المنشور

خيانة البرجوازية العربية للحقوق و المصالح للطبقة العاملة وسائر الكادحين بعد فترة الاستقلال الوطني


 
حقيقةً نحن المهتمين بقضايا العمال نرى  انه واقع مؤلم للغاية، و شديد المرارة  ان نتحدث الان عن حقبة   من الزمن قد احيكت فيها  معالم خيا نة  البرجوازية الوطنية الرأسمالية العربية لمصالح الطبقة العاملة، و سائر الشغيلة العربية  فى مسألة تحويل الصراع من ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية في الوطن العربي الى صراع دموي احياناً ضد نشطاء الطبقة العاملة وسائر الكادحين، و بشكل عام ضد القوى الداعمة للطبقة العاملة المتمثلة في الاحزاب والمنظمات اليسارية العربية.

من المعروف تاريخياً ان البرجوازية العربية  في نضالها ضد الاستعمار الاجنبي و الذي قد حشدت له وشاركت فيه كل القوى الشعبية والثورية السائرين على دروب النضال ضد الهيمنة الاستعمارية، وفي المقدمة من  هم قد ناضلوا وضحوا  من   جماهير الطبقة العاملة والفلاحين والطلابوالمرأة والمثقفون الثوريون, كل ذلك  تحت شعارات وطنية و قومية و يسارية حماسية، و كان مثل هذا النداء الذي سمعناه عبر بعض من الاذاعات العربية في تلك الحقبة “ايها  العمال والفلاحون والمثقفون الثوريون”  كأن به يناشدون هذه القوى ان تناضل فى سبيل التحرر الوطنى فى الستينات و  في السبعينات  من القرن الماضي. و كل ذلك في سبيل  التحشيد لإسقاط الانظمة الملكية و ادواتها الاقطاعية راعية مصالح الاستعمار، ومن اجل الاستقلال الوطني والحرية و العدالة و التقدم.  

إلا ان وبعد نيل  الاستقلال الوطنى لمعظم الدول العربية، وهيمنة البرجوازية  الوطنية الرأسمالية على مفاصل القرار السياسي  و الاقتصادي للجمهوريات العربية الحديثة،  خصوصاً تلك البلدان التي سيطر عليها العسكر او حكم  فيها الحزب الواحد الذي  يمثل المصالح للبرجوازية الرأسمالية,  مثل هذه الانظمة  في العراق بعد الانقلاب الدموي ضد ثورة 14 تموز المجيدة،  والسودان ومصر  وسوريا وتونس وليبيا و الجزائر، في هذه الدول  وغيرها  قد ادارت البرجوازية الوطنية الرأسمالية  ظهرها لمصالح الطبقة العاملة  والفلاحين وسائر الكادحين، و من ثم عملت على تعزيز مكانتها بالانقضاض على مصالح  الكادحين.

حينها قد اصبح كل النشطاء في الحراك العمالي والنقابي في الوطن العربي خصوصاً ذوي التوجه اليساري عرضةً للتنكيل جراء انشطتهم, و قيادتهم لنضال  الطبقة العاملة العربية. وهنا لا ننسى اجرام الدكتاتور جعفر نميري في السودان بحق قيادات الحزب الشيوعي السوداني، و في المقدمة الشهيد الرفيق الشفيع  احمد الشيخ،  وفى مصر القائد العمالي  الشهيد الرفيق شهدي عطية،  و اخيراً  الشهيدة المناضلة  الرفيقة شيماء الصباغ من مصر، و القائمة تطول.  كما ان كل الكوادر و القيادات في الاحزاب اليسارية العربية الذين تعرضوا للاغتيالات و الاعدامات كانوا من خيرة المدافعين عن الطبقة العاملة وسائر الشغيلة ، ذلك في حقبة الخمسين و الستين و السبعين و الثمانين من القرن الماضي حتى يومنا هذا.

هذه هي حقيقة تاريخية في الصراع بين البرجوازية الرأسمالية العربية وجماهير العمال والكادحين،  إلا إن الاحتجاجات والتظاهرات و الاضرابات  لم تتوقف بل  تتواصل الى يومنا هذا،  ذلك نتيجة حتمية لمنهجية الاستغلال البشع والفقر والبطالة،  الا انه وبعد فترة من الصراع  حينها ادركت البرجوازية الرأسمالية العربية في الجمهوريات وبعض الملكيات الذين  قد تعاملوا مع العمال بأسلوب  جديد، و بشيء من الخبث  لكسب جماهير العمال، و ذلك لكسب رؤوس الاموال الاجنبية على شكل استثمارات، و ايضاً للتملص من المسائلة امام بعض المحافل الدولية و الاتحادات العمالية  المعنية بحقوق العمال. و  من هنا سارعت بعض الانظمة في افساح المجال  للأنشطة النقابية والعمالية  لكن تحت اشراف الانظمة العربية  التي شرعت  لنفسها قوانين  تحمى بها مصالحها، ومن ثم تكون لديها  الهيمنة على الانشطة النقابية والعمالية في وسط الاتحادات النقابية والعمالية والمهنية, بحيث قد اصبحت فيها الانشطة النقابية من ضمن الانشطة الحكومية، ومن ثم كان  الغرض من ذلك هو الاستحواذ على التحرك العمالي وتحجيم الانشطة الثورية المعادية لمصالح الانظمة الحاكمة، ومصالح الرأسمالية الوطنية و الاجنبية، وفي سبيل تخفيف الاحتقان في الصراع السياسي بين الكادحين و البرجوازية، ثم هذا كان السبب في سلب الارادة من تحت اقدام المعارضين وتحويل النقابات من فعالة مؤثرة لصالح العمال،  الى شكلية خاضعة لتوجهات الانظمة العربية وقراراتها ،  بمعنى السيطرة على القرار النقابي  الذي من المفروض ان يخدم القضايا العمالية و سائر الشغيلة،  لذلك قد اصبحت الانشطة العمالية فى الوطن العربي مرهونة لحكوماتها.

