المنشور

استقصاء الشعوب… وأهداف الألفية

تكرر بلدان المنطقة العربية، في العادة، تمكنها من تحقيق الإنجازات
والأهداف في كل حدث ومناسبة. ولعلَّ الحديث عن تحقيق أهداف الألفية التي
وضعتها الأمم المتحدة لتحقيقها مع حلول العام 2015، وهو التاريخ المحدد
للأهداف الإنمائية للألفية، مازال يمثل تحدياً كبيراً، فماذا لو تمت قراءة
ما يطرح ما بعد العام 2015. للأسف حتى الآن البلدان العربية مشغولة بإطلاق
بيانات لمجرد الاستهلاك الإعلامي، بينما الواقع والمشهد العربي يقول شيئاً
آخر.

وبحسب بيان رسمي عن هيئة الحكومة الالكترونية صدر أمس
(الثلثاء)، فإن «البحرين حريصة على لعب دور أساسي بالشراكة مع الأمم
المتحدة لتحقيق أهداف الألفية».

هذا التصريح يأتي ضمن التصريحات التسويقية التي تصدر من كل جانب، من دون أن يكون لها سند ملموس على أرض الواقع.

إن
أهداف الألفية التي أقرها قادة دول العالم في العام 2000 لكي تتحقق في
العام 2015 لا ينطبق كثيرٌ منها على البحرين، وتلك التي تنطبق على البحرين
فإن البحرين بعيدة كل البُعد عن تحقيقها. فأهداف الألفية الحالية تتحدث عن
ثماني قضايا، هي: القضاء على الفقر الشديد، والجوع، ونشر التعليم الأساسي،
وتمكين المرأة وتحقيق المساواة الجندرية، وتقليل عدد الأموات عند الولادة،
وتحسين الصحة أثناء الحمل، ومكافحة الإيدز والأمراض الخطيرة، والمحافظة على
البيئة، وتطوير المشاركة من أجل التنمية بما في ذلك مكافحة الفساد وتحقيق
الحكم الصالح.

ولو نظرنا إلى تفاصيل هذه الأهداف، فإن بعضها ينطبق
على الدول الفقيرة جدّاً، وبالتالي فإن البحرين بالتأكيد حققتها قبل العام
2000 (وليس العام 2015)؛ لأنه لا يوجد لدينا فقر مدقع تُعرِّفه الأمم
المتحدة بدخلٍ قدرُه أقل من دولارين في اليوم، وليس لدينا أموات عند
الولادة، إلى آخره، لكننا بعيدون كل البُعد عن تحقيق المشاركة في التنمية،
وفي المحافظة على البيئة وتحقيق المساواة.

على أي حال، إن أهداف
الألفية الحالية ستنتهي في 2015، وتستعد الأمم المتحدة حاليّاً لتحديد
أهداف إنمائية مستدامة للفترة من 2015 إلى 2030، ودعت جميع الناس في كل
العالم (استقصاء الشعوب) إلى التصويت على أهم ستة أهداف وذلك عبر الدخول
على الموقع الإلكتروني http://www.myworld.org، وإن الأمم المتحدة ستعتمد
على ما يصوت عليه عامة الناس في تحديد الأجندة مع قادة العالم أثناء انعقاد
الجمعية العامة للأمم المتحدة في (سبتمبر/ أيلول 2015). كما دعت المجتمعات
المدنية إلى الاشتراك لتحديد أولوياتها، وللتصويت على التغييرات التي من
شأنها أن تحدث أهم التحسينات في مستقبل العالم.

وقالت الأمم المتحدة
إنها ترغب في استخدام الاستقصاء العالمي لاختيار أولويات الناس للحصول على
عالم أفضل، وسيتم إطلاع قادة العالم على النتائج لوضع خطة التنمية العالمية
التالية.

ولحد الآن، فقد أظهر الاستقصاء الأولويات الآتية (وهي
قابلة للتغير مع استمرار التصويت الألكتروني في كل أنحاء العالم): المساواة
بين الرجل والمرأة، حماية الغابات والأنهار والمحيطات، دعم الأشخاص غير
القادرين على العمل، توافر الطعام المغذي وبأسعار معقولة، التعليم الجيد،
رعاية صحية أفضل، فرص عمل أفضل، توفير الوصول إلى الهواتف والإنترنت، توفير
طاقة موثوق بها في المنازل، تحسين النقل والطرق، اتخاذ إجراءات بشأن
التغيير المناخي، توافر حكومة أمينة ومستجيبة، التحرر من التمييز
والاضطهاد، توفير مياه نظيفة ومرافق صحية، الحماية من الجريمة والعنف،
الحريات السياسية.

من الضروري، أن يعي المجتمع في البحرين أهمية
إيصال صوته إلى العالم من خلال هذا التصويت لتحقيق صورة أفضل لمستقبله،
وذلك من خلال المشاركة لرسم أهداف الألفية لما بعد العام 2015 من أجل إيصال
الرأي والرأي الآخر إلى الأمم المتحدة.

وقد تأتي الحريات السياسية:
المساواة بين الرجل والمرأة، التحرر من التمييز والاضطهاد، فرص عمل أفضل
وأخيراً تحسين النقل والمواصلات، توفير الطعام المغذي وبأسعار معقولة
مجموعة من الخيارات التي تتمثل في مطالب وهمومٍ مازالت تشغل بال الشارع
البحريني من أجل تحقيقها. وتلك فرصة أخرى تعطى لشعوب العالم بصورة مفتوحة
من دون أية استثناءات، والشعب البحريني جزء من شعوب العالم، ولابد من
الاستفادة منها وخاصة في ظل التوجه إلى رفع الأسعار في مختلف النواحي وكبت
الحريات بشكل عام.

ريم خليفة