المنشور

الاختراق للنقابات و الاتحادات العمالية عن طريق تغلغل الانتهازية

من المعروف ان القوى المعادية في العالم  لتحركات الطبقة العاملة من اجل تحسين اوضاعها
المعيشية  وتحقيق مطالبها للحصول على
حقوقها المشروعة  دائما تواجَه إما برفض
الأنظمة لهذه المطالب, او احياناً  تواجه بالقمع
 أو اللجوء لطرق  التحايل بأسم القوانين التي تكبل حرية الانشطه
العمالية والنقابية, المهم أن لا تلبي  تلك
مطالب العمال والتي هي في الاساس مطالب اساسية و مهمة للغا ية هذا في العديد من
دول العالم ونحن في الوطن العربي نعاني من ذلك و بشكل كبير جداً.

في الواقع هنا احاول  ان اسلط الضوء
علي قضية مهمة جدا ونتركها في إيطار الانشطة الثقافية للإستفادة منها خصو صاً
للجيل الجديد من النشطاء في الحراك النقابي و العمالي.

حقيقةً بهذا العنوان اريد ان اركز في الحديث على  خطورة الشخصية النقابية الانتهازية من خلال
التوضيح عن صفاتها بشكل  مختصر للاهمية.

 لقد اتفق المتخصصون في الشأن  النقابي و الحركة العمالية منذ عقود من الزمان و
لحد الان, ومنهم من طور في الادبيات و المفاهيم النقابية على إن  تشخيص وتحديد الشخصية النقابية الانتهازية و تعريف
جذورها واساليبها و مكمن خطورتها من الامور المهمة للكوادر النقابية والعمالية
الملتزمة.

و السبب في هذا  التكليف هو مهمة بث
الوعي في صفوف الطبقة العاملة وسائر الشغيلة لمخاطر الشخصية النقابية الانتهازية عندما
تسيطر على مجرى الحراك العمالي والنقابي اينما كان.  

ما هي الشخصية النقابية الانتهازية ؟

إنها  شخصية دائماً تعمل لذاتها
لانها  تتمتع بعقلية مشبعة بالانانية,
وعليه فانها  لا تكترث  ابداً بقضايا العمال و لا مصير العمال لانها  دائماً تضع مصالحها الشخصية فوق كل اعتبار, ذلك
من خلال سعيها الحثيث الى ان تكون قريبة جداً من اصحاب النفوذ والقرار الاقتصادي
والسياسي بحيث  انها تكون  مسؤولة عن تنفيذ كل رغبات المسؤ لين و تعمل على
تحقيق مرضاتهم, ذلك على حساب القضايا العمالية 
والنقابية.

 ان في حالة حصول الاختراق للنقابات
او الاتحادات العمالية من قبل الشخصيات الانتهازية تبقى تعمل على جر المسار
النقابي الى مستوى  المتاهات والتضليل ثم
تزرع الخوف و الاستسلام في نفوس العمال و ايضاً تفرض المراقبة على النشطاء من
العمال وتعرض بعضهم للمسائلة او المساومة, و احياناً اخرى يتعرض البعض من النشطاء
للفصل, كل ذلك خدمةً لارباب العمل والقوى النافذة  في ظل الانظمة الشمولية التي ترفض ان تتعايش مع
مطالب العمال الحقيقية ومشاركة العمال كجهه منتجة للخيرات وصانعة المستقبل.

ايضاً من اهداف الشخصية النقابية الانتهازية العمل على تمزيق صفوف الوحدة
العمالية في المصنع او المؤسسة وحتى على مستوى الشارع, و المراد من ذلك هو ضرب
الوحدة العمالية والنقابية من خلال بث النعرات الطائفية و العنصرية واللعب على
الوتر السياسي لتمزيق التحالفات العمالية و ابعاد الجماهير العمالية عن الساحة
الوطنية بحجج وهمية لا اساس لها من الصحة.

اما الوجه الاخر للشخصية النقا بية الانتهازية  هو العمل على ان لا تصل النقابات والاتحادات
العمالية  لمستوى النمو والتطور والقوة كي
لا  تستطيع ان تأخذ القرار العمالي و النقابي
 الواعي و المستقل لصالح الطبقة العاملة
وسائر الشغيلة, و من ثم ان لا  تكون الطبقة
العاملة شريك في المسار الاقتصادي والسياسي ذلك لحجم و دور الطبقة العاملة في
الحياة كطبقة رئيسية  فاعلة في وسط المجتمع
المدني.

نعم نحن في الوطن العربي ونتيجة لعدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي
والسياسي, و لان اكثر الجماهير العربية تعيش تحت مظلة انظمة دكتا تورية فيها تعاني
الجماهير من عدم توفير الحريات العامة والخاصة, و نتيجة لتراكم التلاعب بثروات
الشعوب العربية وتزايد نسبة الفساد المالي و الاداري  والحرمان لأغلبية  الشعوب العربية  من ابسط طرق العيش بحياة كريمة,  فإن هناك الملايين من العمال العرب يعانون من
الظلم, ومن ثم يأتي الدور المكمل في اجواء التغلغل للشخصيات النقابية  الانتهازية في صفوف الحراك العمالي والنقابي,  ذلك بالرغم من وجود القوى العمالية التي تنا ضل
و تعمل على تصحيح المسار والقيام بعملية التوعية بخطورة الانتهازية في الجسم
العمالي والنقابي.

سوف نتابع الحديث عن شخصيات نقابية اخرى في وقت آخر للاهمية.

جواد المرخي/ عضو لجنة متابعة الانشطة النقابية

  المنبر الديمقراطي التقدمي