المنشور

قانون الحماية من العنف الأسري

 

النهوض بالمرأة يرتبط بتحررها من أسر عقلية التخلف والاستبداد والنصوص الجامدة في الدين، ولا يمكن ان تمارس المرأة دورها الحقيقي إلا في ظل حريتها وحقوقها المتساوية مع الرجل، وفي مقابل ذلك، فإذا كان هناك من يحمل المرأة مسؤولية المطالبة بحقوقها في مجتمع تسوده السلطة الذكورية، فان هذه المسؤولية تظل ناقصة ما لم يساندها الرجل المستنير ومنظمات المجتمع المدني التي لا تفرق بين حقوق المرأة والرجل، لان حقوق المرأة وكافة الحقوق في المجتمع ما لم تنسجم مع قيم الديمقراطية وحقوق الانسان فان الاستبداد والتعسف والظلم تكاليفها باهظة على المرأة والرجل وامن واستقرار المجتمع!.

وإزاء الاضطهاد والتمييز الواقع على المرأة فان المخرج الوحيد لمساواتها وانصافها على صعيد كافة مجالات الحياة يكمن في تحررها من قيود الموروثات التي كرستها التشريعات والانظمة الابوية والاصولية الاسلامية المتشددة ليس ضد المرأة فحسب بل ضد الدولة المدنية والمجتمع والثقافة التي تحترم حقوق المرأة، ويكمن ايضاً في التشريعات الحديثة المنصفة لحقوق المرأة في المجتمع وهو حجر الاساس لأي مشروع اصلاحي يهدف إلى صون الحقوق المدنية والسياسية.  

وفي هذا الشأن من الأهمية بمكان الاشادة بمبادرة جلالة الملك لاصداره قانون الحماية من العنف الاسري الذي كما تقول مستشارة الاتحاد النسائي البحريني مريم الرويعي «يأتي في وقت احوج ما تكون المرأة اليه نظراً لازدياد حالات العنف ومعاناة النساء معربة عن املها ان يكون بداية لاصدار الشق الثاني من قانون الاحوال الشخصية وايضاً تعديل قانون الجنسية البحريني بما يعطي للمرأة مواطنة كاملة اسوة بالرجل كما نص عليه دستور مملكة البحرين بحيث تستطيع ان تنقل جنسيتها إلى ابنائها مباشرة عند زواجها من غير البحريني اسوة بالرجل الذي يستطيع ان ينقل جنسيته إلى ابنائه وزوجته الاجنبية».     

نعم، ان حماية المرأة البحرينية من كافة اشكال العنف الاسري في امس الحاجة إلى مثل هذا القانون وإلى ممارسات واعية تقود إلى مراقبة تنفيذ هذا القانون الذي يعد انجازاً وانتصاراً للمرأة البحرينية التي تعاني من عنف الاسرة والمجتمع على حد سواء!.      
  
مرة أخرى نقول ان نهوض المرأة في مجتمعنا مرتبط بتحررها اجتماعياً واقتصادياً ولا يمكن ان تتقدم اية تنمية في المجتمع من دون اشراك المرأة التي هي نصف المجتمع وبالتالي نحن بحاجة إلى مراجعة لجميع القوانين والتشريعات التي لا تتوافق مع النهج الاصلاحي الديمقراطي الذي يكرس الحريات والحقوق ويحد من ممارسات كرست النظرة الدونية للمرأة «ممارسات ارتبطت بالتمييز والتهميش لدورها من خلال قوانين وقيم مرتبطة بالقرون الوسطى!.  
        
وفي مواجهة العنف الاسري وهو في نظر الباحثين والمهتمين بحماية النساء والاسرة عامة من مخاطر احد انواع العنف واهمها واخطرها، وهو أحد الجرائم الواقعة ضد الاسرة تأتي اهمية ومن مبدأ المساواة الذي يفرض حماية جميع افراد الاسرة وليس النساء من اعمال العنف – قانون حماية المرأة العنف الاسري الذي ترك صدى واسعاً في المجتمع البحريني، وهو كما يراه نواب وشوريون ومنظمات نسائية وحقوقية ومحامون خطوة مهمة على طريق استكمال المنظومة التشريعية الخاصة بالاسرة والمجتمع.    

ويعتبر مجلس الشورى «نقلاً عن احدى الصحف المحلية» ان مشروع القانون الذي يتألف من 21 مادة حدد بشكل واضح ماهية جرائم العنف الاسري وانواعها، وضمن عدم افلات المعتدي من قبضة القانون تحت مظلة الحق الشرعي بالتأديب للزوجة أو الأولاد، اذا تجاوز هذا الحق بالاعتداء الجسدي او الجنسي او النفسي الذي لا يقره الشرع ولا القانون ولا العرف السائد في المجتمع البحريني!.

في حين تقول الاختصاصية في العنف الاسري د.بنه بوزبون «ان هذا القانون الذي طال انتظاره يتوج جهوداً دؤوبة، وبما يعكس التطور الحضاري للبحرين التي بدأ فيها التعليم للرجل والمرأة قبل نحو مائة عام وعرف عن اهلها التسامح وطيب المعشر ونبذ العنف» وفي ذات السياق اشارت بوزبون إلى ان دراسات ميدانية اظهرت قرابة 30 في المائة من النساء متضررات من العنف سجلن حالاتهن لدى المجلس الأعلى للمرأة ومراكز العنف الاسري «فما بالنا بحالات العنف خلف الابواب والتي لا تجرؤ المرأة على الافصاح عنها».

وبإصدار هذا القانون نقول: مبروك للمرأة، وكل التمنيات بتحقيق مكاسب جديدة تنصف حقوق المرأة وتضمن مساواتها مع الرجل وهو لا ينفصل عن التحولات الديمقراطية المطلوب تكريسها في المجتمع.
 
الأيام   23 اغسطس 2015