المنشور

الاقتتـال الطائفــي


هناك من يريد أن يجرَّ البلاد الآن إلى أسلوب العنف لقطع الطريق أمام أية مبادرة للمصالحة الوطنية، وإجراء إصلاحات حقيقية تنتشل البحرين من الوضع الحالي.
 
لقد نجح هذا البعض إلى حدٍّ ما، في تحويل قضية المطالب الشعبية إلى قضية فتنة طائفية، واستطاع أن يقنع العديدين من أبناء طائفته بأن أيَّ إصلاح سياسي إنما سيكون على حسابهم. كما نجح في زرع الخوف من الطائفة الأخرى في نفوس أبناء طائفته، ومع ذلك فهو يرى الآن أن جميع ما قام به من جهود لوقف عملية التغيير يتلاشى بعد أن وقف المجتمع الدولي بما في ذلك المنظمات العالمية مع تطلعات الشعب البحريني في إقامة مجتمع أكثر عدلاً وديمقراطية.
 
ومع صدور تقرير لجنة تقصّي الحقائق في الأحداث الأخيرة والتي أمر جلالة الملك بإنشائها، لم تعد لدى هذا البعض أية حجة يدافع بها عن موقفه، بعد أن كذّب جميع التقارير الدولية واتهم وسائل الإعلام العالمية والمنظمات الدولية بالنظر بعين واحدة للأحداث التي جرت في البحرين!
فتقرير لجنة بسيوني فنّد جميع الادعاءات التي كان يطرحها هؤلاء، من أن التحرك الشعبي في البحرين كان مدفوعاً من جهات خارجية، أو أن المعارضة تسير وفق أجندات خارجية وتريد فرض ولاية الفقيه وغيرها من الادعاءات التي باتت مفضوحة أمام الجميع.
 
ولذلك لم يعد أمام من يقف في وجه التطور الطبيعي للمجتمع إلا استخدام العنف والقوة. هذا البعض يسعى الآن بكل جهده لخلق حالة من الاقتتال الطائفي ليرهب الدولة ويرغمها على عدم تحقيق أية إصلاحات، حتى أنه عارض تنفيذ توصيات تقرير لجنة تقصّي الحقائق في إرجاع المفصولين إلى أعمالهم كما يقتضي العدل والقانون، ومساءلة المسئولين عن حالات القتل والتعذيب وإسقاط التهم المرتبطة بحرية التعبير والرأي عن المتهمين.
 
وبعد أن فشل هذا البعض في إشعال الاقتتال بين فئات الشعب في أحداث المحرق خلال شهر محرم الماضي، أصبح الآن يحشد أنصاره ويقوم بالهجوم على المنازل الآمنة والاعتداء على المواطنين، وما أحداث دار كليب ومدينة حمد خلال اليومين الماضيين إلا في هذا السياق.
 
من يتزعم هذه التحركات معروف تماماً كما هو معروف تاريخه المليء بالحقد والكراهية والطائفية. وليس من المفترض على من يدّعي حبه للبحرين وأهلها أن يدافع عنهم
 

صحيفة الوسط البحرينية – 27 ديسمبر 2011م