المنشور

المرأة الخليجية والمطلب الحقوقي والسياسي

إحدى المقولات عن تحرر المرأة وتقدم المجتمع تقول : ان المرأة ركن اساس في المجتمع وانها احدى الدعائم الاساسية في معركة التحرر الوطني والاجتماعي وان تحررها مرتبط بتحرر المجتمع وتقدمه وان المجتمع لا يمكن ان يحقق تحرره وتقدمه تمامًا دون ان يحقق الحرية التامة للمرأة.
واذا ما تمعنا محطات نضالات المرأة في بلادنا وفي المجتمع الخليجي عامة من اجل الدفاع عن حقوقها كاملة اسوة بالرجل فهي كثيرة وزاخرة بالعطاء رغم كل الضغوطات التي يمارسها المجتمع الذكوري ضدها ورغم الوصاية التي تحاصرها من قبل القوى الدينية المتشددة.
وبعبارة أخرى، لقد كان للحركة النسائية في الخليج عامة وفي البحرين والكويت وعمان خاصة دور بارز في مسيرة المرأة النضالية من اجل تحسين اوضاعها اي من اجل حياة افضل في ظل مجتمعات تسودها الديمقراطية وحقوق الانسان وان هذا الدور ليس منفصلاً عن الحركات الوطنية والديمقراطية في هذا الدول.
بالطبع، لقد شهدت هذه المحطات ولا تزال انعطافات كثيرة لازمت نضالها الاجتماعي والطبقي وبالتالي رغم كل المكتسبات النسبية التي حققتها على الصعيد السياسي والمتباينة بين دولة خليجية واخرى باستثناء البحرين والكويت التي تعتبر متقدمة عن مثيلتها فإن حقوق المرأة الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية وضمان حقوقها كاملة في مجمل الحياة العامة يتمثل في النهوض والاتقاء بهذه الحقوق اي يتمثل في حقوقها المتساوية بعيداً عن كافة اشكال التمييز وممارسة العنف الواقع عليها وعلى الاسرة عموماً وهذا في أمس الحاجة لاصدار قانون يجرم العنف وكذلك يجرم التمييز.
اما فيما يتعلق بالتحديات الاجتماعية والمعوقات القانونية التي تعترض وتواجه المرأة في الخليج فانها عديدة لخصها الباحث واستاذ علم الاجتماع باقر النجار في كتابه “الديمقراطية العصية في الخليج العربي” عندما اشار الى المرأة الخليجية والمطلب الحقوقي والسياسي والى اشكال هذه التحديات وهذه المعوقات التي يعتقد انها تبدأ بالمجتمع والدولة وتنتهي بالمرأة صاحبة الشأن والدعوة السياسية ذاتها.
وعلى مستوى التحدي الاول يقول “يتمثل في المجتمع ذاته بقواه الاجتماعية والسياسية المختلفة هذه القوى التي تختلف مواقفها فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها السياسية والاجتماعية بين القبول والرفض فبعض هذه القوى يرفض حضور المرأة السياسي والاقتصادي لاسباب اجتماعية وأخرى سياسية ومن ذلك انه يرفض مشاركة المرأة في الحياة السياسية انطلاقا من حاجته الجدية لاستقطاب قوى المجتمع المحافظة، الفلاحية والقبلية، في مواجهة القوى الحداثية احيانا او في مواجهة الدولة احيانا اخرى.
ويواصل “النجار” حديثه عن التحدي الثاني الذي يحول دون مشاركة المرأة في صناعة القرار السياسي في دول الخليج، قائلاً “فهو ذو ارتباط علائقي بالسابق “اي تحدي المجتمع” الا ان منبعه النظام السياسي ذاته ليس من حيث رغبته او عدم رغبته في ان تلعب المرأة دورها في المجتمع بما في ذلك دورها السياسي وهو الذي قاد منذ البدء عمليات التحديث التي جاءت بآثارها على المرأة من حيث تعليمها ومشاركتها في سوق العمل والحياة العامة بل من حيث خوفه ان يفقده ذلك الوصل أو ربما الارتباط بالتضامنيات والقوى الدينية والقبلية الاخرى التي استند اليها النظام في السابق في صراعه مع الخارج كما في فترات الشدائد في الداخل فطبيعة التحالفات التي قد يدخل النظام السياسي اي نظام سياسي احيانا في نسيجها قد تحد من قدرته على فرض رؤاه ومواقفه الحداثية فيما يخص المرأة والمجتمع على السواء.. واذا ما خالف ذلك فقد يخسر ندا طالما عاضده في العقود الماضية.
والتحدي الثالث مصدره كما يقول “في المرأة طالبة الحقوق السياسية ونقصد هنا تبني المرأة ذاتها للفكر المناقض لدعوات انصافها في حقوقها وهو موقف لا يمكن تفسيره بانخفاض مستوى تعليمها فحسب، حيث ان معظم الداعيات ومتبنيات هذا الفكر هن من النساء المتعلمات تعليماً متقدما بل يعود سبب ذلك في الاساس الى تغييب وعي المرأة أو تزييفه ورضوخها لاستلاب عقائدي منبعه رؤى اجتماعية وثقافية او ما يسميه البعض “النزعات الاجتهادية الطالبانية” حيث تأخذ كل هذه الرؤى والموروثات موقفاً رجعياً من حقوق المرأة ولا تعبر في واقعها عن ذات المرأة ولا عن حقيقة المجتمع الذي تمثله “وكذلك بالنسبة للثورة الايرانية التي وعبر المرجعية ساهمت في الغلو والتطرف الديني وفي تغييب وعي المرأة”.
 
صحيفة الايام
30 يناير 2010