المنشور

جمعيتا القومي والتقدمي تدعوان للاستفادة من دروس يوم الاستقلال الوطني لنهوض مجددا من العثرات واستعادة اللحمة الوطنية

يخلد تاريخ بلادنا المعاصر يوم الرابع عشر من أغسطس 1971 يوما تاريخيا لشعب البحرين، باعتباره عنوانا لاستعادة السيادة والاستقلال والكرامة الوطنية، وهو ما تجلى في بيان الاستقلال المعلن، والذي تبعه توقيع وثيقة إنهاء معاهدة الحماية المبرمة بين البحرين والمملكة المتحدة، لتنتهي بذلك مرحلة تاريخية امتدت منذ أواسط مايو/ أيار من العام 1861 واستمرت فيها مطالبات شعب البحرين بكافة أطيافه الوطنية ومكوناته بالاستقلال عن التاج البريطاني عبر نضال لم يهدأ وانتفاضات وتحركات شعبية ومطلبية توجت في نهاية المطاف بإستجابة هيئة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء شعبي تاريخي حول استقلال وعروبة البحرين الذي نظمته الأمم المتحدة استجابة للمطالب الوطنية العادلة والمشروعة التي اجمع عليها شعبنا نحو إقامة دولة عربية مستقلة كاملة السيادة، الأمر الذي أوقف بدوره كافة المطالب والأطماع الخارجية وسد جميع أبواب المؤامرات والدسائس المتربصة ببلادنا حينها، كما سمح بشكل تلقائي بإجراءات إعادة التنظيم السياسي والإداري لدولة البحرين الفتية، والذي أعقبه مباشرة الإعلان عن انضمام البحرين لكل من الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة باعتبارها دولة مستقلة ذات سيادة.
لقد ترافق إعلان الاستقلال السياسي هذا مع زخم حراك جماهيري لشعب البحرين، عبرت من خلاله الجماهير عن مطالبتها بضرورة استكمال الاستقلال الاقتصادي وبناء الدولة الديمقراطية والمشاركة السياسية وتشريع حرية العمل السياسي والنقابي وتهيئة الأرضية اللازمة للمشاركة الشعبية في إدارة شؤون البلاد، وهو ما عبر عنه آنذاك بانتخاب المجلس التأسيسي عام 1972 وصدور دستور عام 1973 وما تزامن معه من تصاعد في المطالب النقابية والوطنية في انتفاضة مارس العمالية 1972، واستمر حتى التوقف القسري للحياة النيابية الوليدة بعد حل المجلس الوطني في أغسطس 1975 واللجوء بعدها للخيار الأمني ومصادرة هامش الحريات النسبي المتوافر حينها، ومن ثم الاستفراد بإدارة البلاد في ظل القبضة الأمنية لمدة تجاوزت الـ 25 عاما.
وقد جاء بعدها مشروع ميثاق العمل الوطني ليمثل مخرجا وطنيا توافقت حوله الإرادة الشعبية مع مشروع جلالة الملك الإصلاحي، للخروج من عنق الزجاجة وحالة الانسداد السياسي المزمنة إلى رحابة الأمل والانفراج السياسي، حيث تعطش الساحة الوطنية بكل مكوناتها لمشروع وطني جامع يكون بمثابة الرافعة من حالة اليأس وضياع الأفق التي لازمت البحرين طيلة تلك العقود الحالكة السواد، الأمر الذي تلاقى مع آمال وطموحات كافة أطياف المجتمع البحريني، والتي عبرت عنه بوضوح النسبة الكبيرة في التصويت الشعبي على ميثاق العمل الوطني والتي بلغت 98.4% . لقد مثلت مرحلة التصويت على الميثاق وما تبعها من مواقف وتصريحات رسمية وشعبية مطمئنة ومتوافقة بشكل عام، مثلت مرحلة تاريخية هامة ومفصلية في تاريخ بلادنا الحديث، حيث البدء بتبييض السجون والمعتقلات من سجناء الرأي والضمير والسماح بعودة جميع المنفيين على خلفية نشاطهم السياسي، وتجاوب مختلف القوى السياسية مع النهج الإصلاحي الجديد، نظرا لما مثله في حينه من تلاحم بين القيادة والمواطنين والتفافهم حول هذا المشروع الإصلاحي الطموح. الا انه مع تعثر خطى المشروع الإصلاحي عبر العديد من مراحله الهامة، والتراجعات التي حدثت في بعض المفاصل السياسية، وما تبعها من تراكمات وإرهاصات وإخفاقات أفضت بدورها لتراكمات سياسية وشعبية سلبية اعتبرت سببا رئيسا لعودة شرائح شعبية واسعة في فبراير من العام 2011 للمطالبة بالحريات السياسية والحقوقية وتوسيع الصلاحيات البرلمانية وعدالة التمثيل وإلغاء كافة مظاهر التمييز والتجنيس العشوائي وتحقيق العدالة الاجتماعية المفتقدة, لتدخل بعدها البحرين مجددا في سلسلة من التراجعات وحالات الانقسام والتضييق على الحريات وتغليب الحلول الأمنية مع تصاعد حدة الانقسام الاجتماعي وصعود مخاطر التفتيت الطائفي. ويزداد الأمر سوءا مع تزايد حدة الصراع على مستوى المنطقة بأسرها، وتزايد وتداخل لعبة خلط الأوراق ضمن حالة الصراع الإقليمي المستمرة حتى الآن.
وإذ نمر بذكرى يوم الاستقلال الوطني هذه، وإذ نسترجع تلك المحطات التاريخية المهمة والمفصلية من تاريخ بلادنا لنتعلم منها عبر ودروس علها تسعفنا للنهوض مجددا ببلادنا من عثراتها على أكثر من صعيد، وطالما أن البحرين على أعتاب انتخابات برلمانية وبلدية قريبة، فأننا نتطلع أن تكون هذه الانتخابات انطلاقة جديدة للعمل الوطني الهادف إلى إرساء ديمقراطية حقيقية تسفر عن برلمان يمثل الإرادة الشعبية في التشريع والرقابة والمسائلة وذلك من خلال العودة إلى حوار وطني موسع تسنده إرادة سياسية صادقة، تقود بلادنا إلى حيث التوافق والوحدة والتلاحم الوطني على طريق إعادة قاطرة الإصلاح الحقيقي غير المنقوص إلى مسارها المنشود، من أجل رفعة وتقدم بلادنا وشعبها، ووقف كافة التدخلات الخارجية في سيادة واستقلال البحرين وإرادة شعبها.

المنبر التقدمي
التجمع القومي
14 أغسطس 2018

اقرأ المزيد

بمناسبة اليوم الدولي للشباب – التقدمي عبر لجنة قطاع الشباب والطلبة “شباب البحرين رهان التغيير وحائط صد ضد كل أشكال الفتن والانشطارات في المجتمع”

