المنشور

في الطريق إلى انتخابات 2010

بعد ثمان سنوات من العمل البرلماني وأكثر من عشر سنوات على ميثاق العمل الوطني، ماذا عسى الجماهير أن تنتظر أو ما الذي عليها أن تحلم به!!.. وهي التي عايشت وتعايشت مع أجواء البدايات الحالمة والشعارات التي نرجو أن لا تبهت أو يصيبها النسيان، خاصة وان تجربة السنوات العشر تلك قد أسست لقناعات متباينة أو حتى متناقضة لدى رجل الشارع العادي، فضلا عن النخب من سياسيين ومثقفين ومتابعين للتجربة وهي تخطو خطواتها الأولى بدون زخمها الأول وأحيانا من دون وجهة تمتلك الوضوح، يزيدها سوءا تلك الغشاوة الطائفية التي تسببت كثيرا في تشويش وتشتيت زاوية الرؤية الصحيحة على الجميع دون استثناء. ولذلك تبقى القدرة على تحقيق النجاحات المأمولة وتعزيز عوامل الثقة في التجربة ومسار تطورها خاضعة لاعتبارات أضحت مختلة بشكل كبير، نظرا لتباين القناعات والمواقع وتنافر الزعامات والتوجهات وحتى المصالح، بين ما هو ممكن أو غير مقبول، وفي ظل ما أتاحته السنوات العشر الأخيرة من مستجدات تداخلت فيها الرؤى وتعارضت المصالح والأهداف.
منذ البدايات الأولى للتجربة بدت تطلعات الشارع البحريني كبيرة تكاد تعانق السماء، وحاولت الأطراف المختلفة تلمس مواقعها قبل الإقدام على خطواتها اللاحقة، حينها كانت عوامل الشك بين الأطراف تحكم المشهد بكل تجلياته، ومع تبدل المزاج العام تأصل وعي آخر تجاه الحراك ومدى قدرته على التأثير في المشهد من زواياه المتعددة، بعد أن أسس ميثاق العمل الوطني عند التصديق عليه لأجواء متفائلة وأعطى شحنات من الخيال الجامح بحتمية اقترابنا شيئا فشيئا من تدشين دولة القانون والمؤسسات.
في خضم كل ذلك يبقى غير مستغرب لدى شرائح واسعة من الشارع البحريني، والتي نرجو أن لا تترك هكذا دون مراجعات وتمحيص تعيد للناس مجددا ثقتهم على اجتراح الحلول وشيئا من الأمل والذي لن يكون ممكنا دون امتلاك إرادة التغيير التي لن تتأتى من دون استعادة تلك الثقة التي شك أن أطرافاً أساسية في اللعبة يتحملون قسما مهما منها، ولا نبالغ حين نقول أن القول بمسئولية بعض القوى المجتمعية والسياسية لا ينفي مسئولية الدولة باعتبارها اللاعب الرئيس في كل مجريات الأحداث، فهي من يمتلك القدرة والإمكانيات وعوامل النجاح. مسئولية القوى الاجتماعية المختلفة تكمن في ضرورة العمل على استعادة أجواء الثقة والأمل لدى الناس من خلال ما تبتدعه من أساليب عمل ورؤى تحفز في الناس جذوة الأمل الناضب والسعي بإصرار نحو شراكة مفتقدة سبق أن بشر بها مشروع الإصلاح ذاته.
فبعد مضي أكثر من عقد على دعوات الإصلاح وآمال التغيير الموعودة، بات أمامنا جميعا، خيارات لا تقبل الإلغاء والتأجيل أكثر مما هي مؤجلة، لعل أولها يكمن في الإجابة بإيمان حقيقي على سؤال ماذا نريد وأي وطن ننشد؟! وهل يمكن إصلاح ما أفسدته القوى الدخيلة والعابثة من تخريب لبنى ومفاهيم اجتماعية وما خلقته من تنافر وحزازات وتقسيم وتباعد بغيض؟!
تلك مهمات يجب أن لا تترك لتلك القوى التي عبثت طويلا في هويتنا ومصيرنا، فالوطن بمثل ما يحتاجنا جميعا فانه لا يحتاج لمن هم عوامل فرقة وعناوين انقسام، نعني بذلك أن لا تترك الأمور أكثر مما تركت في أيدي القوى الطائفية والفئوية التي يعرف الجميع أن لها مصالح آنية ومستقبلية لا تنتمي أبدا لوطن اسمه البحرين بتاريخه ونضالات شعبه وتطلعات أبناءه في العيش بوئام ومحبة، كما أن أي محاولة لإضعاف أو عزل أو إلغاء أي مكون من مكوناتنا المجتمعية، من أي جهة كانت فهو عبث لا تستقيم معه وحدة الأمة ومصالحها، وهو إضعاف لهيبة الدولة وسلطة القانون وتفتيت مرفوض لنسيجنا الوطني وتناقض صارخ مع روح الشراكة التي نسعى لها.
انطلاقتنا الجديدة إذاً يجب أن تبدأ أولاً باستعادة السكة الصحيحة، وفي ذلك خطوة مهمة لاستعادة الثقة وإنعاش الروح والأمل، وأمام القوى المجتمعية وفي القلب منها القوى الوطنية التي لم تتلوث بنزعات الطائفية، شريطة أن تمتلك خياراتها بصلابة ومسئولية ووضوح رؤية، مستفيدة من أخطاء الماضي لتعطي للناس أملا في استعادة خياراتهم وكرامتهم بل وإرادتهم المصادرة بفعل الانحيازات المكلفة، فلتكن الانتخابات النيابية والبلدية القادمة هي الخطوة الأولى على طريق بلورة وعي جماهيري حقيقي ومختلف ينحاز للوطن ويرفض الفرقة والتشرذم ويضع الجميع أمام مسئولياتهم في مرحلة البناء.

صحيفة الايام
30 يونيو 2010