المنشور

اليساري و مهمة النضال من خلال الايمان الحقيقي بأهمية تغيير الواقع المؤلم لصالح الجماهير


لابد من الاشارة الى ان الاحساس الذي ينتاب الناس  اذا عايشوا او عاشوا وضعاً مؤلماً، وضعاً انسانياً لا يُحتَمل حتماً سوف يدفع بهم بأن يشكو ذلك لمن يرون فيه قادراً على ان يرفع عنهم الضيم ويبعد عنهم الظلم و الجور و العدوان، او انهم سوف يخوضون المعترك السياسي لتحرير انفسهم من اجل نيل حقوقهم المهدورة بحيث ان كل انسان سوف يختار طريق النضال وبالطريقة التي يؤمن بها ولو فيها من الاخطاء، لكن  الماركسيين يعرفون جيداً ان كل الاسباب  و الدوافع التي تجعل الناس يعيشون في حالات من الظلم و اسباب  الظلم هو لان الماركسي  يمتلك  الحقيقة و يعرف بتحليل علمي مكمن  الظلم و الاستغلال، و لدينا التحليل العلمي لمجريات التاريخ و السياسة والاقتصاد ثم نمتلك   الثقافة و الفلسفة و الوعي و الادراك فكيف لنا ان نقول ليس هناك من ظلم فى وسط الاضطهاد؟  لكن يحصل ذلك عند البعض فى حال  تغيرت القناعات عندهم  و تغير الحس الوطني لأسباب مختلفة قد نتطرق لها في عناوين أخرى.
 
هنا يجب ان ابدأ بلمحة في هذا السياق حول  مفهوم ضرورة التطبيق للماركسية على الواقع،  و قد تعلمنا ما هي مهام  الماركسي و ضرورة النضال من رواد  النظرية الماركسية، وهم  كارل ماركس، فريدريك انجلز و لينين وغيرهم من العظماء فى العالم،  و كيف اصبحت  لمؤسسي الماركسية   انشطة ثورية في المانيا و انجلترا و سويسرا و العديد من المدن الاوروبية  ذلك في ملحمة تاريخية مع  من سبقوهم فى طريق النضال من  الشعوب الاوروبية التي ناضلت حتى وصلت لمرحلة  الانهيار للنظام الاقطاعي، و صولاً لمرحلة الرأسمالية و نمو وتصاعد الاقتصاد الرأسمالي، و بداية النشوء للطبقة العاملة في البلدان الاوروبية، ثم عاصروا اول الازمات الاقتصادية للنظام الراسمالي و التحرك العمالي النشط،  وفي تلك المرحلة سطر العالمان العظيمان في  القرن الثامن عشر و هم  كارل ماركس و فريدرك انجلز  ملاحم بطولية اتسمت بالثورية فائقة النظير،  وكانت لهم انشطة سياسية وعمالية بارزة في المانيا و انجلترا و السويد و العديد من المدن الاوروبية  و التي نشط فيها و عمل ماركس وانجلز  في محطات مختلفة ان كان على مستوى  افرادا  او جمعاً، وكانت اهد افهم واحدة حتى قبل ان يلتقيا معاً ذلك من خلال طروحاتهم عبر الصحافة و انشطتهم في وسط الجماهير، ومن خلال تحركاتهم الثورية و تقارب الافكار بينهم  في تلك الحقبة من الزمن. لقد انشأوا الصحف ونا ضلوا من اجل أن تصل افكارهم لعموم الشعب الالماني  و الشعوب الاوروبية و الجماهير الثورية فى اوروبا، وفي المقدمة عملوا لتوحيد صفوف من كانوا يحملون نفس الهموم و التطلعات الاشتراكية و الديمقراطية والوطنية، و من خلال هذه الصحف حاربوا التوجهات الانهزامية و الانتهازية وقادتهم هذه الانشطة  في 7 من نوفمبر 1849  للمحاكم و دافعوا عن مواقفهم ومن ثم اعدوا البرامج الاولى لانشاء الاحزاب العمالية بدلاً من الجمعيات، و صولاً  لأصدار البيان الشيوعي.
ولمن يريد ان يطلع على الكثير عن  هذه الملاحم عليه ان يقراء فى كتب تاريخ الحركة الشيوعية و العمالية, و منها كتاب انجلز حيا ته و اعماله.
 
في الواقع ان الذي دفع بي ان اكتب في مثل هذه الامور هو ما نعيشه الان من ظهور بعض من الذين يحاولون ان يجعلوا من النظرية الماركسية على انها نظرية تنويرية اجتماعية، و من الممكن ان يفسرها البعض على انها لا تتضارب مع ان تكون ماركسياً دون ان تناضل من اجل التغيير الحقيقي و ان توسع  النضال ضد  النظام الراسمالي لبلوغ الاشتراكية في  وسط المجتمعات و الدول على مستوى العالم، ذلك من اجل نيل الحرية فى  الدول التي فيها اضطهاد و ظلم  واستغلال.
 
هنا لا اعرف ماهي سياسة من يشورون  عليك ان تهادن الانظمة الدكتاتورية و تكون مؤيد لانظمة  فاسدة وهم يدعون انهم في الجانب اليساري لكن في نفس الوقت  هؤلاء قد تأثروا بظواهر جديدة في وسط المجتمعات  العربية، وتأقلموا معها بل انهم قبلوا بالتهاون  حتى ان وصل الامر  بالبعض  للتخلي عن المطالب الشعبية في الحرية والديمقراطية و حقوق الانسان و بسط العدالة.  و من ثم  تبني البعض  العقلية  و الافكار الليبرالية او الانحياز الطائفي وتخلوا عن قضايا الجماهير و في المقدمة قضية الطبقة العاملة و التخلي عن فكرة الصراع الطبقي و حتمية الاشتراكية التي هي البديل عن النظام الرأسمالي العالمي الذي هو سبب رئيسي لما تعانيه شعوب العالم من ازمات و فقر وبطالة وحروب و تدمير للبيئة بشكل عام، و البعض اصبحوا من انصار الانظمة الدكتا تورية.
 
حقيقةً  لابد و ان نفرق بين اليساريين  المناضلين الذين هم في مقدمة الصفوف، في مقدمة الجماهير على مستوى العالم،   الذين يطرحون مطالب جماهير الطبقة العاملة  مع مطالب الشعوب من اجل الحرية و الديمقراطية الحقيقية، و الانعتاق من صنوف الاستغلال البشع  والسلام في العالم هم من  تراهم  نشطاء في احزابهم و قواعدهم الجماهيرية و العمالية و التقابية، و بين الاخرين ممن  يدعون باليسار لكنهم في حقيقة الامر من  الذين قد اختاروا الانزواء بذرائع  ليس لها اساس من الصحة، بل قد وضعوا لانفسهم  مبررات وهمية لا يقتنع بها المناضل الماركسي ثم نصبوا انفسهم نخب وقد  اصبحت بعض طروحاتهم مبررات فقط  من اجل ان يكونوا بعيدين عن قضايا وهموم الجماهير، و في المقدمة جماهير العمال و سائر الشغيلة، ولا يحركوا ساكن في مسألة حقوق الانسان او ما يعانيه الشعب من ويلات و مآسي و اضطهاد و استغلال اين كان مصدره.
 
هنا و بهذا الاسلوب في الطرح لا اريد ان اضع نفسي  في زاوية الناقد  لأني غير محترف في هذا المجال، انما ينتابني شيء من الهموم فى هذه المسألة، ثم اريد ان اطرح هذه القضية  للمشاركة  و النقاش مع الاحترام للاختلاف فى الرأي،  ثم اعتقد ان هذه قضية جديرة بالاهتمام من قبل اليسار  في الوطن العربي ليكون مثل هذا الموضوع  قضية تستحق الاهتمام بكونها  وجهة نظر متواضعة ومطروحة في سياق تفعيل حرية الرأي و التعبيرفي صفوف اليسار العربي، كي يخرج البعض من نطاق الصمت الذي يؤدي بنا فى بعض المواقع  للجمود العقائدي و السياسي الذي  قد ادى بنا ايضاً  الى الانحسار الحاصل في الادوار و الانشطة الجماهيرية، ذلك لظروف عربية سياسية و اجتماعية و دولية، و ايضا هناك  سبب اخر وخطير و هو الجمود الفكري المستشري في اوساط البعض و الذي  يلجم الانشطة و يزيد من حجم التناقضات ويسمح بتغلغل الانتهازية التي تعمل على تحريف الخط النضالي و الوطني للماركسيين،  و عليه وجب ان نحرك  المياه الراكدة من خلال تنشيط العقول لمن هم اختاروا ان يعيشوا خلف الحيطان بدلاً من ان يتواجدوا في ساحات النضال اليومي مع الجماهير الكادحة.
 
في الواقع استطيع ان اقول ان المناضل اليساري  الفاعل أفضل من الف يساري متقاعس و بعيد عن شؤون الحياة السياسية،  ويستخدم بعض من المصطلحات فقط  لوضع المبررات امام ما تطرح عليه نفسه من  الاسئلة التي احياناً يكون امامها محرجاً  نتيجة للمواقف السلبية  خصوصاً لمن يتباهون  بألفاظ منمقة ولمن يدعون النخبة و طرح قضايا و اتخاذ مواقف خالية المعاني و الاهداف وبعيدة كل البعد عن هموم وقضايا الجماهير و في المقدمة جماهير الطبقة العاملة وسائر الشغيلة.  حقيقةً  انا هنا اكرر ذكر الطبقة العاملة لان هناك من وقفوا ضد المصالح العمالية و ضد العمال في محنتهم في مواقع عديدة.
 