أكد المنبر التقدمي عبر لجنة قطاع الشباب والطلبة في بيان له بمناسبة اليوم الدولي للشباب، الذي يصادف 12 اغسطس من كل عام على ضرورة وضع الشأن الشبابي في مملكة البحرين في صدارة أولويات الدولة وكل قوى المجتمع البحريني، والتعامل مع هذا الشأن بمنتهى الوعي والمسؤولية بعيداً عن الشكليات والمظاهر التي لا تدخل في عمق قضايا واهتمامات الشباب، مشدداً على انه من الأهمية البالغة النظر الى الشباب كونهم شركاء حقيقيون وأساسيون في القرار والمسؤولية وصناعة المستقبل.
وأكد قطاع الشباب والطلبة بالمنبر التقدمي بان شباب البحرين هم رهان التغيير في كل شأن وطني وهم الذين يفتحون الأفاق الإيجابية التي ننشدها جميعاً، كما انهم حائط صد أمام كل من يريد لهذا الوطن الفرقة والانقسام، وشدد القطاع على دور الشباب في الانتخابات البرلمانية والبلدية التي ستشهدها البحرين بعد شهور قليلة، في إيصال مرشحين يحملون الهم الشبابي ومطالبهم في فرص العمل والحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية، علاوة على دورهم في التمييز بين الغث والسمين من الشعارات المعروضة في سوق الدعاية الانتخابية.
وأبدى قطاع الشباب والمنبر أسفه لواقع حال الكثير من شباب البحرين الذين لا يجدون فرص العمل المناسبة، اضافة الى معاناتهم من مشاكل وقضايا في حياتهم العلمية والعملية والاجتماعية علاوة على تحديات كثيرة باتت تفرض نفسها حالياً أكثر من اي وقت مضى والتي لم تعد خافية على أحد خاصة والتي جرى التطرق اليها في أكثر من مناسبة ولكنها لم تقابل بمعالجات حصيفة تغوص في عمق هذه المشاكل والقضايا.
وقال البيان:- ان الشباب في كل أنحاء العالم يحتفلون في الثاني عشر من كل عام بمناسبة يوم الشباب الدولي والذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 120/54 بتاريخ 17 كانون الأول/ ديسمبر 1999، الذي نص على أن 12 آب/ أغسطس يعلن يوما دوليا للشباب عملا بالتوصية التي قدمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب (لشبونة، 8 – 12 آب/أغسطس 1998)، والذي جاء شعاره هذا العام بعنوان: “إتاحة مساحات مأمونة للشباب”، ويهدف هذا اليوم إلى تشجيع الشباب على المشاركة في عمليات صنع القرار والتعبير عن أنفسهم بحرية، وهوا ما يحتم على جميع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ان تعمل على إشراك الشباب في حوارات لمناقشة جميع ما تعنى به هذه الشريحة من قضايا وهموم تواجهها ووضع الحلول والخطط المناسبة لها.
وذكر البيان بما يعاني منه الآلاف من شباب البحرين من البطالة التي تتركز بينهم وتنتشر بصورة كبيرة بين حملة الشهادات الجامعية، وامام شحة فرص العمل رغم الاعداد الكبيرة للعمالة الوافدة في البلد تقدم العديد من المؤسسات العامة والخاصة على نشر إعلانات عن وظائف في دول اجنبية دون ادنى اعتبار لمصلحة المواطن وما يتبع هذا السلوك الغير مسؤول من تبعات على امن وإستقرار المجتمع عدى عن تعطيل طاقات شبابه وهدرها، مما يستدعي من المسؤولين محاسبة المعنين عن مثل هذه التصرفات والعمل على تقنين التوظيف والتشغيل عبر خطة وطنية تراعي في المقام الاول مصلحة المواطن والوطن عامة والشباب خاصة وهم يواجهون مشاكل وقضايا اخرى في العمل وجميع مجالات الحياة عامة كتدني الاجور وعدم الاستقرار الوظيفي هذا علاوة على الزيادة المتنامية في تكاليف الدراسة الجامعية وغيرها من هموم وقضايا يومية كتدني الخدمات الاسكانية والخدمات الصحية التي يعاني منها المجتمع البحريني كافة.
وجدد البيان الدعوة لكافة المؤسسات للوقوف الى جانب الشباب والاهتمام بواقعهم من خلال اعطاء الاولوية لقضاياهم ووضعها على طاولة النقاش للخروج بخطة وطنية شاملة تعالج الكثير من المشاكل التي تقف عائقا أمام مستقبلهم وأهمها القضاء على البطالة من خلال توفير فرص العمل المناسبة للخريجين وخلق فرص عمل مناسبة لتخصصاتهم من خلال بحرنة الوظائف.
وأكد قطاع الشباب والطلبة بالمنبر بانه لن يكون بالإمكان التغلب على المشاكل التي تحدق بواقعنا الراهن الا عن طريق وضع الشأن الشبابي في صدارة الأولويات والاهتمامات خاصة عبر إيجاد نوع من التنسيق والتكامل بين الدولة والمجتمع ، بما في ذلك الجمعيات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني لرعاية الشباب ومساعدتهم في تجاوز مشكلاتهم أياً كانت ، من خلال أنشطة وبرامج نوعية متنوعة تولى الاهتمام والرعاية وتفسح المجال للشباب بأن يكون لهم دور في صنع القرار والتخطيط، والتحصن ضد التطرف، ولا بد ان يقترن ذلك بالإيمان بان قدرات الشباب البحريني وتوجيهها في البناء والتنمية وتعميق مفاهيم الوحدة الوطنية ونبذ التعصب بكل اشكاله وانواعه ، يمكن ان تنمو بشكل كبير وتعطي أملاً في المستقبل ومواجهة ما فيه من تحديات ، وان كل ما هو مطلوب الوثوق بالشباب وإفساح المجال لهم والتعامل معهم بمنتهى الوعي والمسؤولية .
وكما أكد البيان على أهمية تمكين الشباب في كافة المجالات والميادين، ونؤمن بأهمية دور الشباب الرائد في خدمة المجتمع، وصقل مهاراتهم وتنمية قدراتهم، وزيادة وعيهم حول التراث الإنساني والوطني، وتحفيزهم على الاهتمام بالشأن العام والدفاع عن حقوقهم ومكتسباتهم.

قطاع الشباب والطلبة
المنبر التقدمي

اقرأ المزيد

أيد الحراك الوطني الرافض للمحاصصات الطائفية في العراق التقدمي يدعو الى حوارات موسعة وجادة للوصول الى توافقات للقضايا الوطنية

عقد المكتب السياسي للمنبر التقدمي اجتماعه الدوري مساء السبت 4/8/2018. وفي سياق متابعته للتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية في البحرين، اطلع الاجتماع على تقارير اللجان المختلفة في التقدمي ومن بينها اللجنة المعنية بالانتخابات وما انجزته في خطوات عملها، كما اطلع المكتب السياسي على نتائج عمل اللجنة المنبثقة عن الحلقة الحوارية التي اقامها التقدمي مؤخرا بشأن مشروع قانوني التقاعد والتأمينات والتي عملت على صياغة الرؤية والتوصيات التي خلصت اليها الحلقة الحوارية وقامت بتسليم نسخة منها الى معالي وزير المالية رئيس اللجنة المشتركة المعنية بمناقشة المشروع، وكذلك تسليم نسخة باليد الى مكتبي السجل العام لدى مجلسي النواب والشوري. وتوقف الاجتماع مطولا عند ما اوردته الصحف عن الارتفاع المتنامي للدين العام للدولة الى مستويات غير مسبوقة، والذي بلغ مع نهاية النصف الأول من العام الجاري 11.5 مليار دينار، مشكلا ما نسبته 86.6% من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وذلك وفقا لبيانات رسمية نشرها المصرف المركزي حديثا، وبزيادة 12% مقارنة مع نهاية النصف الأول من العام الماضي، وفي ذات السياق إعلان وكالة التصنيف الائتماني “موديز”، تخفيض التصنيف الائتماني للبحرين من “B1” إلى “B2″، مع إبقاء النظرة المستقبليّة “سلبية” بالنسبة للوضع المالي في البحرين. وما يعنيه هذا التصنيف من زيادة تكلفة الدين العام، والتي ستنعكس سلبا على مجمل الوضع الاقتصادي في البحرين وعلى الحياة المعيشية للمواطنين بشكل عام، مطالبا الحكومة بوضع استراتيجية شفافة وواضحة المعالم والأهداف، ترمي إلى التوصل الى حلول مستعجلة، متوسطة وبعيدة المدى للخروج من حالة التأزم الاقتصادي القائمة.
وبالنسبة للأوضاع في المنطقة توقف الاجتماع امام جملة من المعطيات والأحداث المقلقة، خاصة مع تفجر الأوضاع مجددا في العراق الشقيق على اثر الحركة المطلبية والاحتجاجية الواسعة التي عمت مختلف مدن ومناطق العراق، والتي أكدت حجم السخط الشعبي الواسع على الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها الانسان العراقي، على الرغم من كل الثروات والأموال والعوائد الضخمة التي تتحصل عليها الدولة العراقية، والتي باتت تهدر بكل أسف في الفساد والتنفيع بين القوى الطائفية المتحكمة في مصير العراق وشعبه، كنتيجة مباشرة لنظام المحاصصة بين تلك القوى التي جاء بها المحتل الامريكي، وهو نظام محاصصة بغيض طالما روج له كثيرا باعتباره نموذج يحتذى على مستوى المنطقة، حيث سبق للتقدمي ومعه العديد من القوى الوطنية والتقدمية في المنطقة التحذير من مخاطره الوخيمة والمدمرة على ثروات وخيرات شعوب دول المنطقة بأسرها، ولازالت سطوة تلك القوى الطائفية الفاسدة متحكمة في مصير الشعب العراقي وثرواته، على الرغم من رفض الشعب العراقي لها، عبر ما اظهرته نتائج الانتخابات الأخيرة، وما تبعها من احتجاجات وتظاهرات لازالت مستمرة، حيث تصر هذه القوى المدعومة بتوافقات اقليمية وخارجية على الاستمرار في تحكمها وابقاء سطوتها على مقدرات الشعب العراقي والإمعان في معاناته.