 في ظل مثل هذه النقابات والاتحادات التابعه للنظام العربي و الذي  اصبحت  فيه الفرصة سانحة لدخول الانتهازية والتحريفية علي الخط، و اصبح العمل في صفوف العمال عرضة للتشويش على العمال الثوريين،  و قد تراجعت  فكرة الصراع  بين الطبقة الرأسمالية و الطبقة العاملة  بصفته شعار غير مرغوب فيه من قبل النظام الرأسمالي العربي و العالمي خصوصاً ابان الصراع آنذاك  بين المعسكرين الاشتراكي و الرأسمالي، و ايضاً تحويل الصراع السياسي في بعض الاقطار العربية من  بين الانظمة الفاسدة والدكتاتورية وجماهير الشعب الكادح الي صراع بغيض عنصري وطائفي  بين الجماهبر، خدمة لصالح البرجوازية الرأسمالية العربية و العالمية، ولا نزال نعاني من ذلك في العراق و سوريا و لبنان و بلدان عربية أخرى.

الا اننا وفي هذه الفترة من الزمن نرى بعض من القوى الوطنية الديمقراطية، خصوصاً اليسارية  تتجه الى موسوعة عمل التجديد للحراك النقابي  العربي، ذلك  في بعض من  الاقطار العربية تزامناً  مع سقوط  القناع للانظمة الدكتاتورية حليفة البرجوازية الرأسمالية العالمية.  
 
في الواقع هنا ثمة امر مهم جداً في مسألة الصراع الطبقي بين الكادحين والرأسمالية،   والذي هو بين الفقراء و الأغنياء، بين من يمتلكون الثراء الفاحش وهم الاقلية،  وبين من يعيشون تحت رحمة الفقر المدقع علي مستوى العالم و هم الاكثرية، و نحن العرب جزء من العالم الاقتصادي العالمي  الواسع بما يحمل من مشاكل سياسية وازمات اقتصادية تتأثر فيها الشعوب العربية، و مثل ما هناك توجد حركات يسارية في العالم وفي قلب امريكا والاتحاد الاوروبي  تناضل ضد الجشع لنظام الاحتكارات العالمية، و التي هي السبب  في زيادة رقعة الفقر جراء سياسة العولمة المتوحشة، فإن مسألة الصراع سوف تبقى قائمة بين الطغمة الرأسمالية، و سائر الكادحين على مستوى العالم حتى بلوغ الاشتراكية التي هي مفصل من مفاصل العدالة الاجتماعية.

هكذا إن  نضال الشعوب العربية و العالمية  مستمر ضد الطغمة الرأسمالية العالمية، و العسكرية الحامية لها، ولابد و إن جماهير العمال وسائر الكادحين سوف يلعبون  الدور البارز في النضال من اجل حياة افضل، و من اجل الحرية والتحرر من جميع القيود الاجتماعية والسياسية  و الطبقية، خصوصاً في ظل تلك الانظمة الرجعية والدكتاتورية العربية.  

 حقيقةً نحن الان نرى ان هناك انشطة للكوادر العمالية والنقابية اليسارية  فى بعض من البلدان العربية، وهي تسير في طريق النضال بعد سقوط بعض الانظمة الدكتاتورية، على سبيل المثال في مصر و تونس و المغرب  و العراق، وهذا يعطى الأمل لنضال كل الكادحين العرب من اجل غداً أفضل، كل ذلك  من اجل  تعزيز المكاسب للعمال وسائر الشغيلة، والوقوف في وجه القوى الرجعية التي تحاول اختراق ثورات الربيع العربي، و التي كان اساسها و وقودها  هم جماهير العمال وسائر الكادحين والفقراء والعاطلين عن العمل والمحرومين و الشباب،  و ايضاً و جب العمل على تصحيح  الاوضاع العمالية من خلال الانشطة المختلفة،  كي تأخذ المسار الصحيح خصوصا الدفع في مسألة النقابات  ذات القرار الديمقراطي  المستقل،  الذي يخدم المصالح العمالية و المهنية ويحفظ الحقوق والانشطة النقابية لكافة الكادحين، و يعطي الزخم لمشاركة الطبقة العاملة في صنع القرار الوطني عبر مؤسساتها  الفاعلة  في وسط المجتمعات المدنية العربية الواسعة.