المنشور

ترجل الموسيقار

حان الوقت ليترجل بطل الموسيقى البحرينية وعازف السكسفون مجيد مرهون، بعد مرارة المعاناة وألمها.
لن تنسى ذاكرتي حين وقف مجيد في حفل الذكرى الخمسين لجبهة التحرير حيث صعد المسرح ليتسلم درعه تكريما لعطائه الوطني، فوجه وجهه نحو الجمهور ورفع يده ولا انسى انها اليسرى وقبض كفه، وكأنه يريد ان يهتف ويقول ما زال قلبي ينبض بكم وبتاريخكم، ولو عاد بي الزمن لاخترت ذات المنهج والطريق، الوعر والعسير، الذي يكون الموت والسجن على جانبيه، فأكد انه سيسير، مهما كانت الوعورة والعسرة.
لم يثنه القيد عن الألحان ليرسم البسمة على شفاه المحزونين، تحدى وأبى إلا ان يكون نجماً وضاءً في سماء هذا الوطن الكبير، حتى عرف بالأسطورة، كيف لا تكون كذلك، وقد ضمك بيت الحزن طيلة 22 عاما، بعيدا عن الأقرباء والأصدقاء.
لم يعرف المال والجاه له من طريق، ومن لم يصدق ذلك فليذهب الى منزله ويعرف كيف كان يعيش، فهل كلف أحد نفسه ممن يدعون انهم يرعون الثقافة ان يسأل عنه وعن أحواله، كيف كان يومه وكيف كانت عائلته.
كان يصف ان طفولته كانت تعيسه، وفي اسرة فقيرة، بل في حي كان قد اسماه حي (العدامة) الواقع بين منطقتي الحورة والقضيبية.
الصورة الجميلة لمجيد، انه حين يقف أمام الناس يقف شامخاً عزيزا، لا يستطيع اي فم القول ان هذا الرجل ورث من غير مشروعية (درهم أو دينار)، بل ورث للمكتبة قاموسا كانت تخلو منه، و 350 عملا وراء القضبان.
هناك مناضلون كثر، دخلوا السجن والمعتقل، ولكن لم تكن لهم نتاج عقلي وفني، كمجيد مرهون، بل هناك من خرجوا منه وهم يائسون قانطون، إلا هو مبتسم وهاج معطاء.
حين أجرى معه احد الزملاء مقابلة صحفية، قال فيها ان حياته ملكا للمنبر التقدمي، ومن قبل لجبهة التحرير.
هل تتخيلون ان هذه الكلمات تخرج من رجل عاش جل حياته في السجن.
لن تنساك ذاكرة الوطن، مهما حاولوا ان ينسوك يا مجيد.

صحيفة الايام
25 فبراير 2010