ايضاً لا يجب علينا  ان ننكر مسألة التنظير فإن التنظير امر مهم للغاية في وسط  التنظيم السياسي فى جميع الاحزاب الماركسية،   لقد سخر التنظير  في النشاط الحزبي و  الثقافي للاستفادة من الافكار  في وسط المجتمعات العربية من اجل بث الوعي في وسط  الجماهير في وسط الشارع خصوصا الجماهيرالتي تناضل و تطالب بالتغيير،  و ايضاً وجب التنظير  في وسط الحزب و قواعد الحزب ذلك من اجل المزيد من الوعي و المعرفة و الالتزام الحزبي خصوصاً في تربية الجيل  الجديد  من الشباب  اليساري العربي المقبلين على تعلم الافكار و المبادئ و الاسس  الماركسية اللينينية   كي لا يتأثرون بموجات الظواهر التي تجتاح  العالم العربي، و منها الامراض  العنصرية والافكار الطائفية البغيضة، و ايضاً عقلية التطرف و الانحراف  و من اجل انتشال الناس من براثن التخلف الفكري والاجتماعي.
 
اما أن يأتي احدا من الصامتين الذين  يختبئون خلف الحيطان في اوقات الشدائد و في الاوقات التي يحتاجهم حزبهم و شعبهم ووطنهم لينفوا كل شيء و يعارضوا كل شيء و يتهموا كل الشعوب العربية التي تناضل ضد هيمنة النظم العربية الدكتاتورية، و يصفونها بالفوضوية بدون تفصيل لما يجري من اسباب لاساليب النظم الدكتاتورية، وبدن القراءة الصحيحة في مواقف محيرة فيها عدم  توجيه النقد لانظمتنا العربية الفا سدة المستبدة والتي هي السبب في كل المشاكل التي تجتاح العالم العربي، هنا  اعتقد ان  على هؤلاء ان ينظروا  مع انفسهم في افضل الاحوال، لان مثل هؤلاء و نتيجة لابتعادهم عن الانشطة السياسية والوطنية و الاخرى الضرورية فى وسط المجتمعات العربية و في وسط احزابهم، هؤلاء  يصبحون مثل الاواني  الفارغة والتي  يجب ان تملاء من جديد، لان الابتعاد لليساريين  عن هموم الشعوب العربية في أي قطر عربي  حتماً سوف تفقدهم المصداقية مع جماهيرهم و عليه سوف تتقلص شعبيتهم تد ريجيا و سوف لن يشفع لهم تاريخهم يوماً ما خصوصا مع الذين تلوثت افكارهم بسموم الانهزامية.
 
و هنا ثمة امر يجب ان اوضح فيه بأن الماركسية تعلو ويؤمن بها الناس عندما يرونها في الشخوص اليسارية المناضلة فى الذين هم صادقون مع افكارهم، وينشرونها من خلال انشطتهم اليومية في الوسط الاجتماعي في وسط المجتمع المدني  خصوصا بين العمال و سائر الكادحين و الفقراء و المحرومين و جماهير الشباب والنساء والمثقفين.
 
اما من يرون انفسهم قد اصبحوا شخصيات  لا يمكن ان تنزل للجماهير ايضاً ان الجماهير سوف لن ترتفع لهم حينما يصبح مستوى الارتفاع عالي بين من ينظـّرون و بين الناس،  و عليه ان الجماهير سوف تفتش عن من يشاركها الهم ومن يدافع عنها و من يحتضن قضيتها، و من يأخذ بيدها  من اجل التغيير و نيل الحقوق المشروعة في الحرية والمساواة و المواطنة الحقيقية و العيش الكريم  بدون تمييز و من اجل بناء اوطان عربية خالية من الانظمة الرجعية و الدكتاتورية .  
 
حينها نحن اليسار سوف  نرضي بالقليل ونلوم القوى الاخرى كيف استحوذت على الشارع، و هذا قد اصبح واضحاً في الثورات العربية التي سميت بثورات الربيع العربي و التي كان وقودها العمال وفقراء الفلاحين و العاطلين عن العمل و المهمشين  فى المدن العربية، و الشباب و الطبقة الوسطى فى تونس ومصر،  لكن في نهاية المطاف السيطرة  قد اصبحت للقوى المضادة و القوى الرجعية لان اليسار العربي بعد الانهيار للاتحاد السوفياتي عام 1991 اصبح فى اغلب الدول العربية منقسم وغيرمُنَظّم و غير فاعل، و البعض قد  اعلن الاستسلام و كأن الافكار الماركسية قد انتهت بسقوط  الاتحاد السوفياتي، وكأنهم لا يعلمون ان الثورة الاشتراكية في روسيا عام 1917 كانت بقيادة القائد و الملهم الماركسي الرفيق لينين.
 
هنا شعاع من ما كتبه لينين في مسألة الاستراتيجية، و  اريد ان ادون هذه الفقرة لأهميتها وأرى انها مرتبطة بموضوعنا الحالي:
لقد ادرك لينين بصفته مناضل ماركسي  اكثر من أي شخص اخر حين قال  ان افضل الاكتشافات العلمية  و اكثرها دلالة و قيمة للبشرية تظل اكتشا فات اكاديمية فحسب. ما لم تطبق على ارض الواقع و منها التي تحفز الجماهير على الانخراط في طريق النضال و ها هي النظرية الماركسية التي اكتشفت الواقع الحقيقي للنظام الرأسمالى القائم على الاستغلال، ثم عمل منظروها  كارل ماركس و فريدريك انجلزعلى اهمية تغيير الواقع المؤلم للنظام الرأسمالي الذي رسخ  استغلال الانسان لأخيه الانسان حين اصبحت النظرية الماركسية السلاح الامضى بيد الطبقة العاملة وسائر الكادحين، للتخلص من عبودية الطبقة الرأسمالية و الانظمة الاستبدادية و بناء  الاشتراكية.
 
 
جواد المرخي / مسؤل التثقيف فى لجنة قطاع النقابات
المنبر الديمقراطي التقدمي/ البحرين

اقرأ المزيد

مستقبل التيار الديمقراطي في العراق


 
 
مستقبل التيار الديمقراطي في العراق
الرهانات – الآفاق


بقلم علي الحداد
الحلقة الثامنة  – الجزء الأول
 
 
 
 
يعرج بنا الكاتب جاسم الحلفي في كتابه التيار  الديمقراطي في العراق –الواقع والآفاق البعث للحماس في أسلوبه الشيق والمثير للجدل في آفاقه البعيدة المدى والقابلة للتطبيق متى ما تم العمـــل بها , حيث يوضح التحديات الفكرية والتشريعية  التي تواجه  التيار  الديمقراطي وتعيقه في تأدية دوره على صعيد المجتمع العراقي .
جزء من  التحديات الفكرية مرتبطة بالماضي كإرث الديكتاتورية وجزء منها مرتبط بالتشريعية مشكلاعقبة في التحول الديمقراطي والبعض الآخر  تحديات بنيوية وتنظيمية.
لذا  يتوجب على  التيار الديمقراطي التصدي لهذه التحديات حسب الأولوية والترتيب، فالمشاكل التي تواجه التيار الديمقراطي لا يمكن حلها بضربة عصا سحرية، حتى لو جاء الديمقراطيون إلى السلطة   وسنتطرق إلى هذه التحديات بشيء من التفصيل.



أولأ: تحديات فكرية :

 
أربعون عاما من نظام الديكتاتورية خلقت إرثا أثقلت  كاهلنا، فمن الصعب التخلص من هذه الأرث بعصا سحرية، وبالتالي بناء دولة القانون والمؤسسات والدولة المدنية، هي الجوهر الأساسي الذي يشغل بال التيار الديمقراطي والانتقال من إرث الماضي إلى المستقبل وتحويل الافاق السياسية والاجتماعية إلى واقع عملي.
وهذا مرتبط بطبيعة المهمات التي يتم الاتفاق عليها وقدرة التيار على تجميع القوى الاجتماعية التي سنحولها الى مهمات  ملموسة وقابلة للانجاز.
كما يتطلب من هذه القوى المساهمة في نشر الديمقراطية في المجتمع العراقي او تحويلها الى سلوك وممارسة من أجل تفادي أية انتكاسات لهذه المهمات المرسومة الى حكم المؤسسات وضمان آليات تنفيذها مما توفر الضمان الحقيقي لإاستمرار الديمقراطية وإستقرارها  في البلاد.


وأهم هذه القضايا الفكرية والسياسية :
 
أ:- أنوع المشاركة السياسية والتحول الديمقرطي:-

مشروع دمقرطة المجتمع يجب فصلها عن التجاذب السياسي أي الكل يريد دمقرطة المجتمع بالكيفية التي تتناسب معه بينما  في الواقع هي من الشعب وإلى الشعب فلا بد من استغلاليتها وانبثاقها من القوى الراغبة في التغيير الحقيقي وليس الشكلي البعيد عن الجوهر. فالديمقراطية هي إرادة سياسية مستقلة, وهي تحمي الممارسة والشعب هو صاحب المصلحة الحقيقية لهذه الممارسة , و الترويج إلى الممارسة والمشاركة من قبل المواطن فتضعها في إطار مفتوح بعيد عن المؤهلات والطبقة واللون والدين والعرق والجنس فهي تمثل الصالح العام نفسه .
 