وفي الختام طالب المكتب السياسي للمنبر التقدمي بضرورة الاسراع في إيجاد حلول وتوافقات وطنية لمجمل قضايانا المعيشية والاقتصادية والسياسية عبر السماح بحوارات موسعة وجادة بين مختلف الأطراف بما يفضي لمزيد من الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي هو عماد التنمية المستدامة في البلاد وعلى مستوى المنطقة برمتها.

7 أغسطس 2018

اقرأ المزيد

من القرابة إلى الجيوسياسة: حوار مع موريس غودلييه

 ترجمة: هشام عقيل صالح

 [نُشر هذا الحوار، الذي أجراه نيك أولمي، لأول مرة في صحيفة لو تيمب [Le Temps] السويسرية (3 فبراير 2017). ترجمه ديفيد برودير إلى الانكليزية، ونشره في موقع دار(فيرسو) اليسارية (10 فبراير 2017)[1]. وفقاً لنيك أوملي، استذكر غودلييه أيامه مع قبيلة البارويا [Baruya] في بابوا غينيا الجديدة، في مشاركته لمؤتمر نظمته جامعة جنيف ومؤسسة لاتسيس، قائلاً: (كانوا يسمونني “موريس الأحمر”؛ ليس لأسباب سياسية، بل بسبب سفعة الشمس التي أصابتني.)]

 

  • أنت حددت نزعتين متضادتين في جيوسياسية القرن الحادي والعشرين“…

العولمة هي حركة مزدوجة. من جانب،هي حركة خضوع كل الاقتصادات لمنطق السوق، ومن جانب آخر، هي حركة تتجه نحو رفض الغرب وهيمنته. في المستوى الثقافي، هذا الإنفصال عن السيطرة الغربية يوحي بالإقرار بالهويات القديمة، والعودة إلى التقاليد المنسية غالباً، لكن تلك التي يتم إعادة إنتاجها في ذات الوقت؛ نحن نصنع المستقبل عبر الماضي.

          هذا يعني أنك تلاحظ أن هناك تقوية للإختلافات، فضلاً عما يتم وصفه غالباً بالتجانس الثقافي

جميعنا يرتدي الجينز، وجميعنا، ليحمي نفسه من البرد، يرتدي ملابس محشوة – التي هي في الحقيقة اختراع صيني. لكن هذا ليس العمق الحقيقي للهويات. يمكننا أن نلاحظ في الصين عودة لكونفوشيوسية جديدة. يبني الصينيون مدارس كونفوشيوسية ويرفضون النمط الغربي للتدريس، قائلين إن هذا النمط يفرض الكثير من الرياضيات لكن القليل من الحكمة، أيّ التفكر حول كيف يمكن للمرء أن يقود حياته.

إذا أردنا أن نفهم عالمنا المعاصر، علينا أن نحاول معرفة عناصر تاريخ الشعوب التي لا تزال فاعلة. وأن نعيد كتابة الكتب المدرسية، ونعيد مركزتها على تاريخ عالمي. حيث هذا هو العالم الذي سيعيش فيه شبابنا؛ فهم لن يفهموا شيئاً إذا قرؤوا الكتب المدرسية الفرنسية وحسب، التي تتحدث كثيراً عن فرنسا وقليلاً عن الدول المجاورة.

          أنك تقول إن تأسيس أي مجتمع هو تأسيس سياسيديني.

تخلت قبيلة البارويا، التي عشت معها، عن الأدوات الحجرية وبدأت بإستعمال الخناجر المعدنية عشر سنوات قبل وصولي. قدمت إليهم من باريس مع معرفتي الأكاديمية، وأعتقدت أنني في إحدى المجتمعات البدائية النموذجية التي تكون فيها القرابة -العشيرة- أساس كل شيء. بعدما أمضيت بضعة سنوات في الميدان، سُمح لي أن أشهد بضعة طقوس التأهيل. قاموا بإصطفاف كل الغلمان من نفس العمر في وقت واحد، لتثقب خشومهم كي يتم تأهيلهم جميعاً؛ بصرف النظر عن إنتماءهم النسبي أو القروي.

بذلك، تم محو الفروقات ما بين العشائر أو المناطق؛ كانوا هنا يصنعون جيلاً من المحاربين والشامان الذين سيخدمون المجتمع بأكمله. هذا لا يعني تجاهل العلاقات القرابية، بل تم تجاوزها بفضل هذه التأهيلات التي انخرطت فيها قبيلة بأكملها – مكونة من ألفي شخص. اتسعت ملاحظاتي، ورأيت أن هذه الحالة موجودة في كل مكان: عندنا، كما هي عند من يتم تسميتهم بالبدائيين، هناك مؤسسات تخضع القرابة إلى نسق سياسي- ديني كوني، الذي عبره يمكن للمجتمع أن يعمل على نفسه ويمثل نفسه ككل.

 

  • كيف جرى عملك الميداني عملياً؟

 أولاً، أمضيت مدة شهر كامل، وحيداً في كوخ على طريق جبلي واقع ما بين قريتين. أكلت ما استطعت الحصول عليه، ولم يكن معي سوى مصباح زيتي. أتى الصغار من القرى ليروا هذا الرجل الأبيض الوحيد. بعد فترة قليلة، قلت لهم: أيمكنكم أن تسألوا آبائكم عما إذا كانوا لا يمانعون بقائي معهم؟ بعد شهر واحد، أتى ثلاث رجال ليأخذونني. بنيت لنفسي بيتاً، بمساعدة القبيلة، كي تأتي زوجتي مع أطفالي كذلك. حين سألني الباروياويون عن سبب مجيئي، أريتهم الكتب التي كانت بحوزتي وقلت لهم: جزء من مقدرة الرجل الأبيض موجود في الكتب؛ أنا أريد أن أكتب كتاباً معكم، كتاباً يحكي قصتكم.

 

  • أنت تشدد على الحاجة في الإنتقال والسفر من أجل فهم الآخر، وبذلك تقف في وجه الفكرة الشائعة عند هؤلاء الذين يتبنون التفكيك بتطرف القائلة بإنه من المستحيل فهم أي شيء عن مجتمعات الشعوب الأخرى.

 أمضيت سبع سنوات مع البارويا؛ كنت في الحقول مع العوائل كل يوم. قمت بمسح لديموغرافية كل قرية، مموضعاً من يسكن قرب من. ودرست الروابط الأسرية؛ من متزوج ممن، ومن هم أطفالهم. تمَّ تأهيلي: لم أفهم كل شيء، لأنهم لم يخبروني عن كل شيء، لكنهم في ذات الوقت حكوا لي الكثير عن أساطيرهم الشهيرة. سمحوا لي، كحالة إستثنائية، أن أحضر طقوس تأهيل النساء الممنوعة من أن يحضرها الرجال. إذا جمعنا كل هذه المعلومات، وفهمنا اللغة وتمكنا من التعاطف مع الناس، سنتمكن بعدئذ أن نفهم شيئاً من مجتمعاتهم، وبذلك نظهرها على حقيقتها.

