المنشور

محنة القوى المدنية


تقرير صحفي وضعته ندى الأزهري عن فيلم سوري عنوانه: “بلدنا الرهيب” أوحى لي بالحديث عما أريد وصفه ب “محنة” القوى المدنية العربية في ظل الانقسام المريع في عدد من بلداننا العربية بين “معارضات” يقودها إسلاميون متطرفون وأنظمة استبدادية فقدت مشروعيتها التاريخية لإخفاقها في بناء دول حديثة ديمقراطية ومتقدمة . 

في التقرير المشار إليه حديث عن أن الفيلم موضوع الحديث لا يحصر موضوعه في “سياسة منحصرة اليوم بموالاة و معارضة، إنه اقتراب حميمي من “إنسان”، من مبادئه، ورسالته في الحياة . . مناضل قضى سنوات من عمره في سجون النظام وها هو اليوم ملاحق منه من جديد، ولكن أين المفر؟ فبين النظام والمتطرفين وأولئك الأشد تطرفاً، أين يقف المثقفون وقبلهم الناس العاديون” . 
 
يحكي الفيلم حكاية الكاتب السوري ياسين الحاج صالح الذي كان قرر البقاء في سوريا، “ليكون في قلب الحدث و(ليرى سوريا وهي تتغير بعدما قضى نصف قرن من عمره فيها وهي لا تتغير)، كما يقول . تتابعه عدسة زياد حمصي في رحلته بين المدن والبلدات السورية، من الغوطة الشرقية إلى دوما فالرقّة، حيث أنقاض مريعة وحيث لا شيء “يمت إلى البشر بصلة”، وحتى حين لم يعد لرحلته تلك من معنى، لم يعد بوسعه سوى المضي فيها . . لقد انتهى به الأمر وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة من البقاء وزوجته سميرة في البلد ليعايشا ما يعايشه الآخرون، للخروج من بلده “الرهيب” .
هي ليست محنة ياسين الحاج صالح وحده، وليست محنة المثقفين التقدميين السوريين وحدهم، وإنما هي محنة القوى المدنية العربية كلها على امتداد ساحة الوطن العربي، حين تجد هذه القوى نفسها اليوم أمام استقطاب جديد غير الذي اعتادته في عقود سابقة، يوم كانت تتصدر النضال في مواجهة الاستبداد ومن أجل بناء مجتمعات ديمقراطية خالية من الفساد، فإذا بها تجد نفسها قليلة الحيلة أمام استبداد يمسك بمفاصل السلطة ويذود عن بقائه فيها بكل ما له من مخالب، وأمام معارضات لن تكون أقل استبداداً منه فيما لو قيض لها النصر . 
 
بل إن التجربة الحية خلال السنوات الماضية أظهرت، بالملموس، أن الأمر، عند هذه المعارضات، لا يقف عند حدود قمع الخصوم وحدهم وإنما مصادرة منجزات المجتمعات العربية من الانفتاح والتطور الاجتماعيين، وهما حصيلة تطور تاريخي مديد أنفقت أجيال من التنويريين العرب أعمارها في سبيل بلوغه .

اقرأ المزيد

اللغط السياسي حول انهيار أسعار النفط


منذ أن بدأت أسعار النفط بالتدهور في شهر يوليو/تموز من العام الماضي، واللغط السياسي بشأنها لا يكاد يتوقف في مختلف الوسائط الاعلامية العالمية وفي مختلف أوساط شرائح المجتمعات، لاسيما المجتمعات العربية التي يمكن اعتبارها أكثر المعنيين اجتماعياً بتحركات سعر برميل النفط في الأسواق العالمية، صعوداً وهبوطاً . بدأ اللغط بتكهنات اعتباطية رددتها ألسنة وأقلام بعض الفهلويين الذين يستسهلون تسييس كل ما يخطر لهم على بال غير عابئين بعدم اختصاصهم وغياب المعلومة وأداة التحليل لديهم، سرعان ما انتقل كالنار في الهشيم إلى مستويات أعلى من القيادات الإعلامية والسياسية في العالم قاطبة، لاسيما في كبريات الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط في العالم . 
 
وكان أن اعتبرها بعض الساسة فرصة مواتية للتوظيف السياسي في الحروب الباردة بين عديد أطراف الصراعات الإقليمية والدولية . فبعد ثوماس فريدمان، الكاتب والصحفي المعروف بصحيفة “نيويورك تايمز”، الذي هلل لانهيار سعر برميل النفط باعتباره، من وجهة نظره، مؤامرة مدبرة لضرب الاقتصادين الروسي والإيراني، جاء الدور على قطب اليمين الجمهوري المتطرف جون ماكين، الذي لا يعير أدني اهتمام لموقعه الرسمي ولا للمسؤوليات المترتبة عليه ولا إلى البروتوكولات الدبلوماسية . فقد أعلن بكل صلافة أن على بلاده (الولايات المتحدة) أن تشكر المملكة العربية السعودية على الأضرار التي ألحقتها بالاقتصاد الروسي نتيجة رفضها خفض سقف إنتاج “أوبك” لوقف تدهور سعر برميل النفط، في محاولة مكشوفة ورخيصة لتشويه سمعة السعودية وبذر بذور الشكوك في العلاقات بين موسكو والرياض لإحداث نوع من القطيعة بينهما، من أجل الحؤول دون حدوث تنسيق بين أكبر منتج للنفط في أوبك، المملكة العربية السعودية، وأكبر منتج للنفط خارجها . 

هذا التسييس يمكن فهمه من حيث اندراجه في إطار تسعير حدة المماحكات والكيد السياسي كأحد أشكال تجليات الصراعات الباردة بين القوى الدولية المتنافسة على مناطق النفوذ والمصالح . إنما الذي يصعب فهمه هو ذلكم الانخراط الحماسي المتهالك لبعض أقطاب السياسة العربية وبعض مجاميع النخبة الإعلامية والسياسية العربية، في هذا التزاحم والتسابق على تقديم تفاسير مثيرة لسيناريوهات مؤامرة محاكة لتصفية حسابات والإضرار بأطراف دولية بعينها، مطمئنين إلى أن أحداً لن يُسائلهم ويطالبهم بعرض بيّناتهم وبراهينهم على مزاعمهم الارتجالية التي يعرضونها باعتبارها يقينيات لا يدانيها الشك . 

والحال أن معظم المعلقين الذين أفتوا، ويفتون في موضوع انهيار أسعار النفط، ليسوا من ذوي الاختصاص في علم الاقتصاد، فضلاً عن اقتصادات الطاقة عموماً، واقتصادات النفط منها على وجه الخصوص . لذا، فإن تعليقاتهم جاءت محض سياسية لم تتوفر على أدوات التحليل القياسية اللهم خضوعها لمغريات التأويل التآمري السهل لوقائع الأحداث فقط، والتي جاءت خلوا من أية إشارة تتصل مباشرة بصميم المحركات الأساسية للسوق العالمية للنفط، وهي هنا الأساسيات الاقتصادية (Economic fundamentals) المُعبَّر عنها إيجازاً بقوى السوق (Market forces) أي العرض والطلب، حيث كانت السوق تتجه منذ شهر يوليو/تموز الماضي لمراكمة فائض في العرض عن حد الطلب الذي يفترض أن تتقاطع عندهما المنفعة الحدية للبائعين والمشترين، بسبب تجاوزات متجمعة بحجم مليوني برميل يومياً تقريباً من جانب عدد من الدول الأعضاء في “أوبك” لحصصها الإنتاجية المقررة (من إجمالي سقف إنتاج المنظمة البالغ 30 مليون برميل يومياً موزعة على الدول الأعضاء ال 12 وفقاً لطاقاتها الانتاجية)، إلى جانب نحو 5 .2 مليون برميل يومياً من النفط الصخري ضختها في السوق أمريكا الشمالية . والأكيد أيضاً، المسقَط من تأويلات أولئك المغلبين للبعد السياسي لموضوع انهيار أسعار النفط على بعده الاقتصادي، إسقاطهم لحقيقة أن حصة “أوبك” في سوق تصدير النفط الخام (لاحظ أننا نتحدث عن النفط الخام، Crude oil، وليس المنتجات النفطية) تشكل نحو 30% تقريباً من إجمالي الصادرات العالمية من النفط الخام (30 مليون برميل من 98 مليوناً) . وهو ما يعني أن أي انسحاب لأوبك من السوق من خلال خفض إنتاجها سوف يهرع المنتجون الآخرون من خارج “أوبك” الذين يحظون بنسبة ال 70% من السوق، لشغله فوراً وبأسعار تنافسية قياساً لأسعار مبيع دول أوبك . فهناك روسيا التي تبلغ طاقتها التصديرية 5 .4 مليون برميل، والمكسيك 5 .1 برميل، وكندا 5 .1 مليون برميل، والنرويج 7 .1 مليون برميل، وكازاخستان 3 .1 مليون برميل، والبرازيل نحو 800 ألف برميل، إضافة إلى عشرات المنتجين الصغار الآخرين . ففي ظل الضائقة المالية للدول المصدرة للنفط، وبينها دول أعضاء في “أوبك”، وفي ظل تخطي المعروض النفطي للطلب عليه، وفي ظل وجود رصيد كبير من براميل النفط (قُدِّر بنحو 5 ملايين برميل) كمحافظ مضاربة لدى صناديق التحوط، والتي أفرغتها دفعة واحدة في السوق تحت ذعر تهاوي سعر البرميل في السوق – يصبح الصراع على الاحتفاظ بالأسواق هو أساس حركة السوق في هذا الظرف . ثم إن جميع أولئك الزاعمين بوجود مؤامرة نفطية بسيناريوهات ذات نكهة واحدة متشابهة، لم يأتوا أبداً على ذكر الأضرار الفادحة التي لحقت بالولايات المتحدة جراء انهيار الأسعار، وفي مقدمتها انكشاف الموقف المالي للشركات النفطية الأمريكية التي اقترضت أموالاً ضخمة من المصارف مستفيدة من سياسة سعر الفائدة المتدني لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والأخرى التي أصدرت سندات لتمويل أنشطتها التنقيبية عن النفط في ولايتي تكساس وداكوتا الشمالية، على إثر انهيار سعر برميل نفط غرب تكساس، وهو ما يهدد بحدوث تصدعات جديدة في البنوك التي أقرضت هذه الشركات وفي صناديق التقاعد التي استثمرت في سندات هذه الشركات! 
 
يبقى أن قطاع الطاقة، وفي المقدمة منه النفط الخام، هو المحرك الأساس للاقتصاد العالمي والمعني الأول بنمو إجمالي ناتجه، فضلاً عن عوامله المضاعِفة لخلق الوظائف ونشر النمو قطاعياً . فلا يزال النفط، كوقود أحفوري (Fossil fuel)، يضطلع بحصة الأسد في مزيج الطاقة العالمي (Global Energy Mix)، بنسبة تبلغ 36%، يليه الفحم بنسبة 28% . 

لما كان ذلك، فليس معقولاً أن تتعامل أسواق المال العالمية (الأسهم والسندات) مع سلعة استراتيجية حيوية مثل النفط، كما لو كانت سلعة ثانوية كالقهوة أو الكاكاو على سبيل المثال . فضلاً عن أن النفط سلعة ناضبة، غير متجددة كما هو حال عديد سلع التداول في بورصات السلع المستقبلية التي تخضع بين الحين والآخر لتذبذبات سعرية، صعوداً وهبوطاً، تفرضها قوى السوق . ومع ذلك، فإن أسعارها لا تنهار، على النحو الذي حصل لسلعة النفط رغم علم رواد السوق بعدم وجود اكتشافات نفطية جديدة تحيل معروض النفط إلى تخمة يمكن أن تبرر انحدار سعرها في السوق . في الواقع أن النفط يتعرض إلى هجمة شرسة تهدف لإخراجه من السوق بتهمة التسبب بصورة رئيسية في حجم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، وتحديداً غاز ثاني أكسيد الكربون . ولعلي أزعم هنا أن ما تفعله السعودية هو في حقيقة الأمر عبارة عن خوض معركة ناعمة لصد العدوان المتجاسر على النفط الخام، بدعاوى (أمريكية وأوروبية) لإحلال البدائل الصديقة للبيئة محله (مع انهم يواصلون تطوير طاقاتهم الانتاجية من الفحم، مثل ألمانيا التي تقول انها ستحول 80% من طاقتها بحلول عام 2050 إلى طاقة متجددة، في حين تسارع لطلب عون جارتها السويد لاستخراج الفحم من أحد مناجمها) . . مثلما تكثف الولايات المتحدة نشاطها التنقيبي عن النفط المحبوس بين التكوينات الجيولوجية العميقة بتكلفة عالية، لاستهلاكه وبيعه في الخارج .
 

