المنشور

معاول هدم أكثر منها وسائل تواصل


تتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، فتتفاجأ بإمطارك بمقذوفات «نارية» لا أول لها ولا آخر من «أحدث» ما أنتجته صناعة المعارضات السياسية، الكيدية غير الموضوعية، من مفردات لغوية، خطابية سوقية، تتوسل التحريض والتشهير والقذف والسباب والتسقيط، وسائل لاستمالة أفئدة الجمهور العام، الساخط أصلاً، بدرجات متفاوتة بتفاوت منابته الاجتماعية، على أوضاعه المعيشية الأساسية المتردية بفعل سوء وفساد الإدارة الحكومية الكلية، ودخول معظم بلدان العالم العربي منذ خمس سنوات في منطقة مشبعة بالاضطراب، وفي أحسن الأحوال اللااستقرار، المترافقين مع الانعكاسات بالغة السوء للأزمة المالية/الاقتصادية العالمية لعام 2008، والآثار السلبية لانهيار أسعار النفط مطلع النصف الثاني من عام 2015.
 
القصد ينصرف هنا إلى أحد المواقع الإنترنتية الذي يمثل بصورة واضحة وفاقعة لا لبس فيها، جماعة الإخوان المسلمين في مصر. تتصفحه فلا تجد سوى تداول أخبار ذات نزعة هجومية تحريضية مصوغة بمفردات خشنة تعبر عن نمطية خطاب طيف واسع من المعارضات العربية المتقادم غير المتجدد.. أخبار تنشد إشاعة اليأس، ومفاقمة الإحباط لدى الناس من الغد، ومراكمة السخط علَّ الزمن يسرع في إيصاله إلى ذروته التراكمية المطلوبة لرفع درجة غليانه وتحويله إلى صاعق تفجير يعيد للجماعة أملها في إعادة اختطاف الشارع وأخذه إلى مجاهل التاريخ ومتاهاته عوضاً عن إخراجه من أزماته ومأزقه التنموي، السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، الهدف الذي خدعت جمهور العوام بقدرتها، وحدها، على إصابته بطريقة الفانوس السحري.

وقطعاً لدابر الهوى المتجني، نسوق فيما يلي عينة من بعض العناوين الصارخة لأخبار ذلكم الموقع: سجون الانقلاب مليئة بالأسى والجراح والتعب قهر ووجع وألم.. (الأربعاء 25 نوفمبر/تشرين الثاني).. حكم العسكر همبكة وفهلوة وتهجيص وكذب. السيسي وحكومته يسمحان لمتخصصين روس بالمشاركة في تفتيش المطارات.. (الثلاثاء 24 نوفمبر). انتخابات العسكر تكتب شهادة وفاة حزب «النور». الأزمة المصرية السودانية تتجه نحو مزيد من السوء.. (الاثنين 23 نوفمبر). المصريون يتجاهلون الانتخابات.. الإقبال الضعيف والتجاوزات سمة انتخابات برلمان العسكر.. (الأحد 22 نوفمبر).. الاعتقالات مستمرة، زفة دعائية للضبعة النووية.. (السبت 21 نوفمبر).. الانقلاب يستورد دجاجاً مسرطناً للمصريين… مصر تدخل مرحلة الخطر. المفاعل النووي فنكوش جديد.. (الخميس 19 نوفمبر). بعد التهديدات الروسية لا أسمع لا أرى لا أتكلم.. (الأربعاء 18 نوفمبر). غرق 60% من دلتا مِصر خلال القرن الحالي. تنظيم الدولة الإسلامية في مصر المعروف إعلامياً باسم «ولاية سيناء» يعلن مسؤوليته عن تفجير فندق بمدينة العريش، مركز محافظة شمال سيناء (شمال شرق)، إذ وقع تفجير في فندق بمدينة العريش، صباح اليوم الثلاثاء، عقب انفجار سيارة مفخخة استهدفته، تفجير آلية للجيش جنوب مدينة العريش. هروب 3 شركات صينية من مصر بسبب فشل حكومة الانقلاب. مجموعة من القرارات اتخذها النظام لزيادة القبضة الأمنية وتهجير أهالي سيناء. 

لا يكتفي الموقع الإخواني، كما هو واضح، بهذا الضخ الفج للعناوين والأخبار الباغية إظهار حالة الاضطراب وعدم الاستقرار في مصر في ظل النظام الحالي، مع أنه برسم الوقائع المادية على الأرض المبنية على ملامسة ومشاهدة عيانية، فإن حالة الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في مصر حالياً، هي أفضل بما لا يقاس عن تلك الحالة الفوضوية التي أشاعتها سنة واحدة فقط من حكم «الإخوان» لا يكتفي بذلك وإنما يصل به الفجور في الخصومة لحد إذاعة وترويج أخبار الأعمال الإرهابية التي ينفذها فرع تنظيم «داعش» الإرهابي في مصر المسمى «ولاية سيناء»، بنوع من التشفي المريض في ضحايا هذه العمليات الإرهابية من قضاة وموظفين عموميين ومن الدولة المصرية التي يبغون كسر هيبتها ومن ثم الرقص على تشظياتها. 

هو خطاب معارض أقل ما يقال عنه إنه خطاب غير مسؤول، بل إنه مدمر بكل ما تحمل كلمة تدمير من معنى. وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على خطورة ائتمان «الإخوان» على مقدرات مصر وأمنها الاقتصادي والاجتماعي. فإذا كان هذا هو حالهم وهم خارج السلطة، فكيف سيكون حال البلاد وهم في سدة سلطتها؟!.. ولعلنا نتذكر هنا كيف أن الإخوان المسلمين أنشؤوا في ظرف سنة واحدة حالة من الفرز والاستقطاب السياسي والديني والطائفي كانت كفيلة بإحالة مصر إلى دولة أخرى تحكمها المؤسسات الرسمية في الأمام وفي الخلف الميليشيات وواجهاتها الدينية والسياسية، لولا أن تم إبعادهم من السلطة قبل فوات الأوان.


  
 حرر في:    25/12/2015