ب:- التباس مفهوم الديمقراطية:-

ارتبط مفهوم الديمقراطية لدى البعض بأنها ورقة انتخابات تنتهي بمجرد الغاء الورقة في صندوق الاقتراع , هكذا أصبح المفهوم بشكل فوضوي لدى البعض, بينما  صندوق الانتخابات هي أحد الآليات السياسية للديمقراطية والتي هي منظومة فكرية سياسية واجتماعية، لها بعد اجتماعي إلى جانب البعد السياسي,  فا الديمقراطية لها وجهين: سياسي واجتماعي أي هناك ديمقراطية سياسية وديمقراطية اجتماعية.
فاالمتنفذون من أجل مصالح اقتصادية يركزون على الديمقراطية السياسية ويتجاهلون الديمقراطية الاجتماعية بينما الديمقراطية الاجتماعية هي بالدرجة الأولى بناء مجتمع تراعى فيه الاعتبارات الإنسانية لأعضائه , وجوهر الديمقراطية الاجتماعية المساواة والعدالة التي تتطلب تهيئة  الظروف والامكانيات أمام جميع المواطنين ليمارسوا حقوقهم وحرياتهم بالتساوي , وبالأخص  المساواة في الفرص.
 
ت)الدولة المدنية الديمقراطية:-

يتطلع التيار الديمقراطي في برنامجه إلى عراق تعددي وموحد وعصري يتم فيها تحقيق الدولة المدنية الديمقراطية وتبني مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية تكون فيه الكفاءة كمعيار أساسي بعيداً عن المحاصصة الطائفية والأثنية, ويسعى التيار الديمقراطي في تثبيت مبدأ الدولة المدنية , كمضمون مرتبط بالتداول السلمي للسلطة على أساس التعددية السياسية والإنتخابات ,  وتثبيت حق المواطن في الضمانات الاجتماعية والعلاج  والتعليم المجاني وتوفير السكن وتحقيق مبدأ المساواة مابين المواطنين.
 
ث) مكافحة الفساد ومناهضة الارهاب:-

الوجه الآخرالمعيق  لبناء الدولة ومؤسساتها الديمقراطية  هما الفساد ومناهضة الارهاب وكلاهما يتفاعلان ويؤثران في  بعضهما البعض  وأنتشارهما في كل شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية من بيروقراطية وفساد اداري ورشاوي دليل على ضعف الدولة,
ومؤسساتها الامنية والرقابية والقضائية.
فأسباب الرشاوي هو الفقر والعوز ومع ارتفاع معدلات البطالة تزداد هذه الظواهر وتزداد تفشي البيروقراطية سواء في القطاع الخاص أو العام. ويسهم العنف بكل انواعه بخلق بيئة فساد تزداد بشكل كبير  في ظل الضعف  الحكومي.
لذلك التيار الديمقراطي يطالب بالشفافية والرقابة المالية وكشف الفساد ومحاربته وانقاذ المال العام والمصالح المشتركة للشعب وشجب الارهاب بكل اشكاله والعمل لوضع دراسات تناقش الاسباب الحقيقية للفساد والارهاب ووضع الحلول لها, مع الاستناد الى تجارب الدول  الاخرى في محاربة الفساد ومناهضة الارهاب.
 
ج)تجريم الطائفية:-

استمرار النهج الطائفي في العراق  حتماً سيؤدي الى تمزيق النسيج الاجتماعي ويهدد      الوحدة الوطنية لذا يحــذر  التيار الديمقراطي من الاستمرار في هذا النهج ويطالب اعادة بناء العراق بعيدا عن المحاصصة الطائفية واستخذام آلياتها والسعي لتعزيز الهوية الوطنية والوقوف بقوة ضد الطائفية السياسية وتقسيم الشعب على اساسها ويطالب بوضع نص قانوني  يعاقب فيه كل من يمارس السلوك الطائفي.
 
ح) الخدمات مهمات عاجلة

المجتمع الذي يرتكزعلى أساس طائفي يواجه صعوبات في حل المشاكل الإقتصادية والمعيشية وترتفع فيه مستوى البطالة ويكون فيها  التعيين عبر بطاقة طائفية بعيدا عن مبدأ الكفاءة والتخصص التي تقود الخريجين إلى بطالة والخريجات إلى أسيرات في البيوت ولذا يرى التيار الديمقراطي بأن الخدمات العامة هي خدمات عاجلة ومهمة وإصلاحها ضروري لا يحتمل التأجيل لأنها تمس حياة المواطن المعيشية بشكل مباشر  ودعى إلى معالجة القضايا المعيشية للجماهير والدفاع وتبني مصالحها وإعادة هيكلة وتطوير مؤسسات الدولة على أسس عصرية وعلمية , وساهم التيار الديقراطي في المظاهرة التي أقيمت في 25 شباط في ساحة التحرير المطالبة بإصلاحات معيشية .
 
 خ) التدخلات الإقليمية والأجنبية:

من ضمن التحديات التي تقف عائق أمام مستقبل التيار الديمقراطي هي التدخلات الأجنبية سواء على المستوى الدولي أو الأقليمي والتي تعكس النزاعات ما بين الأطراف السياسية مما تسبب التوتر المستمر, وعدم الإستقرار السياسي, مما يوحي بأن هذه التدخلات لا تريد إنجاح التجربة الديمقراطية في العراق واللاعب الرئيسي هي الولايات المتحدة الإمريكية وصراع الحزبين الجمهوري والديمقراطي ولا سيما آبان الإنتخابات الرئاسية هناك , تنعكس آثارها بشكل مباشر أو غير مباشر مع بعض التيارات التي تسير في فلك الولايات المتحدة وفلك اللاعبون الثانويون من الدول الإقليمية  الداعمة للتوتر ودعم الإرهاب .
 
تحديات تشريعية :

تتفق كل القوى الوطنية في العراق بأن ظواهر التدهور في جميع مناحي الحياة , لا يمكن إنهاؤها بدون وجود ديمقراطية حقيقية قادرة على إنهاء إرث الماضي من ديكتاتورية الفرد وحكم الدولة الأمنية . أما الديمقراطية المنشودة التي تستند على إقرار الحقوق ومساواة المواطن وتوفير كافة أشكال الرعايا من صحة وتعليم وإسكان وغذاء , وبدون هذه الحقوق فالديمقراطية الموجودة عبارة عن قشورالديقراطية  بعيدة عن جوهرها الأساسي وهو اللب الذي يطالب به المجتمع العراقي بكل تياراته   .
 
أ) الإنتخابات :

من ضمن التحديات التي تواجه التيار الديمقراطي عدم قدرة النظام السياسي العراقي على توفير فرص مشاركة المواطن بالشأن العام من خلال قانون  إنتخابي عادل يؤمن أوسع مشاركة فقانون الإنتخابات كانت تعطي كفة الأغلبية بالإستيلاء على أصوات الأقلية مما يحرمها من مشاركة التمثيل في مجالس المحافظات والبرلمان , فبادر التيار الديمقراطي برفع قضية في المحاكم تطالب بتعديل في قانون الإنتخابات , فلما تمت بعض التعديلات حصد التيار الديمقراطي لعشرة مقاعد في مجالس المحافظات وخمس مقاعد في برلمان 2014 .                              
 
 
ب) تنظيم الحياة الحزبية :

تعمل الأحزاب الحالية في العراق وفق الأمر  (97) لسنة 2004 الصادر من سلطة الإئتلاف المؤقتة وأورد الدستور العراقي 2005 بأن يقوم مجلس النواب العراقي في دورته 16 أذار 2005  لغاية 15 أذار 2010 بإصدار قانون جديد للأحزاب إلا أن مسودة القانون بقيت في الأدراج , وبهذا لا يمكن ترسيخ البناء الديمقراطي يدون قانون ينظم الأحزاب وغيابه يعطي مؤشرا سلبيا على العملية السياسية .
 
ت ) المجتمع المدني ودوره في تكريس الديمقراطية في العراق   :

حرية المجتمع المدني مرتبط بالديمقراطية , فلاتوجد ديمقراطية لا تعطي الحق لمؤسسات المجتمع المدني لتأخذ دورها الأساسي في بناء المجتمع والعمل على تطوير بنيته التحتية . وبالرغم من وجود تشريع حول قانون منظمات المجتمع المدني , فلا زالت هناك قوانين لم تشرع بعد. ففي المادة “22” من الدستور ” تكفل الدولة حق تأسيس النقابات , والإتحادات المهنية , أو الإنضمام إليها , مرتبط ذلك بقانون ” . بينما في الواقع لا يوجد قانون خاص يساهم في نهوض الحركة النقابية , وينظم شؤونها و طرق تمويلها , ويعطي الحق للعمال بتأسيس نقاباتهم . وغياب قانون يكفل تكوين مؤسسات المجتمع المدني من شباب ونساء وعمال وأحزاب سياسية لهو مؤشر لإنتقاص الديقراطية,  وقابليتها  للإنتكاسة .
 
ث) العلاقة بين الحكومة الإتحادية وإقليم كردستان ومجالس المحافظات :

بالرغم من إقرار الدستور بالفيدرالية كشكل يناسب الدولة العراقية لكونها متعددة القوميات والديانات ولكن هذه الفيدرالية مبتورة لأنها تفتقر إلى التطبيق المرتبط بقانون ينظم أسلوب تطبيقها والتدريب عليها . فالديمقراطية والفيدرالية وجهان مكملان لبعضهما البعض , فقد نصت المادة الأولى من الدستور العراقي على ” إن العراق يعتمد نظاما جمهوريا نيابيا (برلمانيا ) ديمقراطيا إتحاديا , وعلى هذا التعريف رسم شكل الدولة العراقية , وعلى ضؤها تم تقسيم السلطة وفقا للصلاحيات الدستورية للحكومة الإتحادية وحكومة الأقاليم , وحددوا أيضا اللامركزية في المادة (116)  التي نصت ” يتكون النظام العراقي الإتحادي في جمهورية العراق من العاصمة واقاليم ومحافظات لامركزية وإدارات محلية ” أما النظام الفيدرالي يؤمن توزيع السلطة والثروة بين المركز من جانب وإقليم كردستان ومجالس المحافظات من جانـب  آخر  .
 