  • قلت إن العمل الميداني هو أيضاً عمل المرء على شخصه.

 أنت مجبر على التخلي عن أحكامك المسبقة. كان كبار سن البارويا من أكلة لحوم البشر. في البداية، لم يرد أن يخبرني أحدهم عن هذا الأمر، لأنهم – كما يمكننا أن نتخيل – كانوا يعلمون أن هذه الأمور ليست مألوفة للإنسان الأبيض. لكنه أمر لا بد من التحدث عنه، لأن المئات من المجتمعات جربت أكل لحوم البشر، كما أن الأضحية البشرية موجودة في الأديان العظمى. سأخبرك بشيء لا يعلم عنه الكثيرون؛ حين احتل الناس سجن الباستيل في 1789 قتلوا كل الضباط، وقاموا بتقطيعهم إلى قطع صغيرة. بعد ذلك، التهمت النساء اللاتي شاركن في الثورة تلك القطع من لحم الضباط.

  • ما هي فائدة الأنثروبولجي اليوم؟

 لا يهمني كثيراً الإنغمار في العالم الأكاديمي؛ على عملي أن يخدم المجتمع – وبالفعل أنه المجتمع الذي تحمّل نفقات سفري. توجهت حكومتان لإستشارتي حول نقابات المثليين. سألوني: أهي، المثلية الجنسية، حقيقة تاريخية وأنثروبولوجية؟

وجدتُ مثالين ضمن المعلومات التي جمعتها. في تانزانيا إذا أصبحت امرأة ما أرملة، وإذا كانت من دون أي أطفال، فإن بإمكانها أن تتزوج من امرأة أخرى، بذلك تصبح شرعياً زوج المرأة الأخرى. ثم بإمكانها أن تختار عشيقاً لهذه المرأة، والأبناء الذين ينتجون عن هذا الإتحاد ينسبون إلى زوجها الميت. هذا مذهل، حيث إنه يبين أن القرابة هي حقيقة اجتماعية بحتة، رغم أن هذه الحالة هي ليست فعلاً ذات صلة بالمثلية الجنسية. أما المثال الثاني هو محاربي الماساي، الذين يتزوجون في سن متأخر جداً. إنهم يحاربون حتى يبلغوا الخامسة والثلاثين من عمرهم، وأثناء هذه الفترة يكون للمحارب شريكاً يمارس معه المفاخذة.

بذلك أجبت بأنني لم أعرف أي مؤسسة في التاريخ البشري تأسست على العائلة وإتحاد مثليي الجنس في مثل الوقت. بالإضافة، كنت وقتها متأثراً بشكل كلي بالتحليل النفسي، فقلت إن مكانة الأب لا بد منها لبنينة هذه المؤسسة. بذلك لم أكن مسانداً للـ “زواج للكل” [mariage pour tous: الشعار الشهير لمظاهرات حقوق الزواج المثلي في السنوات الأخيرة]. بعد ذلك، غيرت رأيي حول ذلك كلياً.

قدمتُ تقريراً سلطت الضوء فيه على مختلف الأنساب التاريخية الذي أدى إلى هذه الاحتمالية: تقييم [la valorisation] الطفولة منذ روسو؛ إزالة الصفة المرضية [la dépathologisation] عن المثلية الجنسية، من قِبل الطب؛ حقيقة أن مطالبة الأقليات، في الغرب، بحقوق لا تجرد أي شيء من الأغلبية، ينتهي بها الأمر بالإنتصار؛ الإكتشاف بأن القرود القريبة منا، البونوبو، هي ثنائية الجنس. فهم فرويد هذا الأمر جيداً، في أريكته، لكنه لم يعرف ماذا يقوم بهذا الشأن. أعتقد علينا أن نقول للناس إننا، بطبعنا، ثنائيو الجنس.

نشرة التقدمي العدد 129 اغسطس 2018

[1] مصدر الحوار باللغة الانكليزية:

Maurice Godelier, Interviewed by Nic Ulmi, From Kinship to Geopolitics: A conversation with Maurice Godelier, Trans. David Broder, Verso Books <https://www.versobooks.com/blogs/3090-from-kinship-to-geopolitics-a-conversation-with-maurice-godelier>

اقرأ المزيد

المخيف في رؤية الحكومة لإصلاح التأمينات

 

ثمة أسئلة عديدة أفرزتها  تداعيات  طرح الحكومة لرؤيتها  المثيرة للجدل بشأن إصلاح قانون التقاعد في البحرين، وهي أسئلة تضاف إلى جملة التساؤلات المطروحة منذ فترة، والمتعلقة بنظام التقاعد في البحرين والتي لم تتم الاجابة عليها حتى الآن من قبل الجانب الحكومي، في وقت يلزم أعضاء السلطة التشريعية الذين يتحاورون(كما يبدو) حاليا مع الحكومة الصمت دون ان يكلفوا انفسهم عناء الإفصاح عن طبيعة  ومضامين ما يتحاورون حوله للشارع الذي من المفترض انهم يمثلونه، حيث اكتفى غالبيتهم بتصريحات الحكومة غير المقنعة بالتوافق معهم، فيما يستمر الشارع العام في البحرين ضاجاً بالعديد من التساؤلات والحيرة  والخوف مما تبيته تلك التصريحات الرسمية التي تعجز عن خلق ولو نوعٍ من الطمأنينة لديه.

 تلك، إذا، هي حالة الوضع العام في البحرين بخصوص هذه المسألة المقلقة، والتي  تفاءل الناس بشأنها بعد التوجيهات الملكية التي سبقت تقديم الرؤية الرسمية، حين دعت تلك  التوجيهات صراحة إلى إشراك المجتمع المدني وممثلي العمال وأهل الاختصاص من المعنيين في ايجاد حلول مسستدامة لمنظومة التأمينات الاجتماعية ونظام التقاعد في البحرين وعدم الاستعجال، قبل خلق التوافق الوطني المنشود بشأنها.

 الأمر أضحى بكل أسف مختلفا بدرجة كبيرة الآن، مبتعدا بنا عن  حالة التفاؤل التي اعقبت صدور التوجيهات الملكية، والتي سرعان ما بددها الجانب الرسمي بانفراده  بلجنة مشتركة مع ممثلين عن مجلسي الشورى والنواب، دون أن يعطي ما يلزم من اهتمام لما قدمه المجتمع المدني والجمعيات السياسية والنقابات من رؤى وأفكار مبعثها في الأساس جملة المخاوف التي أشرنا اليها.

 حيث يفضل الجانب الرسمي الذي يتحمل كامل المسؤولية عن تردي أوضاع صناديق التقاعد، بل ومظلة التأمينات الاجتماعية ذاتها، كما أوضحت ذلك تقارير لجنتي التحقيق البرلمانيتين وتقارير ديوان الرقابة المالية السنوية، وما حملته من أوجه فساد مستشر وتجاوزات ومئات الملايين الضائعة بسبب قرارات فوقية غير مدروسة بغية انقاذ شركات وبنوك ومحافظ مالية ومشاريع فاشلة نجد الكثير من تفاصيلها الموجعة في حيثيات ما أشرنا اليه من تقارير وضعت كلها بكل أسف على الرف، ولم تعرها مجالس الإدارات المتعاقبة والحكومة أدنى اهتمام يذكر، متعمدة  بذلك الهروب الى الأمام لتجد ضالتها في محاولتها تغيير قانون التقاعد موحية للجميع بأن ذلك هو أس المشكلة!! وهي التي لا تريد البتة الحديث عن فشل ادارتها لاستثمارات الهيئة  طيلة العقود الماضية، كما لا تريد اعادة الملايين المضيعة لخزائن التأمينات الاجتماعية ومحاسبة المتسببين في هدرها بسبب الفساد وخطأ القرارات والتخبط وعدم الكفاءة.

