المنشور

الارتقاء بالدور الرقابي‮ ‬والتشريعي


إجازة النواب الطويلة التي لا تعادلها إجازة لا في بلاد العرب العاربة ولا المستعربة ولا حتى في بلاد الهند والسند، أوشكت على الانتهاء وبعد هذه الغيبة التي دامت عدة شهور بالتأكيد ارتاح فيها العباد من دوخة الرأس بفعل المعارك المفتعلة والتسابق فيما بينهم على تقديم الاقتراحات برغبة والانزلاق بنحو المهاترات والتكتلات الطائفية، هل نوابنا في الدورة البرلمانية المقبلة يمتلكون الشجاعة للتصدي للعديد من الملفات التي تتطلب الارتقاء بدورهم النيابي المتمثل في تفعيل الجانب الرقابي والتشريعي؟
ويشكل أكثر تحديداً طيلة الدورتين السابقتين، كان التحدي الذي قطعه نوابنا على أنفسهم تمثل – كما قلنا – في المهاترات والمماحكات وتكريس الطائفية وتشكيل لجان التحقيق التي تبين أن لا طائل من ورائها بمعنى أقل ما يمكن أن يقال عن أداء أصحاب السعادة انه لم يوفق في تحقيق ما ينتظره المواطن وخاصة فيما يتعلق بتحسين مستواه المعيشي، وكذلك لم يوفق في دعم الإصلاحات الاقتصادية التي يفترض أن توفر فرص عمل للعاطلين وتدعم القطاعات الإنتاجية وخاصة الصغيرة والمتوسطة منها.



والمشكلة إن هذا الأداء أصبح يهدد حرية الكلمة والتعبير والاعتقاد وحقوق المرأة السياسية!
ومهما كانت الظروف التي تقف وراء هذا التعثر أو هذا الفشل فإن الأسباب تعود في اغلب حالاتها إلى تلك الأسباب التي لها علاقة بالمصالح السياسية والعقائدية لكل تكتل نيابي يريد لهذه البلاد أن تمضي وفق مرجعياته الدينية وبالتالي وخدمة لهذه المصالح بات كل شيء مشروعا حتى الصفقات المناهضة للحريات وللمشروع الإصلاحي وتعود أيضا إلى تلك القوى الرافضة لكل إصلاح وتحديث وتغيير لا يتفق مع مصالحها الخاصة.
 والسؤال هل سيعيد نوابنا النظر في أدائهم البرلماني بشكل يعيد التوازن والتفاعل الحقيقي لهذا المجلس الذي يعتبر في نظر الغالبية ليس إلا مسرحاً لبطولات وهمية لم يتردد الأتباع والأنصار من التصفيق لها بحرارة، والغرض الوحيد من هذه البطولات أو هذا “الشو” هو البحث عن ادوار كخطوة للدعاية الانتخابية التي نعتقد إنها سوف تتضاعف مع اقتراب الانتخابات البرلمانية “2010” .


وبصراحة إذا ما قارنا الانجازات النيابية التي تحققت بالحاجات الضرورية للمواطنين التي تتطلب تشريعات وقوانين لا رغبات، اتضحت في نهاية الأمر إنها مخالفة للدستور فإن هذه الانجازات متواضعة جداً، ونعتقد انه لن يستطيع ممثلو الشعب من حلحلة الملفات المعيشية الصعبة ومن معالجة قضايا التنمية إلا إذا قاموا بدورهم الرقابي والتشريعي.


وإذا تعرضنا بالنقد الموضوعي لنوابنا ولتجربتنا النيابية القصيرة فيجب ان نقر وفي كل الأحوال إننا أمام أزمة أداء نيابي لا يزال يؤكد على تكريس أسس الدولة الدينية لا الدولة المدنية، وأمام أزمة تتمثل في بطء وتلكؤ حكومي تجاه تنفيذ بعض البرامج الإصلاحية، وكذلك أمام أزمة لها علاقة بالوعي السياسي والقوى السياسية الرافضة لكل إصلاحات من منطلق كل شيء أو لا شيء، وأخيرا لا تنفصل هذه الأزمة عن وعي الناخب الذي من المهم ان يعيد حساباته في النواب مستفيداً من اجل إيصال من هم على قدر كبير من الكفاءة والمسؤولية تجاه المواطن وتنمية المجتمع إلى قبة البرلمان   في ظل تشريعات مدنية تكفل كافة الحقوق.


ولا ندري هل نوابنا لديهم الرغبة في الارتقاء بدورهم النيابي أم لا  سؤال، والإجابة عنه يمتلكه النواب وحدهم لا غير.
 
30 أغسطس 2008