاصة في ظل ثبات الرواتب والأجور، وموجات غلاء وتضخم وتسطيح قضايا التجاوزات وتمييع ملفات الفساد، وفلتان للمديونية وكلفتها الباهظة، والافتقار الى رؤية استراتيجية واضحة وشاملة يلتف حولها الجميع في منظومة متكاملة ومتناغمة من أجل تحسين أوضاع الوطن والمواطنين..

كل تلك القضايا والملفات التي طرحت او فرضت نفسها، وجدنا من يفترض أنهم مسؤولون معنيون بأمرها، إما انهم تخلفوا عنها همّة واهتمامًا، وكأن الرؤية وإرادة الفعل عندهم غائبة، ألفناهم ينتظرون التعليمات والتوجيهات تارة، او يمتطون الشعارات الكبيرة تارة اخرى، الشعارات التي سرعان ما تتلاشى؛ لأنها لم تكن إلا للتمويه او المراوغة او تمييع المسؤولية ولم تنطلق عن قناعة ودراسة، وهو اُسلوب يتجاهل مكامن الخلل والأسباب، ويستهين بنهج الشفافية اللازمة خاصة ازاء أمور تربك الناس وتقض مضاجعهم وتحاصرهم يوماً بعد يوم، تمس أوضاعهم ومعيشتهم وتزيد من معاناتهم، ويتطلب اتخاذها وتنفيذها قدراً كبيراً من التأني والدراسة والمصارحة بكل الحقائق والمصاعب والاجراءات لعل الناس يتفهمون دواعيها ويقتنعون بها ويتجاوبون معها، ولن يتحقق ذلك إلا اذا اقتنع الناس بصوابية الأولويات وبأن التصرفات التبذيرية، وسوء أداء وتخطيط بعض المسؤولين والجهات، وتعيينات «المراضاة»، محسوبية وقرابة وولاء، هذا ولدنا، وهذا من جماعتنا، وهذا من قبيلتنا، وهذا من طائفتنا، وكل الاعتبارات الذاتية، قد توقفت تماماً وحلت محلها قواعد الجدارة والاستحقاق، وبأن قدراً اكبر من الجهد والإدارة الرشيدة او الرشيقة قد بدأ ينطلق، وبأن آليات المساءلة والمحاسبة قد فُعّلت على ارض الواقع الملموس، وبأن كل أشكال الهدر والتجاوزات ومظاهر الفساد، على الأقل من النوعية التي يكشف عنها ديوان الرقابة في تقاريره السنوية قد انتهت.

القضية برمتها تحتاج الى ثورة فكرية على الصعيد الاداري، تقلب الموازين القائمة، وتحول الادارة من إدارة تخضع لمواقع النفوذ، والاعتبارات المذكورة الى إدارة تخضع للقانون وتحرص على مصالح الناس وحركة الاقتصاد، وتكرس سيادة القانون سيادة فعلية مقرونة بالعناد والنفس الطويل، كي تتمكن من استيعاب أساليب البيروقراطية المتخلفة والتغلب على شبكة المصالح العنكبوتية التي تمكنت من التحصن فيها ومقاومة كل اتجاه للتحديات والإصلاح والتطوير..!

(2)

في شأن المديونية ثمة تساؤلات تفرض نفسها..

هل يستطيع مسؤول ما، او هل تستطيع الأرقام ان نطقت، ان تطمئن المواطن البحريني بأن خيار رفع سقف الدّين العام من 10 الى 13 مليار دينار، وارتفاع أعباء فوائد هذا الدين الى 550 مليون دينار هذا العام، هي سياسة حصيفة..؟ السؤال بعبارة اخرى، كيف يدار الدّين العام، ومن يضمن أننا نسير على الطريق الصحيح في المعالجة..؟ ما هي توجهات الحكومة وسياساتها في تطوير أساليب مواجهة الدّين العام كهدف استراتيجي للخروج من كابوس المديونية..؟ وبأي اتجاه تصرف أموال المديونية، هل للتنمية، وإقامة مصانع ومشاريع، أم من أجل الإنفاق على المصاريف المتكررة كالرواتب وغيرها من أوجه الإنفاق المعروفة..؟ ثم أليس من إدراك بأننا اذا لم نتغلب على المديونية ماذا سيكون عليه الوضع العام في البلد، وضع المواطن، ومستقبل الاقتصاد، وكل شيء..؟ أخيراً لماذا لا يظهر لنا مسؤول، مسؤول واحد يجيب على التساؤلات المعبرة عن الكثير من الهواجس المقلقة التي لا تقابل إلا بحالة من الضبابية وفذلكات البعض..!!

(3)

دعونا نتوقف عند القرار الأخير برفع أسعار البنزين التي تمت مضاعفتها بنحو ‎%‎100 على مرحلتين، ربما لدواعي تخفيف الصدمة على المواطن، وهي دواعٍ نبيلة كما ترون، المرحلة الاولى حين رفع سعر ليتر البنزين الممتاز من 100 فلس الى 160 فلساً، وليتر البنزين الجيد من 80 فلساً الى 125 فلساً، ثم في المرحلة الثانية جرى رفع سعر ليتر الممتاز الى 200 فلس وليتر الجيد رفع الى 140 فلساً، في شأن هذا القرار اكثر من أمر، الأول مفاجأة الناس به، وهو اُسلوب يفترض اننا تجاوزناه، خاصة في المسائل التي تصيب وتربك المواطن في الصميم، وأحسب ان المواطن لازال يتذكر التصريحات التي تدفقت وأطلقت على عواهنها والتي كانت إجمالاً تصب باتجاه التأكيد بأن المواطن لن يمس، هل تذكرونها..!