اقرأ المزيد

مبادرات الحزب الشيوعي العراقي في تشكيل التيار الديمقراطي بعد الحرب

 



مبادرات الحزب الشيوعي العراقي في تشكيل التيار  الديمقراطي بعد الحرب
 
 
بقلم : علي الحداد
 الحلقة السابعة  
 


 
يواصل رفيقنا عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي بأسلوبه الشيق في كتابه “التيار الديقراطي في العراق –الواقع والآفاق  المحاولة الأولى والثانية والثالثة لتشكيل التيار الديقراطي موضحا الأطر التنظيمية والآليات الداخلية لإدارة هذا التيار .
                                                                 
  المحاولة الأولى:-

اللقاء السداسي: –

الذي ضم الحزب الشيوعي العراقي – الحركة الاشتراكية العربية – الحزب الوطني الديمقراطي – وجماعة عدنان الباجه جي – والحزب الديمقراطي الكردستاني – الاتحاد الوطني الكردستاني.
استمرت لقاءات وحوارات واجتماعات من أجل بلورة صيغة مناسبة للتعاون الوطني – وكان آخر هذه اللقاءات اللقاء التشاوري في 21/12/2003م، بحضور الأحزاب الستة وشخصيات وبعض الهيئات من أجل تثبيت خطوة مهمة في تعزيز الجهود المشتركة.
عملت اللجنة في مرحلة انتخابات 2004 ومع مجيء الانتخابات دخل كل حزب لوحده.
الاحزاب الكردستانية دخلت في قائمة كردستانية وكان الهدف الدخول في قائمة موحدة ولكن الجهود باءت بالفشل. ، وكان تصورهم بأن بدخولهم المنفرد سيحققون نتائج كبيرة ، بينما كانت النتائج حصولهم على أصوات بسيطة لم تتجاوز 2000 صوت.


المحاولة الثانية:-

اتفقت 3 أحزاب هي الحزب الوطني الديمقراطي، والحزب الشيوعي العراقي، والحركة الاشتراكية العربية في 8/11/2007، في تأسس نواة تشكيل التيار الديمقراطي بين الأحزاب الثلاثة ثم تتوسع بضم منظمات وشخصيات وطنية أخرى.
وتم تشكيل لجنة تنسيق العمل.
وفي أجتماع آخر 16/11/2007، تقرر فيها تهيئة مذكرة تدون فيها مطالب التيار الوطني لتوقيعها من الشخصيات الوطنية والديمقراطية والقومية، وتقرر في اجتماع موسع لهذه القوى توسيع دائرة التيار الديمقراطي اذ أنضمت إلى التيار أحزاب آشورية وكلدانية وكيانات وطنية صغيرة وشخصيات أصبح عددها 23 حزباً ، لكن النشاط اقتصر على إصدار البيانات وعقد اجتماعات ولقاءات داخلية مما جعلها محدودة التأثير على المجتمع.
لم تثمر هذه المحاولات في استنهاض  التيار الديمقراطي وأبت هذه المجموعة عندما يقترب الاستحقاق الانتخابي إلا أن يذهب كل طرف إلى إتجاه آخر ، ولم يستطيعوا تشكيل قائمة موحدة للانتخابات وفشلت التجربة وضيعت فرصة ثمينة في استثمار تراجع المد الطائفي وتدهور سمعة الحزب الطائفي.


المحاولة الثالثة:-

تواصلت المحاولات لتوحيد صفوف التيار الديمقراطي بشتى مشاربه ومرجعياته السياسية والفكرية وبحثوا المطلوب من الأحزاب والقوى و الشخصيات الديمقراطية وأهمية ادراك المسؤلية الملقاة على عاتقها، وبذل أقصى الجهود لإنجاح هذا المشروع لأن فشله يعني أن الساحة العراقية ستظل مصبوغة بالطائفية السياسية مما يؤدي إلى انهيار التجربة الديمقراطية.
وكان أول اجتماع في 4/4/2009، في نادي العلوية ضم الاجتماع ثلاث عشر شخصية.
د. أحمد إبراهيم- كامل مدحت- د.جواد الديوان- د.عامر فياض- رائد فهمي- جاسم الحلفي- د. صبحي الجميلي- د. حسان عاكف- د. ثابت السعدي- الشخصية القانونية هادي عزيز- د. عامر العيسى- باسم جميل- باسم الزبيدي.
بحثوا في الاجتماع فكرة تأسيس التيار الديمقراطي وأقروا ورقة عمل عنوانها ” مشروع برنامج تنسيق عمل قوى وشخصيات للحركة الوطنية في العراق”، و بحثوا في الاجتماع السبل والإمكانيات التي من شأنها ان تعزز دور التيار الديمقراطي في الحياة السياسية. واتفقوا ان يتم بحث تشكيل التيار الديمقراطي بطريقة ليست فوقية  وانما بطريقة جديدة إنطلاقاً من قناعة مفادها ” استنهاض التيار الديمقراطي ضرورة تفرضها التطورات الحاصلة في البلد، والحاجة إلى لملمة صفوف التيار وتجميع قواه وزيادة وزنه وتأثيره في الحياة السياسية.
وقرروا عقد لقاءات تمهيدية للناشطين الديمقراطيين في بغداد وكان كل لقاء يعطى له رقم صفر كي لا يشعر الذي يأتي ويشارك في الاجتماع اللاحق ولم يتسنى له حضور الاجتماع الأول، انه انظم إلى جهة دون ان يكون له رأي فيها. وهكذا سارت التحضيرات حتى انعقاد مؤتمر تمهيدي يوم 16/10/2009، في فندق بابل ناقش (( مشروع برنامج تنسيق عمل وشخصيات الحركة الديمقراطية في العراق )).
لكن المؤتمرين لم يتفقوا على قائمة انتخابية تجمع القوى الديمقراطية، وإنما ارتأى كل طرف أن يخوض الإنتخابات بالطريقة التي يراها مناسبة له ، منهم من أنضم إلى (دولة القانون) ومنهم من انظم إلى ( الإتلاف الوطني ) فيما خاض  الآخرون بقائمة ديمقراطية خاصة باسم (اتحاد الشعب).
جاءت الانتخابات 2010 مخيبة للآمال حيث لم يتم أي تمثيل للتيار الديمقراطي في البرلمان وإن الاصوات التي حصدها التيار الديمقراطي والتي تراوحت ما بين 500 آلف إلى مليون صوت هدرت وتم الإستحواذ عليها من القوائم الإنتخابية الكبيرة.
مما حذى إلى مراجعة نقدية لتلك التجربة واستخلصوا منها أهمية مواصلة العمل المشترك وسارعوا إلى إعادة اتصالاتهم وتنسيق عملهم وعقدوا المؤتمر الأول الذي انطلقت منه تشكيل التيار الديمقراطي عبر مؤتمر صحفي للتحالف بين الأحزاب السياسية والشخصيات التي انضمت كشخصيات مستقلة في إطار تنظيمي اطلق عليه ” التيار الديمقراطي” وتم تعميم التجربة على كل المحافظات العراقية ومن ثم المؤتمر العام الذي عقد في بغداد يوم 22/10/2011. أقر المؤتمر برنامج للتيار الديمقراطي ،ونظامه الداخلي ، وانتخبت فيه اللجنة العليا والمكتب التنفيذي .
وبعد تعديل مادة قانونية حول إنتخابات مجلس المحافظات والتي جرت في 20 نيسان/ أبريل 2013، حصد التيار الديمقراطي عشرة مقاعد في مجالس المحافظات. كما خاض التيار الديمقراطي في 30/4/2014 الإنتخابات تحت قائمة “التحالف المدني الديمقراطي ” تحت شعار نحن البديل ” فاز بخمسة كراسي  ثلاثة من القائمة وكرسيين مستقلين .
 


الأطر التنظيمية والآليات الداخلية لإدارة عمل التيار الديمقراطي :


أ)الفكرة  الأساسية لنشكيل التيار : 

وضع إطار للتيار الديمقراطي له ملامح واضحة ومعروفة، محددة مستفيدة من الدروس السابقة من التحالفات يسمح بفضاء للنقاش ويسمح بتنوع الإختلافات وتعدد الإتجاهات ، ولكن في نهاية المطاف العمل بوجهة نظر واحدة عبر  برنامج يتفق عليه .


ب) البعد النخبوي والمجتمعي للتيار الديمقراطي:

وضع التيار الديمقراطي اللبنات الأولى للتيار، فأسسوا الكيان وعقدوا المؤتمرات وأنتخبوا قيادتها في العاصمة والمحافظات الأخرى وخارج البلاد كل ذلك من أجل تثبيت  المسار الديمقراطي  المجتمعي ، وفشل التيار يعني ستظل الساحة السياسية العراقية مصبوغة بالطائفية  السياسية والتي تهدد في مضمونها التجربة الديمقراطية برمتها ، لذا ركز التيار الديمقراطي في حركته على  الوسط الجماهيري ، لأن الجماهير هي صاحبة المصلحة الحقيقية للتغيير وتنعكس هذه المصلحة في بعدها الإنتخابي عند إختيار ممثلي التيار الديمقراطي الممثلين الحقيقيين لعملية التغيير .  
 
ث ) محددات التشكيل: 

إعتمد تشكيل إطار التيار على ثلاثة محاورأساسية هي:


1) إطار تنظيمي مرن :

يستوعب الأحزاب السياسية والتنظيمات، وكذلك الشخصيات ، ويوفر إمكانيات توحد مساعي الحركة الديمقراطية في العراق ،ويتسع ليشمل القوى والفئات المجتمعية الحية وإتحادات ومنظمات مجتمع مدني .


2) محتــوى فــكري :

يعتمد أساسا على قاعدة الديمقراطية الإجتماعية وهي الوجه الآخر للديمقراطية السياسية، والتي تتضمن العدالة الإجتماعية ، وحق العمل والتقاعد، وتوفير الضمانات الإجتماعية ومن ضمنها العلاج الطبي والتعليم المجاني، وحق الإسكان و محاربة الفقر أي لا حرية لجائع محتاج ، وأن الإنتخاب لا ينفصل عن لقمة العيش  .


3) السياسة الواقعية   :

يرسم التيار سياسة ناقدة أي إعتماد خطاب سياسي واقعي رصين يعتمد  المتابعة الدقيقة للوقائع والأحداث ويحللها علميا ، ويتخذ موقف منها بلغة خطاب موضوعية ، غير حاد وغير متشنج . وبهذا المعنى فالتيار الديمقراطي لا يعادي أحدا من الأحزاب المشاركة في العملية السياسية ، لكنه منافس يحمل رؤية بديلة ولا يتخذ نهج المواجهة العنيفة مع التجمعات السياسية والدينية سواء كانت في السلطة أم خارجها ، سياسة مد الجسور بين الجميع لا سياسة حفر الخنادق بينهم  .



