المنشور

كلمة.. بعد أن اكتمل النصاب!!

بانتظار نتائج دور الإعادة من الانتخابات التشريعية يوم السبت القادم وذلك لاستكمال ما تبقى من مقاعد مجلس النواب، يمكن القول بداية أنه أصبح بالإمكان تلمس وقراءة نتائج فترة الانتخابات وما سبقها وبعض مما سيترتب عليها لاحقا، وهي فترة ستفرض بدون شك الكثير من شروطها على مجمل الحراك السياسي ونتائجه وبشكل كبير. وحتى نستطيع تحقيق قراءة موضوعية وبالقدر الذي تتيحه ظروف وملابسات الحراك الانتخابي الذي كان بحق عرسا انتخابيا جميلا استحوذ على متابعة غير يسيرة من قبل جمهور الناخبين والمتابعين داخليا وخارجيا، وكان ذلك عبر الحراك الانتخابي في الخيام والمراكز الانتخابية أو حتى عبر وسائل الإعلام المختلفة. ولكن يبقى السؤال، وهو سؤال الناس على أية حال، إلى أين ستقودنا نتائج الانتخابات وما أفرزته من وجوه وكتل وتوجهات ستظل تحكم جزءا مهما من بانورامية المشهد القادم ولأربع سنوات هي عمر الفصل التشريعي القادم، وهو فصل يحتمل الكثير من التوقعات لكننا نستطيع ومن الآن تحديد بعض ملامحه، فهي بالنسبة لبعض الكتل والتوجهات التي دخلت المجلس من قبل لن تكون مختلفة بشكل كبير، حتى وإن حاولت تلك الكتل أن تخرج ولو قليلا من إطارها التقليدي الذي تُطربه ربما كثرة المقترحات برغبة أو حتى لجان التحقيق دون الاكتراث ولو قليلا إلى نتائج كل ذلك، والى طبيعة ما يمكن أن يعترضها من تباينات هي اليوم أكثر تعقيدا ولن تكون معها المشاركة هذه المرة مجرد نزهة أو اثارات عابرة أو حتى مجرد متابعة لما تم في الفصل التشريعي الثاني، فبعض القوى قد دخلت المجلس مستبدلة كتل وشخصيات برلمانية سابقة ولديها دور، بل ادوار وأجندات عليها أن تلعبها في قبالة أجندات وبرامج أخرى واضحة المعالم والطرح، فكيف سيكون معها التعاطي ومن سيضبط إيقاع من؟ وأي مساومات علينا أن نتوقع من الآن فصاعدا؟! أين ستكون منها وعود من أوصلتهم برامجهم الفاقعة ومن أوصلتهم طوائفهم أو قبائلهم وفتاواهم وأين سيكون خيار الوطن والناس بين كل ذلك يا ترى؟!
وهل سيطول غياب المحاسبة من قبل الناس لنوابهم وهي ميزة أبقت غالبية النواب والكتل في الفصلين المنتهيين في حالة ركود وطمأنينة من أي نوع من المحاسبة الشعبية، خاصة ممن يعتمدون في نجاحاتهم المتكررة في الانتخابات على أساليب وحيل وفتاوى ومال سياسي ومرجعيات وصفقات في كل اتجاه بحيث يضمن لهم النجاح خارج قناعات الناس بهم وبأدوارهم وبكفاءاتهم وقدرات بعضهم المتواضعة، وهم الذين أوجدوا فينا جميعا تساؤلات ستظل تنتظر الإجابة عليها من مثل اين النواب من قضايانا وأولوياتنا المعيشية كالإسكان والتعليم والصحة ومحاربة الفساد وغيرها.. وهي ملفات أضاعها نواب الفصل التشريعي المنقضي وسط ضجيج ومناكفات طائفية بائسة ظلت تحفز لدى الكثيرين شهوة الغلبة والانتصار للطوائف وأمرائها على حساب الانتصار المنتظر للناس والوطن.
بعد معرفة نتائج الانتخابات وبعد كل ما قيل من هذا الطرف تجاه ذلك الطرف، وما مورس من تشويه متعمد وفي أحيان كثيرة باستخدام الدين والفتاوى المنفلتة بلا أدنى ضمير وخجل، وكل أدوات التسقيط والتكفير والتشهير الشخصي ودون أدنى احترام لأبسط أخلاقيات العمل السياسي المشترك بين بعض حلفاء الأمس القريب، وهو الحال الذي علينا أن نعترف انه حتما سيخلق واقعا مغايرا لدى الجميع تجاه مسائل جوهرية تتعلق بالتحالفات وبالتنسيق السياسي المعارض المشترك وحدود وأفق التعاون بين مختلف القوى، وذلك ما يعني خسائر فادحة سيطرب لها حتما من تربصوا دوما بقرار القوى السياسية المشترك الذي ساعدتهم فيه حتما تلك النظرة القاصرة والمتشنجة بكل أسف تجاه ما يمكن أن نبنيه معا من عمل معارض ومسؤول لصالح الناس والوطن، وكم كنا نعوّل عليه كثيرا للخروج من حالة التشرذم التي ابتلينا بها وعززتها رؤى مغامرة منعزلة أو رافضة للآخر، نقول ذلك ونحن الذين بقينا نطالب بتعاون بناء ومنتج بين ما يطرح تحت قبة البرلمان من ملفات مشتركة وبين ما يمكن لمن هم خارجه، لنصاب ومعنا شارع عريض من الجمهور التواق لنتائج حقيقية تتجاوز الشعارات، نصاب بنكسات وحالات إحباط متكررة لا تريد أن تغادر واقعنا السياسي المعارض طالما بقيت عقلية الاستحواذ والهيمنة لدى من يركبون موجة الشراكة في القرار وهم ابعد ما يكونون عنها.
كلمة أخرى لجمهور الناخبين… نرجو أن لا تكرروا من الآن فصاعدا ماذا عمل لنا النواب، بل قولوا ماذا فعلنا مجددا بأنفسنا… فهناك أربع سنوات أخرى ضائعة في الطريق!!

صحيفة الايام
27 لكوبر 2010