يتبع……..

 

اقرأ المزيد

“11 سبتمبر الفرنسي “!


هل صُدم الفرنسيون بالمجزرة التي نفذها إرهابيو داعش والقاعدة ضد العاملين في الصحيفة الاسبوعية الساخرة “شارلي إيبدو” الذين كانوا مجتمعين بمقر صحيفتهم في العاصمة الفرنسية باريس ظهيرة يوم الأربعاء 7 يناير/ كانون ثاني 2015 قبل أن يباغتهم 3 من الإرهابيين المحترفين بأسلحتهم الرشاشة وقاذفة صواريخ “آر بي جي” ويقتلونهم بدم بارد.
 
لتسفر الجريمة عن قتل 13 عاملاً منهم 8 صحافيين بينهم أشهر رسامي الكاريكاتير الفرنسيين ستيفان شاربونييه “شارب” (رئيس تحرير الصحيفة) وجورج وولينسكي وكابو وتينيوس، وجرح 11 آخرين بينهم 4 بحال الخطر ، نتساءل هل صُدم الفرنسيون بهذه المجزرة البشعة التي أراد لها تنظيم القاعدة الإرهابي أن تكون النسخة الفرنسية من “غزوة واشنطن” الإرهابية في 11 سبتمبر/ أيلول 2001؟

طبعاً كان لابد أن يُصدَموا، باعتبار ذلك ردة الفعل البشرية التلقائية، الغريزية، إزاء أي حادث طارىء غير متوقع وخارج سياق التقبل الاحساسي الاعتيادي . إنما السؤال يتجاوز هذه الحالة النفسية للحظة الصدمة الأولى، إلى ما بعدها؟

نزعم أن النخبة الفرنسية الحاكمة كانت تتوقع أن فرنسا مستهدفة إرهابياً على نحو مباشر ، وأنها أضحت معرضة في أية لحظة إلى هجمات إرهابية غير معلومة الحجم والمدى، انتقاماً لانعطافة طبقتها السياسية الحاكمة باتجاه سير الحرب التي أعلنتها وحشدت لها واشنطن ضد تنظيم داعش الإرهابي، وهي التي كانت تقف، حتى وقت قريب، إلى جانب القوى الغربية المؤتلفة بقيادة الولايات المتحدة في منظومة حلف شمال الأطلسي “ناتو”، في تقديم الدعم بصورة مباشرة للمجموعات المسلحة التي أنشأتها أجهزتها الأمنية على الأرض، بما فيها المجموعات الإرهابية، لقلب الأوضاع السائدة في كل من ليبيا وسوريا .

أولاً في ليبيا حيث تقدمت فرنسا صفوف دول “الناتو” في شن الحرب ضد ليبيا لإطاحة نظام معمر القذافي الذي كان إلى ما قبل سقوطه في أغسطس/ آب 2011 “صديقاً وفياً” للرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وسيلفيو بيرلسكوني رئيس وزراء إيطاليا حتى نوفمبر ،2011 واللذين حظيا من القذافي بتمويل مالي سخي لحملتيهما الانتخابية وخصهما وخص شركات بلديهما بالعقود المسيلة لِلّعاب . وفرنسا نفسها هي التي وفرت الاسناد الجوي لمجموعات القاعدة بقيادة عبد الحكيم بلحاج المنتمي لتنظيم القاعدة والذي قضى قبل ذلك سنوات في سجن غوانتانامو، لاحتلال العاصمة الليبية طرابلس، بعد أن سهلت وصول القاعديين إلى “أرض الرباط أو أرض الجهاد” من ملاذاتهم في إفريقيا ومن أحزمة البؤس في ضواحي المدن الفرنسية .

فرنسا بهذا المعنى، هي التي اندفعت بقوة طاغية “لفقس بيض” الوحش وتغذيته ثم اطلاق مارده في شوارع وأزقة المدن الليبية، من أجل اشباع جشعها ونهمها وأطماعها الاستعمارية المتجددة في الثروة النفطية والغازية الليبية، لتخرج “توتال” بحصة الأسد من قسمة الكعكة النفطية الليبية .

وتالياً، وكما صار معلوماً ومكشوفاً، كان الدور الفرنسي على سوريا، حيث ظلت باريس تعمل في العلن أكثر منه في السر، وبالتنسيق مع بلد استقبال “الإرهابيين” (تركيا) على تقدم صفوف الائتلاف الدولي الذي جرد حملة بالغة الضراوة ضد سوريا على مدى الأعوام الأربعة الأخيرة، بتقديمها كافة أشكال الدعم السياسي والعسكري واللوجستي لكافة المجموعات المسلحة، بما في ذلك تسهيل مرور الإرهابيين من أراضيها إلى اسطنبول ومنها إلى الداخل السوري .

فلدى فرنسا فيض من القوة العسكرية “العاطلة” ولديها أيضاً فيض، على ما صار ظاهراً، من “الخزين” البشري الذي يمكن استثماره عند الطلب . .طلب النخبة الحاكمة . ومن يذهب إلى مرسيليا أو إلى أي من مدن الداخل الفرنسي، وضواحيها تحديداً، سيجد أن فرنسا الإليزيه، حفيدة فرنسا الثورة . . ثورة “الحرية والإخاء والمساواة” لعام ،1789 شأنها شأن كل ضواحي مدن الأطراف الأوروبية تقريباً، قد أنشأت في مناطقها هذه ما يشبه الغيتوات المكتظة بالمهاجرين، الشرعيين وغير الشرعيين، العارضين بيع قوة عملهم بأبخس الأثمان هرباً من حياة معدمة وبائسة في بلدانهم . هذه البيئات الحاضنة (الشبيهة تماماً بالبيئات القبلية والعشائرية التي تشكل الحواضن الرئيسية للنزعات التكفيرية المتحولة إرهاباً في جميع بلدان العالم الإسلامي)، بمعاونة الجهود الحكومية (الفرنسية في حالتنا)، المُهيِّئة لنشوئها وترعرعها . . لابد وأن يخلق مُهمَّشوها وبائسوها من شبابها “سوقهم” الخاص بهم “لتصريف” قوة عمل بيئتهم البائسة، ما داموا لا يجدون لهم مكاناً في سوق العمل الفرنسي “الأوّلي” .

ولما كانت بوتقة الاحتضان من زوايا ومراكز تعبئة، دعوية في الشكل وتحريضية ضد الآخر المختلف في الجوهر، متوفرة ومرخصة بدفع من مصالح حزبية وشخصية انتخابية محضة، غير المكترثة بحقيقة وقوع هذه المراكز في أيدي الأصولية المتطرفة الصاعدة بمحفزات لمعان المال ورنين الذهب، فإن عملية “الاختطاف” والاستقطاب والإلحاق بأحد أجنحتها الإرهابية الضاربة (القاعدة، داعش، النصرة . . الخ من معروض السوق السلعي الإرهابي)، تضحى بالنسبة إلى خلايا هذه الأجنحة، بمثابة فسحة “إرهابية” مريحة لا يعكر صفوها سوى بعض نوبات الغضب والحنق المتقطعة التي تطلقها السلطات في وجه المنحرفين عن صراطها والمبالغين في أدوارهم الانفرادية .

فهل ستعيد فرنسا الطبقة الحاكمة، النظر في سياستها المفضية حكماً لهذه النتائج؟ الأرجح أنها لن تفعل . إنما هل كل ما تقدم ينهض مبرراً للإرهابيين لارتكاب جرائمهم ضد الأبرياء وضد كل من يختلف معهم في الرأي؟ ومن ذا الذي نصَّب هؤلاء الإرهابيين أوصياء على الدين الإسلامي الحنيف لكي يُوغلوا في جرائمهم الشنيعة التي أودت بسمعة المسلمين في العالم إلى الحضيض؟

إنها لمصيبة، مصيبة أمة بأكملها، وقد رضيت، على نحو من الأنحاء، إما جهراً، وهو القسم المعروف والمتعاظم من المنتمين للمؤسسة الدينية النافذة وجموع الدهماء السائرة في ركابهم، وإما صمتاً بداعي الخوف أو تعبيراً عن التواطؤ الضمني، قد رضيت بأن تتحكم في “رقابها” شراذم من المنحرفين والمشعوذين الدينيين، من دون أن تُبدي ردة فعل رادعة موازية لهول الجريمة التي تواصل ارتكابها تلك الشراذم . 
 



حرر في 23 يناير 2015

اقرأ المزيد

انسحاب النـُخب

هل تخلت النخبة العربية، من مثقفين وقادة سياسيين، عن دورها الفاعل لتنزوي في دور المنفعل، من ممهد للحدث أو صانع له إلى دور المنفعل به، التابع له؟ هل تقود النخبة المجتمع أم أنها تلحق به، تحت شعور بالتقصير أن التحولات جاءت أكبر من توقعاتها، لا بل إنها فاجأتها، وإن جيلاً جديداً لا يتمتع بالخبرة والوعي اللذين تملكهما النخبة اجترح من المآثر والأفعال ما عجزت هي عنه؟

وإن أمكن تفهم هذا الأمر، فإن ذلك لا يبرر تقاعس النخبة عن ممارسة دورها النقدي في تقييم وتصويب وتوجيه وترشيد ما جرى ويجري، بدلاً من التمادي في دور الممالأة لمزاج الشارع، وهو مزاج متقلب، يمكن أن يدفع، في غياب الحس النقدي، إلى أسوأ ما في قاع الوعي من أوهام .

