المنشور

“اقرئي يا سنغافورة”


في سعيها إلى تعزيز روح الوحدة الوطنية بين مواطنيها المتحدرين من أعراق مختلفة، ويتكلمون بعدة لغات، أطلقت سنغافورة مرة مبادرة عنوانها: “اقرئي يا سنغافورة”.
 
تم اختيار اثني عشر  كتاباً ليقرأها السنغافوريون على مدى عشرة أسابيع. أعطت هذه المبادرة أُكلها، لأنها أوجدت اثني عشر موضوعاً مشتركاً بين الناس ليتناقشوا حولها.
 
هذا مثل أوردته سيدة بحرينية وهي تقدم، في مؤتمر عن المواطنة وتكافؤ الفرص، ورقةً شيقة استعرضت تجارب دول ناجحة في هذا الموضوع مُظهرة نجاحها في تحقيق الاندماج الوطني لمواطنيها ذوي التنوع الثقافي والإثني.
 
يتكون شعب سنغافورة من خليط قومي متعدد، فهناك نحو 80% من الصينيين  و14% من المالاي و85% من الهنود و1% من الأعراق الأخرى.
 
تغلبت الدولة على صعوبات تأصيل وترسيخ المواطنة عبر وسائل عدة، في مقدمتها بناء الأمة، حيث عملت على تنمية العنصر البشري بالاعتماد على مجموعة من المعايير والقيم.
 
ومن أبرزها اعتماد معيار العدالة القائمة على عنصر الكفاءة والقدرة والفاعلية، تطبيق مبدأ تكافؤ الفرص والتعيين عبر لجان متخصصة تتميز بالصدق والنزاهة وتخضع للمراقبة والمتابعة الدورية فيتم الإعلان عن الوظائف العامة ليتنافس عليها المؤهلون.
 
وبينها كذلك التضييق على منافذ الفساد الإداري، اعتماد التعليم متعدد اللغات والذي يعد جزءاً من استراتيجية الحكومة في قبولها بالتعددية الثقافية.
 
وعرضت الباحثة كيفية الحصول على الإقامة الدائمة للمستثمرين ورجال الأعمال والعمال المهرة وعدد من يتم تجنيسهم سنوياً.
 
وفي هذا النطاق، فإن هجرة السنغافوريين المتعلمين لا تشكل مشكلة على المدى القصير، لأنه في مقابل كل سنغافوري يغادر البلد يأتي أربعة عشر شخصا ليحلوا محله بصفة دائمة.
 
لكن ما يلفت النظر هو ما أولته سنغافورة من عناية للتعليم والثقافة في تعزيز فكرة المواطنة ومن ذلك ما وضعته الحكومة هناك من خطة للبنية التحتية للمكتبات بغرض تشجيع القراءة بدأتها عام 1992 وانتهت في عام ،2000 قامت بعدها بتأسيس مجموعة كبيرة من المكتبات العامة وتزويدها بأحدث التقنيات.
 
23 فبراير 2009