 المشاركة السياسية:


أ) المشاركة رسمية – حكومية (تشريعية – وزارة ):

شارك التيار الديمقراطي كقوى وليس ككتلة من خلال بعض القوى المحسوبة عليه أو تنتمي له ، وكانت ضمن مشروع موحد تحت عنوان” التيار الديمقراطي ” في مجلس الحكم والوزارة والبرلمان واصفا المشاركة  في مجلس الحكم بهدف إعادة بناء مؤسسات الدولة ، ومن واجب التيار الديمقراطي و قواه أن تسهم في هذه المهمة الكبيرة ولا تقف متفرجة على ذلك . ومثل التيار الديمقراطي ” الحزب الشيوعي العراقي –والحزب الوطني الديمقراطي ” وهنا يؤكد لنا الرفيق جاسم الحلفي عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي وبكونه مشاركا في مجلس الحكم بأن مشاركة الحزب الشيوعي العراقي في مجلس الحكم منطلقا لإعتبارات عدة :
منها موافقة غالبية الأحزاب والقوى السياسية الأخرى والجماعات القومية والدينية والطوائف على الإنضمام إلى المجلس وإن غاب بعضها لأنه أستبعد بالضد من رغبته .


ب) المشاركة في الإنتخابات :

نافس التيار الديمقراطي في جميع الإنتخابات التي جرت في العراق بعد التغيير ضمن قوائم متعددة ، وحصل في جميع الإنتخابات على تمثيل محدود ، ما عدى إنتخابات مجلس النواب في 2010 فلم يحصل التيار الديمقراطي على أي تمثيل ، وذلك بسبب قانون  الإنتخابات والذي يعطي القوائم الكبيرة الحق في منح المقاعد الشاغرة . وبعد تعديل في بنود الإنتخابات حصد التيار وحلفائه في  إنتخابات مجالس المحافظات التي جرت في 20 نيسان/ أبريل 2013   على عشرة مقاعد في كل المحافظات، أما إنتخابات مجلس النواب العراقي في  30 نيسان 2014 فقد حقق التيار الديمقراطي على ثلاثة مقاعد ومقعدين من خلال تمثيل مستقل أي المجموع خمسة مقاعد .  


ج) المشاركة غير الحكومية والحراك المجتمعي :

نظم التيار الديمقراطي العديد من المؤتمرات الشعبية والشبابية ففي 16 أذار/ مارس 2012 , في قاعة المركز الثقافي النفطي في بغداد وبحضور قوى وشخصيات ديمقراطية وطنية وأساتذة جامعات ومنظمات مجتمع مدني وناشطين في حقوق الإنسان فضلا عن حضور واسع للشباب والنساء وكان إنعقاد المؤتمر نتيجة المتطوعين الديمقراطيين وبالتنسيق مع لجان التيار الديمقراطي بعقد مؤتمرات في جميع محافظات العراق لحل الأزمة في العراق ، وتعممت التجربة في جميع المحافظات العراقية ، وساهم التيار الديمقراطي في تظاهرات 25 شباط / فبراير 2011، المطالبة بتحسين أوضاع المعيشة ومحاربة الفساد وإصلاح النظام وساهم التيار في تأسيس النقابات ومنظمات المجتمع المدني ، إنطلاقا من فهم للمجتمع المدني بوصفه أحد أركان الديمقراطية .   
 

اقرأ المزيد

التعذيب في «السي آي أيه» للتحقيق الجاد أم للانتقام؟


رغم مرور ما يقرب من سبعة عقود على إنشاء الـ «سي آي أيه» وحتى يومنا هذا، فإن الميزانية الرسمية المرصودة لها مازالت سراً أو يكتنفها الغموض، لكن من المسلّم به أنها تشغل المرتبة الأولى بين أجهزة الاستخبارات العالمية من حيث ضخامتها، حتى بلغت في السنوات الأخيرة ببضع عشرات من مليارات الدولارات.
 
وكانت أول مرة تكشف فيها «سي آي أيه» عن ميزانيتها بعد مرور نصف قرن على إنشائها (في العام 1947)، حيث كشف مديرها آنذاك جورج تينيت بأنها تُقدر بـ 26.6 مليار دولار للعام 1997. وجاء هذا الكشف ليس طوعياً بل تحت ضغط طلبٍ استند إلى قانون حق الوصول للمعلومات، ولذلك لم يتورع تينيت من التنبيه بأن ذلك لا يعني التخلي مستقبلاً من نهج السرية في ميزانيتها الذي تتبعه الوكالة منذ إنشائها.
 
وفي صيف العام 2013، كشف الموظف السابق في وكالة الأمن القومي الفار من بلاده إدوارد سنودن، أن الولايات المتحدة تخصّص 52 مليون دولار على أجهزتها الإستخباراتية الستة عشرة. وأياً يكن الرقم الحقيقي لموازنة «سي آي أيه»، فإن المقطوع به يُقدّر اليوم ببضع عشرات من مليارات الدولارات، زاد أم نقص .
 
إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: كم يُخصص من المبالغ للبند الذي يشمل الاستجوابات وتعذيب المتهمين والأدوات التي يستخدمونها لتحقيق هذه الغاية؟ لا شك أن ذلك لا يقل عن بضعة ملايين من الدولارات. والأسوأ من ذلك أن كثرة من حالات الاستجوابات المنافية للأخلاق وقيم حقوق الإنسان ثبت، وباعتراف تقرير لجنة مجلس الشيوخ، غير مجدية ولم تفض إلى معلومات مهمة أو ذات شأن وخصوصاًً بعد حوادث سبتمبر 2001. فلا غرابة والحال هذه، إذا ما أدانت الشرائع والقوانين الدولية بعدم مشروعية التعذيب ليس بوصفه وصمة عار في جبين حضارتنا البشرية المعاصرة، بل ولأنها وسيلة ثبت أنها غير ناجعة أو دقيقة في الوصول للحقائق والأدلة الجنائية ضد المتهم في معايير المحاكمات والعدالة الإنسانية، سواءً على مستوى القضاء الوطني للدول أم على مستوى القضاء، مادامت المعلومات التي تنتزع من المتهم تتم تحت الإكراه، والذي يدلي بها إنما يكون تحت الإكراه ولتخليص نفسه من قساوة التعذيب أو إنقاذ نفسه من الموت، سواءً أكان ما أدلى به صحيحاً أم تلفيقاً، مادام يتم تبعاً لمشيئة المحقّق الجلاد في غرف التحقيق، ومن ثم فهي تفتقد المصداقية والدقة، وسواءً أكانت وسيلة التعذيب بدنية، إيذاء جسم المستجوب أم نفسية.
 
ويعترف تقرير لجنة مجلس الشيوخ أن الوكالة دفعت 80 مليون دولار لشركة يديرها طبيبان نفسيان كانا يعملان في سلاح الجو، وهما من ابتكرا تقنية الإغراق الوهمي والضرب الوهمي على الوجه والذقن («الشرق الأوسط»، عدد 11/12/2.14). ويشير المحلل السياسي نوح فيلدمان إلى أن «سي آي أيه» كانت دائماً محصّنةً ضد المساءلة القانونية لاعتمادها على آراء ونصائح مكتب استشارات قانونية في مكتب وزارة العدل تُقدَّّم للوكالة بناءً على طلبها. والمذهل أن المذكرات الاستشارية المرفوعة من هذا المكتب الاستشاري بوزارة العدل يُسمى بـ «مذكرات التعذيب»، («الشرق الأوسط، عدد 14/12/ 2014).
 
فلا غرابة والحال كذلك، إذا ما أضحت الملاحقات القانونية تجاه جرائم التعذيب التي يُفترض أن لا تسقط بالتقادم، أن تنتهي إلى طريق مسدود، ولا تطاول أصغر المحققين الجلادين فيها، فما بالك بكبار المسئولين فيها وصولاً إلى مديرها فرئيس البلاد!
 
ويتضح باعتراف رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأميركي ديان فاينشتاين، أن كل الاستجوابات التي اقترنت بتلك الوسائل التعذيبية لم تؤدِ إلى أية نتائج ذات جدوى في مكافحة الإرهاب، أو بمعنى آخر كُل ما صُرف من جهد ومال طائلين، إذا ما نحّينا جانباً البُعد اللاأخلاقي واللاإنساني في هذه الوسائل الاستجوابية، كان عبثياً وبلا معنى. والحال فإنها لم تؤدِّ إلا إلى تنفيس نزعات الانتقام العنصرية الدفينة على أيدي المحققين البيض تجاه الموقوفين من العرب والمسلمين، وإن كانت هذه النزعات المريضة تقترن في الغالب تجاوزاتها في استجوابات «سي آي أيه» برغبة فعلية جادة بالوصول إلى معلومات مفيدة في مساعي هذه الوكالة في حربها على الإرهاب، على عكس الأجهزة الإستخباراتية العربية المتعاونة والصديقة لها، ففي الغالب ما تلفق معظم هذه الأجهزة قضايا ودعاوى مختلقة تماماً للخصوم السياسيين في المعارضة، وحتى للمواطنين الأبرياء تماماً من أي نشاط سياسي، ليس بغرض الوصول لمعلومات مفيدة ضد الإرهاب أو لكون المستَجْوَبين الموقوفين عناصر إرهابية أو تشكّل خطراً فعلياً على الأمن القومي، بل كوسيلة للإنتقام البدائي على أيدي أحط العناصر خُلقاً تجاه أولئك الموقوفين تبعاً لانتماءاتهم الحزبية والسياسية، أو القومية والقبلية، أو لمجرد انتماء الموقوف لمذهب أو طائفة معينة، وهنا يصل الأمر إلى حد تصفية الخصم الموقوف تحت التعذيب أو حمله على الإدلاء باعترافات كاذبة معدّة سلفاً، لا يجد المُعذَّب مناصاً لإنقاذ نفسه من موت محقّق أو تحت وطأة آلام مبرحة لسياط الجلاد أو وسائل التعذيب الأخرى، سوى الإقرار بما يُطلب منه الجلاد أن يوقّع عليه.
 
وإذ تكاد فضيحة «سي آي أيه» التي كشف عنها مجلس الشيوخ تتوارى ويخفت صداها بعد مرور أسبوع من انشغال الرأي العام والإعلام العالمي بها، فإن لا شيء أكثر فعاليةً في تشكيل ضغوط داخلية أميركية وعالمية ضد تلك الانتهاكات المخزية لحقوق الانسان في «سي آي أيه» ومعظم أجهزة استخبارات البلدان الشمولية والدكتاتورية المرتبطة بها، أعظم من مواصلة شن الحملات من قِبل منظمات حقوق الإنسان ضد تلك الانتهاكات الوحشية التي تُرتكب في أقبية سجون الـ «سي آي أيه» وحليفاتها في تلك البلدان الدكتاتورية.
 
وفيما يتعلق بفضيحة الـ «سي آي أيه» الأخيرة، بدا أن اهتمام تلك المنظمات بأوضاع حقوق الانسان في هذه الدول الدكتاتورية أكبر من أميركا، في حين لو شنت حملات قوية متواصلة على «سي آي أيه» لتورطها في تلك الجرائم وحقّقت تقدماً في ذلك لكان ذلك بداية واعدة نحو ردع الإدارة الأميركية وحملها ليس على التراجع عن هذه الأساليب القذرة في أجهزتها فحسب، بل وعدم صمتها على ممارسة ذات الأساليب في الدول الدكتاتورية الحليفة لها. ولو أدرك السود الأميركيون أن قضية انتهاك حقوقهم الإنسانية والمدنية وممارسة التمييز العنصري بحقهم، غير مفصول عن الممارسات العنصرية تجاه العرب والمسلمين في أميركا، لكان كلا الطرفين، السود الأميركيين والعرب والمسلمين، وعوا ما يربطهم من قضية مشتركة ولكان كفاحهم المشترك أكثر فعالية ضد النظام الذي هما ضحايا ممارساته العنصرية تجاههما.


 
صحيفة الوسط البحرينية – 06 يناير 2015م
 

اقرأ المزيد

العام الجديد.. هل نتفاءل؟!


ودعنا عام 2014 الذي وجدناه طافحاً بالسلبيات والهزات، وكل ما هو في غنى عن تعريف.. ودخلنا عاماً جديداً، وليس أمامنا الا ان نستقبله متطلعين بان يفتح باب الأمل والانفراج ولو نصف فتحة، وان يغلق باب الإحباط واليأس والتشاؤم ولو نصف إغلاقة..!!
 
الأمل والرجاء والتطلع بتذليل ما يتيسر من جبل العقبات والإعاقات والمعوقات والخيبات والخلافات والاختلافات والخصومات والمواجهات والتعقيدات المفتعلة وتلك التي باتت من إفرازات هذا الواقع، وكلها كبدتنا خسائر فادحة في نفوسنا وأحلامنا..!
 
