المنشور

الوحدة الوطنية والاستقرار الموهوم


 
 (1)
 
قبل أيام نظمت قوى التيار الوطني الديمقراطي (التجمع القومي، وعد، المنبر التقدمي) محاضرة في مقر المنبر الديمقراطي التقدمي حول آفاق العمل السياسي في أعقاب انتهاء مؤتمر حوار التوافق الوطني، وقد تقاسم المتحدثون من قادة هذه الجمعيات محاور المحاضرة التي توزعت على ثلاثة عناوين رئيسية. الأول تطرق إلى دور قوى التيار الديمقراطي في هذه المرحلة وأفق العمل السياسي الذي يلفه الغموض، خصوصاً أن هناك تصعيداً أمنيا وسياسيا، وهناك استحقاق الانتخابات التكميلية وعودة مسألة «المقاطعة والمشاركة» لتطل برأسها مرة أخرى على المشهد السياسي، وهذا ما ينبئ بإدخال الوضع السياسي برمته في نفق أزمة جديدة قد نعرف له بداية دون أن نعرف له نهاية، ما يجعل الحراك السياسي مفتوحاً على العديد من الخيارات والاحتمالات، التي نتطلع كقوى وطنية ونعمل بأن تكون هذه الخيارات «حبلى» بخطوات إصلاحية حقيقية، انطلاقاً من إدراكنا لحقيقة لم تعد قابلة للجدل – في ظل تطورات الأحداث في المنطقة عموماً – وهي أن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء مسألة مستحيلة، كما تعمل وتخطط له بعض القوى والأطراف المعاندة للتغيير.

أما العنوان الثاني فقد تناول مستقبل التيار الوطني الديمقراطي، بعد أن تم رفع المرئيات إلى جلالة الملك، والاقتصار على المرئيات المتوافق عليها، في تجاهل واضح لكل المرئيات التي تقدمت بها قوى المعارضة! الأمر الذي يستدعي من قوى هذا التيار تأكيد مواقفها الثابتة والمبدئية تجاه تطورات الأحداث وحرصها على التمسك بخيار الإصلاح الديمقراطي السلمي لإخراج البلاد من أزمتها الراهنة، وبنفس الوقت مواصلة العمل على تنظيم صفوفها والنهوض بأداء دورها الوطني المأمول.
أما العنوان الثالث والأخير، هو الذي ركز على مفهوم الوحدة الوطنية التي تواجه اهتزازاً خطيراً، وتتعرض إلى تحديات بالغة الصعوبة – ليست جميعها وليدة اليوم بالتأكيد – ولكن المؤكد أن الأحداث الأخيرة التي عانت منها البلاد، قد أصابت الوحدة الوطنية في مقتل، ولعل أحد أوجه هذه التحديات وتجلياتها المؤلمة، انحدار الوعي الوطني والسياسي إلى مستوى متدنٍ ومحبط لم تبلغه الحالة الوطنية من قبل، عبر كل محطات تاريخ العمل الوطني في البحرين.

ونظراً لأهمية هذه القضية سوف نتناول في هذه المقالة أبعاد هذه القضية من كل جوانبها، وتحديد مسئولية ودور كل الأطراف السياسية والاجتماعية، وكذلك دور الدولة.
لقد قلنا أن مستوى العمل والوعي السياسي قد بلغ مستوى محبطا ومقلقا، ولم نكن نقصد الحديث على مستوى العامة ورجل الشارع العادي، إنما أردنا الإشارة إلى تلك القوى والنخب التي يتم التعويل عليها في الأزمات بصفتها القدوة و”الرافعة” لكل تغيير وتطوير .أما الأسباب الأخرى الموجبة للقلق فإنها تكمن في أن كل القضايا والموضوعات السياسية، وكل البرامج الوطنية بمفردها ولذاتها لم تعد تشكل عامل جذب واهتمام عند الكثير من الناس، إذا لم تكن مغلفة بغلاف الدين والمذهب. حتى تحسب أن المجتمع البحريني قد دخل نفقاً من التردي على أكثر من صعيد ومستوى، بعض سماته تصاعد مخاطر الطائفية المذهبية، التي صارت مرتبطة بتصاعد حضور الإسلام السياسي وهو الذي لا يمكن أن ينمو أو يعيش خارج رحم العمل والفكر الطائفيين.

