المنشور

متى يُغلق ملف المفصولين ؟


حتى اللحظة هناك تضارب كبير بين الأرقام التي تُعلنها كل من وزارة العمل من جهة، والاتحاد العام لنقابات عمال البحرين من جهة أخرى حول عدد العمال والموظفين الذين لم يعودوا إلى أعمالهم، بعد فصلهم منها، ويقوم الأستاذ علي صالح الصالح رئيس اللجنة الوطنية المعنية بمتابعة تنفيذ توصيات تقرير لجنة بسيوني بجهود كبيرة، بينها دعوته للقاءات مشتركة بين ممثلين عن وزارة العمل وديوان الخدمة المدنية وبين الاتحاد النقابي للوقوف على الحقيقة.
 
ان أعداداً كبيرة من المفصولين في القطاعين الحكومي والخاص قد عادوا إلى أعمالهم بالفعل، ولكن هناك أعداداً غير قليلة لم تعد، وبعض من عادوا واجهوا مشاكل أخرى بينها أنهم لم يعودوا إلى وظائفهم السابقة، ووجد بعضهم نفسه في مواقع لا تتلاءم مع تخصصهم وكفاءتهم وخبراتهم، فيما لم تصرف حتى اللحظة رواتب بعض من عادوا إلى أعمالهم.
 
وملف المفصولين يبدو في ظاهره أبسط ملف شملته توصيات لجنة بسيوني كون الأمر يتمحور في قضية فصل غير قانوني يجب أن تسوى فوراً بإعادة المفصولين إلى أعمالهم، ومفيد التذكير هنا بأن عاهل البلاد قد وجه بذلك حتى قبل صدور التقرير المذكور، لكن ما زالت جهات حكومية وفي الشركات الكبرى تعيق التنفيذ الصحيح لتلك التوصية والتوجيهات.
 
قلنا أن هذا الملف يبدو في ظاهره أبسط ملف شملته التوصيات، ولكنه من أكثرها أهمية وإلحاحا كونه يتصل بأرزاق الناس وبكرامتهم، فلا يجوز، من وجهة نظر إنسانية، أن يظل هذا العدد الكبير من الناس بدون رواتب على مدى عدة شهور، وهم الذين عليهم إعالة ذويهم وأطفالهم، كما لا يصح أن يجد بعض أصحاب الكفاءات من الأطباء وسواهم أنفسهم وقد أحيلوا إلى أعمال أبعد ما تكون عن تخصصاتهم، والمؤمل أن يقوم وزير الصحة الجديد بتسوية هذا الملف كأول مهمة يضطلع بها بعد تسلمه الوزارة.
 
إن المُهل التي سبق إعلانها لتسوية هذا الملف قد مرت، ودون التقليل من أهمية ما تحقق على هذا الصعيد، فان هذا الملف لم يغلق، وما تزال مسافات تفصلنا عن المعالجة المتوخاة له، ومع تقديرنا لجهود وزير العمل الذي يبذل الكثير من وقته في سبيل تسوية الأمر، ونحن نعلم حجم الصعاب التي يواجهها، لكن التطلع الآن ليس إلى ضرب أجل جديد لإغلاق الملف على ما دأبت عليه الوزارة، وإنما إظهار المزيد من الصرامة في انجاز ذلك فعلياً، لأنه بدون التسوية العادلة لملف المفصولين وسواه من الملفات ذات الصلة بالمعاناة الإنسانية والمعيشية سيكون من المتعذر فتح باب المصالحة الوطنية التي هي الهدف النهائي للتسوية التي نريدها جميعاً للوضع الصعب القائم.
 
كما أن مثل هذه التسوية ستكون عاملاً إيجابياً في التمهيد لأي حوار بين الفرقاء المعنيين هدفه تجاوز المحنة، واستعادة الجو الطبيعي للبلد، وهذا يتطلب مغادرة الذهنية التي سادت خلال الفترة الماضية من التمترس في أسلوب معالجة الأمور، والانتقال إلى المنهج الذي رسمت معالمه توصيات تقرير لجنة التقصي، والتي بدون التنفيذ الشامل والمتكامل لها لن نستطيع مغادرة الجو الراهن الذي ليس من مصلحة البحرين وشعبها استمراره.