البحرينيون يتذكرون جيداً كيف ان فرصاً وفيرة فوتت من كل الأطراف، وكان من شأن استغلالها واستثمارها والبناء عليها إحداث ما يمكن إدراجه في خانة الإيجابيات التي طال انتظارنا لها، وكم هو بالغ الأسى والأسف اننا ألفنا تفويت الفرص في مختلف الحقول والميادين والمجالات وبذرائع شتى وبشكل لا يجعلنا ننام قريري العيون..!!
 
صحيح، ما كل ما يتمنى المرء يدركه.. ولا كل ما يتمناه البحرينيون من انجاز، من انفراج، من إزالة الهواجس التي تعشعش في النفوس، ممكن التحقيق ما بين ليلة وضحاها، ولكن الصحيح أيضاً ان الإرادة الحقة اذا توفرت وأدرجت ضمن البند الأول في جدول اعمال وطني بحق، فانه يمكن ان نحقق الخطوة الأولى التي تمضي بنا في الاتجاه المأمول والصحيح.
الصحيح أيضاً.. ان علينا ان نعي بانه بات من الملح لبلوغ تلك الخطوة، ان يتوقف عبث هؤلاء أهل النفاق والحماقة والشقاق، والمزايدين والمتاجرين بالمبادئ والوطنية الذين دأبوا على تحويل أزماتنا الى فرص واستثمارات، وهؤلاء كثر من كل الأطياف والأطراف، واحسب ان هؤلاء او معظمهم معروفون بالأسماء، والأدوار، والأسباب، وبالتفاصيل، هؤلاء فوجئنا بهم يمتلكون قوى خارقة في نصب الفخاخ فى كل الأمكنة، في ضخ الأزمات واستعادتها وإعادة إنتاجها بطريقة اشد فظاضة وفائقة الفجاجة، فعلوا ذلك بحرية تامة، وبحرية زائدة، وبدور فاعل بالصوت والصورة والنص والفعل أيضاً، واللبيب يفهم..!!
 
أسوأ ما في هؤلاء، ما في المشهد برمته، حين عشنا بفضل هؤلاء الذين جرفتهم انتهازية عبثت بكل المعاني الوطنية، حالة من الارتباك والحيرة والتجهيل والانسداد، كما عشنا بفضل هؤلاء أيضاً إخفاقات لا قدرة لنا على تحملها، وحتى على قراءتها كما هي، وننسى او نتناسى ان العيب ليس في هؤلاء وإنما في الرضى بهم، في الاستكانة لهم، في التغاضي عن خطرهم، في العجز عن استجماع الإرادات والعزائم والتضحيات لرفض ما يقومون به، والخروج من الحال الذي أوصلونا اليه..!!
 
حقاً ليس من الضروري ان نتوقف طويلاً عند لائحة المطالب والتمنيات لدى جميع البحرينيين في العام الجديد، ونحن في مستهله، ربما لأنها معروفة، ولكن قد نكون في حاجة الى التذكير المعجل والمكرر بان كل يوم، وكل ساعة، بل كل دقيقة نضيعها في عدم حلحلة هذا الوضع، في عدم تجاوز تداعيات الأزمة لا تكريسها، في وقف تغلغل النفس الطائفي، وعدم جعلنا أسرى انانيات ومعادلات انتهازية واحقاد وطائفية ومذهبية البعض، في رفض ونبذ من يريد ان نتلظى بالصراعات والانقسامات والانشطارات، ومن لا همَّ له إلا وأد او تسفيه او تضييق أفق البحث عن مخرج، اننا بذلك نكون نتجنى على وطننا وانفسنا وعلى أبنائنا واجيالنا.

هل من الصعب ان نعي هذه الحقيقة، وان نتجاوز هذا الوضع في هذا العام الجديد..؟! هل يمكن ان يكون هذا العام أفضل..؟ أم نظل عاجزين عن النهوض بالوطن، نترك العقل وراءنا ونستمر نصارع في آفاق غير الآفاق المطلوبة ونعيش المشاكل وننحر اي أمل في الحلول..؟!

وهل نعي قبل كل شيء ان من يتأخر عن الانطلاق لمعالجة وضع بائس يصبح سجيناً لهذا الوضع..؟! وهو وضع ثقيل على انفسنا كما تثقل على السجين أغلاله..!

تلك هي الأسئلة، وتلك هي المسألة.. أراهن أنكم تشاركوني الحرص للانصراف الى فحص ضمائرنا كي نمضي باصرار في خانة الوطن، لا خانة الطائفة، وشكراً لكل من تجرأ ويتجرأ من اجل تكريس هذا الهدف كي لا نتمادى بالسير في الطريق اللا معقول، طريق الخيار بين الجحيم وجهنم..!! حقاً اين كنا وأين صرنا..؟!!
 

اقرأ المزيد

رؤية التيار الديمقراطي للعملية السياسية بعد الحـــرب


 



رؤية التيار الديمقراطي للعملية السياسية بعد الحـرب

  

 

 


 الحلقة السادسة
بقلم :  علي الحداد




1) الموقف من الاستبداد والحرب والاحتلال  :-

 رأت بعض القوى العراقية بان الحرب وسيلة  لاسقاط النظام بينما أرتأت قوى  عراقية أخرى  معارضة بأن التغيير يجب أن يكون من داخل العراق وعلى يد الشعب العراقي وكان الحزب الشيوعي العراقي قد  تبنى هذا الرأي، بينما بعض القوى المعارضة رأت بأن التغيير يتمثل بإزالة بعض الوجوه  الأساسيين ويبقى النظام كما هو عليه، وجاءت انتفاضة أذار مارس 1990 حيث كانت قوى التيار الديمقراطي بقواعدها ضمن المواجهات التي خاضتها ضد الدكتاتور ضمن قناعتها بأن التغيير يأتي من الداخل .


2) الموقف من العملية السياسية:-

كان موقف التيار الديمقراطي واضحاً في عملية التغيير السياسي حيث عول على اداة التغيير عبر الشعب العراقي ومن داخله ولما اجتمعت المعارضة في مؤتمر لندن المنعقد في المدة 13 – 15 /12/2002 لبحث سبل  تغيير النظام العراقي وما بعده.

ابدى التيار الديمقراطي معارضة في المشاركة لكون المؤتمر تبنى عملية التغيير عبر العامل الخارجي.والقوى التي قاطعت مؤتمر لندن تمثلت  بالحزب الشيوعي العراقي، والحركة الاشتراكية العربية والتجمع الوطني العراقي، وقوى وطنية أخرى منها  حزب الدعوة الاسلامية.

ووقعت الحرب و راح ضحيتها تحت الضربات الجوية باستخدام كل وسائل التكنولوجيا الحديثة مئات الالوف من العراقيين القتلى والجرحى ومئات الالوف من الذين  قضوا نحبهم نتيجة الامراض والمجاعة التي سببتها الحرب.

 التيار الديمقراطي وقف ضد الحرب واعتبرها سبب وطريق ليست طريق  ناجح لاصلاح الديمقراطية في العراق وان التغيير يجب ان يكون عبر وحدة القوى الوطنية والديمقراطية بجبهة معارضة واسعة تشمل جميع الاطراف، وتفعيل النضال المطلبي والجماهيري، والمطلبي الاحتجاجي ضد النظام الديكتاتوري، مع امكانية الدعم الخارجي للمعارضة العراقية، إلا أن  التيار الديمقراطي والملتفين حوله من الاحزاب لم يوفقوا بنجاح لموقفهم الداعم لعملية التغيير من الداخل، اذ  توصلت الادارة الامريكية بادارة العراق في شباط 2003 بعد الحرب، وتسليم السلطة الى حكومة عراقية موالية حيث نصب السفير الامريكي بريمر نفسه حاكماً على العراق.


3) مؤتمر وطني بدلاً من الاحتلال:-

بعد إندلاع الحرب ضد العراق نشأ واقع جديد لابد من التعامل معه ولكن بحذر حيث طرح التيار الديمفراطي إنعقاد مؤتمر وطني يضم كل قوى المعارضة ونشأت من خلاله حكومة وطنية تدير شؤون البلاد وتوفر أجواء إنتخابات لإختيار  ممثلي  الشعب وإجراء إنتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور البلاد ، إلا أن بعض القوى ومن ضمنها المؤتمر الوطني العراقي برئاسة جلبي الذي راى تشكيل حكومة مؤقته ، قبل الحرب ، وآخرون كالقوى الكردستانية أرادوا تشكيل حكومة بعد الحرب مباشرة، أما الوفاق الوطني العراقي ألتزم الصمت حول هذه القضية ، وفي آذار 2004 صدر قانون لإدارة الدولة للمرحلة الإنتقالية الذي سنته سلطات الإحتلال وأستمر العمل به حتى الإستفتاء عام 2005 ، وخلال السنتين تم إصدار الدستور الذي كان على ضوئه تم تشكيل حكومة وطنية دائمة .


4) الهوية الوطنية بدلا من الهوية الفرعية :

قام الوضع السياسي في العراق على أساس التقسيم الطائفي ، فكثير من التيارات السياسية توقعت حدوث إنقسام طائفي كبير في المجتمع العراقي تكون عواقبه سلبية على الشعب العراقي ، إلا أن وجهة نظر التيارالديمقراطي  العراقي كان يهتم بالدفع بإعتماد الهوية الوطنية كشرط أساسي لبناء النظام السياسي وحين تفرض على مواطني الدولة حمل هويتها الوطنية بغض النظر عن إنتمائاتهم الطائفية والقبلية والعشائرية والقومية ستكون أجود صمامات الأمان للتقسيم الطائفي .


5) النظام الفيدرالي واللامركزي :

رؤية التيار الديمقراطي في بناء العراق على أساس الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والنظام الفيدرالي والحكم اللامركزي لعراق موحد ، وقيام فيدرالية لكردستان ضمن الخصوصية القومية الكردية وضمن مركزية للدولة العراقية الموحدة ، أي بتفصيل آخر دولة مركزية تعطي الأقاليم والمحافظات حق الجانب الإداري وأن لا يكون مركزيأ .

وقف التيار الديمقراطي ضد الرأي القائل بأن الفيدرالية تحول دون قيام الدولة القوية،  أو أنها تتحقق على حساب الدولة الوطنية وهذا ما دحرته التجارب العالمية مثل ألمانيا الإتحادية ، الولايات المتحدة ، جنوب أفريقيا ، الهند (كيرلا) .


6) الديمقراطية على قاعدة العدالة الإجتماعية :

تبنى التيار الديمقراطي الديمقراطية من منطلق العدالة الإجتماعية أي ما معناه الإيمان بالديمقراطية فكرا وتطبيقا ببعدها السياسي والإجتماعي،  أي الإيمان المطلق بالتداول السلمي للسلطة وفصل السلطات الثلاث وحرية الأحزاب والأعلام والوقوف  بجانب حقوق الإنسان كقضية وطنية إنسانية، بما فيها قانون الضمان الإجتماعي ،وقانون العمل، ومساواة المرأة، وتمكينها والموقف العادل من القوميات بما فيها قضية الأكراد .


7)  الموقف من الوظيفة العامة :

رؤية التيار الديمقراطي حول الوظيفة العامة لا بد أن تكون متاحة للجميع بقض النظر عن الإنتماء القومي والطائفي والمذهبي والعشائري أي لكل مواطن حق في الوظيفة وأن المعايير تستند إلى الخبرة والكفاءة والنزاهة، والمواطن الذي يقدم وثائقه وشهاداته ستكون معيارا أساسيا لإختيار أفضل المتقدمين كفاءة .
وبناء الدولة المدنية الديمقراطية تتطلب أن تكون الوظيفة العامة مبنية على أساس الهوية الوطنية والكفاءة والنزاهة وهي شروط أساسية لتثبيت هذا المبدأ لعموم المواطنين  .