وما يثير الدهشة والعجب ويبعث على الألم في المشهد السياسي الراهن، ظهور بعض الشخصيات والقوى التي لم يعرف عنها يوماً اهتمام بالقضايا الدينية والمذهبية، أو أنها كانت يوماً مهووسة بمثل هذه المسائل، ولكنك تجدها اليوم أكثر طائفية وتزمتاً من المتدينين أنفسهم، وبعد برهة تكتشف آخرين منهم ليسو سوى مجاميع «انتهازية» وقوى «نفعية» قذفت بهم الأحداث صدفة إلى الواجهة، وباتوا اليوم يتصدرون الواجهات السياسية والإعلامية، ويحتكرون الحديث باسم الوطن والوطنية، ويزمجرون دفاعاً عن الطائفة، وهم في حقيقة الأمر لا وطن يهمهم ولا طائفة تشغلهم، عدا مصالحهم الخاصة وحب التنفع واستغلال الفرص على حساب آلام وأوجاع الناس، بل على حساب الوطن وأمنه واستقراره وسمعته داخلياً وخارجياً.

وما يضاعف حيرة المرء ويزيد مرارته هو وجود من يثق ويعول على أمثال هؤلاء فعلاً ويسند ظهره عليهم، وتلك لعمري سقطة ما بعدها سقطة. وهذه الحقيقة الكارثية، هي للأسف، إحدى نتائج الأزمة الأخيرة وإحدى تجليات النزاع الطائفي الذي صار عنواناً للمرحلة الحالية، وصارت معه البلاد أرضًا خصبة لنبتة «زقوم» الطائفية. من هنا فإن الحديث عن الوحدة الوطنية في مثل هذه الأجواء يشبه أحلام الظهيرة، أو كمن يحاول إضاءة شمعة وسط عتمة حالكة السواد.
 
للحديث صلة..
 
 
الوحدة الوطنية والاستقرار الموهوم (2)
 
لا أحد يجادل بأن «الوحدة الوطنية» إلى جانب عناصر أخرى مهمة من قبيل «السيادة» و «الاستقرار» تمثـِّل مكوناً أساسياً وجوهرياً لكل المجتمعات والدول، لذلك هي تحتل مساحة مهمة في فكر وأدبيات وفعاليات كل القوى السياسية على اختلاف توجهاتها السياسية ومشاربها الفكرية.
لعل التركيز في المقالة على هذه القضية نابعٌ من أهميتها ومحوريتها في هذا الظرف الصعب.
 
لا أحد يجادل في شكل العلاقة الطردية بين قوة وصمود المجتمعات والدول في مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية، وقوة وصلابة الوحدة الوطنية، ذلك لأن أي مؤامرة خارجية (كثر الحديث عنها في الأزمة الأخيرة) لا يمكن أن تمر دون إحداث شرخ في جدار الوحدة الوطنية واختراقها.
وبقدر تعلق الأمر بحالتنا الوطنية الراهنة، كيف يمكن لنا أن نحدد مفهوم وآليات هذه الوحدة الوطنية التي ينشدها ويتغنى بها الجميع، بعد تواريها خلف جدران الاستقطابات الطائفية؟ وكيف السبيل إلى استرجاعها بعد كل ما جرى، وبعد هذا الشرخ الغائر الذي قسم المجتمع البحريني؟
 