ومهما قيل عن مثالب وأخطاء قادة ومؤسسي الحركات السياسية والفكرية في العالم العربي في منتصف القرن العشرين أو بداياته، فإنهم توفروا على درجات من الكاريزما وقوة التأثير لم تعد متوفرة لدى نظرائهم من قادة هذه الحركات في المرحلة الراهنة .

فلم تعد هناك قوة المثال أو النموذج الآسرة لأفئدة وعقول الشبيبة العربية، التي وجدت ضالتها، بحكم الفراغ الفكري والتسطيح السياسي، في تأييد أو الالتحاق بالحركات المتطرفة، والتي تأخذ هؤلاء الشبان إلى مهالك الدمار والضياع وضروب التشوه المختلفة .

من الظلم الإلقاء باللوم كله على هذه النخب بطبيعة الحال، فهي ذاتها كانت ضحية للإقصاء والتهميش، لا بل والقمع في حالات كثيرة، إن هي استعصت على التدجين، مما خلق حالات واسعة من عزوف المثقفين عن المساهمة في الشأن العام، والانطواء على الذات والعزلة والانسحاب .

ومنذ سنوات والمثقف يتعرض لتقريع، وحتى إدانة ومطالبة له بالانسحاب من دورٍ لم يعطه إياه أحد، أو حسب تعبير جون بول سارتر، من مهام لم يكلفهُ بها أحد، لكن سارتر كان يعني أمراً آخر، هو أنه على المثقف ألا ينتظر التكليف لينهض بمسؤولياته .
 
 
 

اقرأ المزيد

” المكر السياسي والاعلامي في الخطاب الأمريكي “


 
خلال استقباله يوم الخامس من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أي في اليوم التالي لصدور نتائج الانتخابات النصفية للكونغرس التي خسر فيها حزبه الديمقراطي أغلبيته في مجلس الشيوخ، وهو لقاء لم يكن مدرجاً على جدول أعمال اجتماعاته في ذلك اليوم، خلال استقباله في مكتبه في البيت الأبيض وفداً يمثل قادة الاحتجاجات التي اندلعت في مدينة فيرغسون بولاية ميسوري إثر قرار هيئة المحلفين بتبرئة دارين ويلسون ضابط الشرطة الأبيض من تهمة قتله للشاب الأسود مايكل براون في شهر أغسطس/ آب الماضي، حرص الرئيس الأمريكي باراك أوباما على تطييب وتهدئة خواطر هؤلاء النشطاء وأقارب الضحية وأبناء ضاحيته بكلمات حملت تطمينات بأن المحكمة العليا سوف تنظر في القضية من جديد، على أمل أن تثنيهم كلماته الهادئة عن المضي في احتجاجاتهم، بعد أن ساوره وأركان إدارته القلق من أن تتواصل وتيرة الاحتجاجات وتمتد إلى أماكن أخرى . ولكن المحكمة العليا لها سابقة غير بعيدة، مخيبة للآمال فيما يتصل بالموقف المبدئي من قضية التمييز العنصري الذي مازال يضرب بجذوره في تربة المجتمع الأمريكي .

فلقد ألغت هذه المحكمة في الخامس والعشرين من يونيو/ حزيران 2013 قانوناً انتخابياً محورياً في النضال من أجل الحقوق المدنية كان قد صدر في عام ،1965 في ذروة نضال السود ضد جميع أشكال التمييز ضدهم . وهو القرار الذي أثار سخط وغضب وتنديد منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في الولايات المتحدة . يومها اعتبر وزير العدل إريك هولدر ، وهو من أصل إفريقي، أن المحكمة العليا ألغت ما أسماه “حجر زاوية في قوانيننا حول الحقوق المدنية”، معتبراً ذلك “نكسة خطيرة لحقوق الانتخاب من شأنها أن تطال سلبياً ملايين الأمريكيين” . مع التنويه سريعاً في هذا الصدد أن أغلبية أعضاء المحكمة العليا، وهي أعلى هيئة قضائية في الولايات المتحدة، هم من المحافظين، وهو توصيف مخفف لليمين الراديكالي المتشدد!

هنا أيضاً هرع نواب الحزب الديمقراطي وحتى الرئيس أوباما نفسه لتبرئة أنفسهم من هذا الارتداد الديمقراطي والحقوقي، والظهور أمام الرأي العام عبر وسائط الإعلام الفتاكة كمعارضين لقرار المحكمة ومدافعين بقوة عن بقائه، و”لكن جميع مساعينا للأسف الشديد باءت بالفشل” . . وكأني بلسان حالهم يردد “أن لا حول ولا قوة إلا بالله”!
جدير بالذكر، أن قرار هيئة المحلفين بتبرئة ضابط الشرطة قد أشعل الاحتجاجات في مدينة فيرغسون ردد المتظاهرون خلالها هتافات “لا عدالة، لا سلام”، سرعان ما امتد نطاقها إلى مختلف الولايات الأمريكية طوال الأسبوع الذي تمت فيه تبرئة الضابط الذي أُوقف عن العمل فحسب قبل أن توعز إليه “مؤسسته” تقديم استقالته لتخفيف حدة الغضب في الشارع .

على مقلب آخر، وفي صدد تقرير اللجنة التي شكلها الكونغرس برئاسة دايان فينشتاين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، لتقصي وتقرير أساليب الاستجواب القسرية التي استخدمتها وكالة المخابرات المركزية بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول إبّان ولاية الرئيس السابق جورج دبليو بوش، يعود المكر السياسي والإعلامي للظهور من جديد في مقاربة مؤسسة الحكم لهذه القضية التي يمكن وضعها في خانة الفضيحة في حال وُضعت قبالة الزعيق والصياح الأمريكيين غير المنقطعين على “انتهاكات حقوق الإنسان والديمقراطية” في بلدان بعينها منتقاة على أسس أمريكية “خاصة” .

فلقد بذل البيت الأبيض مساعيه ومارس ضغوطه على أعضاء اللجنة من أجل منع نشر التقرير، واتصل وزير الخارجية جون كيري برئيسة اللجنة محذراً إياها من “أن نشر التقرير في هذا الوقت قد يشعل أعمال عنف جديدة في الشرق الأوسط ويعرض جهود مكافحة تنظيم “داعش” . ولكن ما إن وصلت أنباء هذه الضغوط على اللجنة إلى الإعلاميين “الفضوليين”، حتى غيَّر البيت الأبيض وجهة رواية خطابه، إذ سرعان ما هرع الرئيس باراك أوباما لإصدار بيان ذكر فيه “بأن هذا التقرير يصف برنامجاً يثير القلق ويزيد من اقتناعي بأن هذه الوسائل القاسية لم تكن مخالفة لقيمنا فقط ولكنها لم تكن مفيدة لجهودنا في محاربة الإرهاب، وأن هذه التقنيات لطّخت كثيراً سمعة أمريكا في العالم”، واعداً بالقيام بكل ما هو ممكن لضمان عدم تكرارها، قبل أن يتحول لتبريرها بالقول “لا توجد أمة كاملة، لكن أحد مكامن القوة في أمريكا هو في إرادة المواجهة الصريحة لماضينا ومواجهة النواقص والتغيير باتجاه الأفضل”!

وما كاد يصدر هذا البيان حتى عاد وزير خارجيته لابتلاع زمجراته وتحذيراته بعظائم الأمور التي كان أطلقها تواً في وجه رئيسة اللجنة، فيعلن، في بيان هو الآخر، هكذا بكل أريحية واتته فجأة، “بأن صدور تقرير مجلس الشيوخ يؤكد أن إحدى نقاط قوتنا هي الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار، وأنه كان من الصواب وضع حد لهذه الممارسات لسبب بسيط ولكنه قوي: أن تلك الممارسات كانت بعكس قيمنا، هذه الممارسات ليست ممثلة لنا، أو حتى توضّح ما يجب أن نكون عليه، لأن أقوى دولة على وجه الأرض لا ينبغي عليها أن تختار بين حماية أمنها وتعزيز قيمها”!

كلمات رمادية، مطاطية، مقحومة في سياقات لا علاقة لها بها، تناوب رئيس البلاد ووزير خارجيته على توضيب سردياتها، حتى وإن بدت – للمراقبين – محاولة ماكرة للالتفاف وحرف مسار الحديث عن صلب الموضوع/ الفضيحة . فهي لن تعدو أن تكون، في مطلق الأحوال، سوى تلفيقات منمقة حتى وإن كانت مضلِّلة، مُصاغة على مقاس مزاج ووعي الكتلة العظمى من الجمهور الضعيف المسلوب الإرادة حيال تنين الدولة العميقة، والمسحور بالسيل المنهمر للضخ الإعلامي عبر التلفاز، متسيد ساحة تشكيل وإعادة تشكيل الوعي الجمعي والفردي الأمريكي .

