المنشور

المناضل أحمد الذوادي ومحطات العمر

مرّت قبل أيام ذكرى رحيل المناضل أحمد الذوادي (8 يوليو 2006 – 2019)، الشخصية الوطنية والأمين العام لجبهة التحرير الوطني البحرانية، إبان فترة العمل الجبهوي وأول أمين عام منتخب للمنبر التقدمي.
هذه الذكرى وكتابة الأخ الدكتور حسن مدن عنها أحيت ذاكرتي، وحثّتني على الكتابة حول محطات اللقاء مع المناضل أحمد، ويبقى رفاقه خير من يكتب عن سيرته النضالية.
أول مرة سمعتُ باسم المناضل أحمد الذوادي والتعرف على شخصيته كانت من خلال الأخ المحامي حسين النهاش. كان ذلك إبان المرحلة الثانوية بمدرسة الحورة الثانوية. يومها كنا مجموعة طلبة في بدايات تفتح الوعي أو لنقل الشقاوة السياسية، حيث جاءني الأخ حسين ليخبرني بأن أحمد الذوادي “سيف بن علي” – وهذا إسمه الحركي كما عرفتُ فيما بعد – قد عاد إلى الوطن بعد سنوات في المنفى والإغتراب، وكان هذا الحديث مع الأخ حسين في مطلع عام 1974، حيث كانت البلاد يومها تعيش بداية إنفتاح سياسي بعد انتخابات المجلس الوطني وقبلها انتخابات المجلس التأسيسي ووضع الدستور.
بعد أشهر تغيّر المزاج وأتت الرياحُ بما لا تشتهي السفن….حيث جرت إعتقالات طالت سياسيين ونقابيين وكان أحمد ضمن من شملهم الإعتقال.
تمرّ الإيام والشهور وتجري حملة إعتقالات جديدة شملت مناصري “الشعبية والتحرير”. كان ذلك في ديسمبر 1976، وكنا مجموعة أعتقلت ونقلت من سجن سافرة إلى سجن جزيرة جدا.
في سجن جزيرة جدا إلتقينا مع مجموعة من القيادات السياسية التي كانت تقضي سنوات الإعتقال منذُ يونيو 1974، بموجب قانون أمن الدولة، وكان أحدهم أحمد الذوادي.
ما يُميّز أحمد التواضع والبساطة فلا ترفّع. وبحكم التجربة رأيناه يمارس شعار “السجن ساحة نضال أخرى” على أرض الواقع بالحوار وتدريس المساجين سواء كانوا سجناء سياسيين أو جنائيين. خرجت من المعتقل في ديسمبر 1977 وإستمر إعتقال أحمد وبعض الأخوة حتى أطلق سراحه في ديسمبر 1979.
اللقاء الثاني مع الأخ أحمد كان في مطلع التسعينات وفي سوريا، وكانت وقتها موقع اللجوء وظل “أبو قيس” كما هو بسيطًا في علاقاته، وكان بيته في دمشق مقصداً للقادمين من الوطن البحرين، ورغم مرضه ظل متفاءلاً، والإبتسامة لا تغادر محياه حتى العودة للوطن بعد الإنفراج السياسي في مارس 2001.
بعد وفاته في 8 يوليو 2006، أقمنا في “وعد” لقاءاً حمل عنوان “أحمد الذوادي – سيرة مناضل” تحدّث فيه المناضل عبد الرحمن النعيمي وهو الذي رافق المناضل أحمد الذوادي طيلة فترة المنفى، وكانا ممثلين للحركة الوطنية بجناحيها “الشعبية والتحرير”.
وأشاد النعيمي في كلمته بالسيرة النضالية للمرحوم أحمد وبدوره في التقريب بين التنظيمين، وإصدار نشرة “الأمل” الناطقة باسم الجبهتين: “الشعبية والتحرير” إبان فترة التسعينات، كما تحدث في اللقاء الأخ عبد الجليل النعيمي رفيق درب أحمد ومن عاش معه الإغتراب، وكان لي شرف إدارة اللقاء لما يمثله الرفيق أحمد من مكانة في مسار العمل الوطني.
سيظل الرفيق أحمد “أبو قيس” في الذاكرة الوطنية وعَلماً للحركة السياسية في البحرين، وستظل سيرته مدرسة نتعلم منها الصبر والصمود والبساطة في العلاقات النضالية.