أسوأ ما في هذا المشهد، هو الطريقة والأسلوب اللذان صدر بهما قرار رفع سعر البترول، اذ جاء القرار كما قلنا بشكل مفاجئ ومتسرع، دون تحضير او تمهيد او تهيئة الناس له، بل حتى دون إعلان رسمي مسبق، مجرد قرار جرى تعميمه الى محطات البترول برفع سعر البترول، الأمر الذي أثار الكثير من الأسئلة التي لا تنتهى التي يبحث المواطن عن اجابات لها بلا طائل وقد أعيته الحيرة، حول مدى الاستهانة بسلطة تشريعية هي آخر من يعلم، وحول حقيقة ما يتردد بأن هذه لن تكون الزيادة الأخيرة في سعر البنزين، ومن جديد حول ما اذا كانت هذه السياسات تمضي حقاً في الاتجاه الصحيح..!

المعضلة ان الشفافية غائبة، والغموض سيد المواقف في كل شيء، والمواطن ليس أمامه إلا أن يثير التساؤلات، عليه ان يستخلص ما يشاء لنفسه، او يعفي نفسه من التفكير او يتذمر كما يشاء..!!

اقرأ المزيد

النزاهة في العمل البرلماني..!

ثمة ملف ثبت بالعين المجردة، والوقائع الملموسة، أهمية جعله موضع نقاش عام من جانب مؤسسات مجتمعنا المدني، وهو ملف نزاهة العمل البرلماني، فالعد التنازلي لانتهاء صلاحية المجلس النيابي اقتربت، ولم يتبقَ من عمر هذا المجلس سوى شهور قليلة، ونحسب انه يمكن ان يقال الكثير في شأن هذا الملف..!

الكثير من ممارسات ومواقف وأقوال ومناوشات وملاسنات ومراوغات وتناقضات النواب، تفرض على قوى المجتمع المدني ومؤسساته أن تضع هذا الملف في دائرة الاهتمام، حيث تتعاظم الحاجة للقيام بجردة حساب لأداء النواب، بل للتجربة البرلمانية برمتها، ليس فقط لمعرفة حجم الرضا الشعبي عن أداء كل نائب في دائرته الانتخابية، أو مدى التزامه بوعوده الانتخابية التي ما لبثت أن تلاشت، بل للوقوف تحديدًا على مدى تمتع العمل البرلماني والبرلمانيين من نزاهة، هكذا بكل وضوح..

للإحاطة والعلم، فإن المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد «غوباك» شكلت فى عام 2009 فريق عمل عالمي برئاسة النائب البحريني السابق يوسف زينل، وهذا الفريق خلص الى «دليل البرلمانيين حول الأخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية»، تناول عدة مبادئ وضوابط تستهدف توفير أعلى درجات الأخلاق التي تتوافق مع دور النائب من أجل المصلحة العامة، ولا سيما مساءلة السلطة التنفيذية، وعدم وضع نزاهة النائب في دائرة أي شك أو تساؤل، خاصة على صعيد استغلال الحصانة البرلمانية، وتمنع تضارب المصالح، أو استخدام المنصب البرلماني لتحقيق مكاسب خاصة مالية أو غيرها، أو توجيه أدوات الرقابة والمساءلة البرلمانية نحو وجهة معينة لا تعزز مفهوم المسؤولية البرلمانية، ولا تحافظ على هيبة البرلمان وكرامته، ولا تصون المسار البرلماني، وتقضي هذه المبادئ والضوابط بقبول النائب لمساءلة الناخبين له عما تعهد لهم في برنامجه الانتخابي علاوة على أدائه في البرلمان وكل ما يؤثر على مصداقيته كبرلماني.

للإحاطة والعلم ثانيًا، هناك مدونات سلوك تبنتها مجالس نيابية عريقة، هي في مجملها تعزز مفهوم المسؤولية البرلمانية والمساءلة الذاتية، وتمنع التستر على أي نوع من الفساد، أو الحط من كرامة العمل البرلماني، كما تمنع تبني أي نائب لأي موضوع فيه منفعة شخصية من قريب أو بعيد سواء أكان داخل المجلس أم خارجه، وتحول دون استخدام السلطة أو المنصب البرلمانى فى غير محلها، ووجدنا قبل نحو عامين تداول فكرة أو مشروع مدونة سلوك بين أعضاء بمجلسنا النيابي، ولكنه وبعزم لا يلين من بعض النواب ذهب مع الريح..!

للإحاطة والعلم ثالثًا، هناك في العديد من الدول التي استطاعت أن تجعل للعمل البرلماني هيبة ومكانة واعتبار، قوانين صارمة لا تجعل النائب يعمل بلا حسيب ولا رقيب، أو يستغل منصبه أو حصانته من أجل التكسب الشخصي، هناك لوبيات شعبية ضاغطة ومُراقبة نابعة من مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب والنقابات، ومراصد تتابع وتقيس أداء النواب وتصدر تقارير دورية في هذا الخصوص، كل ذلك يشكل روادع تضبط مسار النائب وتحاسبه بلا رحمة إن أساء استغلال المنصب النيابي أو انحرف به أو استغله بأي شكل من الأشكال..

