المنشور

تهميش العمالة الوطنية

من بين التوصيات التي صدرت عن ورشة العمل المقارنة بين قانوني العمل لسنة 1976 و2012 التي أقامها المنبر التقدمي قبل عدة أعوام باشراف محامين قديرين من كفاءات “التقدمي” ضرورة التأكيد على إعادة المادة رقم 13 والتي يتضمنها قانون العمل لعام 1976 والتي الغيت من قانون العمل 2012، وتتعلق هذه المادة بالبحرنة وإعطاء الأولوية في العمل والتوظيف للعمالة الوطنية، ومن التوصيات أيضاً إعطاء الأولوية للعمالة الأجنبية حين تنشأ ضرورات للتسريح، للحفاظ على العمالة الوطنية.
ما تشهده الساحة اليوم هو ميل شركات ومؤسسات خاصة، لا بل القطاع العام نفسه إلى عدم إعطاء أولوية التوظيف للمواطن، ومثال ذلك ما يدور من حديث عن جعل العمالة الاسيوية طاغية في مطار البحرين الدولي وغيره من الشركات والمؤسسات.
وهكذا نجد أن إلغاء المادة 13 من قانون العمل لعام 2012 أدى إلى زيادة البطالة في البحرين جراء التوظيف المستمر للعمالة الأجنبية في القطاعين العام بدون رادع ، وبشكل منافٍ لما جاء في دستور مملكة البحرين وفي ميثاق العمل الوطني اللذين يؤكدان على ضرورة أحقية المواطن البحريني في حصوله على العمل والوظيفة لما تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام وأيضاً لكل مواطن الحق في العمل وفي اختيار نوعه وفقاً للنظام العام.
في هذا المجال نحيي جهود رفاقنا في كتلة “تقدّم” البرلمانية في تحركهم الحثيث للدفاع عن العمالة الوطنية والبحث في حلحلة بعض المفاصل التي تعترض توظيف العمالة الوطنية بحجج وهمية، كما هو الحال مع خريجي كليات الطب من الجامعات الصينية وغيرهم من العاطلين، والذي ينجم عنه تفاقم معاناة الآلاف من الأسر البحرينية وزيادة الفقر في البحرين.
والحق أن من أسباب هذا التمادي في تهميش العمالة الوطنية وضع الحركة النقابية الضعيفة والمتفككة وفقدانها لخطة واضحة للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة الوطنية، خاصة مع الخلافات العميقة داخلها بعد تغلغل مظاهر الانتهازية في قلب الحركة النقابية وتقسيمها على شكل طائفي، بعد احداث عام 2011 والابتعاد عن شعار الوحدة النقابية والعمالية الذي كان الضمان لقوة الحركة النقابية، مما سهّل تمادي بعض القوى النافذة التي تستفيد من جلب العمالة الأجنبية بشكل عشوائي وبدون مراعاة لخطر البطالة.