 8) تلازم المهمتان الوطنية والديمقراطية :

تمسك التيار الديمقراطي بمهمتين متلازمتين ، وهما المهمة الوطنية والمهمة الديمقراطية وكلا المهمتان مرتبطتان ببعضهما البعض ، فتركز المهمة الوطنية على سيادة العراق ، وإنهاء الوجود العسكري الذي أستمد قوته من قرار مجلس الأمن رقم 1546 الصادر في 7 حزيران 2004 ، ومضمونها تأمين السلام والإستقرار للشعب العراقي و  مساعدة الحكومة العراقية المؤقتة  وتأمين الأجواء بعدها للحكومة المنتخبة . أما المهمة الديمقراطية تستند على مبدأ العدالة الإجتماعية ، وضمان حقوق الإنسان والإيمان بالتعددية والتداول السلمي للسلطة على أساس إعطاء حرية للأحزاب وإنهاء ديكتاتورية الحزب الواحد .


9) أزمة نظام الحكم :

إن النظام السيا سي العراقي قام  على أساس النهج الطائفي والعشائري والقبلي وإعتماد نظام المحاصصة الطائفية وتغييب الهوية الوطنية وساهم في إضعاف الإحساس بالإنتماء الوطني للدولة وأعتمد البديل المتخلف وهو الإنتماء للجماعات والفبائل والعشائر مما أنعكس في ضعف أداء السلطة التنفيذية والبرلمانية والقضائية، ووقف ضد استقلال السلطات الثلاث.

فالتيار الديمقراطي وقف ضد المحاصصة الطائفية ووقف مع المشروع الوطني الديمقراطي ، الذي يعزز العدالة الإجتماعية وإعتماد المؤسسات الدستورية والقانون ومبدأ الكفاءة والنزاهة،  وطالب باستقلال السلطات الثلاث.
فالتيار الديمقراطي يعمل في داخل العراق وخارجه كي يبرز ككيان سياسي فاعل.

اقرأ المزيد

ورقة بشأن الحلقة الحوارية “التأمينات الاجتماعية بين الحصاد المر وتحديات المستقبل”



ورقة بشأن الحلقة الحوارية “التأمينات الاجتماعية بين الحصاد المر وتحديات المستقبل”


التي عقدتها الشفافية وشارك فيها نواب سابقون واتحاد العمال ومتخصصين وقانونيين




 




 


  تنفيذاً لاستراتيجية الشفافية الدولية وفرعها في البحرين الجمعية البحرينية للشفافية وخطة الجمعية لعامي 2013 – 2014 بكشف بواطن الفساد في المؤسسات العامة، ونظراً للظروف المالية التي يتم الإعلان عنها من وقت لآخر في الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي، بتعرض صندوق التقاعد للعجز ابتداء من العام 2015م وسبقها اعلان العجز في صندوق التأمين الحكومي للموظفين المدنيين بعام 2013 حسب تقديرات بعض الأقتصاديين.

  فقد عقدت الجمعية البحرينية للشفافية حلقة حوارية حول “التأمينات الاجتماعية بين الحصاد المر وتحديات المستقبل” بتاريخ 29 ديسمبر 2014، في مقر الجمعية بالعدلية. وقدم الأوراق الرئيسية كل من النائب السابق وعضو لجنة التحقيق في التأمينات الاجتماعية الرفيق عبد النبي سلمان الأمين العام للمنبر الديمقراطي التقدمي والورقة الثانية قدمها عضو المكتب السياسي للمنبر التقدمي السيد فلاح هاشم ممثلاً عن الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين أعضاء مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الإجتماعي. وتم تقديم مداخلات في المجال التشريعي والمحاسبي والاجراءات المتبعة في هيئة التأمينات ونظام العجز الاكتواري قدمها مجموعة من الشباب والشابات وأصحاب الخبرة المهنية والقانونية.

  افتتح الحلقة الحوارية الأخ عبد النبي العكري رئيس مجلس إدارة الجمعية البحرينية للشفافية، حيث تطرق في كلمته للنقاط التالية:

سيدور الحديث في هذه الطاولة المستديرة بشأن المخاطر التي تواجه التأمينات الاجتماعية. فهنالك تطور مهم يواجه العالم اليوم؛ وهو انهيار أسعار النفط، حيث هبط سعر البرميل إلى ما دون الـ 60 دولاراً في الوقت الذي كان يصل إلى 120 دولاراً في الوضع الاعتيادي، مضيفاً وكلنا نعلم أن البحرين تعتمد في اقتصادياتها بنسبة أكبر من 80 % على النفط. ونحن بالبحرين عندما كانت دورة النفط طبيعية وسعر البرميل بلغ 120 دولاراً كنا نلجأ الي الأقتراض المحلي والدولي حتى تراكمت الديون على الموازنة بنحو 5 مليار دينار، فما بالكم والنفط في أدنى مستوياته؟ نحن بذلك الأسوأ خليجياً في هذا الجانب.

وذكر العكري أيضاً هنالك مسألة أخرى قد تترتب على ذلك، وتؤثر على مدخولات الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية مباشرة، وهي أننا نخشى أن الدولة بناء على انخفاض أسعار النفط تسعى لإلغاء أو تخفيض الجزء الذي تساهم به في الهيئة. وبالتالي ستكون التدفقات المالية على الهيئة أقل من المستحقات، وهو ما يعني أن العجز هو عجز فعلي.


ثم تحدث الرفيق عبد النبي سلمان الأمين العام للمنبر التقدمي في ورقته الأولى.

 حول الوضع المالي للتأمينات الاجتماعية وبسسب الملاحظات الجوهرية التي توصلت لها لجنة التحقيق البرلمانية لعام 2004 ومنها بقاء نفس مدقق الحسابات الخارجي أكثر من 25 سنة متواصلة، واستمرار المدير التنفيذي للهيئة منذ تأسيسها بعام 1975 وكذلك استمرار مجلس الإدارة منذ التأسيس.

كما تطرق لخلفية تاريخية حول أهمية وتأسيس التأمينات الاجتماعية، كما تطرق للتدخل الحكومي من تعيين مجلس الإدارة والمدير التنفيذي بينما يفترض أن تكون التأمينات الاجتماعية هيئة مستقلة وذلك قبل قرار الدمج لعام 2008، كما تطرق الرفيق عبد النبي سلمان لضعف نظام الرقابة الداخلي في الهيئة من حيث عدم تعيين مدقق داخلي للهيئة وعدم توفر الاجراءات والسياسات المتكاملة في عدة مجالات منها سياسات الاستثمار.

وأبدى بعض الملاحظات المهمة مثل نظام التقاعد المبكر الذي يكلف التأمينات الاجتماعية مبالغ طائلة، وأيضا وقف مشاركة العمالة الاجنبية في تسديد اشتراكات التأمينات 1 فبراير من عام 1985 وقد اتخذ هذا القرار بواسطة وزير العمل، وبذلك يكون قد أوقف نص قانوني كما أنه لا يجوز لوزير العمل وقف اشتراكات العمال الأجانب بناءً على رسالة من رئيس غرفة تجارة وصناعة البحرين.

وتطرق الرفيق عبد النبي سلمان إلى أن الصندوق الحكومي قد دخل مرحلة العجز ابتداءً من عام 2013 وفي القطاع الخاص حسب التصريحات غير معروفة المصدر إن العجز سوف يبددأ بعام 2015، في حين إن الخبير الاكتواري قد توقع بعام 2004 ان صندوق التأمينات الاجتماعية سوف يتعرض لعجز اكتواري في عام 2022.

ويرى الرفيق عبد النبي سلمان أن أحد أسباب التعجيل في العجز وابتداءه من عام 2013 يعود للفساد المتغلغل في هيئة التأمينات الاجتماعية سواء من حيث تعيين مسؤوليين أو في مناصب قيادية في هيئة التأمينات لا يمتلكون الخبرات والكفاءات اللازمة، كما أن الدخول في نفق الاستثمارات وخاصة الأسهم والاستثمارات العقارية. وعلى سبيل المثال شراء حوالي 42 فيلا من قبل مشروع رفاع فيوز ولم تستلم التأمينات إلا 24 فيلا كما لم تستلم ايجاراتها منذ بداية عمل المشروع كما أضاف أن هناك قطعة أرض غالية الثمن تم تحويلها إلى طريق (جسر) وتم تعوض التأمينات الاجتماعية بأرض أخرى في منطقة منخفضة السعر. وأشار إلى إلغاء بعض الديون أو القروض لصالح جهات متنفذة. وأضاف الأخ عبد النبي أن علاوة الغلاء التي تصرف للمواطنين تسحب من أموال هيئة التأمينات الاجتماعية بينما هناك مخصص لهذا المبلغ في ميزانية الدولة.

واستعرض الرفيق عبد النبي سلمان التوصيات التي توصلت لها لجنة التحقيق البرلمانية و بعدد 18 توصية أهمها:-

1-    دمج صندوق التقاعد الحطوكي والتأمينات الاجتماعية للقطاع الخاص في هيئة واحدة.
2-    إعادة الأعتبار للهيئة العامة للتأمين الأجتماعي بعد الدمج بإعتبارها ملكاً للصالح العام.
3-    إعادة النظر في هيكلة مجلس الإدارة لخلق توازن بين أطراف الأنتاج بدون سيطرة الحكومة على الهيئة.
4-    تشكيل جهاز أعلى للأستثمار بالأستعانة بخبرات محلية متخصصة والأستعانة بالخبرات العربية والدولة المتخصصة.
5-    أحتفاض الهيئة بقرارها الخاص في مجال الأستثمار.
6-    تطوير النظم القانونية والمحاسبية والرقابية داخل الهيئة.
7-    تشكيل جهاز فعال لتحصيل ومتابعة أموال الهيئة من الشركات والأفراد.
8-    إيجاد دليل مالي وإداري للأستفادة القصوى بموارد الهيئة.
9-    استرجاع الأموال التي أخدتها الحكومة على سبيل الأقتراض مع فوائدها.
10-  انشاء جهاز فعال للتدقيق الداخلي والرقابة.
11-  تدوير المدققين الخارجيين كل 5 سنوات.
12-  الألتزام بالمعايير المحاسبية الدولية.
 
الورقة الثانية قدمها السيد فلاح هاشم.

 وتطرق فيها إلى خلفية المطالبات بإنشاء صندوق للتأمينات الاجتماعية من مجلس النواب بعام 1972، حيث صدر قرار بتاريخ 29 يوليو 1975 ومن ثم تطرق إلى القانون بدمج هيئة التأمينات بين القطاع الحكومية والخاص والتوصيات البالغ عددها 65 توصية التي توصلت لها اللجنة ووافقت عليها الحكومة وعرضت في مجلس النواب الذي وافق عليها ومن ثم صدر القانون الخاص بدمج الهيئة تحت مسمى الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية. وأوضح أنه بعد مرور أكثر من (5) سنوات لم يتم تنفيذ جميع التوصيات وإنما التوصية الرئيسية وهي الدمج الإداري للدوائر والوظائف والأقسام، و في مجال المنافع لم يتم دمجها وتوحيد المزايا كما كان يجب.

وأوضح إن نظام التأمين الإجتماعي يشتمل على الفروع التالية :

-   التأمين ضد الشيخوخة.
-   التأمين ضد إصابات العمل.
-   التأمين ضد العجز المؤقّت بسبب المرض والأمومة.
-   التأمين ضد البطالة.
-   التأمين على العاملين لحسابهم الخاص.
-   التأمين على أصحاب العمل.
-    المنح العائلية. 

 إلا أنه لم يُطبَّق في البحرين في البداية إلا الفرعين الأوليين ومع ذلك تم استبعاد العمالة الوافدة من فرع التأمين ضد العجز والشيخوخة قبال تطبيق المرحلة الثانية في عام 1977 وبقرار، واستمر تكرار هذا الإستبعاد حتى المرحلة الأخيرة بتاريخ  1/6/2005، وأقتصر تطبيق الفرع الثاني فقط عليهم (العمال غير البحرينيين).