لسنا في وارد التجني وتضخيم الأمور، لكن نرجو ان يقنعنا المعنيون بالقرار في السلطتين التنفيذية والتشريعية بما قاموا به بشأن الاستئناس، على الأقل، برؤية المجتمع المدني وأهل الأختصاص كما طالبت بذلك التوجيهات الملكية!! نواب الشعب اتفقنا ام اختلفنا حولهم هم ليسوا بالضرورة من اهل الاختصاص وحتى ممثلي الجانب الرسمي المعينين أنفسهم، والدليل ما أوقعتنا فيه القرارات الرسمية طيلة عقود من تراجعات وفساد وتجاوزات، ومن كسر لاستقلالية مفترضة لهيئة الـتأمينات الاجتماعية، والتدخل بفوقية في قراراتها، مستغلة اختلال ميزان التمثيل داخل مجالس الادارة، وتغييب العمال قسراً عن مجلس الادارة طيلة سنوات حفلت بقررارات لا تنتسب للمصلحة العامة، او الحرص على أموال الناس ومستقبل أسرهم، ويمكننا أن نجد ذلك بتفاصيله المملة في تقارير لجنتي التحقيق البرلمانيتين وتقارير ديوان الرقابة المالية.

 من هنا فاننا يجب ان نستمر رافضين بشدة للرؤية الحكومية بتفاصيلها الحالية التي عرضتها وسائل الاعلام المحلية، والتي نرى انها يجب أن تخضع سريعا من قبل المعنيين لحوارات مجتمعية معمقة وجادة قبل ان نصدم جميعنا بتمريرها بطريقة الاستعجال كما يراد لها، على خلاف التوجيهات الملكية الأخيرة، طالما هي بكل وضوح تمس مصالح الشرائح الأوسع من المشتركين والمتقاعدين على حد سواء، وحتى لا يكون  هدفنا آنيا فقط في التفكير فقط في قرابة 60 الف متقاعد حاليا، بل في أسرهم وأسر المشتركين الحاليين ممن يدفعون الاشتراكات الشهرية، وتكفينا في هذا الصدد الاشارة إلى بعض ما أفصحت عنه الرؤية الرسمية الأخيرة والتي تنتقص بوضوح حتى من فكرة التكافل التي بنيت عليها فلسفة التأمينات الاجتماعية ذاتها، حيث نجد ذلك واضحا مثلا في توجه الرؤية الحكومية لتقليص والغاء الزيادة السنوية للمتقاعدين بعد مرور سبع سنوات من التقاعد وبما يؤثر سلبا على شرائح واسعة من المتقاعدين الفقراء ومتوسطي الدخل تحديدا،  حيث يعلم الجميع ـن  نسبة الزيادة السنوية هذه بنيت أساساً لمقاربة نسبة التضخم المعتمدة رسميا وهي 3%.

 كذلك هو الحال مع  اقتراح الرؤية بتعديل تسوية متوسط المعاشات التقاعدية على أساس خمس سنوات بدلا من  الوضع الحالي القائم على سنتين فقط، وهو اجحاف  مباشر بحقوق ومكتسبات الناس، كما أن الرؤية الحكومية التي تقترح  تعديل  الحد الأدنى للتقاعد المبكر ليصبح في عمر ال 55 سنة  للرجال والنساء هي خطوة تنم عن  الاستهانة بمكتسب واضح للمشتركين لا يجوز التفريط فيه، بل انه غير مبرر ولا يستقيم حتى مع أبسط المعالجات المطلوبة لمقومات الوضعين المعيشي والاجتماعي بالنسبة لمن خدموا اقتصاد ونهضة الوطن بجهودهم وعرقهم، علاوة على أنه لا يعير وزنا حتى لمتطلبات ضرورة وضع معالجات لمؤشرات البطالة  في البحرين!

تجدر الاشارة هنا إلى أن رفع سن التقاعد المبكر إلى 55 سنة  يقود بالضرورة  للموافقة الضمنية على رفع سن التقاعد العام بصورة تلقائية إلى سن ال 60 سنة بالنسبة للنساء وربما الى 63  سنة او اكثر  بالنسبة للرجال وهو أمر مرفوض شعبيا كما تابعنا خلال الفترة الماضية.

 أما بالنسبة لزياة  نسبة الاشتراكات في القطاعين العام والخاص، فإنها وان  اكتست شيئا من الوجاهة بالمقاربة بمؤشرات مثل زيادة العمر الافتراضي  للمواطنين في البحرين وديمومة الصناديق، إلا أن تأثيراتها تبقى محدودة، خاصة بعد أن قبلت الحكومة مؤخرا وعبر رؤيتها هذه، وبعد عناء ومكابدة اعادة العمالة الاجنبية لمظلة التأمينات، وهو ما دأبنا على المطالبة به منذ فترة طويلة، ثم أن توقيت زيادة الاشتراكات كان متاحا أمام مجلس ادارة التأمينات الاجتماعية خلال سنوات الطفرة النفطية دون أن تحرك الحكومة تجاهه ساكنا!!

 امر آخر، بودنا أن تقنعنا الحكومة بمغزى ما ذهبت اليه في رؤيتها بدمج محفظة التأمين ضد التعطل  في  موارد الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية.. أمر غير مفهوم او حتى مبرر!!

من كل ما تقدم نستطيع القول إن الحكومة برؤيتها الأحادية هذه، والمرفوضة شعبيا، لا تريد أن تضع حلولاً مستدامة لأوضاع منظومة التأمينات الاجتماعية، بقدر ما تريد فعليا الهروب من استحقاق المساءلة عبر التجاوب مع توجيهات صندوق النقد الدولي الداعية صراحة لتقويض نظم التأمينات الاجتماعية برمتها واحالتها بشكل تدريجي إلى مصالح تتحكم فيها الشركات الخاصة المعنية بمراكمة ربحيتها عبر الترويج لبدائل تجارية بحتة كأنظمة التقاعد الخاصة وغيرها، وبالتالي هدم وإلغاء مكسب وطني ودستوري هام  وهو توجه مدمر ومخيف علينا الوقوف بوجهه بكل جدية وثبات.

نشرة التقدمي العدد 129 اغسطس 2018

اقرأ المزيد

هل نصغي لأصوات الناس؟

طوال الأسابيع الماضية؛ كان موضوع التأمينات، ومنظومة التقاعد عامة، مالىء الدنيا وشاغل الناس في البلد،، فجرى تناوله في الصحافة وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وكان أيضاً محل اهتمام من قبل السلطة التشريعية، مع كل الملاحظات التي نعرفها عن طريقة تعاطي مجلسي الشورى والنواب مع الأمر، وفي نتيجة ذلك جاءت مبادرة جلالة الملك، بضرورة التريث في إقرار التعديلات المقترحة من قبل الحكومة على القانون المنظم للموضوع، واتاحة فرصة لاجراء المزيد من المشاورات حول جوهر هذه التعديلات وطبيعتها، هو ما عنى، حكماً، أن هذه التعديلات مرفوضة شعبياً، ويمكن القول برلمانياً أيضاً.

وقد وضع المنبر التقدمي على عاتقه، وقبل فترة طويلة سابقة لتقديم هذه التعديلات، مهمة التنبيه إلى المخاطر الكبيرة المحيطة بمنظومة التقاعد وحقوق المتقاعدين في البحرين، إن على شكل ندوات ضمن ملتقاه الأسبوعي، او على شكل ورش وحلقات عمل، وعلى صفحات هذه النشرة، بالذات، نشرنا العيد من المعالجات الرصينة والمسؤولة للمسألة بأقلام مختصين ومتابعين، سواء كانوا من كوادر “التقدمي” أو من الكفاءات الوطنية من خارجه.

وفي الفترة الأخيرة انخرطنا مع كافة مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الوطنية وكل الشخصيات الوطنية، لا في نقد المآخذ الكبيرة على التعديلات المقدمة من الحكومة للسلطة التشريعية، وتبيان أوجه الخطورة فيها، وإنما أيضاً لاقتراح الحلول والمخارج السليمة والموثوقة للخروج من هذه الأزمة الكبيرة التي تمس حقوق عشرات الآلاف من المتقاعدين اليوم، فضلاً عن من ينتظرون التقاعد قريباً او بعد حين.