يطول الحديث في هذا المضمار، ولكن لابد من القول، والصراحة هنا ضرورية، ولو كانت قاسية، وهي أننا إذا ما حاولنا التمعن فيما جرى ويجري على صعيد المشهد البرلماني عندنا، سواء في الفصل التشريعي الحالي او في بقية الفصول التي مضت، فإنه اعتمادًا على مجريات الجلسات النيابية، وعلى ما ينشر من وقائع، وهذا وحده كافٍ، سيكون من اليسير أن نلاحظ أن نزاهة العمل البرلماني في بلادنا مست مراراً وتكراراً، وبقدر كبير من الفجاجة، وبات الأمر كما لو أن هناك نوابًا مهمتهم الإمعان في كل ما يفّعل هذا المساس وكأنهم يقومون بمهمة وطنية استثنائية..!

نزاهة العمل البرلماني مُسَّت، والبداية في فترة الانتخابات حين قام بعض من ترشحوا وأصبحوا نوابًا بشراء أصوات الناخبين، وحين قدموا وعودًا للناخبين لم يلتزموا بأي منها، ومست هذه النزاهة حين حوّل بعض النواب مهمتهم من مراقبة الحكومة الى الدفاع عنها، وجعلوا من أنفسهم حكوميين أكثر من الحكومة، والنزاهة مُست حين أعلن أحد النواب بأن «الحكومة تمشي إللي تبيه، واحنا نبربر، والوزراء لا يفتحون آذانهم لنا»، وحين صرح آخر «التشريع سحب منا، والرقابة سحبت منا، ماذا نناقش، الاقتراحات برغبة، إننا نغرق في تقديم هذه الاقتراحات»، قالوا ذلك دون أن يعلو أي صوت أو حتى تسجيل موقف أو اعتراض على هذا الواقع الذي بات يلامس العلقم..!

نزاهة العمل البرلماني مُسَّت حين تعدى أحد النواب على زملائه وفي جلسة علنية بأن هناك من حصل على رشاوى لرفضهم اتفاقية «السيداو»، ومسّت بشكل أو بآخر حين أعلن رئيس مجلس النواب بأنه سيباشر بنفسه بإجراء خصومات على النواب المتغيبين والمتأخرين عن جلسات المجلس ولجانه، وحين افتعل النواب المعنيون ضجة على هذه الخطوة، وحين استمروا في الغياب والتسرب، والمفارقة المذهلة أن هناك من يفعل ذلك بعد أن يؤدي الصلاة، ومسّت حين وجدنا نوابًا تمترسوا بعباءة الحصانة البرلمانية في قضايا مدنية، وهي الحصانة المرهونة بمهمة محددة وليست مطلقة لضمان عدم إعاقة النائب لدوره الرقابي، والنزاهة مُسَّت حين وجدنا جعجعة دون طحن إثر صدور كل تقرير من تقارير ديوان الرقابه، كما مُسَّت هذه النزاهة حين شاهدنا وتابعنا جلسات برلمانية كانت حافلة بالغمز واللمز تارة، ومشادات وملاسنات واتهامات بين بعض النواب تارة أخرى، في أكثر من مشهد مثير، نذّكر على سبيل المثال ذلك المشهد الذي هدد أحد النواب زميلاً له بالقول «لن أرد عليك، لأن الرد سيجعلك تندم وتتحسر ألف مرة»، ناهيك عن مشاهد عديدة تغيب عن الذاكرة..!

نزاهة العمل البرلماني مُسَّت حين قام نواب باستغلال مقاعدهم النيابية ونفوذهم في تصنيف منطقة سكنية الى تجارية وحققوا مكاسب مالية كبيرة، كما مست هذه النزاهة حين قام نواب باستغلال «علاوة المكتب» التي تمنح لهم وقاموا بالتشغيل الصوري لزوجاتهم وبناتهم وأقربائهم من الدرجة الأولى والثانية في مكاتبهم، وقبل ذلك وفي الفصل التشريعي السابق مست هذه النزاهة عدة مرات، أهمها حين تخلى النواب طواعية في مشهد لا ينسى عن صلاحياتهم الرقابية وفرّطوا بأدوات الرقابة والمساءلة وقيّدوا عملية الاستجواب وذلك حين تبنوا ومرّروا مشروعًا بقانون يرفع نسبة الموافقين على استجواب الوزراء من نصف أعضاء المجلس الى ثلثي أعضاء المجلس، مما يعني أن استجواب الوزراء أصبح مستحيلاً، وفي مشهد آخر لا ينسى مُسَّت نزاهة العمل البرلماني حين اعترف نائب بأن كتلة نيابية وضعت تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية في الأدراج، وبدأ أعضاؤها بمساومة الوزراء على توظيف بعض منتسبي جمعيتهم..!!!