 أما في ما يخص التأمين ضد البطالة فقد شرع بقانون خاص رقم 78 لسنة 2006 وهو ما يطلق عليه بنظام للتأمين ضد التعطل مكون من صندوق لتعويض المتعطلين وصندوق لإعانة الداخلين الجدد إلى سوق العمل.

  وأوضح إن هناك مواد معطلة من التطبيق في قانون التأمينات الاجتماعية، ويرى أنه وبعد ما يزيد على 39 عاماً من اول قانون عن التأمينات الأجتماعية في البحرين  لازال بعض افرع التأمين (المخاطر) اما انها غير معمول بها على الرغم من ان القانون ينص عليها او منتقصة منه  مثال.


التأمين ضد العجز المؤقت بسبب المرض


 الولادة  أو الأمومة.


التأمين الصحي.


إستبعاد العمالة الوافدة من التغطية التأمينية عدى فرع إصابات العمل 



 وأكد ان النقطة الخاصة بإلغاء اشتراك الأجانب بالتأمينات الاجتماعية ورفع نصيبهم وليس فقط ما يتعلق بالنسبة الخاصة بإصابات العمل. وأوضح أن البحرين تتحمل تكاليف علاج الأجانب أكبر بكثير من النسبة التي تدفعها الشركات عن العمال الأجانب فيما يتعلق في هذا البند من التأمين مما ينعكس على مصالح المواطن البحريني من خلال أعباء الميزانية في زيادة تكاليف العلاج بينما لا تعمل الشركات الخاصة على التخفيف من هذا العبء.

وأشار في هذا المجال إلى الاعفاءات التي يصدرها وزير العمل عن وقف تسديد بعض الشركات لهذه النسبة من وقت لآخر.
بينما تتحمل التأمينات الاجتماعية تكاليف العلاج في الوقت الذي لا تسدد الشركات نصيبها من تكلفة التأمين.

ثم تعرض السيد فلاح هاشم لبعض الأستثمارات التي اعترض عليها ممثلي عمال البحرين في مجلس الإدارة التي اصبح لها انعاكساً سلبياً على المركز المالي للهيئة ومنها على سبيل المثال :-

-    الاستثمار بمبلغ 20 مليون دولار في بنك أوسيس. الذي وافق عليه المدير العام قبل انعقاد مجلس الإدارة في تشكيلته الجديدة.
-   الشركة العربية للسكر ساهمت فيها التأمينات الاجتماعية بما نسبته 14 % من رأس المال أي بمبلغ 13 مليون دولار بنسبة تصل إلى 14% تقريباً، في حين أن قانون الاستثمار في الهيئة لا يجوز بأن تزيد نسبة المساهمة بأي مشروع عن 10 % من رأس مال.
-   شركة نسيج للاسكان حيث ساهمت التأمينات بمبلغ 25 مليون دينارأي بنسبة 10% من رأس المال.
-   مشروع ممتلكات و قد ساهمت التأمينات فيه بمبلغ 100 مليون دولار أي ما نسبته 20% من رأس مال ممتلكات البالغ 500 مليون دولار.
-  مشروع فلل رفاع فيوز حيث اشترت الهيئة 42 فيلا بمبلغ أكبر من 7 مليون دينار بحريني، وبالرغم من توصية الاستشاري الذي قدم دراسة تفصيلية عن عدم الاستثمار في العقار إلا أن الهيئة دخلت هذا الاستثمار والأدهى ان الهيئة لم تستلم إلا 24 فيلا بدلاً من 42 كما لم تستلم الهيئة ايرادات ايجارات هذه الفلل.
-   مشروع مركز القضيبية التجاري وساهمت التأمينات بمبلغ 4,750.000 دينار أي ما يساوي 30% وتعتبر هذه النسبة ثلاثة أضعاف النسبة المسموح بها بحسب السياسة الاستثمارية.

ثم تطرق الأخ سيد فلاح هاشم لتقارير ديوان الرقابة المالية، وتسائل لماذا يمنع ديوان الرقابة المالية من مراجعة وتدقيق دائرة الاستثمار في الهيئة، حيث أن الديوان يقوم بمراجعة وتدقيق المصاريف الادارية والمالية للهيئة، وبالرغم من ذلك لا يتم تنفيذ توصيات ديوان الرقابة المالية والادارية في هذا المجال.

ثم فتح باب المداخلات وكانت كالتالي:


سيد شرف الموسوي

 أوضح السيد شرف الموسوي أن الاموال المتاحة للاستثمار كما هي بنهاية عام 2012 بلغت 3,169,963,000 دينار بحريني، ويعتبر هذا المبلغ ضخم بكل المقاييس مقارنة بحجم الأقتصاد البحريني، وبلغ العائد من هذا المبلغ بعام 2013 مبلغ وقدره 171,780,000 دينار بحريني أي بنسبة 5.4 % وهذا العائد لا يتناسب وفرص الاستثمار العالمية المتاحة التي تصل فيها الايرادات الى 10% على الأقل. كما أوضح أن تكاليف الموظفين لعام 2013 بلغت 8,3 مليون دينار. وهذا يعتبر مرتفعاً مقارنة بأداء التأمينات. وأوضح ان عدد البحرينيين الخاضعين لقانون التأمينات والمؤمن عليهم قد بلغوا 141,100 مواطن منهم 54.192 في القطاع المدني موظفي الحكومة و 86,908 مواطن في القطاع الخاص. كما بلغ أصحاب المعاشات 36,244 والمستحقين (نصيب المتوفين) بلغوا 15,720 بالإضافة الى الشركات التي تدفع عن موظفيها والحكومة، بمعنى آخر أن أكثر من ثلاثة أرباع البحرينيين لهم علاقات مباشرة مع الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وهذا ما يوضح أهمية هذه الهيئة للسلم الإجتماعي.

كما تطرق إلى أن هناك 4,188 مواطن بحريني يستلمون رواتب أقل من 200 دينار بحريني، ويبلغ عدد المواطنين الذين يستلمون رواتب ما بين 200-400 حوالي 47,211 مواطن بحريني، علماً بأن أعداد البحرينيين الذين يستلمون رواتب أعلى من 4000 دينار قد بلغوا 1,128 بحريني مقابل 1,816 أجنبي، وهذه الاحصائيات كما هي بنهاية الربع الثالث من عام 2014 كما نشر على موقع هيئة التأمينات الأليكتروني. وأضاف أن عدد البحريين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي ومشتركين في التأمينات الاجتماعية قد بلغوا 2,695 مواطن.


زينب الناجم

تسائلت السيدة زينب الناجم رئيسة الاتحاد النسائي البحريني عن الفائدة من حلقة حوارية مغلقة، بينما هذا الموضوع يخص جميع أبناء البحرين، وما تطرق له الاخوان الآن يعتبر تعدي على حقوق المشاركين في التأمينات الاجتماعية ويجب أن يعرف الناس ذلك، وطالبت بأن تعقد ندوة عامة يحضرها جميع من يرغب وعرض ما تتعرض له التأمينات الاجتماعية.


محمود ربيع

ثم تطرق المحامي عضو اللجنة المركزية ” للتقدمي” محمود ربيع إلى بعض أحكام المحكمة الدستورية المصرية وهي اعلى هيئة قضائية وتعد أحكامها بمستوى القوانين حيث أوضحت ضمن أحكامها أن الحق في التأمين الاجتماعي يعتبر ضرورة اجتماعية واقتصادية، كما صنفت المحكمة الدستورية ان الحق في التأمين الاجتماعي يساوي الحق في الحياة، وأوضح أنه لا يجوز ان تتفرد الحكومة قانونياً باتخاذ اية اجراءات بعيداً عن أصحاب المصلحة وهم العمال أو المشاركين في صندوق الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وإلا اعتبر ذلك تقدم طرف على آخر في المصلحة وهذا ما لا يجوزه القانون.
 
مريم الرويعي

تعرضت السيدة مريم الرويعي لبعض الملاحظات ومنها اصدار قرار بصرف مليون دينار من التأمينات الاجتماعية لتغطية بعض مصاريف الاخوة الكويتيين الذي لجئوا للبحرين ابان الاحتلال الصدامي للكويت. وقالت أن هذه مسئولية الحكومة وليست التأمينات الاجتماعية، وتسائلت لماذا يتحملها صندوق المتقاعدين؟ كما تطرقت الى اعدام دين بمبلغ 13 مليون دينار كان مطلوب من بنك البحرين والكويت وتعتقد أنه لا يحق للحكومة أن تلغي ديون صندوق التقاعد لصالح أي جهة أخرى، وأيدت ملاحظة السيدة زينب الناجم بأهمية أن تتولى الجمعيات السياسية واتحاد العمال اقامة ندوة عامة تتطرق لهذه المواضيع وتثقيف الناس حول هذا الأمر خاصة وأن هذه مدخرات وأموال جميع أبناء الشعب.


يحيى المخرق

وقدم الأخ يحيى المخرق ممثل جمعية الشبيبة البحرينية وعضو المكتب السياسي ” للتقدمي” مداخلة فنية أوضح فيها ان الخبر المنشور في الصحف قبل ايام على لسان مصدر غير معرف يراد به خلط الامور على الرأي العام بربط العجز الاكتواري بزيادة رواتب المتقاعدين عن المدخول من الاشتراكات وتسميته بالعجز وهذا مفهوم غير صحيح. فالصحيح ان متقاعدي اليوم دفعوا اشتراكاتهم خلال فترة عملهم ويجب ان تصرف رواتبهم مما تم جمعه من اشتراكات وبالمثل اشتراكات العمال اليوم يجب ان تجمع لهم لتدفع لاحقا عندما يتقاعدون، وبناء عليه نستخلص ان لا علاقة ابدا بين مدخول التأمينات من اشتراكات ومصروفاتها من رواتب تقاعدية ولا يمكن ولا يجوز تسمية الفارق بينهما بالفائض او العجز وبالتالي ربطه بالعجز الاكتواري، بينما يراد من هذه التصريحات في تقدير المخرق تسويق المفهوم المغلوط حتى يرفع من نسبة الاشتراكات لتغطية نتائج الفساد واهدار اموال المشتركين والمتقاعدين الذي تسائل عليه الحكومة.
 
محمد عبد الرحمن

تناول الأخ محمد عبد الرحمن اتفاقية رقم 102 لعام 1952 بشأن الحد الأدني للضمان الاجتماعي والتي لم توقع عليها البحرين، والتي من ضمن ما تهدف اليه الاتفاقية هو تحديد حدود دنيا للتأمين الاجتماعي والتي تقوم أساساً على مبدأ نظام عام للضمان الاجتماعي الذي يشمل على جميع الملمات والاعانات، وتمتد بصورة تدريجية الى جميع الأفراد، وتتناول الاتفاقية في آن واحد، تسعة فروع رئيسية من الضمان الاجتماعي وهي:
الرعاية الطبية- تعويضات المرضى- اعانة البطالة- اعانة  الشيخوخة- تعويض اصابات العمل- الاعانات العائلية- اعانة الأمومة، التعويض عن العجز عن العمل- تعويض الورثة في حالة الوفاة.

وكذلك استثمار مدخرات وأموال المشاركين في استثمارات تخلق وظائف عمل جديدة مثل المصانع وغيرها وليس التركيز على الاستثمارات الهامشية مثل الأسهم والسندات كما هو الحال في استثمارات الهيئة في البحرين. وأضاف إن الشروط الواجب توافرها في استثمارات التأمينات الاجتماعية هي:-
 
-   ضمان قيمة الاموال المستثمرة التي لا يجب المخاطرة بها لانها أموال المؤمن عليهم.
-   تحقيق اعلى معدل من الارباح.
-   تحقيق أقصى فائدة اجتماعية واقتصادية.
-   يجب على الدولة توفير ضمانات خاصة لأوجه الاستثمارات ذات السمات الاجتماعية و الاقتصادية.
 
المناقشات العامة
 
أبدى العديد من المتداخلين ملاحظات واستفسارات متعددة منها:

هل يحق لوزير العمل إصدار قرار بوقف تسديد أي من الشركات اشتراكات التأمين عن الموظفين الأجانب بحجة الوضع المالي للشركة؟
أجاب المحامي محمد التاجر أن وقف تنفيذ قانون بواسطة وزير العمل يعتبر مخالفة للقانون.كما تطرق المحامي التاجر للمكافآت التي تصرف سنوياً لموظفي الهيئة العامة لتأمين الاجتماعي.



