المنشور

نقابيةُ رأسماليةِ الدولةِ الوطنية


ليست فقط الطبقة العاملة تعاني من الانقسام السياسي النقابي، بل الشعب كله.
إن طبيعة التطور السياسي الاجتماعي في المنطقة انعكس على مكونات الشعوب العربية الإسلامية المختلفة بأشكال متعددة حسب بناها الوطنية المستقلة المتداخلة.
إن تشكل رأسمالية دولة إيرانية عسكرية مغامرة، ورأسماليات دول حكومية عربية فيها بعض الليبرالية لكنها لا تمثل أنظمة رأسمالية حرة، إن هذا الانقسام العميق كانت له آثار خطيرة على الشعوب.
إن الانقسام الاجتماعي السياسي هو المفصل في هذه العملية المعقدة، وما الصراعات الطائفية سوى أشكال فوقية ولكن عبر هذه الأشكال من الوعي الديني المحافظ العائد للعصور الوسطى وثقافاتها وحروبها، يتم تفكيك الطبقات العاملة والرأسمالية والدول والجماهير عامة ودفعها للصراعات الجانبية.
إن المستقبل ينذر بالمخاطر أكثر، فالذي الذي يلوحُ في الأفق ما هو سوى رأسماليات حرة ولكن فوضوية، نتيجة للتكاليف الباهظة التي تدفعها المجتمعات للإبقاء على سباق التسلح والصراعات السياسية المكلفة.
من هنا تنبع مهمات النقابات والقوى السياسية المنحازة فعلاً للدولة المدنية غير الدينية ورأسمالية الدولة الوطنية الديمقراطية، عبر المعالجات الاقتصادية والاجتماعية لأنماط الرأسمالية المتضادة في كل دولة وعموم المنطقة.
فتبعية نقابات للرأسمالية الحكومية الإيرانية العسكرية بكل ظلالها الخطيرة وإدخالنا في كابوس سياسي لم نخرج منه بعد، وسوف تظل نتائجها يعاني منها شعبنا لسنوات، لا يعالج بالانضمام للرأسمالية الحكومية، والتماهي مع الشركات العامة والوزارات.
بل يعالج بالإصلاح الاستراتيجي للبنية الاقتصادية الاجتماعية عامة، عبر وقوف النقابات موقفاً مستقلاً من كافة التكوينات السياسية الاقتصادية؛ مؤسسات حكومية وخاصة، ورؤية الخيوط والجوانب الايجابية ودفعها للإمام ونقد الجوانب السلبية. إن مركزية القطاع العام ودوره المحوري في الاقتصاد والمحافظة عليها في التحولات العاصفة القادمة، عبر أن يكون لها مردودٌ مادي في معيشة الناس وتطور ثقافي وسياسي حقوقي هي قضية أساسية للحفاظ على حياة العالمين المعيشية المعرضة أكثر للتدهور.
إن العواصف تؤدي إلى مخاطر على هذه المركزية والتي تتطلب نقابياً وسياسياً درسها من خلال علماء اجتماع واقتصاد وسياسة يستعين بهم العمالُ النقابيون القياديون، عبر متابعةِ فائض القيمة ودوره البناء أو السلبي، ومدى عودته للرساميل التحتية وتوسيعها وتطويرها تقنياً وعلمياً خاصة على ضوء توسيع دور العمال الوطنيين.
إن تحليل أوضاع العمال والدفاع عن مصالحهم جميعاً بدون تفرقة، هو الواجب الأول للنقابية الوطنية وهي تلقي أرديتها الدينية الطائفية عائدةً لشعبها، ووطنها، وإنسانيتها، فتجنب رأسمالية دولة لا يعني التوجه لرأسمالية من نمط آخر، والتماهي السلبي الشمولي المتخلف مع طائفية لا ينبغي الوقوع في طائفيةٍ من جهةٍ أخرى.
إن دور النقابية الوطنية الديمقراطية هو تطوير نمط رأسمالية الدولة من أنماط حكومية مأزومة إلى أنماط رأسمالية حرة ديمقراطية ووطنية، تتمظهرُ في شعار رأسمالية الدولة الوطنية الديمقراطية، حيث يلعب القطاع العام دوره المحوري مطوراً القطاع الخاص الانتاجي، وهو التطور الذي يأتي في بنية وطنية ديمقراطية. أي أن الأشكال الاقتصادية للقطاعات الانتاجية المختلفة الوطنية تتقدم كلما تقدمت الأشكال السياسية والفكرية، أي كلما أدرك السياسيون في مختلف مواقعهم الضرورات في الحياة الاقتصادية، ونقلوا الفائض الاقتصادي بشكل أكبر للبناء الانتاجي الوطني، أي كلما شغّلوا عمالة وطنية تزداد تطوراً كماً ونوعاً مع تطور وسائل الانتاج المختلفة.
إن هذا ينطبق بصفة أكبر على القطاع العام من الناحية السياسية، فيما ينطبق أكثر على القطاع الخاص من الناحية الاقتصادية.
إن مهمات الرقابة والمشاركة العمالية العملية والسياسية تزداد في توجيه القطاع العام وفي العملية السياسية الانتخابية.
فبنيةُ القطاعِ الخاص الاقتصادية البذخية والاستهلاكية وضخامة القطاعات غير الصناعية والانتاجية وغير البحرينية وغير الخليجية العربية، تمثل هدراً على مستويي حضور العمال، وعدم دعم البناء التحتي الاقتصادي الوطني المنتج.
لهذا فإن وحدة الطبقة العاملة هي نتاجُ تنفيذِ مثل هذه المهمات وغيرها من التي تؤرق العمال والناس، فكلما تعززت النضالية النقابية الدارسة للمشكلات وحلولها، أعطى هذا نتائج أفضل على وحدة العمال والشعب.
ولا شك فإن قياديي القطاعين العام والخاص سوف يلتقون، عبر المهمات السياسية والاقتصادية المشتركة لتطوير النظام الاقتصادي السياسي البحريني عامة عبر الزمن، وسيكون كذلك بمشاركة العمال وممثليهم، سواء عبر العملية الاقتصادية أم عبر العملية السياسية، لأن مصالح المنتجين ومصالح الإدارات تتكامل ولا بد أن تتوجه لفهم قوانين التطور الاقتصادي، وكيفية ترشيدها عبر الوعي السياسي النقابي، وهي العملية التي سوف تدخلنا في مرحلة جديدة متجاوزة للتفكك الطائفي ونتائجه السياسية المختلفة.
إن النقابية النضالية تتكون من كافة المخلصين المطورين لدور العمال السياسي التوحيدي والمتوجهين لحل مشكلات العمال في كل موقع، ومن هنا أهمية نشرة التوحيد التي تعنى بقضايا العمال الاقتصادية المحضة والتي تطرح الحلول لها فتساهم بالتقاء العمال من كل الأقسام الاجتماعية في منبر عمالي خالص لا يفكك وحدة العمال ونضالهم المشترك.

أخبار الخليج  28 اكتوبر 2013