نزاهة العمل البرلماني مُسَّت حين ماطل وراوغ بعض النواب للحيلولة دون تقديم إقرارات بذممهم المالية التزاماً بما نص عليه القانون، وحين اعترضوا على تشكيل هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد، وحين أصروا على تمرير ملف تقاعدهم، ونزاهة العمل البرلماني مُسَّت حين اجتمع نواب مع وزراء بذريعة بحث القضايا التي تهم الشعب، ونسوا أو تناسوا أن القضايا التي تهم الشعب مكانها تحت قبة البرلمان وليس الاجتماعات الثنائية بين وزير ونائب جاء ليمرر معاملة، أو ليحصل على استثناء أو خدمة خاصة، أو ليمارس المحسوبية أو الوساطة من أجل تعيينات أو ترقيات أو تنقلات أو تنفيع الى آخره..! ضاربًا بعرض الحائط مبدأ العدالة والاستحقاق في تصريف المعاملات القانونية للمواطنين، وكم هي مفارقة حين يخرج هؤلاء النواب من مكاتب المسؤولين وكأنهم حققوا إنجازًا شعبيًا، وقابل ذلك مفارقة أخرى مناقضة، حين وجدنا نوابًا يعلنون تبرمهم من وزراء لأنهم يماطلون في إعطاء «ممثل الشعب» موعدًا لمقابلتهم..!

يظل موضوع نزاهة العمل الرلماني متشعبًا، وتلك أمثلة ليس إلا، كلها موثقة ويمكن الرجوع اليها في أرشيف اي صحيفة محلية، وكلها تُشعرنا بأننا أمام ممثلين و…. أدوات، وليس أمامنا إلا التفرج والتأسف، ونحن هنا لا نطالب النواب الحاليين بإنجازات خارقة تعيد للعمل البرلماني هيبته ونزاهته، فهم لا يمتلكون لا القدرة، ولا الإرادة، ولا الكفاءة، ولا الوقت لإنجازها، وهذا أمر إن شئنا الصراحة لا يحتمل مراوغة ولا تمويهاً، ولكننا نطالبهم بأن يدركوا ان المواطن لم يعدْ يحتمل المزيد من الخيبات، ولا الاستمرار في التراجع الذي يليه تراجع، هو يتطلع الى حساب ومحاسبات، وبقايا همم تدفع الى الأمام لا الى الخلف، أو المراوحة، وهذا كلام نسارع ونقول إنه موجه للجميع دون استثناء!.

اقرأ المزيد

في سبعينية اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي مشاركات البحرين في مهرجانات الشبيبة العالمية

بعد انتهاء  الحرب العالمية الثانية في عام 1945، ودحر  النازية على أيدي قوات الحلفاء وبروز الاتحاد السوفياتي  كقوة عظمى في العالم  وتشكيل دول المنظومة الاشتراكية، واتساع رقعة النضال الوطني ضد الهيمنة الاستعمارية  والقوى الاستبدادية في العديد من بلدان العالم بقيادة حركات التحرر الوطني التي سوف تحصل على الدعم والمساندة من قبل الاتحاد السوفياتي والدول الاشتراكية  وتصاعد  دور اليسار  وتحديداً الأحزاب الشيوعية والعمالية والتحفيز لقيادتها للتحولات الثورية والديمقراطية لاحقاً في أكثر من بلد في أوروبا وآسيا وأفريقيا  وأمريكا اللاتينية، بسبب تصاعد حركات التحرر الوطني التي كان الشباب يشكلون الثقل الأساسي فيها  لهذا تشكلت العديد من المنظمات والاتحادات الخاصة بالشبيبة  في تلك القارات، لهذا تداعت لعقد اجتماع لها في مدينة  لندن  لتعلن عن تأسيس اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي WFDY، في نوفمبر من عام 1945 كمنظمة شبابية تقدمية عالمية  معادية للامبريالية  تناضل من أجل الديمقراطية والتضامن الأممي والسلام العالمي، وتضم  في صفوفها منظمات الشباب اليساري والديمقراطي  من مختلف بلدان العالم، واختار الاتحاد مدينة بودابست  عاصمة هنغاريا مقراً له.

سوف يقوم اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي في السنوات اللاحقة على تأسيسه بالعديد من الفعاليات والأنشطة، و أهمها على الإطلاق   تنظيم مهرجانات  الشباب والطلبة العالمية، بدءاً من المهرجان الأول في مدينة براغ   عام 1947، من أجل السلام  والصداقةوالتضامن الأممي بين شعوب وبلدان العالم، لتستمر  حتى موعد تنظيم  مهرجان الشباب والطلبة العالمي التاسع عشر  في مدينة سوتشي  في روسيا في الفترةمن 14- 22 أكتوبر 2017 تحت شعار (من أجل السلام والتضامن والعدالة الاجتماعية نناضل ضد الإمبريالية)  .

ويصادف تنظيم المهرجان التاسع عشر للشباب والطلبة العالمي في سوتشي الاحتفال بالذكرى المئوية  لانتصار ثورة أكتوبر الاشتراكيةالعظمى في روسيا عام 1917 ، ويأتي انعقاد المهرجان في مدينة سوتشي  الروسية بالذات للتأكيد على رمزية وأهمية تلك الثورة الاشتراكية  التي غيّرت وجه العالم  ووقفت إلى جانب الشعوب والبلدان التّواقة للحرية والاستقلال الوطني والتقدم الاجتماعي والسلم  لتخلصها  من نير الاستعمار  والدكتاتوربة.