 وبيّن المنبر التقدمي، سوية مع كل المخلصين في هذا البلد، أن المشكلة، في جوهرها، ليست في القانون، وإنما تكمن أولاً؛ وقبل كل شيء، في سوء إدارة الصندوق، وفي الفساد المستشري داخله، فضلأً عما يحوم حول طريقة إدارة استثمارات  الصندوق من شبهات، وأنه يتعين، في البداية، معالجة هذه الآفات المعروفة والمُوثقة في تقارير لجان التحقيق في أوضاع الهيئة، أكانت هذه اللجان برلمانية، أو حتى من ديوان الرقابة المالية في تقاريره السنوية.

بين دفتي هذا العدد مجموعة كبيرة من التوصيات وضعتها لجنة مختصة انبثقت عن حلقة حوارية أقامها “التقدمي” الشهر الماضي، وهي توصيات كفيلة بأن تأخذ بأوضاع منظومة التقاعد نحو الطريق الصحيح، وهي تلتقي مع ما قدمته الحركة النقابية وسواها من مؤسسات المجتمع المدني من مقترحات حول الغاية ذاتها.

فهل تجد هذه التوصيات آذاناً صاغية من المعنيين، هل سيصغون لأصوات الناس؟

نشرة التقدمي العدد 129 اغسطس 2018

اقرأ المزيد

لصوص بدرجة دكتوراه..!!

لا يقل الحصول على شهادات وهمية او مزورة، عن كون ذلك وجهًا من وجوه الفساد وخراب الذمم، شهادات تصدر عن جامعات لا أصل ولا فصل لها، او دكاكين تعليمية، او جامعات غير معتمدة، او تلك التي تزعم انها تعمل بنظام التعليم عن بعد، والأمر برمته ينبئ عن كارثة اجتماعية وعلمية واخلاقية من العيار الثقيل تمس الحاضر والمستقبل، وهناك من عدّ هذه القضية التي باتت تلوث واقعنا بأنها قضية أمن وطني..!
طيلة الأسابيع الماضية وحتى الآن لم يكن هناك في الكويت حديث يعلو فوق معركة الشهادات المزورة، قيل إن ما اعلن يمثل فضيحة كبرى في العرف التربوي والتعليمي والأكاديمي، وجريمة كبرى في العرف الاخلاقي والاجتماعي والقانوني، رغم ان القضية ليست وليدة اليوم، ففي سبتمبر 2009 نشرت قائمة بأسماء 10000 من عدة دول ممن اشتروا شهادات مزورة، ومن ضمنهم 180 خليجيًا منهم 12 بحرينيًا، أنفق الجميع في سبيلها نحو 7 ملايين دولار للحصول على هذه الشهادات، وكان لافتًا في تلك الفضيحة ان معظم الشهادات المزورة كانت في مجالات حساسة ومهمة تتعلق بالطب والقانون والاقتصاد والتنمية والهندسة، وهي الفضيحة التي أثارت ضجة واسعة في الأوساط التعليمية الأمريكية، وكتبنا حينها موضوعًا يحمل عنوان هذا الموضوع نفسه خلصنا فيه الى انه حين تزّور وتباع شهادات عليا من دون جد واجتهاد، وعندما تتحول الألقاب والرتب الأكاديمية الى مهزلة، ويظهر لنا من يستولون على أساس هذا التزوير على وظائف ومواقع ومسؤوليات لا يستحقونها ويحصلون بموجبها على امتيازات ومنافع وألقاب نكون امام كارثة بكل معنى الكلمة.
زوبعة جديدة أثيرت في عام 2015 بعد ان نشرت مجلة نيويورك تايمز الامريكية فى مايو من ذلك العام تقريرًا عن شهادات وهمية لـ3142 شخصًا منهم 378 من الكويت، الى جانب عدد من البحرين وآخرين من دول خليجية اخرى، وفي عام 2016 اعلن في الكويت عن اكتشاف كارثة اخرى مماثلة عبر اعترافات من لُقب بـ«إمبراطور الشهادات المزورة»، الرجل اعترف انه استخرج نحو 600 شهادة ثانوية عامة، وان بعضًا ممن حصل عليها بالتزوير استطاع إكمال الدراسة الجامعية فى الخارج، وحصلوا على شهادات عليا، وهو الأمر الذي اعتبره البعض شهادات باطلة لأن أساسها باطل..! وفي السعودية أثيرت قبل سنوات القضية نفسها وحظيت بجدل كبير بعد الكشف عن «جامعات افتراضية» تعتمد «نظام التعليم عن بعد» حصل منها كثيرون على شهادات وهمية، وأعلن حينها عن اكتشاف 2700 شهادة مزورة، كما تم في عام 2013 ضبط معمل في منطقة القصيم لصناعة الشهادات الوهمية عثر فيه على اكثر من 16 ألف شهادة مزورة لجامعات ومعاهد محلية واجنبية بعضها كان معدًا للتوزيع، وفي عام 2014 كُشف عن وجود اكثر من 7000 من حاملي الشهادات العليا المزورة بينهم أكاديميون وأطباء ومهندسون ومثقفون ومسؤولون ورجال اعمال، وأسفر التفاعل الكبير الذي أبداه سعوديون في إطلاق اكثر حملة أهلية تولت مهام التصدي والكشف، ليس عن الشهادات الوهمية والمزورة فقط وانما امتدت الى فتح ملفات السرقات العلمية للأبحاث ولرسائل الماجستير والدكتوراه، احدى هذه الحملات حمل اسم «هلكوني»، وأُخرى تبنت اسم «سرقوني»، وهي عناوين ذات دلالة واضحة..!
يبدو ان كرة اللهب تدحرجت من جديد في الكويت هذه الأيام على خلفية الإعلان عن وضع ما يقارب 400 شهادة جامعية حتى الان تحت المجهر، بعد الكشف عن قضية جديدة من قضايا الشهادات الوهمية والمزورة، هذه المرة أخذت القضية منحى اكبر بعد ان أصبحت قضية رأي عام بشكل لم يسبق له مثيل في التفاعل والأصداء وسرعة اتخاذ الإجراءات والمحاكمات، القضية أخذت طريقها الى العناوين الأولى في الصحف الكويتية، واحتلت اهتمامات المجالس والديوانيات ومواقع السوشال ميديا، ومجلسي النواب و الوزراء والنيابة العامة، ويلاحظ ان القائمة شملت محامين ومهندسين وقانونيين وإعلاميين وممرضين وأطباء واصحاب اعمال وبعض مشاهير السوشال ميديا، وذكر ان الشبهات تحوم حول اسماء لشخصيات وقياديين في هيئات حكومية، منهم من يتبوأ مراكز حساسة، واصدرت 35 جمعية من مؤسسات المجتمع المدني في الكويت بيانًا شددت فيه على «ضرورة التصدي بحزم ودون هوادة لهذا التعدي غير القانوني وغير الاخلاقي للذين انتهجوا التزوير والغش كسيلة سهلة لتحقيق مكاسب على حساب الوطن والمواطنين، الأمر الذي سيلقي بظلاله على مستقبل الوطن والأجيال القادمة»، وطالبت هذه الجمعيات بسرعة اتخاذ إجراءات حاسمة للتصدي للشهادات المزورة ومحاسبة المزورين وعدم الخضوع لأي ضغوط، اما الحكومة الكويتية فقد تعهدت بأنها لن تتهاون في تطبيق القانون على الجميع ومواصلة جهودها في مكافحة الفساد واجتثاث منابعه، وأُعلن أن اسماء المزورين سوف تنشر لاحقًا بعد ثبوت ادانتهم قضائيًا.
فصول هذه القضية المثارة وجدناها وقد امتدت من الكويت الى البحرين، بعد ان قفزت الى الواجهة في الأيام الماضية معلومات مذهلة عن الشهادات المزورة في البحرين بدءًا من الثانوية العامة حتى البكالوريوس والدكتوراه، ووصل سعر الشهادة ما بين 1500 و4000 دينار، وعلى ذمة احد سماسرة الشهادات، هناك عدد كبير من البحرينيين يملكون شهادات مزورة من عدة جامعات مقابل مبالغ تختلف من جامعة لأخرى..!
المعلومات التي نشرت مذهلة، ولكن الأصداء هنا لم تكن كتلك التي وجدناها في الكويت، لم تصبح هنا قضية رأي عام، لم تتحرك جمعيات ولا نواب، ولا نشطاء، ولم تصدر تعهدات على غرار تلك التي تابعناها في الكويت، ولا.. ولا… سوى اللجنة الوطنية لمعادلة الشهادات والامانة العامة لمجلس التعليم العالي اللذين سارعا الى إصدار بيان يؤكدان فيه تصديهما لأي مؤهلات تعتريها شبهة تزوير وتحويلها الى النيابة العامة، وأنهما لم يتوانيا عن اتخاذ الإجراءات الرادعة كتلك التي اتخذت فى عام 2013 بحق جامعة دلمون بعد اكتشاف شبهة تزوير 8 مؤهلات علمية وأكثر من 60 كشف درجات، وهو الأمر الذي أدى في النهاية الى إغلاق الجامعة، ولم ينسَ البيان ان يذكرنا ايضًا بإجراءات اتخذت بحق الجامعة المفتوحة-فرع البحرين حين أسندت مهمة الإشراف على رسائل الماجستير الخاصة لعدد من الطلبة وإجراء مناقشتها الى احد أعضاء التدريس المتوفين..!!
لسنا هنا في وارد الدخول في التفاصيل، فليس هذا مجاله، وما تلك الوقائع إلا أمثلة، وكارثة الشهادات المزورة والوهمية وجدناها تثار في اكثر من بلد من بلدان منطقتنا الخليجية والعربية، وكلما ظننا ان هذه الكارثة بلغت نهاياتها نكتشف ان هناك فصولا أخرى لم تخطر على بال تكتشف هنا او هناك، وان هناك عصابات ومافيات منظمة تزور وتبيع الشهادات، وما أطلعناه في العلن بهذا الخصوص من المؤكد انه يخفي ما هو أعظم.. ما يهم الآن اننا جميعًا تبلغنا رسالة قديمة متجددة، وهي اننا أمام خلل رهيب اصاب منظومة القيم لا تكفي حياله اعلان اي جهة مسؤولة أنها عملت جردة حساب واتخذت الإجراءات والتدابير اللازمة، الأمر لا ينتهي بمجرد الإعلان عن ذلك، وسيكون خطأ فادحًا حصر هذا الملف في هذا الإطار، في هذه الزوايا المحددة، فالملف يفتح احد أوجه الخلل الرهيب الذي اصاب مجتمعاتنا ومسّ مسيرة العلاقات الأساسية بين الناس وفتح ابوابا كثيرة للفساد والكذب والتسلق والانتهازية، فحين يُسلع التزوير بشكل يمس العلم والأخلاق والقيم، وحين لا تكون درجة الدكتوراه عنوانًا للنبوغ او العلم والاجتهاد في التحصيل والدراسة والجد والكفاح، وانما هي حصيلة كذب ونصب وتزييف وخداع وشراء ذمم، وحين تطلق الألقاب بلا ضوابط او شروط لحملة دكتوراه مزيفين وغير مؤهلين يلوثون طهارة العلم، ويتبوأ هؤلاء المناصب والوظائف الرفيعة ويحصلون على امتيازات لا يستحقونها وهم المحنكون في هذا المجال، وحين لا يجد المؤهلون اصحاب الكفاءات من حاملي الشهادات العليا المعتبرة الذين لم يتلوثوا بفيروس الشهادات المزورة على فرصهم الحقيقة..! وحين نجد من زوّر وهو يدعي او يُكلف بمحاربة التزوير، فإننا نكون امام كارثة تكاد تضعنا -او هي وضعتنا وانتهينا- أمام عملية أخلاقية واجتماعية وتربوية وعلمية أحسب انها بدأت تفضح نفسها بنفسها دون حراك مجتمعي مدروس يذكر..!!

