المنشور

طفرة في أعداد الشباب

حسب تقرير حديث للبنك الدولي فإن المعطيات المتاحة تشير إلى طفرة كبيرة متوقعة في أعداد الشباب في المنطقة العربية، مشرقاً ومغرباً، حيث سيزيد عدد سكان المنطقة من الشباب (حتى سن 24 سنة) باطراد نحو مليوني شخص سنوياً حتى عام ،2015 ثم يقفز بمقدار 10 ملايين تقريباً بين عامي 2015 و2030 . 


ولأن التقرير المذكور يعالج حصراً قضايا التعليم في العالم العربي فإنه يتوقف أمام ما سيخلقه هذا النمو المفاجئ من طلب متزايد على الخدمات التعليمية على كل المستويات، وسيمثل ضغطاً هائلاً على المؤسسات التعليمية القائمة، التي إذا ما استمرت بطاقات الاستيعاب الراهنة فإنها لن تكون في وضع يمكنها من مواكبة هذه الزيادة .


يتحدث التقرير عن تحدٍ مزدوج يتمثل وجهه الأول في جودة التعليم، فيما يتمثل الوجه الثاني في ارتباط هذا التعليم باحتياجات سوق العمل، لذا فإنه يرى أنه يجب معالجة ذلك قبل حدوث الطفرة المتوقعة في أعداد الشباب، وإذا نجحت بلدان المنطقة في ذلك، فمن الممكن أن يصبح هذا المد المتصاعد في أعداد الشباب محركاً للنمو في المنطقة، لكن إذا أخفقت فإننا سنكون بصدد معضلات اجتماعية كثيرة، خاصة أنه بالنسبة للكثيرين جداً من تلاميذ المنطقة لم يكن الالتحاق بالمدارس يؤدي إلى التعلم، والأغلب أن السبب وراء ذلك سوء الجودة وضعف آليات المساءلة .


لكن ما يخرج عن دائرة اهتمام واضعي هذا التقرير هو الآثار الخطرة التي ستترتب على تلك الطفرة المنتظرة في مجالات أخرى غير التعليم، ومن ضمنها سوق العمل، العاجزة راهناً عن استيعاب قطاعات كبيرة من الشباب العرب الذين يعانون البطالة والتهميش، فما بالنا بما سيكون عليه الوضع في الآجال التي يتحدث عنها التقرير أو ما بعدها .


وما يقال عن التعليم وسوق العمل يشمل بقية مجالات الخدمات الاجتماعية كالإسكان وخدمات الرعاية الطبية، وفرص التدريب والتكوين المهني، فضلاً عن النهوض بالبنى التحتية في المدن والأرياف العربية لمواكبة هذه الزيادات الهائلة في أعداد السكان من الشباب الذين عليهم تدبر أمور حياتهم .


الهزات الاجتماعية والسياسية الكبرى التي شهدها العالم العربي يجب أن تكون محفزات لمعالجات سريعة، إن لم نقل فورية، من أجل استيعاب الطاقات الشابة الهائلة في مجالات التعليم والعمل وخدمات الرعاية، وتفادي الانفجارات الاجتماعية المدمرة التي تأتي بدون استئذان .