المنشور

المنزلق الطائفي..!


عند الحديث عن احدى القضايا الهامة التي تثير الخوف والقلق كالانقسام الطائفي والفئوي الذي يكرسه البعض هنا وهناك ويروج له بأدوات رخيصة في سوق المصالح الطائفية والسياسية والطموحات والمنافع الشخصية الضيقة تجدر الاشارة الى سؤال في غاية الاهمية وجهه النائب محمود المحمود لوزيرة التنمية وحقوق الانسان والسؤال هو كالتالي «لقد تعرضت اللحمة الوطنية في الاونة الاخيرة الى مشكلات كثيرة أثرت على العلاقات الاخوية التي تميز الشعب البحرين الاصيل على مدى تاريخه في الحب والتآلف والتعاضد، الامر الذي يتطلب من الجهات ذات العلاقة بذل جهود كبيرة من اجل اعادة هذه اللحمة الى ابناء الوطن الواحد «ومن هنا تساءل سعادة النائب عن «خطط الوزارة القصيرة والمتوسطة والبعيدة المدى من الجوانب الحقوقية والتنموية لإعادة اللحمة الوطنية ووقف الانزلاق الطائفي».
 
حقيقة اذا ما ننظر الى مخاطر النفق الطائفي المظلم الذي يحاول البعض ان يزج شعب البحرين في عتمته الحالكة فان هناك تساؤلات كثيرة تتطلب الاجابة الصريحة الخالية من المجاملة والتعصب ورفض الاخر، وباختصار شديد هناك اسئلة كبرى تضعنا جميعا امام المسؤولية الوطنية والمجتمعية وخصوصا ان الواقع الاجتماعي والسياسي الذي نعيشه اليوم يفسح المجال لكل الاحتمالات السلبية التي ما لم نحسن التعامل معها برؤية واقعية وموضوعية فان نتائجها قد تكون ليست في الحسبان.
اذن فالمنزلق الطائفي الاشكالية الحقيقية التي نواجهها اليوم لا تنحصر فقط كما يرى البعض في التمييز وضعف الضمانات التي تساهم في حماية حقوق الانسان والانتهاكات التي تدفع نحو الاحتماء بالطائفة وانما ايضا في الاحزاب الدينية الطائفية المتعصبة التي تستغل الدين لمصالح سياسية وتستغل الشعارات الديمقراطية وحقوق الانسان للوصول الى السلطة بعدها تتحول الديمقراطية الى ديكتاتورية والتاريخ يشهد على ذلك ومن الادلة ايران والسودان!! واذا كان يهمنا في هذا السياق اصلاح الخلل في الاداء السياسي على كافة المستويات والجهات فان ما يهمنا هنا ايضا تلك الاستراتيجية الوطنية الاصلاحية الشاملة لازالة الحواضن الحقيقية لهذا المنزلق أو بالأحرى لازالة الاسباب الحقيقية لمرض الطائفية الذي وبكل اسف بدأ ينخر عظام المجتمع والوطن ولعل اخطر تداعياته ما نلمسه من توتر واحتقان طائفي وكراهية واقصاء للآخر!!
مرة اخرى مع اهمية سؤال النائب لوزيرة التنمية وحقوق الانسان لإيضاح خطط وزارتها لوقف الانزلاق الطائفي ومع ذلك ينبغي ان يوجه هذا التساؤل الذي يشغل بال الحريصين على اللحمة الوطنية خوفا من تمزقها وعلى الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي الى المجلس التشريعي والهيئات التنفيذية والجمعيات السياسية ومنظمات المجتمع المدني لأن المسؤولية هنا مسؤولية جماعية طالما الجميع ينشد الاستقرار السياسي والاجتماعي والامن عامة.
بعبارة أخرى ان المسؤولية تقع على عاتق الجميع وبالتالي فلابد من استراتيجية وطنية اصلاحية تتصدر اولويات اهتمامنا لمواجهة المشاريع الطائفية والمذهبية واعداد الوطن والديمقراطية وحقوق الانسان، ولا نظن ان الحلول الترقيعية جديرة بحل هذه الازمة التي لا يجب ان ينظر اليها باستجهان في حين ان التصعيد والتحريض والتحشيد الطائفي الذي يحدث هنا وهناك يضاعف من هذه الازمة ويعمق الفجوة بين ابناء الشعب الواحد!!
 
واخيرا للطائفيين ومروجي الفتنة نقول لهم: ان شعب البحرين الذي ادرك منذ عقود مخاطر اللعبة الطائفية يدرك اليوم كيف تدار خيوط هذه اللعبة وكيف يتسابق الطائفيون في كلتا الطائفتين للانتفاع من ورائها، وبالتالي فالثقة كبيرة في هذا الشعب بكل طوائفه ومكوناته في ان يتجاوز هذا المنزلق الطائفي الوعر. واخيرا ايضا ما هي خطط وزارة التنمية وحقوق الانسان لوقف الانزلاق الطائفي في البحرين هذا هو السؤال المهم في هذه الظروف الصعبة.
 
الأيام  26 نوفمبر 2011