 

شبيبة البحرين والمشاركة في مهرجانات الشباب والطلبة العالمية

أول مشاركة للشباب البحريني في مهرجانات الشباب والطلبة العالمية كان في المهرجان السادس في موسكو عام 1957، أي بعد ضرب هيئة الاتحاد الوطني في عام 1956 من قبل المستعمر البريطاني والرجعية، تقريباً بعد عام أو أقل، تكوّن  الوفد من حوالي ستة إلى سبعة من الشباب الأغلبية محسوبين على اليسار  أو من أصدقاء اليسار ، أما  المهرجان السابع  فقد انعقد في فيينا (النمسا) في عام 1959، وشاركت شبيبة البحرين  بشخص واحد، وهو المناضل الوطني والقائد الراحل علي دويغر، وعندما مشى في ساحة  المهرجان وهو يرفع  علم البحرين تضامن معه بعض الحضور و مشوا معه.

.

تلت ذلك مشاركة في مهرجان الثامن في   هلسنكي ( فنلندا ) عام 1962م ، والتاسع في صوفيا  بلغاريا  عام  1968، والمهرجان  العاشر  في برلين  في ألمانيا الديمقراطية  عام 1973، حيث كان وفد البحرين مكوناً من ثلاثة أطراف الحركة الوطنية ( التحرير، الشعبية، البعث )، أما المهرجان الحادي عشر  فقد أقيم في في هافانا عاصمة كوبا  عام  1978، في حين انعقد المهرجان الثاني عشر  في موسكو عام 1985 وضمّ في قوامه ممثلين عن الشبيبة الطلابية والعمالية البحرينية، كما شاركت شبيبة وطلبة البحرين  في المهرجان الثالث عشر في بيونج يانج عاصمة كوريا الشمالية في 1989، ويعتبر هذا المهرجان هو الأخير في ظل وجود الاتحاد السوفياتي  ودول المنظومة الاشتراكية،  بعدها توقفت حركة المهرجان  لمدة  ثمان سنوات قبل أن تعود من  جديد في عام 1997 بالمهرجان الرابع عشر  في هافانا  بكوبا، والمهرجان الخامس عشر  في الجزائر  في عام 2001، ولكن لم تسمح الظروف لشبيبتنا بالمشاركة فيهما.

ثم جاءت مشاركة شبيبة البحرين في المهرجان السادس عشر في كراكاس  فنزويلا  عام  2005، في ظل الانفراج السياسي في البحرين، لتكون ولأول مرة  بشكل علني، وتلى ذلك مشاركتها في المهرجان السابع عشر  في جنوب إفريقيا في عام 2010، فيما تغيبت عن المهرجان الثامن عشر  عام 2013في الأكوادور.

عضوية شبيبة البحرين  في وفدي 

منذ مشاركة الشبيبة الأولى  في مهرجان  موسكو عام 1957، برز  اسم البحرين في المحافل الدولية ولكن المشاركة الثانية لشبيبة البحرين في مهرجان فيينا عام 1959، وإن كانت في شخص واحد  سوف تعزز العلاقات مع “وفدي” والمنظماته الشبابية التقدمية  العضوة فيه، وهذا يعود لمشاركة  أحد مؤسسي جبهة التحرير الوطني البحرانية  الرفيق الراحل علي دويغر في المهرجان، حيث عمل على توطيد أواصر العلاقات الرفاقية مع ممثلي اتحادات ومنظمات الشبيبة العالمية المشاركة والتي تواصلت معها الشبيبة فيما بعد من خلال المشاركة في المهرجانات والمؤتمرات  والاجتماعات، وسوف تتعمق بشكل أقوى في فترة اتحاد الشباب الديمقراطي البحراني( أشدب) الذي تأسس في 16 مارس من عام 1974 إبّان مرحلة المجلس الوطنيفي أعوام 1973- 1975، حصل أشدب على عضوية عاملة  باتحاد الشباب الديمقراطي العالمي عام 1976، ونسج علاقات  واسعة مع اتحادات الشبيبة في العديد من بلدان العالم  وبسبب تواجد ممثلين عنه في الخارج توسعت وتعمقت تلك العلاقات الرفاقية طوال تلك السنوات وكان له حضور بارز في المؤتمرات والاجتماعات  واللقاءات والمهرجانات الشبابية في العديد من البلدان العربية والعالم ، ساهمت تلك المشاركات الفعالة في توصيل صوت الشبيبة البحرينية  بجانب الحركة الوطنية الديمقراطية  البحرينية  المطالبة بعودة الحياة النيابية وإشاعة الديمقراطية والحريات العامة في البلاد أثناء مرحلة قانون أمن الدولة التي استمرت حوالي  ربع قرن  منذ حل المجلس الوطني في أغسطس عام 1975 حتى مرحلة الانفراج السياسي  وميثاق العمل الوطني في فبراير من عام 2001.

