المنشور

بازار الإشاعات الانتخابية

مع نصب الخيم كان لابد وان تتطاير اوراق اخرى معها تترافق مع ايقاعها ’ كجزء من حقيقة موضوعية تفرزها العملية الانتخابية داخل جمهور واسع ومتنوع ومتباين في الانتماء الاجتماعي والثقافي والفكري والسياسي ’ مثل هذه التكوينات المجتمعية الشعبية والنخبوية تدفع جزءا واسعا من الناس ’ وخاصة البسطاء منهم استعدادهم لتلقف أية فكرة او موضوع من مواضيع الاشاعات المنسقة والمنضدة تنضيدا مرتبا يعرف اصحابه الاهداف والغايات من خلق بنية حكائية لها دوي مؤثر في الوسط الاجتماعي ’ فصانعو الاشاعات يدركون سر اللعبة ’ والمرسل اليهم ولكن من يتلقونها وهم شريط واسع من الناس ’ مستعدون لنشرها مجانا ودون مقابل ’ بل ومستعدون ان يتركوا مخيلتهم الشعبية تشطح حيثما تريد ودون حدود مقفلة. هكذا انطلقت مدفعية الاشاعات مع مدفعية رمضان وتناثرت اجزاء تلك الطلقات في كل ارجاء البلاد ’ فسمعنا ما يمكن تصديقه وما لايمكن تصديقه ’ سمعنا عن حكاية الصفقات السياسية بين الجمعيات السياسية واختلافها ’ عن اسماء تستعد للانتخابات واسماء يتم فرز قرارتها وتقوم بمراجعات مستمرة في دوائر انتخابية كثيرة ’ كل ذلك حدث قبل ان يتم التسجيل النهائي للمترشحين ’ الا انه في اسبوع الترشيح ما كان اشاعة او لفظاً او تقولا او تأويلا ’ صار في الاسبوع الفضي حقيقة ثابتة ’ اذ ليس بامكان احد بعدها قادرا على رفض تلك الحقائق والبينات حول كل الاسماء والدوائر ’ فاذا ما كان بالامس موضوع عودة ترشح النائبة القعود موضوع تساؤل ’ اليوم صارت الواقعة حقيقة ساطعة بفوز القعود للمرة الثانية بالتزكية ’ لتدخل تاريخنا السياسي كأول امرأة تفوز مرتين بالتزكية ! لا يهم الان لماذا وكيف تحدث الاشياء فذلك متروك للسيناريوهات الكثيرة في الشارع السياسي فلكل انسان نصيب من حق صنع الحكايات ’ مضخمة ومصغرة ’ كاذبة او صادقة ففي النهاية تسبح في فضاء بيوت البحرين ’ التي تستعد هي الاخرى لكي تاخذ قرارها التاريخي في اختيار اسماء جدد من النواب او اعادة انتخاب قدماء برهنوا على انهم يجيدون فن الصفقات خلف كواليس رسمية وشعبية . بالامس كانت الاشاعات تتلون وتتناقض فيما هي في هذه اللحظة تتضح فيها المساومات ’ فيكشف لنا المجلس النيابي عن ظاهرة سياسية سلبية ’ حيث يفوز مجموعة نواب بالتزكية يمثلون ثلاثة اطياف في المجلس النيابي ’ الضفة السنية من الاصالة والضفة الشيعية من الوفاق ’ والضفة الثالثة وهم المستقلون ’ لكي يبرهن الجميع بانهم على قدم وساق متساوون في الشعبية ’ وبكونهم يمثلون دوائر انتخابية شبه مغلقة إن لم تكن مغلقة فعلا لاسباب كثيرة يعرفها القاصي قبل الداني ’ فلا عجب من تلك الزفة والمسرحيات المحاكة بنسيج مصنوع في مغزل النساج المهرة. انتهينا من عملية الترشح ’ فرشح من تلك العملية كمية هائلة من الاشاعات والحقائق حول تلك الانسحابات المصطنعة او الناتجة من ضغوط مرئية وضغوط