المنشور

حول مقال الرفيق الامين العام ما بعد الغضب الذي نشر في عام 2011


حقيقة كنت أبحث في المكتبة وصدفةً قد لفت
انتباهي موضوع نشر في جريدة الايام بتاريخ 9 من نوفمبر 2011 للرفيق عبد النبي
سلمان الامين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي, و بعد القرائه اتضح لي ان الرفيق
يمتلك رؤية واضحة وبعيدة المدى لما سوف يحدث من تداعيات على مستوى الوطن العربي
ذلك بعد الثورتين في تونس ومصر.


لقد تحدث الرفيق عن إن الانفجار الجماهيري
الذي حدث في تونس ومصر هو انتاج لاوضاع معيشية غايه في الصعوبة لغالبية الشعوب
العربية و ايضاً نتيجة لتدهور الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية, مما جعل
غالبية الجماهير العربية تعيش في حالة من الاحتقان والتدمر والياس الشديد مما قد
ولد حالة من الغضب خصوصاً في اوساط الفقراء والعاطلين عن العمل و المشردين  والشباب الذين دعموا الثورة في تونس ومصر من اجل
الاطاحة بالانظمة الدكتاتورية المستبدة.


ثم اشار الي سبب  آخر قد ساعد في اشتعال لهيب الغضب في صفوف
الجماهير العربية, منه الضغوط التي تمارس على الحريات العامة و ايضا على الحريات
السياسية والاجتماعية و تدني لمستوى حقوق الانسان وغياب للعدالة الاجتماعية وتدمير
الاقتصاد الوطني المثمر الذي له  تأثير
مباشرعلى التنمية, و هذا الضرر يقع على غالبية الطبقات الاجتماعية الكادحة. كما
انتقد سياسة النظام العربي الشمولي الذي تعود على تجاهل حقوق  الجماهير و الامعان في عدم تفهم الحالات الصعبه
لمشاعر وطموحات الشعوب العربية التي تطالب بالتغيير في سبيل حياة حره وكريمة,  ثم أكد على ان النظام العربي الدكتاتوري يعمل
على أن لا تأخذ الديمقراطية المكانه الحقيقية في حياة الشعوب العربية كي تبقى
مهمشة وان يكون الحكم في يد القوى الحاكمة بعيداً عن مبداء التغيير في عملية تبادل
السلطة السلمي, بل اللجواء لطرق البطش والتنكيل بقوى المعارضة الوطنية الديمقراطية
التي تطالب بالتغيير.  


ايضاً هناك ثمة أمر آخر اشار له  الرفيق وهو 
سبب  الانفجار للثورات العربية,  إن النظام العربي الشمولي قد تمادى في عدم فهم
ما يحدث من تغييرات و تحولات في عملية التطور الاجتماعي والسياسي و الاقتصادي الحاصل
في العالم وتاثيره على الشعوب العربية خصوصاً في ظل تنامي الوعي السياسي في وسط المجتمعات
العربية التي تطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية, و حقوق الانسان الذي يعزز
الديمقراطية الحقيقية و ليس الشكلية المتبعة في بعض الدول العربية.


و من الاسباب الاخرى  ان النظام العربي قد غيب المعارضة الوطنية
الديمقراطية العقلانية والمسؤولة مما قد فسح المجال لبروز معارضة غير مسؤولة لديها
اجندة خارجية و أفكار غاية في التطرف والتشدد يشوبها الانتقام والفوضوية مدعومة من
انظمة عربية واخرى اجنبية.


نعم إن النظام العربي الذي كان و لا يزال  غارق في الفساد ونهب للمال العام واستخدام طرق
الاستغلال في نهب الثروات وتكديسها في ايادي من هم مسؤولون عن  القرار السياسي والاقتصادى للدول العربية.  اكيد ان مثل هذه الاوضاع  سوف تزداد فيها و تيرة الحراك الجماهيري الذي يطالب
بالتغيير ثم ان الشعوب العربية مثل الشعوب الاخرى في العالم  تمتلك تاريخ من النضال الثوري ولو ان هناك ظروف
موضوعية قد تأخر المد للحراك الجماهيري, لكن ليس هناك سكون ابدي او جزر دائم هكذا فأن
الثورات إن تهيأت لها الظروف الموضوعية و الذاتية قد تحدث بدون سابق إنذار و إن
التاريخ مليء بالتجارب في هذا الشأن. وهنا أعتقد ان الرفيق له استراتيجية واضحه من
تلك الحصة الاولى من قيام الثورتين في تونس ومصر بحيث  إختصر  في التحليل الموضوعي و الواقعي و من ثم ربط ذلك  لاوضاعنا العربية المزرية و التي قد أدت الى
نشوب الثورات العربية التي سميت بالربيع العربي و التي تداعياتها لايزال الحديث
عنها بعد انتشارها في عموم الوطن العربي  و
لو اختلفت الوتيرة و الشكل والنوع من بلدعربي لآخر إلا إن الاوضاع العربية اخذه في
التوتر حتى أن يحصل التغيير الحقيقي في عملية ديمقراطية شامله تنقذ الوطن العربي
من ما نحن فيه من تحديات عارمه.


أعتقد ان عنوان الموضوع لمقال الرفيق الامين
العام سوف يبقى يدوي صداه في ربوع الوطن العربي الكبير ما بعد الغضب.





رابط مقال “ما بعد الغضب”

http://www.altaqadomi.org/ar-BH/ViewArticle/6/3517/Articles.aspx


 


 


جواد المرخي