بعد مرحلة الانفراج السياسي  وتشكيل العديد من منظمات المجتمع المدني ومن ضمنها جمعيات شبابية، حيث تم أشهار أول جمعية شبابية في البحرين(جمعية الشبيبة البحرينية) في أبريل من عام 2002،  بالإضافة إلى أنشطتها و فعالياتها في داخل البحرين، حصلت على عضوية في اتحاد الشباب الديمقراطي العالمي، وفي سنوات لاحقة كانت ممثلة لدورة أو أكثر  في المجلس المركزي  (الإقليمي) لمنطقة الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد

المشاكل المعيشية تتفاقم .. والمستقبل غامض

هل يستطيع المواطن أن يتنبأ  لمستقبله، ويخطط لمراحل عدة  ما بعد  الجامعة / العمل  (إن وجد) / الزواج / السكن / …الخ ؟ والمصيبة الأعظم  فكيف هو حال المواطن الذي غادر تلك المحطات وأوضاعه المعيشية لازالت أكثر  تعقيداً، فهو لا يفكر في المستقبل بل كيف يستطيع العيش في الحاضر،  كيف يعمل ويكدح ليوفر  لقمة العيش لأسرته، يقول ماركس (العمال لا يستطيعون العيش بغير قوة عملهم)، وفي ظل  صعوبات وأوضاع  لا يستطيع تجاوزها بيسر  بل بالمشقة والتعب، السؤال الذي يطرح في هذه الأيام  لماذا  يتحمل المواطن  أعباء إضافية في حياته المعيشية  وراتبه أو الراتب التقاعدي بالكاد  يغطي مصاريفه  حتى  منتصف الشهر، هذا إذا لم يكن مرتبطاً بقروض بنكية أو سلف من فلان أو  علان.

 والسؤال الأهم  ماذا فعلت الدولة للمواطن؟ الذي تحمّله أعباء مالية إضافية، وكأنه هو المسؤول عن تراجع أسعار النفط وتزايد الدين العام في البلاد، ألا يكفي تدني الرواتب للمواطنين والقروض العديدة التي عليهم وإذا بهم يصحون كل صباح ليتفاجئوا بإصدار رسوم (ضرائب) جديدة عليهم، ولا نعرف من هم المستشارون الذين ساهموا في تلك الاستشارة الخارقة، لكن المعلوم إن ذلك تنفيذ لنصائح البنك الدولي وهي الكارثة بامتياز، وإذا أردتم الدليل فانظروا إلى ما فعلته هذه الاستشارات باليونان، ولا تكفي الضغوطات والأعباء المتفاقمة على المواطنين، فتطلق بالونات (جس نبض) كل يوم لمعرفة ردة فعل المواطنين وآخرها الحديث عن رفع سن التقاعد إلى 65 سنة، وهذا ما يؤكده بعض النواب، بالرغم من أنه لم يحدد متى سيطبق ذلك، فوحده من لديه القرار يعرف اليوم والشهر والسنة.

التعليم / الصحة / العمل / الإسكان / البطالة

هذا الخماسي يشكل قلق دائما للمواطنين. نبدأ  بالتعليم حيث يتطلب توفير بيئة صحية لتعليم الأبناء، فبالعلم ترتقي الشعوب وتتقدم وتتطور وتزدهر، فإذا  قرأت عن التنمية المتطورة في هذه البلد أو ذاك، تأكد بأن مخرجات التعليم فيها تطبق وفق استراتيجية واضحة  المعالم، ولكن ما يجري في البلدان العربية بعيداً عن التخطيط الاستراتيجي،  ففي بلادنا  تحولت مخرجات التعليم طوال السنوات الماضية لحقل من التجارب  الفاشلة بالرغم من النتائج الإيجابية  التي يحققها العشرات وربما المئات من الخريجين من الطلبة المتفوقين في الثانوية العامة الذين يجب الاستفادة من طاقاتهم في توفير  التخصصات العلمية والعملية لهم لكي يبدع كل طالب وطالبة في تخصصه الذي كرس سنوات تعليمه من أجله ولكي  يساهموا بعد التخرج من الجامعة في بناء  وتطور وتقدم  بلادهم  مثلما حدث في البلدان المتقدمة التي بدأت نهضتها بتطوير التعليم، فيما واقع البعثات وتوزيعها على الطلبة المتفوقين عندنا بات في حال يرثى لها.

–    كان يضرب المثل بالبحرين  في الخليج في ثمانينات  القرن الماضي  في تطور خدماتها الطبية  المقدمة، وفي  مستوى الأطباء الاستشاريين العاملين في مجمع السلمانية الطبي  المتطور في تخصصات متعددة، امأ اليوم فقد تغيّر الحال اليوم وأصبحت المستشفيات والعيادات الخاصة  تستنزف أموال المواطنين الذين لا يستطيع الأغلبية منهم تسديد فواتيرها إلا من خلال  الديون أو  التأمين الصحي إن وجد، وفي العام المقبل سوف يطبق  التأمين الصحي وهي بداية خصخصة المستشفيات والمراكز الصحية، فعلى المواطن أن يكون جاهزاً لدفع فاتورة جديدة، تضاف إلى ما نعاني منه الآن من تردٍ في مستوى الخدمات الصحية التي تقدم للمواطنين ويشكي  العديد منهم تأخيراً في المواعيد ولشهور عدة بالرغم  من الأمراض المزمنة التي يعانون منها  ويحتاجون لعناية خاصة لكي  لا يسوء وضعهم الصحي بسبب بُعد المواعيد،  علاوة على تقاعد الأطباء الاستشاريين أصحاب الكفاءات والمؤهلات وتفرغ البعض لعياداتهم الخاصة، وتأثير تداعيات أحداث 2011 م وتزايد أعداد المراجعين بما فيهم المجنسين الجدد ما أثّر على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى  والمراجعين لمجمع السلمانية الطبي .