هناك الكثير من الآراء ووجهات النظر المتباينة بشأن مفهوم المواطنة، إلا أن هناك اتفاقاً عاماً على اعتبار الوحدة الوطنية ركيزة أساسية من ركائز الوطن، ومسلمة من مسلمات تطوره، كذلك يتفق الجميع على أن أساس أي وحدة وطنية هو الإنسان (المواطن) الذي يعيش في هذا الوطن وقد ارتبط به تاريخياً واجتماعياً، ووجوداً كلياً.
كما أن هناك اتفاقاً أيضاً على ضرورة أن تحمل أو تستبطن الوحدة الوطنية أسباب ترابط الشعب بعضه ببعض، وأن هذا الترابط هو الذي يمنع أية انقسامات أو صراعات عنيفة قد تقود إلى دعوات انفصالية أو إقصائية، ومن أجل ضمان استقرار ودوام هذه الوحدة لابد من الوقوف على الأسباب التي تؤدي إلى ضرب أو تدمير هذه الوحدة. لذا فإن أكثر علماء الفكر والسياسة يتفقون على أن أهم تلك الأسباب هي غياب الحرية وانعدام العدل والمساواة، بالإضافة إلى غياب الأمن والاستقرار وكذلك شيوع حالات من التمييز بين المواطنين على أساس الانتماء السياسي أو الديني أو العرقي.

بعض أولئك المفكرين يضع الوحدة الوطنية في صورة عقد اجتماعي (جان جاك رسو) بين الشعب أو السلطة السياسية، بحيث يتوحد الشعب في وحدة مصيرية، وفي إطار من المسئولية المشتركة، يخضع فيها المواطن للحكومة أو السلطة القائمة، كونها حكومة عقد اجتماعي جاءت نتيجة رضا وقبول، وتمت بطوعية واختيار.
وبذلك تكون هذه الوحدة حصيلة «إرادات» كل المواطنين وكل مكونات المجتمع، وخصوصاً عندما تقترن هذه الوحدة بالديمقراطية من خلال حكومة ديمقراطية.
ومفكر آخر (هيجل) يرى الوحدة الوطنية في طاعة واحترام القانون، في إطار الحرية المنبثقة عنه، على أن يتوافق القانون مع منطق العدل الذي هو منطق التاريخ.
ورأي ثالث (أبوحامد الغزالي) يرى أن «الوحدة الوطنية تتحقق من خلال (الحاكم) الذي يمثل الشعب وأساس وحدته، وكونه محور اتفاق الإرادات المتناقضة، وتأييد الشعب له من خلال تعاقد سياسي بينهم وبينه، على شرط أن يقوم هذا التعاقد على الرضا لا على الإكراه»…
 
 وللحديث صلة
 
 
الوحدة الوطنية… والاستقرار الموهوم(3)
 
في الجزء الأول من هذا المقال أسهبنا في تحديد مفاهيم الوحدة الوطنية وأوردنا بعض التعريفات لعدد من علماء الفكر، من أجل الوقوف على الجوانب السياسية والأخلاقية الكامنة وراء رفع مثل هذا الشعار من قبل جميع الأطراف، وفي ظل أجواء مضطربة سياسيّاً واجتماعيّاً، ذلك لأن من الخيارات الحيوية التي نستطيع من خلالها تجاوز الحالة الراهنة، ومواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية، خيار تأكيد وتعميق الوحدة الوطنية ليس شعاراً أو حلماً رومانسيّاً بل عملاً حقيقيّاً وإيماناً صادقاً.
 
والخطوة الأولى المطلوبة في هذا السياق؛ هي التخلي عن لغة الشعارات الفضفاضة التي ليس لها معنى أو مضمون، في التعامل مع هذه القضية الحيوية، كذلك يجب تجاوز أو وضع حد لكل الخطابات والدعوات التي تقوم على الإلغاء أو الإقصاء لهذا الطرف أو ذاك، كما يجب وقف كل محاولات تجاهل التعددية والاختلافات الطبيعية بين مكونات المجتمع، أو النظر إليها باعتبارها عوائق للوحدة، أو مضادات للتوافق الداخلي.
وأخيراً يجب مغادرة النظرة السطحية والساذجة للمجتمع البحريني التي تتحدث عن تناغمه وانسجامه كعائلة واحدة والاعتراف بحقيقة الصراعات والتباينات السياسية الموجودة، لأن المهم حصر هذه الخلافات في إطار وحدود السياسة، وتنظيمها وحلها بصورة ديمقراطية وإنسانية.
 