اقرأ المزيد

هذه رؤيتي لإصلاح التقاعد

 

كل ما خلصت إليه نتائج لجنة التحقيق البرلمانية للتأمينات، وكل ما كتبه جميع الكتاب والصحافيين وأفاد به المنتدون في الندوات والنواب والشوريون والنقابيون، نزفته “البلاد” حبرًا أحمر على صدر صفحاتها منذ سنين، منذرة بقدوم (التيرنيدو) الذي سيقلع جيوب الناس ويمزقها إربًا.

التأمينات تقع على خط الزلازل، وكل ما نشر من زلزال فساد رصد عبر مقاييس الفساد الرخترية يشير إلى تنامي وقع الهزات ويبشر بارتدادات عنيفة من نوع الفساد الفاخر.

اليوم نعلق من أجل التخلص من دهون وشحوم الشعارات المغلوطة التي تقدمها الهيئة في وجباتها للجماهير والقيادة، ومحذرين من كمية الذعر الذي أطلقها وزير المالية في مرئياته لحل الأزمة.

مسؤولو التأمينات والقائمون والمشرفون عليها لم يطلقوا تحذيرًا بل أرادوا تخدير الناس والمجتمع عن الحلول الحقيقية للأزمة التي ألمت بها صناديق التقاعد إزاء عدم تمكن القائمين عليها من إيصال السفينة إلى بر الأمان.

قبل الحديث عن الحلول نريد أن نعلن أن كل قرار سيىء سوف يصدر عن اللجنة المشتركة لمناقشة قانون التقاعد هو بمثابة إطلاق رصاص من سلاح “كلاشنكوف” على صدر المواطنين، لذلك فالمواطنون ما زالوا محتمين بجلالة الملك بعد الذعر الذي أصابهم من مرئيات وزير المالية.

معظم ما تم طرحه في الصحافة والندوات عبارة عن انتقادات وبعض المرئيات والفضائح للفريق القائم على الهيئة، ولكننا اليوم نورد رؤيتنا بالأرقام وهي تشكل حلولاً لما تعانيه الصناديق من مشاكل.

أولا: إعادة هيكلية وسياسة آليات الاستثمار وتبديل وجوه القائمين على مجالس الإدارة وتطعيم فرق الاستثمار بالخبرات، وإيقاف التوجيه وإعادة بوصلة الاستثمار، والعمل على تحويل الأموال المستثمرة في الأوراق المالية والسندات إلى مشاريع طويلة الأجل، مشاريع إنتاجية صناعية بالدرجة الأولى.

ثانيًا: نسبة العوائد يجب أن لا تقل عن 7 % للاستثمار، وعند هذه النقطة ستكون عوائد استثمارات الصناديق (10 مليارات دولار) نحو 260 مليون دينار سنويًّا، فالذي حاصل حاليًّا أن أذرع التأمينات (شركة أصول، وشركة أملاك) تحقق عوائد لا تفوق 55 مليون دينار كمتوسط سنوي عن الخمسة الأعوام الماضية التي استثمروا فيها.

في حالة استثمار مبالغ التأمينات على أكمل وجه وتحقيق عوائد تصل إلى 6 % فقط سيغطي هذا المبلغ 52 % من رواتب المتقاعدين سنويًّا، وتجدر الإشارة أن نسبة 6 % ليست بصعبة التحقيق إذا عرفنا أن البنوك تربح سنويًّا من 15 % إلى 20 %، وأن نسبة أرباح (السوق الحرة) تفوق نسبة أذرع التأمينات الاستثمارية، وعلى سبيل المثال فإن أحد البنوك في إحدى دول الخليج يعطي نسبة 5 % على الودائع، وهو رقم يفوق بأكثر من الضعف نسبة قيمة الودائع التي تملكها أصول لدى ثلاثة بنوك محلية.