التوصيات:

توصل المتحاورين لمجموعة من التوصيات وهي كما يلي:
1)   اعتبار الاشتراك في التأمينات الاجتماعية حق من حقوق المواطن البحريني الأساسية وأن تشمل جميع البحرينيين.
2)   ضرورة تنفيذ توصيات لجنة التحقيق البرلمانية التي أصدرها برلمان 2002-2006.
3)   ضرورة تنفيذ توصيات لجنة دمج المنافع، بين صندوق التقاعد لموظفي القطاع الحكومي والهيئة العامة للتقاعد لموظفي القطاع الخاص.
4)   أن يتولى اتحاد العمال وبعض الجمعيات الأهلية المتخصصة إقامة ندوة عامة يدعى لها ممثلاً عن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي.
5)   عودة العمل بالتأمين على العاملين الأجانب.
6)   كف يد الحكومة ممثلةً بوزير العمل من إصدار أي وقف لتسديد الشركات لأي رسوم عن العمال الأجانب.
7)   إعادة ممثلي الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين لعضوية مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي باعتبارهم ممثلين لأصحاب المصلحة الرئيسية.
8)   وقف التعدي على أموال الصندوق وكف يد الحكومة من الاستعانة بأموال الصندوق تحت أي ظرف.
9)   العمل على استرجاع القروض التي تم إلغائها سابقاً والحفاظ ومتابعة مستحقات الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي وتحصيلها من جميع الجهات حتى القديمة منها.
10)  اتباع مبدأ الحوكمة في أعمال الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي. وضرورة ارساء منظومة حوكمة رشيدة لادارة الهيئة وأعتماد مبدأ الثلاثية بالتساوي بين الشركاء الاجتماعيين والعمل على تنويع مصادر التمويل.
11)   مطالبة الحكومة بالتصديق على الاتفاقية الدولية رقم (102) لعام 1952 بشأن الضمان الاجتماعي (المعايير الدنيا) والتي تفترض أيضاً إن أي استثمار لأموال الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي يجب أن يعتمد مبدأ ان يخلق هذا الاستثمار فرص عمل جديدة وليس الاستثمارات في الادوات الهامشية مثل السندات والأسهم.
12)   أن يتولى مجلس النواب مهمة اعادة التحقيق في أوضاع الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي حسب المستجدات الأخيرة ومتابعة تنفيذ توصيات اللجنة السابقة.
13)  مساهمة أموال التأمينات في تمويل خطط التنمية، والمساهمة في تأسيس الشركات، وبناء عقارات سكنية للتأجير والتمليك أو للبيع للمساهمة في حل مشكلة الأسكان العويصة.

إنتهــــــــــى

اقرأ المزيد

القانون في عدالة مخرجاته وإلا فهو ” قراقوشي “


تناولنا في مقالنا السابق، تقييم المقاطعة والمشاركة في الانتخابات النيابية للفصل التشريعي الرابع، التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2014، وخلصنا إلى النتيجة، من بعد دراسة الأرقام والإحصائيات الرسمية، التي للأسف لم تكن شفافة وتم إخفاء تفاصيل أساسية، تناولتها في البداية بعض الصحف، وذلك قبل الإعلان الرسمي، عن نتيجة التصويت في الجولة الأولى، فيما يتعلق منها بعدد المصوتين بحسب المراكز الانتخابية، ولا نلومَنَّ الصحف التي سرعان ما تراجعت، لتتبنى الجدول الرسمي للإحصائيات الانتخابية، التي أخفت تفاصيل عدد الأصوات في المراكز الأساسية وفي المراكز العامة والمراكز في الخارج واكتفت بعرض مجموعها الكلي لكل مترشح في الجولتين، وألزمت الصحف باتباع الجدول ذاته، وخلصنا إلى أن نسبة المقاطعة كانت 57 في المئة، ونسبة المشاركة كانت 43 في المئة، بحسب متوسط النسبتين للجولة الأولى والثانية، وذلك على مستوى مملكة البحرين.

وموضوعة المراكز الانتخابية، صحيحها أن تكون أساساً في محيط الدائرة الانتخابية، حيث إقامة ناخبيها، ولصغر مساحتها، ثم تليها المراكز في السفارات البحرينية بالخارج، حيث المسافرون من المواطنين، أما الدوائر العامة، فليس لها حاجة ولا مسوغ، لا قانوني ولا إداري، فلا يحتاج المتنقل في البحرين من أدناها إلى أقصاها، لأكثر من جزء من الساعة، وربما لو كانت البحرين دائرة انتخابية واحدة، لربما كان لها هذا المسوغ القانوني والإداري الوحيد.

أما جعلها موضع شَكٌّ وريبة، ليتناول موضوعها، العامة والخاصة من الناس، على خلفية الإعلام الرسمي عنها، بأنها تسهيل للناخبين القاطنين في المناطق البعيدة، أو تطمين لأولئك الخائفين، من مسّهم بالأذى من قبل المقاطعين، فهو قول مرسل، لا فحوى له ولا موضوع، فلا هناك بعدٌ للمسافات داخل الدائرة، ولا صعبٌ على أي امرئ أن يراقب أينما كان، بل إن تجارب الانتخابات جميعها، أبانت أنها محطات تستخدمها السلطات الرسمية، لتؤثر في نتيجة الانتخابات، من خلال التوجيه لبعض الجماعات، سواء العاملين في الأجهزة الرسمية، أو الحاصلين على الجنسية البحرينية من أؤلئك المقيمين في دول الجوار.

أما إذا دخلنا في تفاصيل أعداد ونسب المصوتين لكل مترشح فاز في المجلس، وحاز اللقب الرسمي «معالي الرئيس» و «سعادة النائب»، وحاز ما هوى من السيارات الفارهة، ولبس (البشت) أو طواه تحت أبطه أو أدخله خزانة ملابسه، وبات ليلته يحسب ثروته القادمة من وراء راتبه وتقاعده، فسنجد أن كلهم، على رغم أنهم حازوا على أغلبية المصوتين، أي ما يفوق نسبة 50 في المئة من المصوتين كلٌ في دائرته، إلا أنه لم يحز أي منهم على غالبية ناخبي الدائرة، عدا واحد هو نائب الدائرة الثالثة في المحافظة الجنوبية، الذي حاز نسبة 51.42 في المئة من كتلة الدائرة، وهذا يعني أنه لو حدد القانون فوز النائب شرط حصوله على أغلبية أصوات ناخبي دائرته، لما فاز في الانتخابات الأخيرة إلا نائب هذه الدائرة من المحافظة.

وحيث إن الدوائر الانتخابية غير عادلة في تعداد الناخبين، ولا حتى في حدود المحافظة الواحدة، ففي حين أن أكثر الدوائر في محافظة العاصمة هي الدائرة السادسة وتبلغ 10946 ناخباً، تجد أقلها هي الدائرة الأولى وتبلغ 6317 ناخباً، بفارق 4629، وفي محافظة المحرق، أكثرها هي الدائرة السابعة وتبلغ 13204 ناخباً، وأقلها هي الدائرة الخامسة وتبلغ 7199 ناخباً، بفارق 6005، وفي المحافظة الشمالية أكثرها هي الدائرة الحادية عشر وتبلغ 12341 ناخباً، وأقلها هي الدائرة الثالثة وتبلغ 6082 ناخباً، بفارق 6259، وفي المحافظة الجنوبية، أكثرها هي الدائرة الخامسة وتبلغ 8788 ناخباً، وأقلها هي الدائرة العاشرة وتبلغ 2368 ناخباً، بفارق 6420، وهذه الدائرة تحظى برعاية خاصة من قبل الحكومة، فهي أقل الدوائر تعداداً، وأقلها كتلة انتخابية، وأقلها تصويتاً، ففي داخل حدودها لم يصوت سوى 29 ناخباً، وباقي المصوتين المحسوبين عليها، صوتوا من خارجها، في المراكز العامة وعددهم 1010، على رغم أنها الأكثر أمناً، والأقل عدداً، وهي التي يعادل عدد ناخبيها 27 في المئة من أكبر دائرة في المحافظة وهي الخامسة، ويعادل عدد ناخبيها 18 في المئة، من ناخبي أكبر دائرة في البحرين، وهي الدائرة السابعة بمحافظة المحرق، وتعداد ناخبيها كما ورد عاليه 13204 ناخباً، وقد حظي نائبها بلقب معالي رئيس المجلس.

وحيث إن الدوائر الانتخابية غير عادلة، فتكون نسب عدد الأصوات التي نالها النواب، قياساً لناخبي المحافظة وناخبي البحرين، أكثر وضوحاً لقياس عدالة التمثيل النيابي، وبالتالي الحكم على عدالة القوانين، التي تحكم نتائج الانتخابات، فالعدالة والمساواة، ليست في الحزم بتطبيق القانون كيفما كان فحسب، بل هي قبل ذلك في عدالة مخرجات القانون، المتوجب فيها تحقيق العدالة والمساواة بين المواطنين، ولنا في «قوانين قراقوش» أمثلة السوء.

فعلى مستوى محافظة العاصمة، أكثر النواب تمثيلاً، حقق 2.51 في المئة بعدد 2265 صوتاً، من ناخبي المحافظة، وهو نائب الدائرة الأولى، وأقلهم حقق 0.44 في المئة بعدد 394 صوتاً، وهو نائب الدائرة الثالثة، ومَنْ تبقَّى منهم بين بين.

على مستوى محافظة المحرق، أكثر النواب تمثيلاً، حقق 6.12 في المئة بعدد 4197 صوتاً، من ناخبي المحافظة، وهو نائب الدائرة الثامنة، وأقلّهم حقق 0.54 في المئة بعدد 308 أصوات، وهو نائب الدائرة السادسة، ومَنْ تبقَّى بين بين.

على مستوى المحافظة الشمالية، أكثر النواب تمثيلاً، حقق 3.81 في المئة بعدد 4551 صوتاً من ناخبي المحافظة، وهو نائب الدائرة العاشرة، وأقلهم حقق 0.21 في المئة بعدد 247 صوتاً، وهو نائب الدائرة الثانية، ومَنْ تبقَّى بين بين.

وعلى مستوى المحافظة الجنوبية، أكثر النواب تمثيلاً، حقق 5.21 في المئة بعدد أصوات 3716 صوتاً من ناخبي المحافظة، وهو نائب الدائرة الثالثة، وأقلهم حقق 1.17 في المئة بعدد أصوات 834 صوتاً وهو نائب الدائرة العاشرة، ومَنْ تبقَّى بين بين.

أما على مستوى البحرين، فقد كان نصيب نواب محافظة العاصمة، ما بين 0.65 في المئة بعدد أصوات 2265، و0.11 في المئة بعدد أصوات 394، ونصيب محافظة المحرق، ما بين 1.20 في المئة بعدد أصوات 4197، و0.11 في المئة بعدد أصوات 308، (ليصبح النائب الوحيد صاحب السبق في حصوله على أصوات في الجولة الثانية، أقل مما حاز في الجولة الأولى)، ونصيب المحافظة الشمالية، ما بين 0.89 في المئة بعدد أصوات 3101، و0.07 في المئة بعدد أصوات 247، ونصيب المحافظة الجنوبية، ما بين 1.06 في المئة بعدد أصوات 3716، و0.24 في المئة بعدد أصوات 834 (ليصبح الأخير صاحب المعالي الرئيس).

