المنشور

الإرهاب لا يستثني أحداً


العمل الإرهابي الذي اقترفته الأيادي الآثمة ضد المصلين الأبرياء في أحد مساجد القطيف بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية خلال صلاة الجمعة، وأوقع من الضحايا الكثير، جريمة بكل المعايير.

جريمة ضد النفوس البريئة، وجريمة ضد الإسلام نفسه من حيث هو دعوة إلى التآخي والتسامح والتعايش، وجريمة ضد أمن واستقرار السعودية والمنطقة بكاملها، كونه ينطوي على رسالة خطرة يقف وراءها المخططون والمنفذون لتوسيع نطاق الفتنة بين شعوب المنطقة، لتطال بلداناً أخرى هي في مأمن من تجلياتها الدموية المرعبة التي نراها في أماكن أخرى منكوبة من عالمنا العربي، بشكل أدى إلى انهيار الدول وتفكك المجتمعات، تحقيقاً للخطة المشبوهة التي تهدف إلى تفتيت أوطاننا شيعاً ومذاهب وطوائف، بما يخدم الأغراض الشريرة للمتربصين بالشر لنا.

وإذ أظهرت المملكة العربية السعودية، حكومة وشعباً، الوحدة في إدانة ما جرى وملاحقة من يقف وراءه، وعياً من الجميع بالأهداف الشريرة وراء هذه الجريمة الشنيعة، وتداعياً للعمل لصد مساعي صناع الفتنة ومريديها والمستفيدين منها، إلا أننا لم نعدم أصواتاً مشبوهة تُسوغ للعمل الارهابي الآثم، وتوظفه في سياق منهجها القائم على صناعة الكراهية بين أبناء الأمة والترويج لها، ودفع بلداننا نحو هاويات لا قرار لها.

إن الوفاء لدم الضحايا الأبرياء الذين سقطوا شهداء وهم في مواجهة ربهم، ومواساة الجرحى والمفجوعين من الأهالي هو في محاصرة الخطاب الطائفي وإيقاف منابره ومحاسبة من يروّج له في كافة مجتمعاتنا، والإعلاء من قيم التسامح الديني والفكري والمواطنة المتساوية للجميع، والمضي في خطط مواجهة الإرهاب الممنهج بكافة صوره وأشكاله وتجلياته، بما فيها الفكرية والتحريضية تحت أي عنوان جاءت، صوناً لبلداننا ومجتمعاتنا من الفتنة وإراقة الدماء، وحفظاً لاستقرارها وتعايش أبنائها وأمنهم.

وعلى نحو ما أشارت افتتاحية «الخليج» أمس الأول فإن “المطلوب وقفة إسلامية وعربية واحدة، تواجه هذا الخطر المبين الذي بات على كل الأبواب يطرقها بلا رحمة”، ومن ذلك أن ندرك أهمية حماية عقول النشء من شر أفكار التكفير والإرهاب والعنف، بغرس قيم التسامح لديهم، وتوجيه طاقاتهم نحو الأهداف التي تعود بالنفع عليهم وعلى مستقبل أوطانهم في الاستقرار والتنمية، لا في اقتراف جرائم القتل والتفجير وتدمير الأوطان ومصائر الشعوب.

التجربة تظهر أن أهداف دعاة الإرهاب والتكفير لاحدود لها، فهم لا يستثنون بلداً أو بلداناً من خططهم الشريرة، وهذا ما يجعل قضية مواجهتهم قضيتنا جميعاً.
 
حرر في 25 مايو 2015