–  العمل / البطالة: تنص المادة 13 ( ب) من دستور مملكة البحرين على: ( تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه)، فيما العديد من المواطنين وبالأخص  الخريجين منهم لا يحصلون على وظائف  سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص، وهم ليسوا بالمئات  بل بالآلاف، حيث  لا يوجد رقم محدد لدى الجهات الحكومية أو المدنية، ولا تستطيع أي جهة  تحديد النسبة المئوية، إلا من خلال  جهة محايدة  ودقيقة وبشفافية لمعرفة الرقم الحقيقي وليس التقديري للعاطلين عن العمل بما فيهم غير المسجلة اسمائهم في سجلات وزارة العمل .

 –  الإسكان أو السكن، حق مكفول دستورياً في المادة 9 ( و) التي تقول (تعمل الدولة على توفير السكن لذوى الدخل المحدود من المواطنين) بالرغم من المحاولات التي تبذل من قبل  وزارة الإسكان منذ أكثر من عام ، إلا  أن الموضوع يحتاج لسنوات  لتقليص عدد مدة الانتظار إلى أقل من عشرين عاماً كما هو حاصل حالياً،  فعدد مقدمي الطلبات للإسكان يفوق 54 ألف طلب  وفقاً لما أعلن  من قبل وزارة الإسكان في الصحافة المحلية.

سوء الخدمات المقدمة للمواطنين ترجع لأسباب عدة منها عدم وجود تخطيط واستراتيجية واضحة، الفساد والمحسوبية والتجنيس، إضافة للوضع السياسي المتأزم والمستمر، المعالجات الخاطئة للعديد من القضايا والملفات، فكل هذا كلّف الدولة أموالاً طائلةً بدلاً من أن يستفيد منها المواطنون وتحل مشاكلهم وهمومهم المذكورة أعلاه.

أصبح العديد من المواطنين يشعرون بقلق كبير في ظل استمرار الأزمة الاقتصادية والمالية منذ أن تمّ رفع الدعم عن العديد من السلع والمحروقات في العام الماضي 2016 م، والعجز في ميزانية 2017/2018 وتزايد الدين العام حتى وصل 13 مليار دينار بحريني وفي السنوات المقبلة سوف يتضاعف هذا الدين  مما يعني أنه على المواطنين شد الأحزمة استعداداً للأسوأ القادم.

اقرأ المزيد

داعش.. والديمقراطية..!!

ـ1ـ
يحظى بالرواج الآن ان تنظيم «داعش» هزم أو يكاد أن ينتهي في العراق، وانه على وشك ان يلفظ انفاسه الأخيرة في سوريا، كما ان وجوده في لبنان وليبيا يوشك على الانتهاء، وربما الهدف ذاته بات على مرمى حجر في بلدان اخرى وجد داعش وتوابعه ومشتقاته موطئ قدم فيها.
الحديث السائد الآن عن النصر المبين على داعش، وهزيمة ما تبقى من الذئاب الداعشية، وقرب نهاية داعش وتوابع داعش وأشباه داعش من الجماعات التكفيرية المتطرفة هنا او هناك في معارك هي من أشرس المعارك في التاريخ الحديث، خلقت كوارث مريرة، وفرضت اثمانا باهظة من الدم والمال والتضحيات، وهذا الحديث عن النصر يكثر الآن، ربما من فرط الحاجة اليه في بلدان العرب والمسلمين، مع عدم التقليل من أهمية أصوات ترى ان اعلان موعد دفن داعش لازال بعيدا وانه من غير المستبعد ان نشهد مرحلة جديدة من القبح والتوحش بصور وأنواع واشكال ومعان وأسماء مختلفة تخلق من جديد أفخاخا وكمائن جديدة خاصة مع استمرار وجود من يتصارعون من الداخل والخارج على العقائد والمذاهب، او على المواقع والمصالح والهيمنة والنفوذ..!!
سيكون من السذاجة والتبسيط والخداع في اي حديث عن النصر على داعش الدولة والتنظيم، او الحديث عن مرحلة ما بعد داعش، اذا تجاهلنا ان أفكار داعش التكفيرية لازالت منتشرة في دول إسلامية وأوروبية، وخطر الاعمال الإرهابية لازال قائما هنا او هناك، بدليل مانشهده بصورة مستمرة ويومية تقريبا من اعمال دهس وطعن وتفجير، وهذا النصر سيكون ناقصا مالم يتم معرفة الظروف الموضوعية التي أفرزت داعش، وتمدد خطر داعش والفكر الداعشي والمدى الذي بلغه في استغلال النصوص الدينية والتكالب على الشراسة والعدوانية وفرض الوصايات وفرز الناس والقتل والذبح، وما لم يتم الانتصار على الأسباب التي أنتجت داعش وتوابعها والتصدي لمكامن الخلل ومصادر الخطر التي أوجدت كل هذه النفسيات المعطوبة والموبوءة التي شحنت لتكون منتجة لجرثومات التعصب والفتن والكراهية وتكفير الآخرين وأبلستهم، واذا لم يتم التصدي للمصانع التي تفرخ العقول الداعشية من عملية تعليمية ومدارس ومناهج وجمعيات وجماعات الغلو والتعصب والتطرف وكل ما يخلق بذور ثقافة داعشية يريد البعض ان تتغلغل في بنية مجتمعاتنا، اذا لم نفعل ذلك سيظل خطر اعادة انتاج داعش قائما على الدوام، ربما بأسماء اخرى، ومؤسسين آخرين، وتشكيلات اخرى، واذا لم نبحث في كيفية تأسيس تنظيم داعش، ومنابع تمويله بالمال والسلاح والرجال، وكيف طور أدواته في التسويق والتجنيد، من رعاه، وسهل له، ومن وفر له الإمكانيات وكل التجهيزات للاتصالات والإنترنت، ومن هم اصحاب الأجندات والحسابات والقوى والمخططين في الكواليس والأتباع والأنصار وكل الذين تواطئوا او انخرطوا في صناعة الدمار..!!، دون ان ننسى او نتجاهل اهمية البحث في دور الدولة العادلة التي تسود فيها المواطنة وحقوق الانسان وحرية الأديان والمساواة وتكافؤ الفرص ومحاربة الفساد والفاسدين وعدم المتاجرة بالدين واستغلاله بوسائل وغايات ومآرب لم تعد تخفى على ذوى الألباب والفطنة وإلا ستذهب كل الجهود في محاربة داعش وكل فكر متطرف هباء منثورا، وسنظل امام واقع مختل يجعلنا عرضة بصورة او بأخرى امام حالة جديدة من التوحش، والمسؤولية تطال في النهاية الجميع.
التساؤلات الحائرة كثيرة تظل تبحث عن اجابات مقنعة، لكن السؤال الملح الآن، هل انتهت داعش فعلا، وهل خلا واقعنا من الدواعش وصناع الدواعش..!!

