المنشور

حـــــــــــول الفســــــــــــــــاد

الكل يعلم إن للفساد جذوراً ضاربة في أعماق مؤسساتنا الحكومية وشبه الحكومية، والكل يعلم أيضا إن للفساد وجوها متعددة وأشكالا مختلفة، من المهم بل ومن الضروري الكشف عنها، ولكن الأهم من ذلك هو التغلب عليها ومحاسبة كل المتورطين من بعض أصحاب النفوذ الذين أقدموا على استغلال المناصب وقبلوا الرشاوى والعمولات ونهبوا الثروات الوطنية واستولوا على المال العام، والأمر لا يختلف أيضا بالنسبة للتجاوزات الإدارية التي لم تلتزم بمعايير الشخص المناسب في المكان المناسب طبقاً وإسنادا لمقاييس الكفاءة والخبرة والمعرفة، ومن هذه التجاوزات أيضا المحسوبية.
وطالما إننا اخترنا النهج الديمقراطي اسلوباً لإدارة شؤوننا الداخلية فان ما ينبغي على الممارسات النيابية ان تضغط باتجاه الرقابة المسؤولة لان القانون فوق الجميع وفوق كل المصالح والمنافع الخاصة. لقد اصدر جلالة الملك قانوناً في غاية الأهمية لمكافحة الفساد، وبموجب هذا القانون حددت العقوبة بعشر سنوات للمرتشين، وهذا إن دل على شيء فانه يدل على الإصرار على معاقبة المفسدين.
ومن هنا تأتي أهمية المحاسبة؛ لان جرائم الفساد أصبحت حقائق مكشوفة أمامنا لا تحتاج الى أدلة وبراهين، أي هي واضحة وضوح الشمس سواء كانت تلك الرشاوى التي باتت مسلكاً وعرفاً في حياة البعض من المتنفذين ام سلب ومصادرة الأراضي والسواحل التي بقدرة قادر تحولت الى ممتلكات خاصة!!
ومن الضروري ونحن نتكلم عن الفساد ان نذكر بعض الشركات التي شهدت مؤخراً رشاوى تقدر بملايين الدنانير،  التي استولت عبر صفقة مشبوهة على ٦٢٪ من اسم البحرين، وبالطبع الخاسر الوحيد من وراء هذه الصفقات البحرين التي حقيقة تعرضت إلى نصب واحتيال بفضل وسطاء قبضوا الثمن مقدماً!! ولا مجال هنا الى ذكر التفاصيل.
على اية حال، في بلادنا كثيراً ما يتحدث النواب عن محاربة الفساد، ولكن ابرز انطباعاتنا عن هذا الحديث انه في وادٍ والفساد في وادٍ آخر، وبالتالي لا نندهش حين نجد الرقابة البرلمانية خجولة ومترددة لان نواب الإسلام السياسي أصبحت أولوياتهم البرلمانية التي يتسابقون عليها هي إطلاق اللحى  و”الفزعة” الطائفية!!
منذ أيام قليلة قدمت اللجنة التشريعية في البرلمان تعديلات على مشروع قانون كشف الذمة المالية بحيث تتسع دائرة من يشملهم القانون بمعنى ان المشروع هذا سوف يشمل اغلب المسؤولين في الحكومة، وتماشياً مع مبدأ “من اين لك هذا” فان الكشف عن ذمم هؤلاء الحالية وعن ممتلكاتهم وممتلكات أفراد أسرهم بات ضرورة لا مناص منها.
الى هنا كل شيء في هذا المشروع الواضح والصريح يعد خطوة في اتجاه الصح، ولكن تبقى المسألة التي هي أهم من ذلك مسألة التنفيذ لان تجربتنا مع المساومات كبيرة. في الفصل التشريعي الاول جرت مساومات سياسية كثيرة، وكان نجوم وأبطال هذه المساومات نواب الإسلام السياسي، والجميع يعرف تلك المساومات التي كانت تتعلق بملف التأمينات والميزانية والفساد، وتتعلق أيضا بتقارير الرقابة المالية.
وإزاء ذلك أليس من حقنا أن نخاف من هذه المساومات والصفقات التي ربما تتكرر ويصبح اليوم أشبه بالبارحة؟ وإذا كان نوابنا في منتهى الجدية ففساد ، إذن لماذا السكوت عن هذا الملف الهام؟؟ لماذا لم نسمع والى الآن رأي نوابنا في هذه القضية؟؟ هل في الأفق مساومات؟؟ لا ندري. وحين نتحدث عن الفساد لا نريد ان نطلق التهم جزافاً وإنما كل ما نريده هو ان نحارب الفساد ونحاسب الضالعين فيه وفقاً للقانون لان الفساد من التحديات الكبيرة التي تواجه المسيرة الإصلاحية. 
 
صحيفة الأيام
26 ابريل 2008