أليس في القوانين التي تحكم الانتخابات النيابية، ما يستوجب تعديلها عبر حوار وطني لتحقيق العدالة والمساوة بين المواطنين؟


 


صحيفة الوسط البحرينية –  الأحد 04 يناير 2015م
 

اقرأ المزيد

نواجه عجزا في الإدارة وقصورا في الرؤية



«لا تخفيض لإنتاج دول «أوبك»، حتى لو وصل سعر برميل النفط إلى 20 دولاراً»، وفق تصريح وزير النفط السعودي، وهو تصريح خطير، لكنه افتراض لن يتحقق في الواقع.. فلو انخفضت أسعار النفط عن مستوى 40 دولارا للبرميل، وليس 20 دولارا، لأفلست شركات النفط الكبرى، ولعجزت دول «أوبك» عن تغطية تكاليف الإنتاج، ولأنخفض إيراد دول «أوبك»، مجتمعة، إلى 200 مليار دولار، بدلاً من أكثر من تريليون دولار، ولأنخفض دخل السعودية من صادرات النفط إلى 50 مليار دولار، بدلا من 230 مليار دولار، والكويت إلى 19 مليار دولار (5 مليارات دينار)، بدلاً من 30 مليارا.
 
على كل حال، المملكة العربية السعودية أعلنت ميزانيتها للسنة المالية 2015، بإنفاق 229 مليار دولار، وإيرادات قدّرت بمبلغ 190.7 مليار دولار، وحصول عجز بمبلغ مقداره 39 مليار دولار.

هذه التقديرات بنيت على أساس إنتاج 9.6 ملايين برميل، وافتراض أن سعر برميل النفط بين 55 و60 دولارا، وهذه التقديرات تعني أنه إذا لامس سعر النفط هذا المستوى، فعندها سيكون التفكير في تخفيض الإنتاج وتحديد سعر أدنى للنفط أمراً ملحاً، إن لم يكن إجباريا.

إذن، دول «أوبك» ستكون مجبرة على اتخاذ إجراء حاسم، إذا انحدر سعر برميل النفط، ليلامس مستوى 50 دولارا، والسوابق تقول إنه عندما انخفض سعر برميل النفط في صيف 2008، من مستوى 140 دولارا، إلى أقل من 40 دولارا، سارعت دول «أوبك» إلى تخفيص الإنتاج 5 ملايين برميل، والمطلوب حاليا تخفيض قد يكون في 3.5 ملايين برميل، أو حتى أقل، فتقديرات الفائض في سوق النفط، هي حوالي 1.5 مليون برميل.

على كل حال، نأتي إلى الشأن المحلي الكويتي، ونتساءل: ما هي سياسة الحكومة وإجراءاتها لمواجهة حدوث الانخفاض الحاد في أسعار النفط؟
فمنذ أن بدأ الانحدار السريع في أسعار النفط أتحفنا السادة الوزراء بتصريحات ما أنزل الله بها من سلطان: «السكين وصلت العظم»، و«اتخاذ إجراءات تقشفية عاجلة»، و«تخفيض الإنفاق بمقدار 3 مليارات دينار»، و«رفع أسعار البنزين»، و«تقليص المكافآت والمزايا».

ثم جاءت جلسة مجلس الأمة، فأعلنت الحكومة أن انخفاض أسعار النفط لن يؤثر في المشاريع الحكومية وخطة التنمية، وهذه الخطة، كما يمكن توصيفها، لتلبية حاجات استهلاكية، وليست خطة تنمية وتنويع مصادر اقتصادية بديلة أو رديفة لمصدر النفط، وهو أمر نبتعد عنه كل يوم يمر، فنحن مازلنا في مرحلة الاستهلاك ومزيد من الاستهلاك، لدرجة هدر الموارد واستنزاف المصدر الوحيد.

ثم جاءت توصيات مجلس الأمة ال- 13 بعد نقاش سطحي لم يلمس جوهر الموضوع، فمعظم التوصيات، إن لم يكن كلها، لا علاقة لها بالواقع وغير قابلة للتطبيق وبعضها كشعار تحويل الكويت إلى مركز للصناعات النفطية، وهو شبيه بشعار تحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي.

الإجراءات التي تحدثت عنها، هي مثل رفع البنزين ورفع أسعار الكهرباء، مع التأكيد بعدم المساس بمصالح المواطنين أو مشاريع التنمية الاستراتيجية، وتمخضت إجراءات الحكومة عن مطاردة العمالة الوافدة، بتحصيل مخالفات تجاوزات نظام الإقامة، وذلك بتطبيق القانون الذي كان مجمَّدا أو مركونا لأعوام خلت، والمفاجأة جاءت في إحيائه وتطبيقه، ما أنتج أزمة.

الطريف في الأمر، أن أجهزة الحكومة اعتبرت تحصيل الغرامات من مخالفي الإقامة مصدرا جديدا لتنويع الدخل، وخاصة أننا نواجه أزمة انخفاض الأسعار.

آسف، لم تنحصر إجراءات الحكومة في ذلك، بل إنها عاجلت في دخول البورصة واستخدام المال العام لإنقاذ الانحدار في أسعار الأسهم، مراعاة لمصالح المستثمرين.

ما نستخلصه من طريقة مواجهة الحكومة لأزمة انخفاض أسعار النفط، المصدر الاقتصادي والمالي الوحيد والفريد في البلد، أننا نواجه عجزاً في الإدارة وقصوراً في الرؤية ونقصا في الإحاطة بأوضاع البلد، وما قضية انخفاض أسعار النفط، إلا غيض من فيض.. ومن جهة ثانية، الشيء الذي ينمو ويتطور، هو نهب البلد بالفساد، وأصبحت مقولة «عجزت البعارين عن حمله» تحتاج إلى تعديل لشيء أكبر.


 
الطليعة الكويتية
31 ديسمبر 2014

اقرأ المزيد

مناضل استثنائي


أكثر من مرة أعدت الشريط التسجيلي القصير للمشهد الذي يظهر فيه الشهيد زياد أبوعين وزير شؤون الجدار والاستيطان الفلسطيني، وهو “يطلق” كلماته الدقيقة المحكمة التصويب نحو ضباط وجنود الاحتلال “الإسرائيلي” الذين حضروا لقمع المسيرة الاحتجاجية السلمية التي نظمتها لجان المقاومة الشعبية وقادها الشهيد أبو عين في قرية ترمسعيا شمالي رام الله بالضفة الغربية . لقد صاح في وجوههم “أنتم جيش إرهابي . . لن يهزمنا هذا الاحتلال الفاشي، وقدر شعبنا أن يقاوم هذا الاحتلال، وسنستمر في المقاومة على كل أرضنا الفلسطينية” .

الأكيد أن عقلية السرقة المتدحرجة للأراضي الفلسطينية التي يتصرف بوحي منها حكام “إسرائيل”، كانت حاضرة في تلك اللحظة التي صارعها فيها المناضل أبوعين هو وحشده الشعبي، والتي – تلك العقلية النازعة للسطو المنظم والممنهج – لن تحتمل حركة مضادة لها قائمة على أساس التمسك بالأرض وغرس أشجار الزيتون في تربتها . وكان لا بد من أن تتحرك لتطويق الحركة الميدانية الواعية التي قادها المناضل زياد أبوعين . إنما اختيار الشهيد لعبارات توصيف دقيقة ل”إسرائيل” ولجيشها الذي يمثل عنوان جبروتها وطغيانها وعدوانيتها وهمجيتها، كان بمثابة الصاعق الذي أربك واستفز غرائز خزين كل ذلكم الإجرام الذي تحوزه، ودفع أوباش هذا الجيش لتوجيه خوذاتهم وأعقاب بنادقهم نحو صدر المناضل أبوعين ومسيلات دموعهم إلى حشده الشعبي الغاضب على غاصبي الأرض والزرع . فكان القرار، الفردي على مستوى ضباط وجنود وحدة الجيش الصهيوني التي تصدت للمناضل أبو عين وحشده، أو على مستوى القيادة الصهيونية، الأمر سيان، “بالتخلص” من أبو عين .

زياد أبو عين، أحد الأسماء “المتوارية” بين صفوف أسماء ثلة القيادات الفلسطينية المتصدية للعمل السياسي، خصوصاً في الفصل المتعلق بشؤونه الخارجية . في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي التقيت في ردهة أحد فنادق القاهرة، عزام الأحمد الذي كان يوماً رئيساً لجميع الطلاب العرب في بلدان العالم كافة . فقد كان رئيساً لاتحاد الطلاب العرب الذي كانت بغداد مقره الدائم . ولاشك في أن المتابع على دراية بحجم الملفات التي كلفته بها قيادة فتح وقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية بزعامة أبو مازن، ومنها ملف المصالحة الفلسطينية بين “فتح” و”حماس” . وأعتقد أن الرجل يبلي بلاءً ممتازاً على هذا الصعيد . ولذلك سألته كيف تجد عملك السياسي النضالي اليوم مقارنة بعملك النضالي في سبعينات القرن الماضي؟ فأجابني والحسرة تلتمع في بريق عينيه أن تلك كانت أيام ملؤها الصدق والبساطة والتضحية والعمل المتفاني من دون كلل .

زياد أبو عين مناضل أيضاً، ولكنه مناضل من طراز آخر فريد . فحين تعاين سيرته الحياتية ستجد نفسك أمام نموذج من المناضلين النوعيين الذين قال عنهم يوماً أحد قادة الثورات الكبرى في التاريخ “إن مئة من هؤلاء الثوريين المحترفين والمنظَّمين (واضعاً خطين تحت مفردتي المحترفين والمنظَّمين)، قادرون على قلب الأوضاع في بلدانهم رأسا على عقب” . فمن أصل 55 سنة عاشها الشهيد المناضل زياد أبو عين، فقد بلغ عدد إجمالي السنوات التي قضاها في السجون “الإسرائيلية” والأمريكية 14 سنة، منها 1_ سنة في السجون “الإسرائيلية”، و3 سنوات في السجون الأمريكية . ولم تكن سنوات تغييبه في هذه السجون متصلة، وإنما كانت متقطعة وموزعة على امتداد محطاته النضالية التي لم تتوقف منذ ريعان شبابه، حيث اعتقل أول مرة في عام 1977 وعمره ثمانية عشر عاماً، ثم اعتقل في عام 1979 . ولم يكد يفرج عنه في عام 1985 حتى أُعيد إلى السجن بعد شهرين فقط من اعتقاله . . وهكذا دواليك حتى خوضه آخر محطات نضاله الوطني ضد نظام الفصل العنصري الصهيوني لحظة استشهاده على أيدي الجيش الفاشي “الإسرائيلي” يوم الأربعاء 10 ديسمبر/كانون الأول 2014 . وهو أول معتقل فلسطيني يتم تسليمه من قبل الولايات المتحدة ل”إسرائيل” في عام ،1981 بعد أن صمّت واشنطن أُذنيها ورفضت الانصياع لسبعة قرارات صادرة من الأمم المتحدة تطالبها بالإفراج عنه .

حتى توزيره، بإسناد إحدى الحقائب الوزارية له في الحكومة الفلسطينية في رام الله، لم يؤثر قيد أنملة في وهج المناضل الميداني داخله . وحين قبل بالمنصب الوزاري فقد اختار أن يكون منصباً متناسباً مع روحه النضالية الوثابة التي لم تكن لتتقبل “هندام” ورسميات ووجاهة المناصب الوزارية المعتادة . وزير شؤون الجدار والاستيطان، مسمى وظيفي هو أقرب إلى رجل احترف الكفاح من أجل قضية كبرى نبيلة هي قضية وطنه وشعبه الفلسطينيين، منه إلى شخصية الوزير التقليدية .
وظني أن زياد أبو عين هو أول وزير في العالم العربي يستشهد في ساحات الوغى . . وأي ساحة؟ إنها ساحة الكفاح الأعقد والأمَر في تاريخ شعوبنا العربية . . ساحة استمرار الكفاح من أجل التحرر الوطني من ربقة أكثر الاستعمارات لؤماً ووحشية . . الاستعمار الصهيوني لفلسطين وعديد البقاع العربية .

ورغم صعوبة تعويض خسارة الشهيد زياد أبو عين، إلا أن الأكيد أن فلسطين المحتلة تتوفر على آلاف المناضلين النوعيين الذين سوف يستلهمون ملحمة زياد أبو عين الكفاحية في منازلة العدو الغاصب للأرض والحقوق، وأن شعباً لديه مناضلون من طراز أبو عين لا يمكن قهره أبدا.

اقرأ المزيد