ـ2ـ
الخامس عشر من الشهر الجاري، يصادف الجمعة القادم، يحتفل العالم باليوم العالمي للديمقراطية، وذلك استجابة لقرار اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 نوفمبر 2007 ودعت فيه الدول الأعضاء ومؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والأفراد للاحتفال بهذا اليوم باعتباره يوما عالميا للديمقراطية وذلك بالإسلوب الذي يسهم في إذكاء الوعي بالديمقراطية..
ربما اهم ما يمكن ملاحظته هو حالة اللامبالاة بهذه المناسبة، تمر مرور الكرام، ويبدو واضحا ان الدول العربية ليس لديها الاستعداد والجاهزية لكن تنشغل في إذكاء الوعي بالديمقراطية بالرغم من كثرة استهلاك لفظة الديمقراطية الى درجة الابتذال الى الحد الذي أفرغت الكلمة من مضمونها، ومن كل المعاني التي تحملها، وبالتالي لم تعد هناك حاجة لدى هذه الدول الى ترجمة الديمقراطية في حياتنا السياسية والاجتماعية، والمعضلة ان هذه الدول او بعضها ترى أنها تمارس الديمقراطية، عبر ما تراه من انفتاح سياسي، وبرلمانات نعلم كيف تتشكل، وغير ذلك مما يقتضيه الديكور الديمقراطي.. وتنسى او تتناسى هذه الدول ان الديمقراطية هي شكل من أشكال الحكم، وهي تعني في الأصل حكم الشعب لنفسه، ومن ضمن اهم أركانها المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون والمساواة بين المواطنين والتعددية السياسية، وحرية الرأي والتعبير، وفصل السلطات، واستقلالية القضاء ومجتمع مدني فاعل وبرلمان منتخب بمنتهى الحرية والنزاهة.
ذلك من اهم ما تفرضه الديمقراطية الحقة، ولكن من يعايش ويتابع واقع حال الديمقراطية في جل بلداننا العربية حتما يدرك كيف تضافرت قوى كثيرة محلية وخارجية لإجهاض المشروع الديمقراطي وبعث حالة من القنوط من حدوث تغيير، وكأن ثمة من يريد لنا ان نتوقف عن الجري وراء حلمنا بالديمقراطية، وفي أحسن الأحوال نشغل وننشغل وراء حملات التبشير بالديمقراطية دون اي خروج آمن لها..!!، لذلك ليس غريبا او مستغربا ان تمضي مناسبة اليوم العالم للديمقراطية مرور الكرام، مع احتمال ان يظهر لنا من ألفناهم مثابرين على اعادة انتاج الكلام في دول المنطقة العربية يسوقون لنا الوهم اننا نعيش الديمقراطية، ويكيلون المدح لها ولمزاياها، وبالمقابل هناك يروجون لكلام آخر من نوع «اعاهدكم على المضى في طريق الديمقراطية»..!!، المعضلة ان هؤلاء يفهمون الديمقراطية بطريقة خاصة لاعلاقة لها بالأصول الديمقراطية والأسس التي يجب ان تقوم عليها، والأسوأ حين تكون الديمقراطية شعارا يرفع بوجه الخصوم او حسب المشيئة والأهواء والمناسبات التي تجعلنا نتفنن في تزيين تمسكنا بالديمقراطية.. !!

اقرأ المزيد