المنشور

فرصة سانحة

الآلية الجديدة لاستقدام العمالة الأجنبية التي شرعت في تطبيقها مؤخراً هيئة تنظيم سوق العمل، خطوة في الاتجاه الصحيح. تشترط هذه الآلية على المؤسسات الخاصة التي تتقدم بطلب استقدام عمالة من الخارج، نشر إعلان توظيف في الصحف المحلية، وفي حال عدم التقدّم للوظيفة خلال فترة أسبوعين من نشر الإعلان يتم مباشرة طلب الاستقدام للوظيف المراد شغلها. وتأتي هذه الآلية ضمن توجه الحدّ من استقدام العمالة الأجنبية بعد توقف إصدار تصاريح استقدام العمالة من الخارج منذ مارس الماضي بسبب جائحة كورونا كوفيد-19.
قد تكون محنة جائحة كورونا فرصة سانحة لكثير من العاطلين عن العمل من الشباب الذين زادتهم ارتدادات جائحة كورونا كمداً على كمد، فمع تطبيق هذه الآلية ستتاح للباحثين عن العمل قنوات جديدة لم تكن متوافرة من قبل لمعرفة المتاح من شواغر في سوق العمل، وفي المقابل سيتعرف أصحاب العمل على الكم الهائل من القدرات المعطلة من الشباب البحريني الذي لن يتهاون في بذل أقصى طاقته لإثبات جدارته وملائمته لشغل الوظيفة.
الميزان المختل في سوق العمل سببه سهولة لجوء صاحب العمل لاستقدام عمالة من الخارج لشغل أي وظيفة كانت دون الالتفات لطلبات التوظيف المتراكمة من قوة العمل الوطنية، وإحدى انعكاسات تلك السياسة المعوجة تكديس العمالة الوافدة غير الماهرة في مناطق وأماكن سكن غير ملائمة وغير إنسانية وبرواتب لا تراعي توفير الحياة الملائمة، وهو ما عرّته جائحة كورونا وأظهرته على السطح بكافة تفاصيله، والحل لم يعد في تجاهلها بعد الآن، وإنما في ضرورة وضع الحلول الجذرية والموضوعية لعلاجها.
في 12 أغسطس، احتفلت الأمم المتحدة باليوم العالمي للشباب، وحددت شعار “إشراك الشباب من اجل تحفيز العمل العالمي” عنواناً لرئيساً لمناسبة هذا العام. أرادت الأمم المتحدة من هذا الشعار إبراز السبل التي تثري بها مشاركة الشباب على مختلف الصعد، وتعزيز حضورهم وتمثيلهم ومشاركتهم في صنع القرار الوطني.
طموحات الأمم المتحدة تلك لن تتحقق على أرض الواقع إلا بجهود رسمية واضحة ومستمرة في تعزيز تواجد الشباب البحريني واعطاءه الفرصة ومنحه الثقة اللازمة ليأخذ مكانه الطبيعي في مسيرة البناء الوطني.