أما النتيجة فهي خروج “المؤسسة” (مؤسسة الدولة العميقة المتغولة) من هذه الفضيحة الجديدة، كما هي دائماً عادتها، مثل “استلال الشعرة من العجينة” . وإعادة تقديم نفسها والبلاد التي تسود كأكثر مؤسسات الحكم وأكثر بلدان العالم طُهراً وتقوى، في الديمقراطية كما في حقوق الإنسان . وإلا أين هذه الفضيحة من الفضيحة الأعظم التي هزت العالم حين أقدمت “المؤسسة” على اغتيال رئيس البلاد (جون كنيدي) حين اعتبرته مارقاً خارجاً عن صراطها؟ . . فإذا كانت قد خرجت من تلك الفضيحة المدوية ولم يتم حتى اليوم كشف مستورها (علماً بأن تاريخ اغتياله هو في يوم الجمعة 22 نوفمبر 1963 في دالاس بولاية تكساس!)، فإنها تعتبر نفسها في هذه الفضيحة إنما تخوض تمريناً اعتيادياً سهلاً طالما اعتادت على اجتياز أمثاله، وما هو أصعب منه بإسعاف مكرها السياسي والإعلامي . . من قنابل هيروشيما وناغازاكي إلى محرقة فيتنام وكمبوديا ولاوس . . إلى الانقلابات الدموية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية . . إلى حروب الوكالة العدوانية التي شنتها وتشنها “إسرائيل” نيابة عنها على البلدان والشعوب العربية . . إلى غوانتانامو وأبوغريب . . والحبل على الجرار!

بالمناسبة، فإن عدد صفحات تقرير فنشتاين يبلغ 6000 صفحة لم ينشر منها سوى 480 صفحة فقط، فما الذي تحويه يا تُرى بقية الصفحات ال 5520 صفحة التي أُبقيت طي الكتمان إكراماً لعيون “مؤسسة” الدولة العميقة؟
 
 

اقرأ المزيد

” خاطـــــرة ” إهداء الى الشهيد هاشم ورفاقه الصامدون


  
  
 




 



” خاطـــــرة ”
إهداء الى الشهيد هاشم ورفاقه الصامدون 
  

  




 
الزمـــن 1979
 
في إحدى حارات المـــحرق……
الرعب يجلس في كل بيت ….
المعتقلون تلاوة على ألســـنة النســـاء ….
في منتصف الليل ……
حيث الهدوء والسكينة …
جاءت أربع سيارات …
مدججة بالسلاح…
ضربوا الباب بخالب فولاذية …..
أقتحموا البيت …فتشــــوه….
دب الرعـــب في البيت……
أين المنشورات…..
صرخت الأم بأعلى صوتها …
هذا قرت عيني لا تأخذوه…..
تحركت السيارات……
حيث غرف التعذيب بإنتظار ضيوف جدد …
كانت صرخات أعلى من صرخات الجلاد ….
جربوا كل وسائل التعذيــب ….
هيهات لن تنالوا مني ….
في فمه الألم…….
الجلاد غاضـــب …..
في اللحظة نفسها….
هامت الذاكرة……
بعيدا…بعيدا ..إلى عمق الوطن….
صور تترائى في المرآة…..
سعيد ..محمــد…نظام…هاشم….
يخاطبوني وأخاطبهم  …
سقيت من فولاذهم  …
صحوت بصوت السوط…
هكذا يتغذى الجلادون بضحاياهم في غرف التعذيب …… 
  




 


الكاتب : علي الحداد


 

اقرأ المزيد

« معايير جديدة » للعمل السياسي


 

البحرين تشهد متغيرات جديدة على الأرض، وهذه المتغيرات تلمس مساحة العمل السياسي المسموح به. فما كان مسموحاً به عندما نشأ مصطلح «الجمعيات السياسية» لم يعد كذلك مع تغيير الحدود الموضوعة لمن يتحرك سياسياً في المجال المرخص بحسب القانون.
 
عندما بدأت البحرين مرحلة جديدة من الانفتاح السياسي في مطلع الألفية تم استحداث مصطلح «الجمعية السياسية» كبديل عن مصطلح «الحزب السياسي»، والفرق بين المصطلحين هو ما تم إيضاحه في تلك الفترة من أن الجمعيات السياسية يمكنها «الانشغال» بالسياسة، وليس «الاشتغال» بها. فالاشتغال يعني أن الناشطين لديهم برامج سياسية ويدخلون المعترك السياسي حامي الوطيس من أجل الوصول إلى موقع القرار عبر عملية دستورية. أمّا مجرد الانشغال فيُقصد منه التحدث في القضايا السياسية والاهتمام بمجريات الأمور من دون أن يعني ذلك إمكانية العمل من أجل الوصول إلى المستوى الذي تلعبه الأحزاب السياسية في البلدان التي تسمح بالعمل الحزبي.
 
في فترة لاحقة تم إفساح المجال – بصورة عرفية – لجانب من «الاشتغال» بالسياسة، واعتبر ذلك إبداعاً بحرينياً بحيث تم استيعاب الناشطين الذين كانوا يشتغلون بالسياسة عبر القنوات الملاحقة قانونياً. وعلى أساس ذلك شهدت البحرين حراكاً سياسياً فريداً من نوعه، إذ شعر الناشطون السياسيون بأن عصر العمل السري قد انتهى مع إفساح المجال لمساحة معقولة من النشاط العلني.
 
لاحقاً بدأت الدائرة تضيق بالعمل السياسي، وبدأت تتزايد الاحتكاكات بين الجهات الرسمية والجمعيات السياسية المرخصة، وصلت إلى مستوى حرج بعد عقد جمعية الوفاق مؤتمرها السنوي في مطلع العام 2010. ومن ثم دخلت البحرين في أحداث 2011، وعلى أساس ذلك تم إصدار «معايير جديدة» للعمل السياسي المرخص، وتم تقييد الكثير من النشاطات التي أصبحت الآن بحاجة إلى رخصة مسبقة، أو الالتزام بضوابط صارمة جداً لعقد أي نشاط أو اجتماع أو التصريح في هذا الشأن أو ذاك، وإلا اعتبرت خارج إطار القانون… وهكذا وصلنا حالياً إلى التعاطي الرسمي على أساس هذه المعايير التي بإمكانها أن تعيد حتى «الانشغال» بالسياسة إلى دائرة الممنوعات كما كان الوضع في فترات سابقة.
 
 
صحيفة الوسط البحرينية – 14 يناير 2015م
 

اقرأ المزيد

وحوش الشد الطائفي – محمد عبدالله محمد


عندما يريد أحدٌ أن يبني له داراً فعليه أن يفعل الكثير. أن يجمع المال، ثم يشتري الأرض، ثم يبحث له عن مهندس، ثم شركة إنشاءات، فضلاً عن عشرات المعاملات والمتابعات اليومية والمتلاحقة. يستمر هذا الحال لعدة أشهر وفي أحيان كثيرة لسنوات.
 
في المقابل، لو أن الشخص نفسه، أراد أن يهدم داراً له، فكم هو الوقت الذي سيتطلبه ذلك؟ ربما يوماً أو يومين في حدٍ أقصى. هذا يعني أن ساعة البناء هي ضعف ساعة الهدم بـ 180 مرة! أما إذا احتسبنا التكلفة المالية، فهي لا تُقارن بين بناء البيت وهدمه. فهي تصل إلى مئة وأربعين ضعفاً!
 
السبب في وجود ذلك البَوْن الشاسع بين البناء والهدم، هو أن مَنْ يروم البناء، هو يتوخَّى الحذر في كل شيء، بدءًا من المقاسات ومروراً بكثافة المواد الإسمنتية، لتحديد درجة التصلُّب والتماسك، وذلك لتشييد بناء قادر على مواجهة التأثيرات الطبيعية والبيئية، فضلاً عن مراعاة صورة المنزل الجمالية، عندما تُوضَع اللمسات الأخيرة على جدرانه.
 
أما مَنْ يقوم بالهدم، فهو لا يُراعي أيّ شيء من ذلك. هو يطمح فقط في أن يَهدّ المبنى، ويُسوِّيه بالأرض. فلا مقاسات يهتم بها ولا تأنٍ ولا حاجة له لِلَمسات ديكورية يضعها على صورة البيت، ولا هم يحزنون. أقصى ما يتطلبه الهادِم هو ألاَّ يُصاب هو بسوء، عندما تنهار الجُدُر على الأرض، وتتكسر حجارتها، فيتقافز عن غبارها.
 
أذكر هذه المقدمة، كي أخلص إلى أن نتيجة تفيد، بأن هذا الفارق الكبير، بين الهدم والبناء، هو ما ينطبق تماماً على الحالة الطائفية (التقريب والتفريق/ التعايش والتناحر)، التي باتت كالجائحة التي تغطي منطقة جغرافية تمتد من الأطلسي وحتى تخوم الجنوب الآسيوي، مخلفة وراءها صراعات مفتوحة لا تنتهي، وحياة اجتماعية أكثر تفسُّخاً.
 
تُعقَد مؤتمرات للتقريب بين المذاهب الإسلامية أو الحث على التعايش فيما بينها، ويتداعي العلماء المخلصون والمفكرون من أهل الحصافة من كل مكان، ثم يأتي طائفي أعمى ليشتم رمزاً دينياً أو شخصيةً تاريخيةً يؤمن بها مئات الملايين من الناس أو يُكفِّر مِلَّة، ليُحمِّي العواطف أو يحرقها، فينتهي كل شيء، وكأنها نارٌ تأكل في الهشيم.
 
