المنشور

العنف المسكوت عنه

فيما يطالبون القوى السياسية بإدانة العنف ويتهمون الجمعيات السياسية المعارضة الممثلة في الحوار بتشجيع عنف الشارع، يتنافس مجهولون على الاقدام على العنف غير المبرر من دون أن يتم توثيق اعتداءاتهم من الجهات الرسمية.

أحد الأصدقاء روى لي قصة حدثت له يوم الثلثاء الماضي، وبدورنا نوصلها إلى الجهات المعنية.

يقول صديقي: «كنت في إحدى البرادات بمنطقة بني جمرة قبيل الغروب بدقائق وكان معي ابنتاي الطفلتان نشتري بعض الحاجات، وإذا بقوات الأمن تقوم بإطلاق قنابل مسيل الدموع باتجاه البرادة فاضطر موظفو البرادة إلى غلق الأبواب لكي لا تتسرب الغازات إلى الداخل واضطررنا إلى الانتظار داخل البرادة حتى تهدأ الأمور وخصوصاً أن معنا أطفالاً صغاراً.

كانت بجنبي عائلة من الجالية الأوروبية، أم مع ابنتها، وعائلة من الطائفة الأخرى الكريمة وهم زوج وزوجته، وبعد أن هدأت الأمور فتح الموظفون بوابات البرادة وفي هذه الأثناء انقض أحدهم من الطرف الغربي بزجاجة مولوتوف فرمى بها داخل البرادة وكادت تشتعل النار في ثيابي وعند محاولتي تفادي الحريق الذي شب داخل البرادة؛ اصطدمت بأطفالي فارتعب الجميع من منظر الحريق والدخان الكثيف، ولجأت مع الآخرين إلى الطابق الثاني من البرادة وكان من ضمنهم العائلة الأوروبية والبحرينية وقد أصاب الجميع الخوف والهلع من منظر الحريق.

سيطرنا على الحريق وخرجت لأرى ما يحدث في الخارج وإذا بمجموعة من الأشخاص ومن بينهم من قام برمي زجاجة المولوتوف داخل البرادة يقفون دون أية مبالاة ويتفرجون على ما يحصل داخل البرادة.

ويقول صديقي «هذا الوضع جعلني لا أفكر في تقديم شكوى في مركز الشرطة؛ إذ إنها لم تكن المرة الأولى التي يتم فيها الاعتداء على هذه البرادة بالذات، كما أنني قمت سابقا ًبتقديم شكويين عن اعتداءات مماثلة لدى الجهات الأمنية ولم يتخذ أي إجراء حتى الآن!».

حديث صديقي ذكرني بمشهد إحدى الغزوات لبرادات معينة، وكيف فضحت آلة التصوير في المحل أحد رجال الأمن وهو يطلب من السارقين الابتعاد عن مجال التصوير لكي لا تلتقط وجوههم الكاميرات المثبتة في المحل، وبالطبع، فإن وزارة الداخلية لم تصدر بياناً بهذا الأمر توضح فيه لماذا لم يقم رجال الأمن بواجبهم لمنع الاعتداء على المحل التجاري، كما أن هذه الحادثة وغيرها من الغزوات التي وصلت إلى أكثر من 54 حالة اعتداء لم يذكر أي منها في وسائل الإعلام لدينا.

بالطبع، نحن ندين أعمال العنف من أي جانب، وذلك ما جاء في وثيقة إدانة العنف، فهل لدى الطرف المقابل الشجاعة الكافية ليتخذ موقفاً مماثلاً؟