المنشور

الاتفاقية الأمنية الخليجية وتقييد الحريات

محمد الشحري

محمد الشحري

في الوقت الذي تقوم فيه العديد من الدول
بإصلاحات تشريعية، لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، تقوم دولنا الخليجية
بالتمترس خلف الاتفاقيات الثنائية، أو بين ال الدول الست، التي تعرقل
المطالب المنادية بالإصلاح ورغبة المواطنين الخليجيين في التمتع بالحقوق
التي كفلتها الأديان السماوية والقوانين الوضعية في القانون الدولي
والاتفاقيات ذات الصلة بالحريات الأساسية، المتمثلة في حق الرأي والتعبير
وحق التجمع السلمي وحق تكوين الجمعيات، كنا نعتقد بأن المرحلة الراهنة التي
شهدت خروج الشعوب إلى الساحات والشوارع لتطالب بحقوقها بعد 2011، ستكون
كافية لدى القادة السياسيين في دول الخليج لمنح الشعوب الخليجية المزيد من
الاستحقاقات والمشاركة في العمل السياسي، وخلق ثقة بين الحاكم والمحكوم،
ولكن بدلاً من الانفتاح، نرى انغلاقاً وإحاطة الأنظمة ذاتها بالمزيد من
التشريعات التي لا تخدم الدول القائمة على القانون والمؤسسات المستقلة،
والدليل على ذلك التصديق على الاتفاقية الأمنية الخليجية التي أقرَّها
المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في لقائه التشاوري الرابع
عشر الذي عُقد في مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية بتاريخ 14 مايو
2012، ووقعت في الرياض في 13 من نوفمبر 2012، وصادقت عليها سلطنة عمان في
13 من يناير الماضي.

تُعد هذه الاتفاقية واحدة من الاتفاقيات
التي تقيّد الحريات في دول الخليج، وكان المنتدى الخليجي لمؤسسات المجتمع
المدني قد أشار إلى ذلك في بيانه الختامي الذي عُقد في بيروت بتاريخ -14 15
ديسمبر 2012، بالقول «إن التوقيع على الاتفاقية الأمنية الذي جرى أخيراً
بين وزراء داخلية دول المجلس في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة ومطالبات
الشعوب الخليجية بالمزيد من الحرية والديمقراطية تبعث على القلق والخشية من
أن تستخدم لقمع الحريات وزيادة القبضة الأمنية على المجتمعات»، ومما يبعث
على القلق أن الدساتير أو الأنظمة الأساسية في دول الخليج ليست على درجة
واحدة من التوافق، فمثلا لايزال حق التجمُّع السلمي الذي أقرَّه القانون
الدولي المتعلق بالحقوق والحريات، كحق تكفله القوانين، يُصنف كجريمة، وقد
قدم العديد من المواطنين في بعض دول الخليج إلى المحاكم بتهمة التجمهر.

تضم الاتفاقية الأمنية الخليجية 20 مادة
موزعة على 6 فصول، تنص المادة الأولى على أن تتعاون الأطراف في هذه
الاتفاقية وفقا لتشريعاتها الوطنية والتزاماتها الدولية، ونصَّت المادة
الثانية على التعاون بين الدول الأطراف في ما بينها، لملاحقة الخارجين على
القانون أو النظام أو المطلوبين من الدول الأطراف، أياً كانت جنسياتهم،
واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم، وتقول المادة الثالثة، تعمل كل دولة طرف
على اتخاذ الإجراءات القانونية في ما يعد جريمة، وفقا للتشريعات النافذة
لديها، عند تدخل مواطنيها أو المقيمين بها في الشؤون الداخلية لأي من
الأطراف الأخرى.

إن هذه الاتفاقية يجب أن ألا تمر على
الشعوب الخليجية من دون نقاشات من قِبل الأفراد ومنظمات المجتمع المدني في
الخليج، للخروج بتوصيات ترفع لقادة دول الخليج لتعديل بعض البنود التي
تضيّق على الحقوق والحريات، مثل حق الرأي والتعبير وحق التجمُّع السلمي،
وحق تكوين الجمعيات.