المنشور

تيارنا الديمقراطي: هموم ومهام – 8

نختتم اليوم هذه السلسلة من المقالات التي تناولنا فيها بعض هموم ومهام تيارنا الديمقراطي، لا لأن  الحديث حولها قد انتهى، فهناك الكثير مما يمكن أن يقال ويكون موضع جدل ومناقشة بين أطراف التيار الديمقراطي وشخصياته، وإنما لأننا أردنا طرح جوانب من القضايا التي يجب أن ننشغل بالبحث فيها، والتي منها يمكن أن تتفرع أمور وتفاصيل أخرى مهمة، ويمكن تناولها من أكثر من زاوية من زوايا النظر.
والى هذا الموضوع الذي سبق أن طرقناه في هذا المكان بالذات أكثر من مرة، سنعود مستقبلاًً، بغية أن يكون هذا التناول مساهمة في إثارة وطرح الهواجس التي تشغل بال الكثير من الديمقراطيين والتقدميين في هذا الوطن، وفي أن يؤدي ذلك إلى اشتراك آخرين ممن يعنيهم الأمر في هذا النقاش، الذي لا بد منه، بروح المصارحة والنقد الذاتي، وأن تكون صدرونا رحبة في الاستماع لوجهات النظر المختلفة في هذا النقاش طالما انطلقت من موقع الحرص على بناء التيار الديمقراطي وتقوية دوره واستنهاض ما يملكه من قوى.
وكما بدأنا القول في أولى هذه السلسلة من المقالات، فان خطوات أولى قد جرت في هذا الاتجاه، باللقاءات الدورية بين ثلاث جمعيات رئيسية من جمعيات التيار الديمقراطي هي التجمع القومي وجمعية العمل الديمقراطي والمنبر التقدمي، وتطلعنا أن يتسع هذا الإطار ليشمل قوى  وشخصيات أخرى في مرحلة لاحقة، وبوسعنا في هذا المجال الاستفادة من تجارب عربية قريبة، كالتجربتين الأردنية والفلسطينية، حيث نجحت القوى الديمقراطية والوطنية والقومية في هذه البلدان في إيجاد أطر تنسيق خاصة بها، على أرضية المشتركات الفكرية والسياسية التي تجمع بينها، ومن خلال هذه الأطر تنسق عملها مع التيارات السياسية الأخرى.
وبطبيعة الحال فان نقاشاً فكرياً وسياسياً يتناول هوية التيار الديمقراطي ودوره ، ويشمل، ضمن ما يشمل، ما أشرنا إليه من قضايا في مقالاتنا السابقة من هذه الأسئلة يظل مطلوباً وضرورياً، ويمكن التحضير لمثل هذا النقاش بعناية ليأتي على شكل ورش أو حلقات بحث يساهم فيها كوادر وأعضاء التنظيمات الوطنية الديمقراطية.
ولا بد من الانتقال إلى خطوات عملية في هذا الإطار، ومنها ما كنا قد دعونا إليه في المؤتمر العام الخامس للمنبر التقدمي، وأكدنا عليه في البيان الصادر عن الدورة الثانية للجنتنا المركزية الجديدة بعقد مؤتمر لمكونات التيار الديمقراطي يجري التحضير له بأناة وتوضع له محاور محددة متفق عليها، بحيث يكون هذا المؤتمر واسع التمثيل ليشمل مكونات تيارنا الديمقراطي، وسرنا أن الأخ عبيدلي عبيدلي  إحدى الشخصيات المعروفة بدورها الوطني قد دعم مثل هذه الفكرة في المقالات التي نشرها في جريدة”الوسط” حول هذا الموضوع.
إن الظروف باتت مهيأة أكثر مما كانت عليه خلال ما انقضى من سنوات لمبادرات فعلية في اتجاه لملمة صفوف تيارنا الديمقراطي وتعبئة ما يملكه من إمكانيات ليست قليلة، ومن خبرات سياسية وفكرية ليست متيسرة لسواه، لكي يكون في مستوى المهام الجسيمة الملقاة على عاتقه، ونحن على ثقة من أن هذا الأمر يشكل قناعة راسخة لدى الكثيرين من مناضلي هذا التيار، داخل وخارج تنظيماتنا، وعلى جهود هؤلاء وهمتهم نعول الكثير في الانتقال بالأمر من حيز النوايا إلى حيز الفعل.