فضائية وكواليسية ’ وبدلا من رفض المنسحبين للضغوط –كما يقال او يشاع- نجدهم ينصاعون لخوفهم وترددهم هذا إن لم نقل للعبتهم ’ فمن كان يصدق ان الفضالة يخرج بكل هذا الهدوء المتناهي فيما ترتعد فرائص اخرين من جولة المنافسة ’ لشعورهم بأنهم هذه المرة يتناطحون دون سند يدعمهم كما هو في الدورتين السابقتين ’ نصائح وزعت ونصائح تراكمت وتناثرت لشخصيات تطلب منهم الانخراط في الترشيح فيما اخرون اوعز لهم بالتنحى ’’ احسن لهم ’’ بدلا من الفشيلة ’ فكانوا مرشحين مطيعين عرفوا الدرس السياسي الاول في عالم الضغوط والصفقات ’ فلم يكلف بعضهم حتى لحظة من لحظات الاصرار والتصميم ’ ويا لرعشة الفرائص من هواتف مجهولة كما يتردد ’’ خبر جهينة ويقينها ’’ في هوائنا الذي ما زال رطبا. وبما ان عجلة الانتخابات وساعاتها بات ايقاعها متسارعا حتى تاريخ ويوم التصويت 23 اكتوبر ’ فاننا ما نزال ننتظر وعود النواب المترشحين لاتحافنا ببرامجهم الانتخابية ’ فهي وحدها ستكون حقيقة ملموسة ما دامت مطبوعة ومكتوبة بدلا من تلك التصريحات الفضفاضة في الصحافة ’ حيث يطنطن لنا المترشحون ’’ بانهم منشغلون في اعداد برامجهم ’ والتي يسربون لنا جزءا من بنودها المكررة في كلا الدورتين ’ بينما الاشاعات المزدحمة في الشارع ’ تقول إن المترشحين اغلبهم لا يمكنهم صياغة كلمتين ’ فكيف بامكانه صياغة برنامج انتخابي متكامل يغطي مرحلة اربع سنوات ’ اللهم الا اذا كان البرنامج لا يتعدى عن كونه بالونا فارغا ’ يمثل مرحلة من السكون والتراجع والاحباط عند اعداد غفيرة من الناخبين ’ والذين هم مضطرون لمواصلة حقهم الانتخابي ’ تشوبهم حيرة كيف نصوت لمتنافسين لسنا مقتنعين بهم وهذه طامة كبرى ستفرز عددا لا بأس به من اوراق اما خالية او انها تعلن عن نفسها بالصمت والرفض المعبر عنه برفض المترشحين ’ اذ ليس الناخب مجبرا ان يقع في حيرته ’ فلا يوجد هناك شعار من ليس معنا فهو ضدنا كنقيضين متنافرين ’ وانما دائما هناك خيار ثالث ورابع متى ما اراد الناخب التصويت. في الشهر الاخير ما قبل لحظة التصويت ’ ستتطاير اشاعات كثيرة عن حجم الوعود التي وزعها المترشحون لناخبيهم مثلها مثل النقود –على وزن وعود- التي كان رنينها عاليا هذا عدا الهدايا والعطايا الصغيرة والكبيرة ’ والتي بعضها تميز بروائح كريهة تعافها النفس وتتقزز منها الروح ’ وهذه ليست اشاعة من بازار الانتخابات وحسب ولكنها حقيقة ’ ستكشفها الايام ’ كما تبدي لنا الايام ولك – ونحن وانت – ماكنت جاهلا !! في النهاية الاشاعة قنبلة فتاكة في زمن البازار الانتخابي ’ وبعض شظاياها قد يصبح قاتلا في تدمير الخصوم وسمعتهم او الافراد ومستقبلهم وعائلاتهم! لهذا على المجتمع ان يخفف من سموم تلك الاشاعات البغيضة ’ ويلتصق اكثر بمنطق الحقيقة والوقائع الدامغة بدلا من الانصياع وراء الهذيان والوهم السياسي وفقدان المثقفين أدب السجال السياسي !
 
صحيفة الايام
28 سبتمبر 2010