ذلك الطائفي يفعل ذلك وكأنه يحرق بستاناً من الزرع المتراصّ والمثمر، بعد أن احْدَوْدَبَت ظهورٌ على سَقْيِهِ والاعتناء به. وما أبعد الجهد ما بين الحِراثَة في الأرض زرعاً وغرساً وكسباً، وبين أن يُشعِل حاقدٌ فيها النار، فتأتي على كل ذلك الخير، ولتُمحِي سنيناً من العمل. هذا هو المشهد الحقيقي للمذهبية البغيضة.
 
اليوم، هناك مِضَخَّتَان للطائفية في عالمنا. واحدة لبعض الأنظمة التي تستفيد منها لتحقيق أغراض سياسية (وهي معروفة)، وأخرى لأبواقٍ تستخدم الجَهَلَة والدهماء لا يُظَنُّ بها إلاَّ السوء. كيف؟ فنحن نسألها إن كانت قناة فضائية عن أموال إيجار القمر الصناعي وميزانية الأستوديو ومعدات البث وكامل قوام التنظيم والأصول مع غياب عنصر الاستثمار فيها.
 
من أين تأتي كل تلك الأموال، ومن أيِّ قناة بَنْكِيَّة تتدفق؟ أغلب تلك القنوات تتذرع بالتبرعات، في حين أن المصبّ الأكبر في موازناتها هو من مجرى آخر غير مرئي! وبالتالي فإن القضية هي عبارةٌ عن ماخور لا يُعلَم ما بداخله، سوى أن التوجُّه العام والتفصيلي لتلك القنوات هو فصل الأحداث التاريخية عن سياقاتها وإسقاطها على واقعنا الحالي.
 
قبل أشهر، قامت الـ «بي بي سي» بعمل حلقة خاصة عن القنوات الطائفية رصدت «ستاً هي الأكثر تطرفاً» كما أسمته. أتذكر أن مُعِد البرنامج سَأَل أحد القيِّمين على واحدة من تلك القنوات على وجه السرعة: خطابك المذهبي يُثير مشاعر شباب يسفكون الدماء! فما كان منه إلاَّ أن استدار ليسحب باب سيارته وهو مكفهر الوجه وغادر المكان!
 
شخص آخر، ممّن له قناة فضائية مماثلة في الجهة الطائفية الأخرى، عندما وُوجِهَ بسؤال مماثل بأنك سبب في سفك الدماء في العراق، ضحك بقهقهةٍ كأن فيها سخرية وقال: لا تعليق لدي، ثم انصرف وكأنه يهرب من الحقيقة.
 
هؤلاء بالتأكيد لا يُحسُّون بالأمهات ولا بالآباء الذين يفقدون أبناءهم وهم في عمر الزهور، في العراق وسورية وباكستان وأفغانستان وفي غيرها من البلدان، لأن أبناءهم ليسوا هناك بل معهم، ويتعلَّمون في أفضل الأمكنة، في لامبث وساوث وارك وكنغ ستون وفولما وغيرها، لا يمسّهم سوء، أما الآخرون، فهم وقودٌ لسفاسفهم وتحريضهم الأسْوَد. هل عجزت ضمائرهم من أن تتلمّس بكاء أب وهو ينفخ في فم ابنه المسجَّى في ثلاجة الموتى في بغداد عَلَّه يرجع إليه؟
 
120 قناة دينية تبث للعالم العربي منها 20 شديدة الطائفية حسب الاستقصاء الذي استمر لستة أشهر متواصلة، تلعب على القاتل والمقتول، وهي تُحملِق في دمائهم وهي تُسفَك، ثم يعود المحرّضون إلى بيوتهم ليناموا مع أسَرِهِم، دون أن يسمّهم خدش ولو صغير.
 
المشكلة الخطيرة الآن هي أن تلك المجاميع المشبوهة تريد نقل المعركة الوهمية إلى حيث الجماهير. هي تعلم، أن رمي القضايا الخلافية والتاريخية في التيار العام يعني أن الكوابح فيه معدومة، وهي بالأساس لا تريد كَبْحاً في ذلك الانزلاق، بل تريد فوضى لا حد لها، لأن هدفها الأساس هو أن يخرب كل شيء. ومَنْ يَرِدْ لأمته أن تنغمس في الخراب فهو بالتأكيد لا ينتمي إلى أمته. والسلام.
 
 
الكاتب: محمد عبدالله محمد
صحيفة الوسط البحرينية – 10 يناير 2015م
 

اقرأ المزيد

دول الخليج العربي وسياسة اضعاف الطبقة العاملة الوطنية


في ظل السياسة الاقتصادية المتبعة للشركات الاحتكارية الاجنبية و منها النفطية العاملة في انتاج النفط و الغاز في دول مجلس التعاون الخليجي، و التي تلعب دورا كبيرا في تشكيل الهياكل الاقتصادية بشكل عام ومن ثم جعل الاقتصاد في الخليج العربي في سياق ان لا يخرج من كونه ريعي، ليس فيه خطوات لتطوير  بناء الاقتصاد الوطني  بل  فقط ان يخدم المشروع الرأسمالي العالمي، و ان يجاري الاحتياطيات النفطية في الاسواق العالمية وهي من  يتحكم في الاسعار، و هي نفس الشركات الاحتكارية الاوروبية و الامريكية.

من المعروف ان دول الخليج  تتكون   حكوماتها من الاسر القبلية الراضخة للقرار السياسي الرأسمالي، و ليس لديها الحق في المسائلة عن زيادة الاسعار او انخفاضها فهي مرتبطة بعوامل السوق التي تتحكم فيها الاقتصاديات و السياسات لأمريكا و الاتحاد الاوروبي، ثم ان عوائد النفط لايمكن ان تذكر في الموازنات العامة السنوية  او  اين ذهبت أو صرفت هذه المبالغ، لان مبالغ طائلة من عوائد النفط تذهب في جيوب العوائل الحاكمة مقابل ان امريكا و الاتحاد الاوروبي يحافظان على نوعية الحكم القبلي في الخليج مقابل التسهيلات العسكرية و بيع الاسلحة على دول الخليج بمليارات الدولارات  سنوياً وهذا يعتبر امتياز لامريكا و الاتحاد الاوروبي.

و عليه فإن امريكا و الاتحاد الاوروبي تجدهم يغضون   الطرف  عن الانتها كات الجسيمة التي ترتكب في مسألة  حقوق الانسان في الخليج، ثم ان امريكا و بريطانيا  يتعاملون بإزدواجية المعايير في مسألة الدفاع عن حقوق الانسان، على سبيل المثال فأن  امريكا تطالب الصين و روسيا و ايران و سوريا و كوريا الشمالية و الدول التي لاتسير في فلكها ان تطبق مبادئ حقوق الانسان و تكون اكثر ديمقراطية،  اما انظمة دول الخليج فهي معفية  من هذه الضغوط ذلك بصفتها دول مرتبط مصيرها بالقرار الامريكي و الاوروبي، و عليه فأن دول الخليج لها علاقات وطيدة خاصة مع الكيان الصهيوني منها المخفي و الظاهر في جانب آخر.

بما ان معظم  دول الخليج ليس فيها دساتير وطنية و لا برلمانات و لا شيء من الحريات الخاصة و العامة التي تتشدق بها امريكا وبريطانيا و فرنسا، و لا يسمح للقوى المعارضة في الخليج  ان تعمل بحرية و ان وجدت في الكويت و البحرين الا انها ناقصة و لا تلبي طموح الشعبين الشقيقين  الكويتي و البحراني. نحن الشعبين نعيش ونناضل و نطمح   في الحرية و تطبيق العدالة  في ظل ديمقراطية حقيقية تكون فيها شعوب الخليج هي مصدر السلطات حتي نستطيع ان نحقق المطالب السياسية والاجتماعية و العمالية، و لا نرضى  ان نعيش للابد في ظل ديمقراطيات اقل من الادنى  بحكم سيطرة انظمة الخليج القبلية  على القرار السياسي و الاقتصادي و التحكم في القضاء بعبارة انه  مسيس لا يحقق العدالة الاجتماعية للانسان الخليجي.

و اذا رجعنا لموضوعنا و هو ان دول الخليج العربي تمارس سياسة اضعاف للطبقة العاملة الوطنية الخليجية، ذلك يعتمد على دلائل واضحة و في المقدمة ان اكثر دول الخليج ليس فيها حرية الانشطة العمالية والنقابية،  اما ما يحصل من نشاط نقابي  في البحرين و الكويت فإن الحكومات لها اليد في تحجيم الانشطة النقابية و ايضا هناك سلسلة من المعوقات و القوانين التي تكبل الانشطة النقابية، ذلك في ظل المضايقات  و الملاحقات للنشطاء في صفوف الحركة النقابية، و لا ننسى التدابير  لضرب الوحدة العمالية والنقابية و من ثم جعلها غير مستقلة  او تابعة لتوجيهات الانظمة و لخدمة  مصالحها بعيداً عن المصلحة العامة للطبقة العاملة الوطنية الخليجية، و معها سائر الشغيلة التي هي في اكثر الدول الخليجية  محرومة من حرية تأسيس النقابات او الاتحادات النقابية العمالية و المهنية، ايضاً لابد وان نشير للدور الخطير جداً في مسألة اضعاف الطبقة العاملة الخليجية من قبل انظمة الخليج العربي المتمثلة في سياسة اغراق الاسواق الخليجية   بـ 17   مليون من العمالة الوافدة معظمها من الدول الاسيوية. هذا ما قد ا شار له رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية سعد البداح و نشر في صحيفة الوسط  في 22 /12/ 2014، و لهم تحويلات نقدية سنويا تصل الي 81 مليار دولار  ذلك  بما  ان وتيرة الزيادة في حجم البطالة في الخليج و التي  تأخذ منحى مخيف،  و قد نشر بتاريخ 20  اكتوبر 2014 في جريدة الوسط البحرينية ثم نقل على الشبكة النقابية للمرأة البحرينية، يقول ” كشف تقرير داقوس الصادر في اكتوبر 2014 عن معدلات البطالة في البحرين و التي تقدر بـ 7.4% ، و إن الشباب لهم نصيب في البطالة بنحو 27.5% ، وتأتي البحرين من ضمن دول الخليج في منسوب إرتفاع البطالة في المرتبة الثانية ، و هناك بطالة ايضاَ في السعودية تقدر بـ 12% و عمان 20% و الكويت و قطر الإمارات بنسبة 3.8%، ذلك في ظل الكتمان و السرية من قبل دول الخليج في عدم الإفصاح عن حقيقة المعدلات للبطالة والتي هي في إرتفاع مستمر. ويساعد الاعلام في دول الخليج في  اخفاء مثل هذه الحقائق بصفة ان الاعلام في دول الخليج غير مستقل بل هو مملوك و مرتبط بتعاليم وسياسات الانظمة الخليجية، وعليه نحن نستلم تقارير عن حجم البطالة في الخليج عن طريق الجهات  الاقليمية والدولية .

