المنشور

جاسم مراد

ما أقسى ان نتحدث عن إنسان عزيز بصيغة الماضي، وما أصعب أن نستعرض مآثر وخصال ومواقف وتاريخ رجل لا يذكر الناس اسمه إلا مشفوعاً بالاحترام والتقدير، رجل له مكانة خاصة فى قلوب البحرينيين، وكل من عرفه من غير البحرينيين .

انه جاسم مراد الذى ودّعته البحرين مؤخراً إلى رحلته الأخيرة.

رحل فى زمن تزداد فيه الحاجة إلى أمثاله، وطنى مخلص، ولبيرالى مستنير، حياته كانت مليئة بالثمرات والإنجازات، لم يعرف عنه سوى أنه ينطق بالحق، والرأي الحر، والموقف الوطنى الجريء، والرفض الحازم للتحزب المذهبي والطائفي.

كان قوياً بتواضعه، يشيع أنًى حل فضائل الألفة والمودة، ويعرف ذلك من عاصره أو تابعه حين انتخب فى عام 1972 فى المجلس التأسيسي، المجلس الذى ناقش وأقرّ أول دستور للبلاد، كما فاز بجدارة فى انتخابات 1973 ليصبح عضواً في المجلس الوطنى، أول تجربة برلمانية فى البحرين، سلك طريق العمل البرلماني بشكل ارتبط بالإلتزام بالمسؤولية الوطنية.

من أقواله فى مقابلة صحفية نشرت فى 19 يوليو 2003 والتى تستحق وقفة تأمل: “نحن عبيد فى البلاد العربية لأننا لا نملك الحرية .. التيارات التى تحتضن الجهل بإسم الإسلام هى من تساعد الموساد ..الحكومات العربية تشترى أسلحة وتنفق عليها الأموال الضخمة ولا تنفق هذه الثروات على العلم الحديث، إننى احد الذين يحلمون بسعادة الوطن والشعب ولذلك ظللت ملتصقاً بالسياسة وبالقضايا الوطنية” .

أقوال تستحق فعلاً التأمل خاصة فى زمن الانكسار هذا، رحيله كان مؤلما فى نفوس الجميع، رحل فى وقت نحن بحاجة إليه وإلى أمثاله، ومن كانت له محبة الناس كجاسم مراد حقّت له الأوسمة.