المنشور

وقائع.. بأي معنى نفهمها..!



 نتفحص بعض الأخبار والتصريحات والوقائع، نتوقف عندها، بل تجبرنا على التوقف عندها، فهى إما محيرة او يصعب تصديقها، او ليس من اليسير ان نجد تفسيراً مقنعاً لها، وبعضها نحسب انه يعطي فرصة للتندر، كما ان منها ماهو عصي على الفهم حقاً، او يمكن ان يفهم بمعنى او بآخر، او لنقل ان منها ما يفتح الأبواب والشهيات لكثير من علامات التعجب والاستفهام..!!

  فى ظل كل هذا الصخب عن الميزانية العامة والدين العام، وحالة التقشف وردود الأفعال على توجهات بإعادة النظر فى منظومة الدعم الحكومي للمواد والسلع الأساسية من لحوم وكهرباء ومحروقات، باي معنى نفهم رصد عشرة ملايين دينار لإنشاء أندية وملاعب كريكت، وهى اللعبة التى لا تدخل ضمن أدني اهتمامات أهل البحرين، ولم يمارسونها يوماً، هل ثمة إصرار على استمرار الصرف وهدر المال العام على مشاريع بذخ وترف، ام انه استمرار لغياب او تغييب ثقافة الأولويات..؟!!.

  باي معنى نفهم تلويح نواب بالاستقالة اذا أقرت الحكومة رفع الدعم عن اللحوم، وكيف نفهم دعوة أحدهم لزملائه» بالوقوف وقفة رجل واحد والاستقالة من المجلس بذريعة ان ذلك «اشرف لهم من قبول المهانة والمذلة للمواطن»، الناس على قناعة بانه تهديد لايقدم ولا يؤخر، ولا يؤخذ على محمل الجد، لأنهم تعودوا على الجعجعة والمزايدات..!

بأي معنى نفهم خطوة اقرار النواب تعديلات على قانون العقوبات تنص على إيقاع الحبس او الغرامة على كل من أهان بطرق العلانية مجلس الشورى او مجلس النواب او المجلس الوطني، وفى نفس الوقت باي معني نفهم البيان الصادر عن امانة مجلس النواب الملوح بالمساءلة القانونية لمواقع التواصل الاجتماعي اذا نشر اي منها معلومات خاطئة او كلام غير صحيح يسيء الى اي نائب..!!
بأي معنى نفهم  ان تظل ايرادات الدولة في الميزانية الحالية في حدود 368 مليون دينار، بينما يجري الحديث منذ سنوات عن تقدم في زيارة الايرادات غير النفطية وتحريك عجلة الاقتصاد.

بأي معنى نفهم الاعلان قبل ايام عن تعديلات شاملة في المناهج والخطط الدراسية بالجامعات من اجل مواءمة المخرجات مع متطلبات سوق العمل. الى متى سنظل نسمع هذه النغمة ياترى..!

باي معنى نفهم هذا الذي نشر عن نائب يمثل الشعب استولى على 370 الف دينار بطريقة من قرأ الخبر ادرى بما يمكن ان توصف..! وباي معنى نفهم هذا الذي يتداوله البعض عن طرق نائب ابواب عدة من اجل سداد ديونه لانه يمثل الشعب.. وكأنه يقول بان تمثيل الشعب ليس خدمة مجانية..!

 بأي معنى يمكن ان نفهم الطريقة او الآلية او الأسلوب الذى خرج به الى الناس موضوع الدعم الحكومي عن اللحوم، والأصداء التى رافقت ولاتزال هذا الموضوع، ليس الحديث عن قيمة التعويض المادي، وتحديد 5 دنانير للزوج، وثلاثة دنانير ونصف الدينار للزوجة الى آخر الحسبة، وإنما فى حالة الاستخفاف بالمواطن والتعامل معه كمتسول يستجدي..!!، وهذا أمر نجزم بانه سيتكرر مع كل خطوات «اعادة هيكلة الدعم» المرتقبة لبعض السلع والخدمات، وبأي معنى نفهم ما يقوله كثر من الناس بان «الحكومة نجحت فى إلهاء مجلس الشعب عن قضايا اكبر، ومنها تحسين مستوى المعيشة والإسكان والصحة، ونحن نضيع الوقت في الحديث عن رفع الدعم عن اللحوم».
باي معنى نفهم تصريح وزيرة التنمية الاجتماعية بان نصف الجمعيات المسجلة لديها غير فاعلة، وان عدد هذه الجمعيات بلغ 350 جمعية من اصل 600 جمعية، وحين تصنف هذه الجمعيات غير الفاعلة والمتعثرة  تقول «بانها تلك التى لا تعقد اجتماعات الجمعيات العمومية لاختيار إدارات لها، ويبقى وضعها هكذا لمدة سنوات عديدة تكون تحت الملاحظة من قبل الوزارة لتصحيح أوضاعها»..!!

باي معنى نفهم ان يبلغ متوسط مصروفات عضو المجلس البلدي مابين 3000 الى 5000 دينار للرحلة الواحدة، من دون حتى تقرير يقدم عن السفر بذريعة حضور ورش عمل ومؤتمرات والاطلاع على تجارب الدول الأخرى، وبأي معنى يفسر ماورد فى الخبر المنشور حول عدم استفادة العضو البلدي حين يزور دول أجنبية ليطلع على تجاربها وهو لا يتحدث اللغة الانجليزية ليكون مثل الأطرش في الزفة..!!

اذا وضعنا تلك النوعية من الوقائع والأخبار والتصريحات المنشورة فى الآونة الأخيرة فى صحافتنا المحلية الى جوار بعضها، وتمعنا فيما يمكن الخروج به من معانٍ، سنتيقن بان هناك أوجه خلل فى مجريات أمورنا، من فوق ومن تحت وعلى الهوامش والجوانب والدواخل، وباننا بحاجة الى اكبر قدر من الجدية والتوقف فوراً عن لفلفة او تمييع او استسهال أمور الناس والوطن، وكل مايشغلنا ويقلقنا ويربكنا ويشكل لنا كماً لا يستهان به من الهموم والهواجس التى جعلتنا منهكين ومنهمكين فى الشكليات والغوغائيات والتقيحات التى لم تمتد اليها يد بالتطهير والعلاج، الأمر الذى يكاد ان يجعلنا على ثقة باننا لا نعرف على وجه الدقة والتحديد الى اين نحن سائرون، لنجعل الأمور ستسير دوماً بالبركة.

نتمنى ان نكون مخطئين فى الخلاصة، لكننا نقرأ فى وقائع محددة، وفى كثير غيرها تتداولها الالسن، وفى المجالس وعبر مواقع التواصل، والخلاصة فى اصلها ومنتهاها لكم..!!



9 يونيو 2015