ثالثًا: يجب الرجوع إلى قانون مزايا التقاعد 1986 الذي نظم تفصيلات المزايا التقاعدية، في تلك السنة صدر قرار بوقف التأمين على الأجانب ونسبة اشتراكهم (6 %) (9 %) على أصحاب العمل، وهذا القرار يعتبر فرصة استثمارية ضائعة وموردا ماليا ضخما لصناديق التقاعد تم إيقافه.

وبحسبة أولية لهذه المبالغ، فإن عدد الأجانب في البحرين حسب الإحصائيات الأخيرة 759 ألف أجنبي وعند حساب 30 دينارًا كمتوسط لاشتراك الأجانب سيكون مدخول الصناديق من هذه الاشتراكات 273 مليون دينار سنويًّا.

عند تطبيق اشتراك الأجانب هنالك امتيازات عدة، أولها، أن حجم الأموال التي تخرج خارج المملكة سنويًّا سينخفض بنسبة 6 % (نسبة الاشتراك في الصناديق) ووفقًا للأرقام فإن حجم الأموال التي ترسل لخارج البحرين (927 مليون دينار) والبحرين في تطبيقها ستحافظ على 58 مليون دينار، وكذلك ستساهم في دخل الصناديق، وسيحتسب للعامل/‏‏ الموظف الأجنبي مكافأة بعد انتهاء خدمته في البحرين.

رابعًا: في العام ذاته (1986) صدر قرار أيضًا بتخفيض نسبة اشتراك صاحب العمل من 15 % إلى 9 %، وعند تعديل هذه النسبة، ولو بشكل تدريجي أو بنسبة قليلة ستتوفر أموال ضخمة للصناديق أيضًا.

خامسًا: مدخول الاشتراكات نحو 450 مليون دينار سنويًّا، وأن الموظفين المتقاعدين يأخذون من أموالهم التي حفظوها طوال فترة عملهم، والاشتراكات الجديدة تكون محفوظة للموظفين الذين سيتقاعدون لاحقًا، أي أن الاشتراكات هي احتياطي للذين سيقومون بالتقاعد لاحقًا.

سادسًا: وفقًا لتصريحات المسؤولين في التأمينات فإن المصروفات التقاعدية 497 مليون دينار، وعند احتساب التوفير الذي ستحققه الهيئة من إصلاح الاستثمار وتطبيق الاشتراكات على الأجانب، سيتضح أنه سيتم دخل 533 مليون دينار، وهو ما يغطي نسبة المصروفات التقاعدية من دون حساب الاشتراكات ورفع نسبة صاحب العمل الموقوفة من 9 % عن كل موظف مواطن إلى 15 %.

الخلاصة: ليس هنالك حاجة لتعديل القانون الحالي، وليس هنالك حاجة للمساس بامتيازات المتقاعدين.

علي الموسوي

اقرأ المزيد

23 توصية تؤكد الرفض القاطع بأي مساس بحقوق ومكتسبات المتقاعدين

 

المنبر التقدمي يرفع توصيات الرؤية المجتمعية لأصلاح التقاعد الى اللجنة المشتركة

رفع المنبر التقدمى الرؤية المجتمعية لإصلاح منظومة التأمينات المجتمعية الى السلطة التشريعية والى وزير المالية رئيس اللجنة الحكومية والتشريعية المشتركة، والتى كانت خلاصة نقاشات موسعة قام بها المنبر طيلة الأسابيع الماضية وتوجت بحلقة حوارية موسعة شاركت فيها مجموعة متميزة من الشخصيات ذات العلاقة ومعنيين بالشئون الاقتصادىة والاجتماعية والعمالية وممثلين عن عدد من مؤسسات المجتمع المدنى .

واوضح المنبر عبر امينه العام خليل يوسف ان تلك الرؤية هو جهد مشترك لعدة أطراف حيال ملف بات يؤرق كل شرائح المجتمع البحرينى، حيث المخاطر الجلية التى باتت تتربص بمنظومة التأمينات الاجتماعية فى المملكة عبر ما جرى طرحه وتداوله والتى تمس حقوق ومكتسبات المتقاعدين، وهو الأمر الذى رفض رفضاً قاطعاً وحازماً على المستوى الشعبى عبرت عنه العديد من مظاهر الاحتجاج السلمية من مواقف وبيانات وفعاليات ودعوات بمراجعة ومعالجة أسباب فشل ادارة هيئة التأمين الاجتماعى فى القيام بمسؤلياتها كما يجب، وعدم حسن الاستثمار الأمثل لأموال المؤمن عليهم وضعف عوائد الصناديق التقاعدية، علاوة الى ماتعرضت له هذه الصناديق من سوء ادارة وتجاوزات ومظاهر خلل وفساد وثق بعضها ديوان الرقابة المالية والإدارية فى تقاريره .

وأضاف ان الحلقة الحوارية “نحو رؤية مجتمعية لإصلاح هيكلي لمنظومة التأمين الاجتماعى فى البحرين” التى عقدت بمقر المنبر فى 14 يوليو الماضى جاءت معبرة عن جهد مشترك لعدة أطراف وجهات تمثل المجتمع المدنى، وهو جهد يؤسس لشراكة إيجابية لا تستهدف فقط التصدى الإيجابي لملف بالغ الأهمية والحساسية، بل اضافة الى ذلك هو جهد يؤسس ايضاً لشراكة لكل ما يعبر بهذا الوطن نحو آفاق اكثر رحابة وأكثر جدية على طريق تنمية مستدامة وناجحة تستشرف المصالح الوطنية العليا لشعب البحرين ولهذا الوطن العزيز .

ودعا أمين عام المنبر التقدمي اللجنة التشريعية والحكومية المشتركة الى الأخذ بالاعتبار لهذه المرئيات وبقية مرئيات الجمعيات وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى انسجاماً مع ما دعى اليه جلالة الملك عبر توجيهات واضحة بضرورة التأنى والمباشرة فى حوار موسع بين اصحاب الرأي والاختصاص والمعنيين فى مؤسسات المجتمع المدنى، مبدياً الأسف بان هذا لم يحصل والم يأخذ مداه المطلوب واللازم حيال هذا الملف الخطير .

توصيات الحلقة الحوارية

الجدير بالذكر ان الحلقة الحوارية “نحو رؤية مجتمعية لإصلاح هيكلي لمنظومة التأمين الاجتماعي” خلصت الى 23 توصية لتحقيق عملية الاصلاح الهيكلي المطلوبة، وقد دعت فى هذا السياق الى عدالة وتكافؤ التمثيل الثلاثى فى مجلس ادارة الهيئة العامة للتأمين الاجتماعى، وشددت على عدم المساس بمكتسبات المشتركين والمتقاعدين وسرعة العمل على توحيدها فى القطاعين العام والخاص، و سجلت احدى التوصيات اعتراضات شديداً على توجهات الرؤية الحكومية نحو تغيير قانوني التقاعد والاستعجال غير المبرر لتعديلهما، وطالبت التركيز بشكل أساسي على إصلاح ادارة وآليات ومنهجية الاستثمار المتبعة حالياً لضمان عوائد مالية لاتقل عن ‎%‎5 كحد أدنى، وشددت احدى التوصيات على الالتزام التام بالتوجيهات الملكية بالحفاظ على المكتسبات التقاعدية وتطويرها، ودعت الى التنفيذ الأمين لتوصيات لجنتي التحقيق البرلمانيتين وما ورد فى تقارير الرقابة المالية والإدارية المتعلقة بأوضاع التأمينات، وإرساء نهج الشفافية والحوكمة عن كافة اعمال الهيئة، ودعت الحلقة الحوارية ضمن توصياتها الى حوار اجتماعي موسع تشارك فيه مؤسسات المجتمع المدنى المعنية الى جانب أطراف الانتاج الثلاثة الممثلة بمجلس ادارة الهيئة، وطالبت باسترجاع كافة الأموال المشطوبة والمعدمة نتيجة قرارات ادارية غير مدروسة باعتبار ذلك حقوق المشتركين لاتسقط بالتقادم ويجب تحصيلها .

1 أغسطس 2018

اقرأ المزيد