معنى هذا أننا بحاجة اليوم إلى تطوير مفهوم الوحدة الوطنية ليستوعب كل حالات الاختلاف في وجهات النظر، وأن يكون هذا المفهوم منفتحاً على كل الآراء وصولاً إلى حالة من التوافق الحقيقي وليس الشكلي، المنطلق من رغبة صادقة في معالجة الواقع، والمعبر عن احترام وجود كل التعبيرات السياسية والاجتماعية لكل مكونات المجتمع. فالوحدة الحقيقية والصلبة لا يمكن أن تعيش وتتواصل إلا في ظل التنوع والاختلاف المشروع، والتي تبدأ من الاعتراف بالآخر وجوداً وفكراً.
 
بهذا المعنى، وأمام الظروف الدقيقة والحساسة، مطلوب منا جميعاً تجاوز كل ما يحول دون الوصول إلى هذه الوحدة، وأن نسعى إلى خلق المبادرات الوطنية في هذا الاتجاه، وخلق الأجواء المناسبة وبالشكل الذي يساعدنا على استعادة وحدتنا الغائبة أو المغيبة قسراً، بفعل بعض السياسات المتشنجة والخطابات الموتورة.
 
مختصر القول إنه إذا أردنا مقاربة تلك الأفكار والتصورات بصورة جادة فاعلة، نستطيع التأكيد على أن الوحدة الوطنية طالما أنها تقوم على المشتركات الاجتماعية والثقافية بين أبناء الوطن الواحد؛ فـالواجب يفرض علينا حكومةً وقوى مجتمع، إسناد وتقوية هذه المشتركات لا إضعافها أو تدميرها. وهذا ممكن ومتاح من خلال الاتفاق على مشروع وطني يتم إنجازه برضا وتوافق الجميع. مشروع يؤسس لشراكة حقيقية وفعلية على أساس المواطنة الكاملة، وصيانة حقوق الإنسان، واعتماد مبدأ تكافؤ الفرص بين المواطنين في المجالات السياسية والاجتماعية والمعاشية كافة، ويكون استكمالاً وتطويراً للمشروع الإصلاحي الذي أطلقه جلالة الملك قبل عشر سنوات.
 
في مقابل هذا المشروع الوطني (الحلم والأمل) هناك للأسف مشروع مضاد يتحرك على الأرض، يقوم على الإقصاء والتخوين و” اجتثاث ” الآخر سياسيّاً واجتماعيّاً واقتصاديّاً عبر قطع رزقه وتدمير حياته وحياة أسرته، في محاولة لخلق حقائق سياسية واجتماعية وثقافية جديدة لا علاقة لها بواقع البلد، ولا بتاريخ وتعايش أبنائه. مشروع يقسم المواطنين بين ” منتصر شريف” و” مهزوم خائن “. بين مواطن رابح لكل شيء، وآخر خاسر لكل شيء. مشروع يحاسب «زيدًا باسم زائدةٍ» ويعاقب «القاعد بجريرة القائم»؟ مشروع يسعى إلى الهروب من مواجهة الأزمة الحقيقية إلى خلق بؤر الكراهية والفتن وزرع بذور التصادم والانقسام بين مكونات البلد. إنه باختصار مشروع يقوم على الاستقرار الموهوم المؤقت الذي يدفن الخلافات وأسباب الصراع تحت السطح ويؤجل انفجارها إلى حين، واستمراره بهذا الشكل المفزع يجعل الحديث عن الوحدة الوطنية أشبه بالخرافة.

إن قضية الوحدة الوطنية، كما في كل القضايا، لا شيء يأتي من لا شيء كما يقال، فالوحدة والشعور بالانتماء إلى الوطن يأتي دوماً نتيجة التزامات غاية في الأهمية والضرورة مثل الشعور بالمواطنة الكاملة المتساوية حقوقاً وواجبات، ولا شيء يصون الوحدة ويحمي مكاسبها مثل مفهوم المواطنة الكاملة.
في ظروف معينة قد يجبر المواطن على الطاعة والصمت وهو مغلوب بسطوة القوة والقهر، لكن في كل الأحوال؛ فإن الانتماء التام والولاء الكامل للمجتمع والدولة لا يمكن تحقيقه في غياب العدالة والمساواة. وليس هناك أي معنى للوحدة الوطنية التي تفرض بالقوة وتسوم الناس أصناف العذاب والهوان، وتعتمد الخيار الأمني خياراً وحيداً ونهائيّاً.
فالوطن ليس قطعة أرض، أو علماً يخفق، أو نشيداً وطنيّاً يغنى. إنه فوق هذا وقبل هذا أمنٌ من خوف وإطعامٌ من جوع، أما دفع الناس دفعاً للقبول بما يفرض عليهم ورفض اعتراضاتهم وشكواهم، فهو من قبيل رمي المواطن في البحر وهو مقيد، والطلب منه أن لا يبتل بالماء.
 