وهنا خبر آخر يؤكد علي ما وصلت  له نسبة البطالة في البحرين و هي  ليس فقط في صفوف الجامعيين  بل في صفوف حملة الدكتوراه،  وهذا ما جاء في كشف اخر الاحصائيات لهيئة سوق العمل خلال الربع الثاني من عام 2014 و قد نشر في الصحف و على وسائل الاتصال الاجتماعي بأن هناك 37 موظفاً بحرينياً من حملة شهادة الدكتوراه يتقاضون رواتب من 350 دينار و اقل، بمعنى انهم في وظائف بسيطة و مرغمين على القبول بها نتيجة لظروفهم الاسرية و المعيشية و الاجتماعية الضاغطة، و تأثير  حجم البطالة في البحرين على هؤلاء   بما ان في البحرين عمالة اجنبية وافدة لا تمتلك مستوى علمي عالي و تعيش في رفاهية نتيجة لمستوى رواتبها المرتفعة في ظل المضايقات للعمالة الوطنية خصوصا في ظل التمييز الطائفي و الذي اصبح العمل به على المكشوف.

حقيقةً نحن دائماً في نضالنا لا نفقد الامل في احراز تقدم لشعوب الخليج التي اصبحت الان مدركة و تعي جيداً مدى الظلم الذي يجتاحها من قبل انظمتها و في المقدمة العمال و الشغيلة و الفقراء و العاطلين من شعوب الخليج، الذين يرون ثرواتهم النفطية وغيرها تهدر في ظل مؤسسات الدول الخليجية القابعة في الفساد المالي والإداري، بما ان الجوع بات يداهم الاغلبية من شعوب الخليج و اصبحت الطبقة الوسطى عرضة لتدني مستوى معيشتها،  ذلك في ظل غلاء المعيشة الفاحش و تدني مستوى الاجور خصوصاً في البحرين، ايضا الخدمات لا تطال الجميع منها الصحية و التعليمية والاسكانية و البنية التحتية مثل ازمة المواصلات في الخليج بشكل عام.
 
وها نحن امام ازمة النفط القادمة التي سوف تزيد من المعاناة لشعوب الخليج جراء سياسات عشوائية لا تنم عن ان هناك لهذه الانظمة توجهات وطنية بما ان الرفاهية هي من نصيب العوائل الحاكمة و ارباب الشركات و المؤسسات التجارية و من هم مرتمون في احضانها و المنفذون لسياساتها. 


 


 

الكاتب: جواد المرخي
 مسؤول التثقيف في لجنة قطاع النقابات / المنبر الديمقراطي التقدمي   
 


 


 

اقرأ المزيد

ديوان الرقابة المالية و«سعيدة بنت ناصر»! – مريم الشروقي


سعيدة بنت ناصر والملقّبة أيضاً بـ «أم ناصر»، هي شخصية قيل بأنّها بحرينية، ويرجع إليها المثل الشعبي «سعيدة بنت ناصر.. للسان طويل والحيل قاصر»، وللأسف فإنّ ديوان الرقابة المالية والإدارية ينطبق عليه هذا المثل بحذافيره!
 
الديوان على مدى 11 عاماً، قدّم التقارير تلو التقارير، وفي جعبة هذه التقارير الكثير من ملفّات الفساد التي فاحت ريحتها إلى الجوار وإلى أرجاء المعمورة، ولكن على رغم لسان الرقابة المالية والإدارية الطويل، إلاّ أنّ الحيل قاصر، فتقارير الديوان تروي حكايات الفساد ولكنّها لا تستطيع المحاسبة ولا المواجهة!
 
تحدّث تقرير الرقابة المالية والادارية عن إهدار حقيقي لأموال الشعب، في تصرّف غير أخلاقي من قبل بعض الوزراء والمسئولين، ولأنّ المحاسبة ضعيفة على رغم الرقابة التمحيصية عليهم، فإنّ هناك من المسئولين ومن الوزراء من لا يبالي أبداً بهذا التقرير، لعلمه بأنّ هذا التقرير (ما يودي ولا اييب) و(لا يخرّع)! إذاً أين الخلل مادام الديوان يقوم بعمله على أتم وجه في كشف أوجه الفساد التي تعانيها مؤسسات الدولة؟
 
الخلل يكمن في أنّ الديوان جهاز مهني يؤدي مهامه بوصفه حلقة ضمن حلقات، ولا يجوز مطالبته بالقيام بأدوار الآخرين، بما في ذلك التحقيق والمساءلة، ولو تمّ إلحاق الديوان بمجلس النوّاب، وكان للنوّاب الصلاحيات الكاملة في الاستجواب، فإنّنا سنشهد حراكاً مغايراً لما نراه على أرض الواقع، ولكن ديوان الرقابة لا يشكّل مصدر خطر لدى الوزارات، وهو بهذه الحالة السقيمة، مجرّد كتاب مذيّل لا يستطيع النوّاب استخدامه كورقة رابحة من أجل استرداد أموال الشعب!
 
لا تهمّنا أرقام الفساد التي أوردها التقرير، ولكن ما يهمّنا هو ما بعد التقرير، هل ستُشكّل لجنة هذه السنة على غرار السنة السابقة؟ وهل سيُزج بصغار الموظّفين أو المسئولين لتحويلهم إلى النيابة وترك الوكلاء والوزراء يرتعون؟ فهم أولى بالمحاسبة من صغار الموظّفين!
 
كنّا نأمل أن يكون هناك عقاب رادع شديد من قبل الجهاز التنفيذي لمن تسوّل له نفسه المساس بالأموال العامّة، ويجب أن نفرّق بين الفساد وسوء الإدارة فيما يخص أموال الدولة، فالعقاب وجب أن يظهر حتّى قبل بزوغ التقرير إلى النور، لأنّ لكل وزارة إدارة معنيّة بالشئون المالية، وربّما قد يكون هناك تفرّع للإدارات المالية في نفس الوزارة، ولكن ما وظيفة هذه الإدارات المالية وإنجازاتها داخل الوزارات؟
 
الغريب في الأمر أنّ ديوان الرقابة يتكلّم عمّا هو واضح وضوح العيان، واستقى معلوماته من الوزارات نفسها أو المؤسسات شبه الحكومية، ولم يستقِ معلوماته عبر مخبرين سريّين، فلماذا تقوم إدارات الشئون المالية بالتغافل والوقوع في الأخطاء وقبول الفساد المالي، وهم يعلمون بأن الديوان سوف يكشف الأوراق؟ نحن فعلاً نريد معرفة وظيفة مدراء ومسئولي الإدارات المالية! ونتساءل إن أُسنِدت إليهم أعمال أخرى غير وظيفتهم الأساسية؟ وجيش الموظّفين الذين يتبعون تلك الادارات، هل هم (جالسين سمنديغة) لا شغل لهم ولا شاغل؟
 
ناهيك أنّ التقرير قد استثنى مؤسّسات أو وزارات حيوية في الدولة، يعرفها الجميع، والجميع يتساءل هل هناك فساد في هذه المؤسسات أم أنّ ديوان الرقابة المالية والإدارية لا دخل له بها؟ وهل هذه المؤسسات عُرضَت على السادة النوّاب من دون علم أحد، أم أيديهم بعيدة عنها؟
 
ما تطرّقنا له سابقاً هو تحقيق بحت عن الفساد المالي، أما الفساد الإداري فلا نستطيع التحدّث عنه بسبب حجم الفساد الواضح وضوح الشمس، والذي هو في حد ذاته يحتاج إلى عدّة سنوات لمعالجته، لأنّ الفساد المالي لم يحدث لولا الفساد الإداري.
 
إنّ تركيا لم تتقدّم أنملة واحدة إلاّ بعد القضاء على الفساد، ولا ننسى جملة أردوغان المشهورة آنذاك عن سبب تقدّم تركيا وتطوّرها، تلك الجملة التي دخلت التاريخ من أوسع أبوابه، وهي جملة بسيطة جداً: «لم أسرق»! فتقدّمت تركيا في المركز الاقتصادي على مستوى العالم من المركز 111 إلى 16!
 
 
 الكاتب : مريم الشروقي 
صحيفة الوسط البحرينية – 08 يناير 2015م
 

اقرأ المزيد