المنشور

لا تنمية من دون ” الحكم الصالح “


في 29 يونيو/ حزيران 2009 أصدر «البنك الدولي» تقريره السنوي عن «مؤشرات الحكم الصالح» للعام 2009، محدداً قياساته لستة أبعاد للحكم الصالح في كل دول العالم، والمؤشرات الستة التي يتم قياس الحكم الصالح من خلالها هي: التمثيل السياسي والمحاسبة، والاستقرار السياسي وغياب العنف، وفاعلية الحكومة، والنوعية التنظيمية (جودة الإجراءات)، وسيادة حكم القانون، ومكافحة الفساد.

تقرير البنك الدولي أشار إلى أن البحرين تقدمت (عند مقارنة العام 2008 بالعام 2007) في مؤشرين، هما الاستقرار السياسي، وفاعلية الحكومة، ولكنها تراجعت في ثلاثة مؤشرات هي: التمثيل السياسي والمساءلة، جودة الإجراءات، ومكافحة الفساد، بينما راوحت البحرين في مكانها بالنسبة لمؤشر ” حكم القانون “.

ومن المفترض أن تستفيد الحكومة والمجتمع المدني وأصاحب الأعمال من هذه المؤشرات بحيث تستخدم مصادر داعمة لأجندة وطنية تتجسد فيها الأهداف الإنمائية للألفية التي أقرّها جميع قادة الدول في اجتماع الأمم المتحدة الذي عقد في مطلع الألفية الحالية، ووضعوا عدة أهداف يجب تحقيقها مع حلول لعام 2015. ومن بين تلك الأهداف التنميوية تعزيز الحكم الصالح، لأن الأمم المتحدة والبنك الدولي والمؤسسات المعنية توصلت إلى نتيجة لا جدال فيها بأن التنمية لا تتحقق إلا مع «الحكم الصالح”.

الغريب في الأمر هو الصمت الرسمي المطبق، والامتناع عن التعليق على الرغم من المطالب والاتصالات المتكررة من صحيفة “الوسط” للمسئولين الذين يفترض بهم الاهتمام بهذه المعلومات ويفترض فيهم القدرة على التعقيب عن كيفية الاستفادة من المؤشرات الدولية.

وكانت منظمة «الفاو» التابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي قد نظما مؤتمراً عالمياً في العاصمة الإيطالية، روما، في الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2006 تحت عنوان «World Congress on Communication for Development»  وخرج المؤتمر – بعد نقاشات مستفيضة – بقناعة بأن وسائل الإعلام يجب أن تلعب دوراً رئيسياً في تعزيز «الحكم الصالح»، ذلك لأن الحكم الصالح يحتاج إلى التدفق السريع والحر للمعلومات، ويحتاج إلى تطوير إمكانات الدولة والمجتمع لكي يستقبل المعلومات ويبرمجها من أجل تنشيط الحوارات، ومن ثم إشراك الجميع في عملية التنمية الشاملة. كما أن وسائط الإعلام لها دور مباشر في تحسين عدد من مؤشرات الحكم الصالح، ولاسيما مكافحة الفساد، الشفافية، المحاسبة وإيصال صوت المجتمع إلى من بيدهم صنع القرار. وعليه فإننا نأمل من جميع من يعنيهم الأمر في الاهتمام بمؤشرات الحكم الصالح الصادرة عن البنك الدولي بما يخدم البحرين، حاضراً ومستقبلاً.
 
الوسط 8 يوليو 2009