إن الشعور بالولاء للوطن مرتبط حتماً بمكانة المواطن وكرامته في وطنه، وبقدرة هذا الوطن على إنصافه ومكافأته عندما يعمل ويصيب، وعدم المبالغة أو الشطط في عقابه عندما يخطئ، فلا خير في وطن لا ينصف ولا يرحم مواطنيه.
 
من المهم أن يشعر المواطن أن الدولة في كل الظروف، ومهما حصل، تقف على مسافة واحدة من جميع المواطنين، أما الشعور بأي شكل من أشكال الحيف والظلم، فذلك سيقود حتماً إلى فرز واقع سياسي واجتماعي شديد القتامة والسوء، وسيلقي بالتأكيد بظلاله السلبية على الوحدة الوطنية. لذلك نؤكد على دور ومسئولية الدولة بالدرجة الأولى في تحقيق التعايش السلمي وبناء الوحدة الوطنية، من خلال خياراتها وسياساتها التي تلعب دوراً أساسيّاً في توفير «المناخ» الوفاقي المتسامح بين جميع مكونات المجتمع، أما العنف والإقصاء، وقطع الأرزاق، والعقاب الجماعي، فذلك يمثل أقصر الطرق لتفكيك المجتمع وشرذمته، وتدمير وحدته الوطنية.
 
وهناك حقيقة أساسية يجب عدم إغفالها أو التغاضي عنها، وهي أن أي نظام سياسي لا يمكن أن يخلق وحده شروط ومتطلبات الوحدة الوطنية، إنما هو بحاجة دائمة إلى جهد الشعب بكل أطيافه باعتباره المكون الأساسي للدولة، فالشعب برموزه السياسية والاجتماعية والدينية والثقافية، وبكل فعالياته السياسية، يمثل ركناً أساسيّاً في تعزيز التماسك الداخلي وتعميق خيار التوافق الأهلي. وهنا يأتي دور الدولة في توفير مثل هذه الأجواء التي تجعل الشعب راغباً ومؤمناً بهذا الخيار.
وهذه الحقيقة تفرض على كل أطياف المجتمع التزامات غاية في الأهمية، وفي المقدمة منها قبول هذه الأطياف بعضها بعضاً، نفسيّاً وعقليّاً وسلوكاً، فالقبول يعني بالضرورة الاعتراف بالآخر وجوداً وفكراً ومشاركة، واحترام ما يمثله من توجه، وما يميزه من مواقف. من هنا تبرز أهمية العلاقات بين مختلف مكونات المجتمع، على قاعدة التعايش والتسامح، والتعددية، وصيانة حقوق الجميع، والشراكة الوطنية.
 
فالوحدة الوطنية تقوى وتترسخ بهذه القيم فقط باعتبارها بوابة توفير الظروف الملائمة، سياسيّاً ونفسيّاً، وخلق بيئة اجتماعية ووطنية قادرة على تجاوز كل إكراهات الماضي، ومرارات الحاضر، وقادرة أيضاً على طي كل محطات التوتر والهواجس والشكوك القديمة منها والحديثة.
وبعد كل ذلك؛ يأتي الحوار الحقيقي بصفحته التالية من تحت عباءة هذه الوحدة وتحت مظلتها وكمقوم أساسي من مقوماتها. بذلك نكون قد قطعنا أولى الخطوات المطلوبة من أجل إزاحة الكابوس الجاثم على صدورنا جميعاً، والبدء في صياغة مستقبل أفضل للبحرين العزيزة التي نعيش على أرضها ونستظل بسمائها، وعسى الكرب الذي أمسينا فيه يكون وراءه فرج قريب
 
 
صحيفة الوسط البحرينية – 23 أغسطس 2011م